اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 11:05 صباحًا
الرئيسية / مقالات / صناعة حب الوطن .. بقلم : محمد عبدالواحد

صناعة حب الوطن .. بقلم : محمد عبدالواحد

20092015090331

ليس من سمع كمن رأي وشاهد بعينه الأشياء وتمتع بها، هكذا حال المسافر من مكان إلي الآخر يري طباع غيره ويتمتع بالمناظر الخلابة، ويحتك بسلوك غيره، ويتعرف علي عادات وتقاليد من يجالسهم ويأنس بهم، فأحيانا يحمد الله علي نعمه لأن حاله أحسن كثيرا من حال هؤلاء، وفي معظم الأحوال يأتي وهو ناقم علي حاله ولماذا لم يصر إلي ما صاروا ؟ وعندما يضيق تفكيره ويصل إلي حالة الضيق النفسي يصبر نفسه يكفينا فخرا أننا نحمل حضارة سبعة آلاف عام، وهنا يأتي دوري كمستمع فأقول لولا أنه عاد إلي رشده وذكر بلده بكل خير لما استمعت إليه ولما استرلست معه في الحديث.  فصديقي الذي احكي عنه كان في احدي الزيارات التي من الله بها عليه إلي ألمانيا، يروي لي في معرض حديثه عن تلك الزياره أبسط الأشياء، أنه وقف هو وزملاؤه المرافقون له في الرحلة في التقاط صورة تذكارية أثناء المطر، ويقول لك أن تتخيل يا بواحميد شكل المطر هناك قلت له لا أعرف، قال ثلج والجميل إنك تذهب إلي شعور آخر بأنك ملاك يلبس رداءه الأبيض، وبعد أن انتهيت من صورتي تذكرت حال بلدي أثناء المطر تخشي أن تسير فيه لحظة لأنك ستصبح غريقا في الوحل، وتخشي أن يراك أحد من زملائك لأنك بمنظرك هذا مثل عامة الناس التي تنهكهم المواصلات، أو ممن يسكنون العشوائيات أو القادمون من محافظات أخري يطلقون عليها بلاد الأرياف، ثواني وتري الطرق ممهدة ولا أثر للثلج ولم تظهر أية عوامل تعرية كما يحدث في مصر، مش هقولك شفت إيه ولا إيه، شعب غاية في الذوق والانضباط ومش هقولك الحكومة موفرة لهم إيه، احنا مش نقصين إيد ولا رجل علشان يبقوا أحسن مننا دا احنا التاريخ وأخذ يسرد حضارة .. وكفاية يا صديقي هون علي نفسك، الفرق بينك وبينهم اختلاف ثقافات كيف لا نكون مثل هؤلاء؟ وهنا جاء ردي عليهم بأن الفرق بيننا اختلاف في الثقافات لأنهم تربوا علي حب أنفسهم والوطن بمعني انه معتز بنفسه وبوطنه فهو يعمل ويحب ما يعمله حتي يكون في وضع يهيئ له أن يعيش عيشة كريمة وكذلك حتي يرفع من قيمته وقيمة وطنه، ثقافة اكتسبها من تراب هذا الوطن الذي يحيا علي أرضه، كما أن وطنه اهتم به منذ الصغر بتعليمه جيدا وبمنظومته الصحية لأنه عرف أنه يمتلك عقلا وهو في حاجة إلي هذا العقل، لم يعرف سياسة الفهلوة أو التعميم، بل نشأ نشأة غير التي تربينا عليها نحن نؤمن جيدا بالفهلوة وتعميم الزبون وننتشي، أي نصبح في قمة السعادة عندما ننصب علي بعض، أوعندما نقضي شيئا وقد دفعنا في مقابلها رشوة ونحكي عنها كأننا أنجزنا صرحا عندما نتحدث لبعض دخلت عليه واديته الورق وانا حاططت الأكرمية وقلتله صباح الفل وقتها يا بني قلي اتفضل يا باشا وخلص الموضوع، وفي الصنعة حدث ولا حرج في يا باشا بـ50، و100، 150 انت عايز شغل من ابو كام وفي الآخر كله بيتساوي ويلبس الزبون العمة دا بالنسبة لسياسة البشر، أما بالنسبة للحكومة فهي أيضا تؤمن بنفس السياسة التي اكسبتها لشعبها، هي ترصف لك الطريق اليوم وتعلم جيدا أنها غدا ستقضي عليه لإصلاح بعض المرافق، توفر لك بعض الخدمات وتتركك تعاني منها، أو تصبح فريسة لسماسرة التسليك، وعن التعليم فهو تجارة سواء كان خاصا أوعاما وكذلك الصحة فأنت فريسة لقطاعك الخاص أوالعام، عرفت بقي يا صديقي ما هو الفرق، بمعني أصح أننا نحفظ نغمها نرددها شعبا وحكومة أننا حضارة سبعة آلاف عام رغم أننا قضينا عليها بكل السياسات التي تجعل منا شعبا وحكومة في عداد الدول النامية التي لا تستيقظ أبدا من سباتها، فإذا أردت وطنا فعد له العدة بأبنائه، احترم هذه العقول وغذيها لأنها صناعة المستقبل، كن قدوة لشعب حتي يصبح الشعب قدوة للشعوب أخري تراه بأعينها.

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...