اليوم الخميس 23 نوفمبر 2017 - 7:39 صباحًا
الرئيسية / مقالات / موضع الالم و نقطة ضعف طهران .. بقلم :نزار جاف

موضع الالم و نقطة ضعف طهران .. بقلم :نزار جاف

akerelesboo_2015-11-05_10-51-50
هذا البيت الشعري حضرني وأنا أتابع التطورات و المستجدات في قضية إعدام رجل الدين السعودي المعارض نمر النمر و التي هولت من أمرها الجمهورية الاسلامية الايرانية الى أبعد حد بحيث جعلتها قضية الساعة و عملت على جعلها تطغي على باقي القضايا الاخرى، وهو أمر يثير الکثير من التحفظات و التساؤلات بشأن هل إن دم رجل الدين هذا من صنف و دماء الالاف المؤلفة من المدنيين العزل الذين يتساقطون في سوريا و اليمن و حتى العراق نفسه بسبب تدخلات طهران هي من صنف آخر؟
ظهور الجمهورية الاسلامية الايرانية أسس لمرحلة لم تکن معروفة و لامألوفة قبلها، حيث قامت بشرعنة و قوننة التدخل في الدول الاخرى و فرض الوصاية عليها تحت ستار الدين، وقد تميزت هذه المرحلة بمجموعة خصائص أهمها:
ـ مهدت لظهور الطائفية.
ـ خضوع 4 عواصم عربية لطهران.
ـ تأسيس أحزاب و ميليشيات من جانب طهران و بروز قادتها کصقور للدفاع عن المصالح الايرانية.
ـ تهديد الامن الاجتماعي لدول نظير(مصر، السودان، المغرب، الجزائر والصومال و غيرهم من جانب جهات خيرية أو حتى دبلوماسية تابعة للجمهورية الاسلامية الايرانية، الى جانب بروز ظاهرة التطهير الطائفي کما حدث و يحدث في العراق و سوريا.
الحقيقة التي صارت دول المنطقة مقتنعة بها تماما، هي إن الجمهورية الاسلامية الايرانية و من خلال السياسة التي تنتهجها في المنطقة، صارت تشکل خطرا على الامن القومي الخاص بها، وإن سياسة الدفاع السلبي التي إتبعتها هذه الدول لم تعد تجدي نفعا خصوصا وان طهران لاتخطو خطوة إلا و تتبعها بخطوات أخرى لاحقة مما يعني بإنها ستدخل رويدا رويدا على الجميع و تفرض وصايتها بصورة أو بأخرى، وإن هذا الذي صارت جميع الدول تترقبه في نهاية المطاف، ولذلك فإن سلسلة التحرکات السعودية التي بدأت بعملية عاصفة الحزم و مرورا بالتحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب و إنتهاءا بإعدام ال47 متطرفا و الذي کان من بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، يبدو وکإنه مسعى عربي إسلامي من أجل أخذ زمام المبادرة من الجمهورية الاسلامية الايرانية و سحب البساط من تحت أقدامها.
التحرکات السعودية ومع ماسببته من ردود فعل عنيفة و غاضبة من جانب طهران، فإنها لم تصل لحد الان الى مسکها من موضع الالم و إطارة صوابها، ذلك إنها”أي طهران”، لازالت لحد هذه اللحظة و على الرغم من کل ماتکبدته من ضربات سياسية و عسکرية و أمنية موجعة من جانب السعودية، مازالت تحتفظ برباطة جأشها، وهو مايعني بإن الکفة في معادلة الصراع لاتزال مرجحة لصالحها.
“تستطيع أن تکتشف أکثر مايخيف عدوك من خلال مراقبة الوسائل التي يستخدمها لإخافتك”، قول مأثور للکاتب الامريکي أريك هوفر، وإن على دول المنطقة عموما و تلك المتضررة من سياسات طهران، التمعن في هذا القول جيدا، ذلك إن طهران التي قامت وعلى مرئى و مسمع من دول المنطقة بتشکيل أحزاب و ميليشيات متطرفة تخضع لها عقائديا و عسکريا و من ثم إستخدمتها و تستخدمها ضد بلدان المنطقة نفسها، فإنه حري على دول المنطقة أن ترد الصاع صاعين لطهران، وهنا لايستدعي الامر تشکيل أحزاب أو ميليشيات معارضة في إيران، حيث إن هناك معارضة إيرانية نشيطة و فعالة متمثلة بمنظمة مجاهدي خلق التي تثير حنق و غضب رجال الدين في طهران و تفقدهم صوابهم.
“الطريقة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تکون لديك القدرة على صنعه” کما يقول الکاتب الامريکي ذاته، وإنه من الضروري جدا على دول المنطقة أن تباشر لمسك طهران من موضع الالم و نقطة ضعفها طالما قد حدث ماحدث و وصلت الامور الى المفترق الحالي، وجدير بدول المنطقة أن تفکر قليلا وأن تضع حدا لأسماء ساهمت بصمتها و دفاعها السلبي في صناعتها نظير حسن نصرالله و هادي العامري و نمر النمر و من لف لفهم، وإننا نتساءل أين کانت هذه الاسماء أيام کان معارضا إيرانيا بارزا کمسعود رجوي يخطب في أکثر من 300 ألف في طهران بدايات الثورة هناك؟
المطلوب حاليا هو ضرورة إشراك العنصر الايراني في المواجهة الدائرة ضد طهران وإن الاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق بإعتقادنا هي البداية المثلى بهذا السياق و إن مجرد إعلان الاعتراف هذا کاف ليحدث رد فعل غير مسبوق في تأريخ الجمهورية الاسلامية الايرانية.

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...