اليوم الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 4:04 صباحًا
الرئيسية / مقالات / التنوع الإنسانى .. طيف الألوان اللآمنتهى! .. بقلم : حسن الهامى

التنوع الإنسانى .. طيف الألوان اللآمنتهى! .. بقلم : حسن الهامى

hasan elhameفى يوم الجمعة الموافق 1 يناير 2016 ، أعلنت الساعة السكانية العالمية:”بلغ عدد سكان كوكب الأرض 7.295 مليار نسمة يتوزعون على 193 دولة وعلى عدد هائل من الجماعات الأثنية؛ القومية واللغوية والدينية والعرقية…”

8000 عاماَ ماقبل الميلاد ؛كان عدد سكان الارض 5 مليون نسمة، وفى العام الأول من الميلاد بلغ عدد السكان 200 مليون نسمة، ثم تسارعت الزيادة السكانية، جاء المليار الأول عام (1804)، وفى حين استغرق البشر كل التاريخ ليصل عددهم الى المليار الاول فقد جاء المليار الثانى خلال 130 عام (1930)، والمليار الثالث جاء فى أقل من 30 عاما (1959)، والرابع جاء فى 15 عاما (1974)، والخامس فى 13 عاما (1987)، والسادس فى 12 عاما (1999)، والسابع فى 12 عاما (2011) ، ويقدر عدد البشر الذين وطأت أقدامهم أديم الأرض منذ فجر التاريخ بحوالى 106 مليار أنسان، والذين يعيشون حإلىا عليها تقدر نسبتهم بحوالى 6.6% من أجمالى أعداد البشر طوال التاريخ، وكلهم يعيشون على نفس الارض، ويواجهون متطلبات الحياة سعياً وعملاً، ويتعرضون لتقلبات الطبيعة رياحاً وفىضاناً وزلزالاً ، وماهى الإ ارضاً واحدةً وسماءاً واحدةً ورباً واحداً

ويتوزع البشر طبقاً للعلوم السياسية الى دول وأوطان، وطبقا لعلوم الجغرافىا إلى مناطق مأهولة وغير مأهولة، بينما يتوزعون طبقاً للعلوم الاجتماعية الى جماعات أثنية أو أولية، والجماعة الأثنية هى الجماعة الأولية والتى تطلق على أى جماعة تتحدد هويتها على أساس اشتراك أبنائها فى صفة موروثة معينة مثل العرق أو الدين أو اللغة، ويقدر عدد الجماعات فى العالم بحوالى ستة آلاف جماعة أولية بينها 575 جماعة أولية كبيرة.

ويشير مصطلح الاعراق أو الأجناس البشرية  إلى السلالات البشرية، وينحدر جميع البشر من أصل مشترك يعود تاريخه الى مئات الآلاف من السنين، ومع ذلك فلسنا جميعًا متشابهين، فأجسامنا مختلفة الأحجام والهيئات، وجلودنا متباينة الألوان، وتختلف عيوننا لونًا وشكلاً، وشفاهنا وأنوفنا ذات أشكال متنوعة، وتتباين شعورنا فى لونها وملمسها.

ويعتقد معظم علماء علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) أن البشر نشأوا فى إفريقيا، ثم أنتشروا تدريجيًا فى أرجاء الأرض، ومع أختلاف مناطق وبيئات العيش ما أدى إلى أكتساب الناس مظاهر مختلفة، فعلى سبيل المثال، يميل من عاش أسلافهم أجيالاً عديدة فى المناطق الشمإلىة من العالم ـ كشمإلى إوربا أو شمإلى إلىابان ـ لأن يكون لون بشرتهم فاتحًا، أما أولئك الذين يعيشون بالقرب من خط الاستواء – كأواسط إفريقيا أو جنوبي الهند- فيميل لون بشرتهم لأن يكون قاتمًا. وأما أولئك الذين يعيشون فى بيئات بين هذين الطرفىن، فيميل لون بشرتهم لأن يكون وسطًا بين الفاتح والقمحي.

