الرئيسية / مقالات / الأزهر وأهل الفتن ‫..‬ بقلم ‫:‬ محمد عبد الواحد

الأزهر وأهل الفتن ‫..‬ بقلم ‫:‬ محمد عبد الواحد

عبد-الواحد

تعلمت منذ نعومة أظافري احترام العلم والعلماء، وأن هؤلاء ما زادت رفعتهم إلا بمقدار ما قدموه واجتهدوا فيه لتنعم البشرية ولينيروا لها الطريق، وهنا يأتي حديثي عن الأزهر حيث كان للشبل فيه مكانته لأنه ينهل العلم علي يد بحوره، من أهل اللغة والبلاغة والمنطق والكلام، والفقه والتوحيد والحديث إلي جانب علوم القرآن، وفي أروقته كان الأشبال خطباء اعتلوا المنابر، فما تعرض الأزهر إلي هجمات علي مر التاريخ إلا علي يد سفاسف الناس ممن اعتبروا أنفسهم مجددين ومحدثين ولم يقتصر ظهور هؤلاء في زماننا هذا فقط بل انتشروا في كل زمان ومكان تعج فيه الفتن وتنهار الأخلاق وكانوا لهم أئمتهم كالشيخ ميزو والقمني والبحيري وعيسي، فتجدهم أعطوا لأنفسهم الحق في التطاول علي الأزهر ووصفوه بالجمود بل ذهبوا إلي ما هو أفظع من ذلك حيث اعتبروا الأزهر بيت العفن، فكيف لهؤلاء بتطاولهم علي الأزهر وعلمائه واعتبار إرهاصاتهم أنها دعوة إلي الاجتهاد والتحديث، غير أنني أري أنه رغم التطور الذي أصبح عليه العالم بعد أن أصبح قرية واحدة تعج بالعلماء، إلا أن رسولنا دعا إلي مواكبة العلم وأثني عليه وأعطي لنا أروع الأمثلة، عندما أمر بعدم تقليم النخل فتركها أصحابها فشاصت أي أصيبت فقال لهم أنتم أدري بشئون دنياكم وما فعل ذلك إلا لحث البعض علي الاهتمام بالعلم والمعرفة، وما فعله المحدثون والمجددون لم يهدموا ثوابت ولم يشككوا في غيرهم بل قدموا علمهم مع الاعتراف بفضل غيرهم، أما هؤلاء الأئمة الجدد أئمة الفضائيات فرأوا أن يهدموا ثوابت الدين ويشككوا في كل الأشياء رغم أن القاعده تقول «إنه لا اجتهاد مع نص» وإذا كان القرآن كلام الله الذي لا يحتمل التشكيك إلا من المتربصين، وكذلك سنة الرسول وأحاديثه فلم يطعن فيها إلا ضعاف النفوس. رغم انهم لم يتعلموا هذا العلم ولم يبرعوا فيه حتي يذهب كل منهما إلي إضعاف هذا الحديث أو اكتسابه القوة فهذا بحر لا ينهل منه إلا من يجيد السباحة، وكذلك الفقه الذي قطع فيه أئمتنا حياتهم ليوضحوا مسائله وكان لنا فيهم القدوة واكتفاء الأثر فرحم الله الأئمة الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل والمالكي، فكان لهم الباع في علوم فنون الطهارة والعبادات والمعاملات والبيوع والنكاح والحج والعمرة فكل ما يحتاج الإنسان في دينه ودنياه يجده لدي ائمته، كما كان لنا في رسولنا القدوة الحسنة فتعلمنا منه قمة السماحة والعفو عند المقدرة مع ألد أعدائه فسلام عليه وعلي صحبه الذين ساروا علي دربه وبذلوا كل النفيس والغالي من أجل الله ورسوله فباعو دنياهم وتاجروا مع الله واشتروا آخرتهم، وبعد كل هذا نجد المهاجمون يحاولون النيل من الأزهر ليروجوا لإرهاصاتهم وهلاويسهم، ليحلوا لأنفسهم حياتهم العبثية والتجارة في الأعراض وإيتاء الموبقات واعتبروا أنفسهم أنهم يواكبون الحداثة والتقدم فما تخلي أحد عن دينه إلا وانهار بيته وأصبح خربا ولا يحمل أي شئ من مقومات المناعة ضد الأوبئة، فلن أقول لهؤلاء كفاكم طعنا في الدين، ولكني أعتب علي الأزهر وإمامه لأنهم وقفوا مكتوفي الأيدي ضد هذه الهجمات ولم يكثفوا من تواجدهم عبر تلك المنابر التي يحاربون فيها لحماية البسطاء من الغسيل القذر التي يبث سمومه في عقولهم، أين أنت يا إمام؟. دكتورنا الطيب إذا ذهب الناس إلي الهلاك واتبعوا هؤلاء فسوف تتحمل أنت أوزارهم لأنك تركتهم في مهب الريح ولم تأخذ بأيديهم، أين خيرة أبنائك وعلمائك الأفاضل من هذا المسرح الذي أصبح مليئا بالتجار وأصحاب الهوي ومنهم من يرتدي عمامة الأزهر ويطعنه بخنجر مسموم؟، إمامنا.. الدعوة أمانة فأرجوكم تخيروا لها من هو أهل لها، الأزهر قيمة وقامة ومن يعتدي عليه أقزام. ويبقي الأزهر حاملا رأية الإسلام متوشحا برداء الوسطية والاعتدال.

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...