الرئيسية / مقالات / الفساد الصينى:  مابين تعاليم كونفوشيوس وتعليمات ماوتسى تونج! .. بقلم : حسن الهامى

الفساد الصينى:  مابين تعاليم كونفوشيوس وتعليمات ماوتسى تونج! .. بقلم : حسن الهامى

hasan elhame

ربما لم يبق فى عالم اليوم من الشيوعية الا ذكرياتها المؤلمة وكتاباتها الحالمة، والصين وكوريا الشمالية وكوبا، وتنفرد الصين بأنها الدولة الاكبر سكانا فى العالم بحجم 1.4 مليار نسمة والاكبر اقتصادا بحجم 17.6 تريليون دولار والأكبر تصديرا بحجم 2,3 تريليون دولار، لكن أسفرت تجربتها فى التحرر الاقتصادى وتسارع التنمية عن نجاح فائق وفساد جامح، مما يجذبها الى قاع الترتيب العالمى من حيث الفساد فهى بينما فى المرتبة الاولى اقتصادا فهى بالمرتبة المائة نزاهة بينما افضل الدول نزاهة هى الدانمارك فى المرتبة الاولى واسوأها الصومال فى المرتبة الاخيرة بين 174 دولة فى حين تأتى مصر فى المرتبة الرابعة والتسعون. ويقدر حجم الفساد فى الصين بما لايقل عن ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أى حوالى 540 مليار دولار، وفى اقل التقديرات 86 مليار دولار سنوياً.

وقبل أن امضى قدماً فى كتابة المقال، انوه أننى ذهلت من حجم الفساد فى الصين، فقد كان تصورى ان الحكم الشيوعى بعنفوانه وعنفه؛ لن يمثل بيئة مناسبة لتغول الفساد نظرا لما عرف تاريخاً عن الاجراءات القاسية للصين حيال المناهضين أو المتظاهرين أو المجرمين أو المدمنين، وليس حجم الفساد هو الذى اثارنى فقط، لكن أيضاً تنويعاته التى شملت مختلف القطاعات وعلى كافة المستويات؛ حزبية وحكومية بتنوعاتها واداراتها وافرادها ومتضمنا التلاعب والاختلاس من الصناديق الاجتماعية ومشروعات الاسكان ومشروعات السكك الحديدية .

ومقالنا هذا يعتمد بصفة رئيسية على ثلاثة مراجع رئيسية وهى: موسوعة الويكيبيديا فى مقالة مطولة بعنوان الفساد فى الصين (Corruption in China) ومقالة مترجمة للدكتور باولو مايرو الخبير بمعهد باترسون للاقتصاد الدولى- كاليفورنيا تحت عنوان “كبح جماح الفساد الصينى” والبيانات الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية.

فى نوفمبر 2012 بدورة الانعقاد الثامنة عشر للمؤتمر الوطنى للحزب الشيوعى الصينى، أعلن الأمين العام للحزب الشيوعي “شي جينبينغ” عن حملة مكافحة الفساد الذى يشمل كل من جرائم الكسب غير المشروع، الرشوة، الاختلاس، التواطؤ الخلفى، المحسوبية، المحاباة، التزوير الإحصائي. وقام الحزب والحكومة بتضمين الخطة الخمسية الحالية للدولة (للسنوات 2013 ــ 2017) منظومة لمحاربة الفساد بصرامة أكبر ومعاقبة الضالعين فيه، وأطلق الزعماء الجدد منذ بداية 2013 حملة قومية شاملة لمحاربة الفساد.

وتعكف هيئات رقابة الانضباط بالحزب على تنظيم جولات تفتيش على المسئولين، لتتبع السلوكيات غير المشروعة مثل المتاجرة بالنفوذ من أجل الأموال وإساءة استغلال السلطة والرشاوى، بالإضافة لأساليب العمل الضارة كالبيروقراطية والشكلية والرفاهية والبذخ وحتى التراخى فى القيام بالواجبات.

