الرئيسية / مقالات / لا جدوي من المفاوضات مع إثيوبيا .. بقلم : مؤمن خليفة

لا جدوي من المفاوضات مع إثيوبيا .. بقلم : مؤمن خليفة

664687_107740869389852_1552388946_o

اللهم انصر بلدي وأيدها.. سدد خطوتها وخد ايدها.. يارب اجعلنا نحقق كل خيال.. اجعل يومنا الواحد بـ كفاح أجيال.. فجّر ينابيع الخير تحت اقدامنا.. المستقبل خليه نور قدامنا
ليس هناك شك أن إثيوبيا تبحث عن مصالحها دون ان تضع في حسابها مصالح الاخرين.. هذا حقيقي تثبته يوما بعد يوم من خلال التسويف وإطالة أمد مفاوضات سد النهضة.. اثيوبيا تريد حلا علي مزاجها ونحن نريد حلا يضمن مصالحنا.. وبين موقف مصر وموقف اثيوبيا يبدو أن هناك مسافة بعيدة جدا بيننا وبينهم.
الغريب أن بعض المتحذلقين يبررون ذلك بأن مصر غابت عن أفريقيا زمنا طويلا وتوقفت عن التواصل معها حتي بدأ الأفارقة يبحثون عن مصالحهم والحكاية ليست كذلك أبدا.. أثيوبيا تبحث عن مصالحها ومعها حق.. شعبها الفقير يتطلع للنهوض والهروب من شبح الفقر وهذا أيضا طبيعي بعد أن أصبحت الكهرباء طاقة تباع وتشتري. القصة أن كل خبراء المياه يجمعون علي أن السد سوف يتسبب في أضرار كثيرة علينا في الوقت الذي يبدو فيه وزير الري د. حسام مغازي متفائلا دون مبرر ودون أن يشرح لنا مبررات هذا التفاؤل.. وكذلك وزير خارجيتنا السفير سامح شكري المشغول بميكروفون الجزيرة.. اثيوبيا تمضي قدما في إنشاء السد ونحن لا سيناريوهات أمامنا لنحصل علي حقوقنا التاريخية في مياه النيل.. إلي متي ننتظر؟ الله أعلم.
نعلم أن الطريق أمامنا ليس مفروشا بالورود.. لكننا أيضا لم نكن نعلم أن توربينات السد بدأت في العمل منذ 36 يوما حسب تصريحات وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور.. لا أسرار هناك في موضوع سد النهضة لأن أديس أبابا لا تعمل في الخفاء وأن إخفاء أي معلومات عن الشعب لن يجدي أبدا.. يجب أن يخرج علينا وزير الري باعتباره مسئولا عن هذا الملف ليعلن حقيقة الموقف بوضوح واننا فشلنا في التوصل لأي اتفاقيات مع اثيوبيا وأن علينا أن نستعد للتعامل مع الموضوع بطرق أخري.. إثيوبيا تعلن أن لها الحق في بناء السد ونحن لا ننكر عليها هذا لكنها محكومة باتفاقية دولية تلزمها بالتشاور مع مصر والسودان وأن الأنهار الدولية لها حقوق والتزامات.
وتنظم اتفاقية تقاسم مياه النيل 1929 التي أبرمتها الحكومة البريطانية بصفتها الاستعمارية نيابة عن عدد من دول حوض النيل هي أوغندا وتنزانيا وكينيا في عام 1929 مع الحكومة المصرية يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (فيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة علي النهر وروافده.
وتنظم تلك الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الاستوائية كما تضمنت بنوداً تخص العلاقة المائية بين مصر والسودان وردت في الخطاب المرسل من رئيس الوزراء المصري والمندوب السامي البريطاني وإن الحكومة المصرية شديدة الاهتمام بتعمير السودان وتوافق علي زيادة الكميات التي يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في تلك المياه
ووافقت الحكومة المصرية علي ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق. ولا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال ري أو توليد قوي أو أي اجراءات علي النيل وفروعه أو علي البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه التي تصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه علي أي وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر وتقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.
نحن نتعامل مع ملف سد النهضة بحساسية غير مبررة وإثيوبيا لم تحترم اتفاق المبادئ الموقع بين الرئيسين السيسي والبشير ولم تحترم الاتفاقية التاريخية وشرعت في بناء السد دون أن تتشاور معنا.. إذن إثيوبيا كانت مخطئة منذ البداية وأي مفاوضات معها لن تكون مجدية وعلينا أن نعترف بفشل المفاوضات ووقف أي تفاوض معها لأن ما يجري الان هو مهزلة بكل المقاييس.. فقد أعلنت علينا الحرب يوم أن بدأت البناء رغما عنا !

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...