وكلفت اللجنة المركزية للحزب قيادات الحزب والدولة بدءا بالرئيس ورئيس الوزراء ونوابه بتولى مسئولية أنحاء مختلفة من البلاد، والإشراف على تطبيق معايير عالية للحملة فيها، بهدف رفع المستوى الفكرى لدى المسئولين وإحداث تغييرات فى أنظمة عملهم. وأصدر المكتب السياسى للجنة المركزية قواعد تقضى بمنع استخدام لافتات الترحيب أو السجادة الحمراء أو أكاليل الزهور أو حفلات الاستقبال لزيارات المسئولين، ونبه لوجوب خفض الإنفاق على الجولات التفقدية لأدنى مستوى، وبمنهج معايشة العقوبات القانونية، وينظم الحزب زيارات للمسئولين للسجون لرؤية مدى العقاب الذى يناله الفاسدون، ويقدر عدد حالات الاعدام فى الصين ما بين 6000 الى 15000 فرد سنوياً. وبينما كان عدد الجرائم محدودا خلال الفترة الشيوعية الصارمه مابين عامى 1957 و 1965 فقد تصاعد عددها فى السبيعنات وبلغت اقصاها عام 1981 بعدد 890 الف حالة.

وطبقا لمؤشر الفساد عن منظمة الشفافية الدولية، تراجعت مرتبة الصين من ترتيب 80 عام 2013 الى ترتيب 100 عام 2014 ، هذا بينما معدلات النمو الاقتصادى فى الصين تصل الى 7.8% سنويا بمعدل متسارع يضعها فى المرتبة 14 بين دول العالم ، وفى بيئة الانفتاح الاقتصادى؛ يزعم البعض أن الفساد من الممكن أن يساعد أحياناً في نمو الاقتصاد وهذا تصور يمكن ان يكون نموذجه الصين. ففي أي اقتصاد حيث لا تزال قطاعات عديدة مغلولة بقيود وضوابط تنظيمية بالغة ، من الممكن تصور مفعول دفع الرشاوى في مقابل الحصول على تصاريح الحكومة في بعض الأحيان لاستعادة بعض مظاهر السوق الحرة.

وفى عام 2014، شهدت الصين اكبر فضيحة فساد فى تاريخها، وقامت السلطات الصينية بمصادرة 90 مليار يوان(14.5 مليار دولار) من اسرة ومعارف تشو يونغ كانغ المسئول الامنى المتقاعد وهو أكبر مسئول سياسى فى الحزب الشيوعى يتم محاكمته بتهمة الفساد منذ عام 1949، وقد خضع للتحقيق معه نحو 300 فرد، وتم تجميد 37 مليار يوان حسابات مصرفية، ومصادرة سندات بقيمة 51 مليار يوان ومداهمة منازله فى بكين وشنغهاى وخمسة اقاليم اخرى، ومصادرة 300 شقة وفيلا قيمتها 1.7 مليار يوان، اضافة الى تحف ولوحات فنية تصل قيمتها مليار يوان، و60 سيارة وانواع مختلفة من الخمور والذهب والفضة ومبالغ مالية من عملات محلية واجنبية.

وبينما يضر الفساد بالنمو الاقتصادي في عموم الأمر، فقد يسوق البعض حجة مفادها أن الفساد في السنوات التي تلت إطلاق الصين لعملية الانتقال إلى اقتصاد السوق في أواخر سبعينيات القرن العشرين كان الفساد بمثابة شراً لابد منه بسبب الظروف الأولية الفريدة التي كانت البلاد تعيشها آنذاك: سيطرة الدولة الجامدة والتجارة الدولية المحدودة.

وهناك مميزتان للاقتصاد الصيني، قد تساعد في تفسير ما الذي يجعله يبدو قادراً على السباحة ضد التيار بنجاح. أولهما أن النمو الاقتصادي السريع في الصين كان يتغذى على استثمارات عامة ضخمة إلى حد غير عادي، والتي يرى البعض انها لم يبدو أنها تأثرت سلباً بالفساد. وثانيهما أن المجتمع الخاضع للرقابة الصارمة في الصين كان سبباً في صعود الفساد الجيد التنظيم، والذي هو بكل تأكيد كما زعم البعض الاخر أقل ضرراً من الفساد الفوضوي الذي شهدته دول الاتحاد السوفييتي السابقة خلال السنوات الأولى من المرحلة الانتقالية.

ومن المتصور أن تقدم الصين نحو اقتصاد السوق، في غياب الفساد والمحسوبية، ما كان ليصبح مستداماً من الناحية السياسية. فمن خلال السماح للمسؤولين الحكوميين بالحصول على حصص في النمو الاقتصادي للبلاد، بات من الأسهل تحرير الاقتصاد وفتح الأبواب أمام التجارة الدولية، وهي أحد مفاتيح النجاح الاقتصادي الذي حققته الصين.

ولكن مع نمو الصين لكي تتحول إلى اقتصاد حديث أكثر اندماجاً على المستوى الدولي، أصبح ضرر الفساد المستشري أعظم من فوائده. ولعل القيادة توصلت إلى استنتاج مفاده أنه من منظور الاستدامة السياسية، قد يعمل كثيرون من المسؤولين الحكوميين بين “من يملكون” على إقصاء المواطنين العاديين ممن “لا يملكون”.

ومن منظور اقتصادي، مع تعرض الصين على نحو متزايد لانضباط التجارة الدولية وفي مواجهة التباطؤ الاقتصادي، تصبح الحجة لصالح كبح جماح الفساد قوية كما كانت دائما. فإن الأداء الاقتصادي في الصين كان مدفوعاً بالسوق على نحو متزايد، وليس مدفوعاً بالحكومة، وسوف توفر الشركات الخاصة المصدر الرئيسي للنمو في السنوات المقبلة. ولكن هذا يتطلب أن يكون القطاع الخاص متحرراً من معوقات الفساد.

ويعود تنامى الفساد إلى أرث “صين- ماوتسى تونج” المثقل بالقيود فى ظل أقتصاد الأنغلاق ومراحل تحوله الى اقتصاد الأنفتاح ومراحل سيولته، ومع مراحل التحول والسيولة، بدى الفساد فى الصين عارضاً مرضياً، أو سرطاناً متنامياً، وعند الخيار بين الديمقراطية ومكافحة الفساد، كانت الاجابه فى احتجاجات ميدان السلام السماوى عام 1989 التى أندلعت نظرا لتوغل الفساد ونزلت الى الشارع للمطالبة بالتطهير والديمقراطية.

عرفت الصين الفساد منذ العصر الامبراطورى والذى ساعد على أنتشاره آنذاك مثالية الكونفوشيوسية التى ترى نظام الحكم ممثلا فى “حكومة الشعب” وليس “سيادة القانون” ، فتعاليم كونفوشيوس ترتبط ارتباطا قويا بمفاهيم اخلاقية تعتمد على علاقات على الثقة المتبادلة وهذا ما يتنافى مع الطبيعة البشرية السادة فى مجتمع كبير، وآنذاك عندما جرت محاولة واقعية للحد من الفساد جنوحا عن مثالية كونفوشيوس وذلك باضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات النقدية الحكومية فى العصر الامبراطورى، قوبل ذلك بانتقادات حادة من قبل النخبة الكونفوشيوسية، ومن ثم واصل الفساد تغوله وانتشاره بين افراد البلاط الامبراطورى والقضاء والحكومة.

وخلال مرحلة ماو التى استمرت 27 عاماً من عام 1949 إلى 1976، والتى استنكرت تماما تعاليم كونفوشيوس الكامنه فى ثقافة الصين، لم يتوانى ماو عن أستخدام العنف نحو تحقيق اهدافه لتوحيد الصين ومحاربة ادمان الافيون والتحول من العصر الزراعي الى العصر الصناعي ، وكانت التكلفة باهظة؛ ازهاق حياة الملايين من البشر، وكانت سياسة “القفزة إلى الامام” التي أطلقت في 1958 للحاق بموكب الاقتصادات الغربية، أكثر دموية وخلفت في 1962 أكثر من 40 مليون قتيل معظمهم من المجاعة. ثم اعتبارا من 1966 ولـ10 سنوات أتت “الثورة الثقافية” التي أطلقها ماو لاستعادة زمام السلطة والقضاء على خصومه ما أغرق البلاد في شبه حرب أهلية أوقعت نصف مليون قتيل خلال عام 1967 وحده.

وبعد وفاة ” ماو” عام 1976 شهدت الساحة الصينية صراعا على السلطة بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي داخل القيادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني وقد حسم هذا الصراع خلال الدورة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشر للحزب الشيوعي الصيني في نهاية عام 1978 بتولي “دنج تشاو بينج” والذي قاد مهمة إعادة البناء وتنظيم البيت الصيني من الداخل، حيث أقر سيادة القانون، ومكافحة الفساد. 
واكب مراحل الاصلاح الاقتصادى التى بدأت منذ عام 1982 ، ظهور القطاع الخاص والنمو القوي للقطاع غير الحكومي بجانب مؤسسات المملوكة للدولة، وفى دورة انعقاد الدورة الثالثة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني عام 1984 استهدف الحزب النهوض بالقطاع الصناعي وتحسين مستوى المعيشة، وتمثلت التوجهات في إقرار اللامركزية داخل السلطة الإدارية، واضطلاع السوق بدور رئيسي في التخطيط وإصلاح نظام التسعير طبقا لنظام السوق.
وبعد مرور ثلاثة عقود على بداية عمليات الاصلاح الاقتصادى ، عاد ماو مرجعا لأولئك الذين ينددون بالهوة الهائلة  بين الأغنياء والفقراء والفساد المتفشي والذى تشتم رائحته فى قلب واركان الصين على المستويين المؤسسى والفردى، وهو الفساد الذى لم تسلم منه الصين حتى فى عهد ماو ؛ لكنه كان آنذاك فساد خائف ومرتعش.

لقد ارتبطت سياسة الاصلاح الاقتصادى بالفساد وكأنما أن الفساد بمثابة ثمنا للتنمية والتطور الاقتصادى، مما اغرى اعضاء الحزب الشيوعى الصينى الى إساءة استخدام السلطة واتجاه النخبة للارتباط بالتكتلات الاقتصادية والدفع بابناء واقارب اعضاء الحزب للمواقع والمناصب الأكثر ربحية، ومن ثم اطلق علي الحزب الشيوعى لقب “حزب الامراء” نسبة الى فترة الفساد الامبراطورى، وعلى خلفية ذلك قام الحزب عام 2010 باصدار 52 قاعدة اخلاقية ناهية عن ارتكاب أفعال الفساد مشفوعة بالعقوبات التى تصل الى المصادرة والسجن المؤبد أو الاعدام.

رغم ذلك، توالت الأنباء عن تعاظم ثروات أقارب عدد من القادة السياسيين البارزين الحاليين والسابقين المنخرطين في مجال الأعمال التجارية، وفي عام 2010، في خطوة نادرة قام “لى جينهوا” نائب رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى والمراقب العام لفترة طويلة بالمكتب الوطني للمراجعة المحاسبية ،بأطلاق تحذير ناري في صحيفة الشعب اليومية، داعيا إلى هياكل قانونية أفضل و دور رقابى اقوى وذلك على التعاملات التجارية خاصة ما يتعلق بعلاقات المسؤولين وأبنائهم. وقال ان الثروة المتنامية بسرعة لابناء وعائلات المسؤولين الشيوعيين ما لا يرضى الجماهير. وفى استطلاع للراى ؛ رأى 91 % من المستطلعين ان كل الاسر الغنية فى الصين ذو خلفية سياسية.

وطبقا لتقرير قام بإجرائه الاتحاد الدولى لصحفى التحقيقات عام 2014 ذكر ان افراد من عشر عائلات من كبار القادة السياسيين والعسكريين ذو روابط بشركات خارجية فى جزر فيرجن البريطانية، واظهر التقرير انخراط عدد من اقارب القادة الحاليين والسابقين فى اعمال تهرب ضريبى وتهريب اموال واستخدمت الصين النظام الالكترونى الحمائى لمراقبة الانترنت ” الدرع الذهبي” ويعرف أيضاً باسم “جدار الصين الناري العظيم” والتابع لوزارة الأمن العام والذى اطلق عام 1998 وبدأ تشغيله عام 2003  فى حجب المواقع الاجنبية التى تتناول ذلك.  

ومابين عامى 1999 و2004 ، قام الباحثون بمدرسة الادارة التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى باستطلاع اراء مايزيد عن 100 متدرب من الادارة العليا والمتوسطة عن مدى خطورة الفساد كمشكلة اجتماعية، و قام مركز ابحاث التنمية التابع لمجلس الدولة باستطلاع الاراء حول النزاهة الحكومية وشمل 4586 مدير تنفيذى من رجال اعمال معظمهم من شركات غير حكومية ،  تباينت الاراء بين 25 % يصفون اداء موظفى الحكومة بأنه سيئ بينما قال 12% انه سيئ للغاية.

ويسود الصين جماعات المصالح والتى يطلق عليها Guanxi وهو مصطلح عن كونفوشيوس كان يعنى انخراط الفرد فى جماعات صالحة، لكنه صار يعنى اليوم يعنى الانخراط فى جماعات طالحة ويذكر انه فى عام 1994 ، وصل وفد من منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) لحضور مؤتمر عن التنمية لكن بينما يقترب اعضاء الوفد من مكان اللقاء ؛ شاهدوا صفوف من السيارات الفاخرة، فعبروا عن دهشتهم وسألوا رئيس المؤتمر: هل حقيقة انتم فقراء؟   

والفساد فى الصين؛ أما من خلال شكل من أشكال الإنفاق الرسمي القانوني ظاهريا، لكنه باسراف فى الواقع نحو مصالح خاصة، وعلى سبيل المثال انشاء مبانى ادارية فاخرة أو من خلال جماعات المصالح التى تضم بين افرادها عناصر اجرامية، وتبدو ان بيروقراطية النظام ضالعه فى الفساد حيث بأمكانها التعسير أو التسهيل، ويرى مايكل جونستون استاذ العلوم السياسية في جامعة كولجيت في هاملتون، نيويورك ان من اسباب الفساد هى السياسة الضريبية والنظام المصرفي والمحسوبية والرشاوى والسرقات.

وتستشهد صحيفة فاينانشال تايمز انه في عام 2010 تم بناء مجمع سكنى 3500 شقة للإسكان الاجتماعي، في ريتشاو، شاندونغ، تم بيعها إلى المسؤولين المحليين بأسعار اقل بنحو 30-50 % من قيمتها السوقية. وفى موقع أخر تم بناء 1578 شقة للاسكان الاجتماعى كانت محفوظة بشكل كامل تقريبا للمسؤولين المحليين.

ويهون البعض فى الصين من تبعات الفساد وذلك على خلفية ان اجتثاث الفساد قد يؤدي إلى الحذر فى اتخاذ القرار وربما يكون الفساد بمثابة “زيوت التشحيم” التى تعمل على “تخفيف قيود” البيروقراطية وتسهيل التبادل التجاري وقد يكون الفساد بمثابة اثار جانبية لعملية الاصلاح والانفتاح بعد سنوات طويلة من الانغلاق، بل ان القوة التدميرية للفساد في سياق التنمية مما يساعد على نقل أو إعادة توزيع السلطة من المسؤولين وربما ما يمكن من تصاعد قوة دافعة للاصلاح ممثلة “نظام جديد”.

الفساد في الصين يضر أيضا بمصالح الشركات الغربية،  وخاصة المستثمرين الأجانب. قد يضطرون للتعرض بحقوق الإنسان، والبيئة، والالتزامات المالية، في ظل المنافسة مع ممارسات غير قانونية لكسب الأعمال، ويتوقع على المدى الطويل، أن يسفر الفساد عن عواقب وخيمة ممثلة فى اتساع التفاوت في الدخل داخل المدن و بين المدينة والريف، وخلق طبقية بما يتعارض مع الفكر الاشتراكى.

في عام 2004، وضعت الحزب الشيوعى الصينى لوائح صارمة فيما يتعلق بتولى المسؤولين مناصب في مجال الأعمال التجارية والمشاريع، وفي عام 2009، وفقا لتقارير عن الحزب بلغ عدد المتهمين بالفساد 106 الف مسئول، بزيادة قدرها 2.5 % عن العام السابق، كما ارتفع عدد حالات الاختلاس لاكثر من مليون يوان (146 الف دولار) بنسبة 19 % عن العام السابق،وما ساعد على الفساد عدم وجود رقابة مستقلة مثل المنظمات غير الحكومية أو وسائل الإعلام الحرة.

ومن المؤسف أن اعتقال شخصيات رفيعة المستوى كما حدث في الصين في السنوات الأخيرة لا يكفي للحد من الفساد بصورة دائمة. لكن الواقع فى اقتصاديات السوق ما يفرض ضرورة التغيير فى مناخ العمل في حين تستمر في إصلاح الاقتصاد وتعزيز تنمية القطاع الخاص. لكن رغم كل ما سبق فأن الفساد لم يضرب الصين بل سيمثل مرحلة فى سباقها نحو القمة فى ظل معدلات نموها الاقتصادى الفائقة والتجربة الماثلة لتفكك الاتحاد السوفياتى وانخراط الولايات المتحدة فى صراعات دولية.

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...

تعليق واحد

  1. مقالة تحليلية رائعة وأتمنى لكل مهتم بالسياسة العالمية ومدى تغلل الفساد فى الحياة المحلية فى مصر أنه سيجد كثيرا من التشابه مع مايحدث فى مصر حيث أن المؤسسة العسكرية تماثل تماما الحزب الشيوعى الصينى فى فساده.