ويعتمد العلماء على تصنيف البشر طبقاً لثلاث نظريات رئيسية وهى: نظرية الأجناس الثلاثة، ونظرية التطور، ونظرية الجنس الجغرافى، ومما يجدر ملاحظته هو استخدام لون البشرة كخاصيةً تصنيفىة أساسية فى جميع نظم الأجناس، وترى نظرية الأجناس بوجود ثلاثة أجناس من البشر وهى: القوقازية (الأوروبى أو الأبيض)، الزنجية (الإفريقى أو الأسْود)، والمغولية (الآسيوى أو الأصفر)، أما نظرية التطور فقد استخدمها علماء الأحياء (البيولوجيين) بمرجعية نظرية دارون (أصل الأنواع) من حيث النشوء والأرتقاء والأنتخاب الطبيعى وهى تصنف أجناس البشر على أساس الخصائص الجسمانية الثابته، أما نظرية الجنس الجغرافى فقد قسمت البشر إلى تسعة أجناس جغرافىة وهى : الأسترالى، الآسيوى، الإفريقى، الأوروبى، البولينيزى، الميلانيزى، الميكرونيزى، الهندى، الهندى الأمريكى .

وفى محاولة للتغلب على ما أعترى النظريات الثلاث السابقة من قصور، فقد أتجه العلماء نحو استخدام منهجين جديدين وهما المدخل الممالى والمدخل العشائرى، والمدخل الممالى (مناطقى) يمكنه إظهار التوزيع الجغرافى للخصائص الجسمانية على خريطة فى صورة مناطق تسمَّى المَمَالات ويستُخدم هذا المدخل لدراسة التوزيع العالمي لفصائل الدم، أما المدخل العشائرى فأنه يُستخدم فى دراسة أنماط التباين فى العشائر البشرية، وتعرف العشيرة بأنها مجموعة من البشر المتشابهين، تكون فرصهم للتزاوج فيما بينهم أكثر من احتمالات الاقتران بأزواج من خارج مجموعتهم، لكن ينظر إلى كل عشيرة على أنها نتاج مجموعة فريدة من الظروف تتضمن: التكيّف، والتغير الوراثي، والانعزال، وتاريخ الهجرة.

ويحدث خلط أحيانًا بين المفهوم الأحيائي للجنس وفكرة العرقية أو القومية (الجنسية)، فالناس يعتبرون أنفسهم أعضاء فى مجموعات عرقية أو قومية معينة بناءً على خصائص جغرافىة أو حضارية أو دينية معينة، ومع ذلك لا تقوم هذه التعريفات على فروق جسمانية، فالناس، مثلاً، يتحدثون خطأ فى بعض الأحيان عن الجنس العربي أو الجنس الألماني أو الجنس الأيرلَنْدي، الا أن هذه شعارات لا تشير إلا إلى أوصاف عرقية أو قومية، وليس لها أدنى علاقة بالمفهوم الأحيائى للجنس.

ويشتمل التاريخ على حكايات كثيرة عن أعضاء جماعة من الناس اعتبروا أنفسهم متفوقين على جماعة أخرى، واستخدمت هذه المعتقدات طويلاً لتسويغ استرقاق الناس المستضعفين واضطهادهم، فعلى سبيل المثال، لقد ادَّعى الأوروبيون الذين استقروا فى أمريكا تفوقهم على الهنود الأمريكيين كي يسوغوا توسعاتهم فى العالم الجديد، كما نادى زعماء ألمانيا النازية بتفوق الألمان المنتمين إلى الجنس الآري الرفىع وبأن إلىهود وغيرهم من الأقوام غير الآرية أدنى منهم مرتبة، لكن ليس هناك دليل مؤكد على ذلك، الا أن كثير من الناس ما زالوا ينظرون إلى غيرهم من الجماعات متأثرين بقوالب جامدة تدعم فكرة التميز، ونتيجة لذلك تلقى الاقليات فى كثير من المجتمعات بفرص فى التعليم والعمل أقل مما يحظى به أعضاء جماعة الأغلبية.

كما شاع الأعتقاد بأن بعض الجماعات أذكى من بعضها الآخر لتبرير التمييز العنصري، لكن ذكاء الشخص يحدده كل من الوراثة والبيئة، كما أن أستخدام الذكاء معيارًا فى الموازنة بين جماعات البشر مسألة عسيرة للغاية، فالجماعة التي نالت حظًا أوفى من التعليم سوف تحرز نقاطًا أعلى فى الأختبارات التي تقيس مستوى التعليم. وكذلك الجماعات التي تقدَّر القدرات الرياضية أو المهارات التقنية سوف تتفوق فى الاختبارات التي تتضمن أمثال تلك القدرات والمهارات.

واذا كانت الأعراق لم تبرهن على تمايز بين بنى البشر الا ما يتعلق بالمظهر دون الجوهر، بل لم يجد العلماء تمايزا فى الذكاء الا بقدر ما يتعلق بتأثير البيئة والثقافة، ونأتى للأديان والعقائد، وبعمق التاريخ زماناً، وبأتساع المعمورة مكاناً، وبأنتشار الناس زماناً ومكاناً، ظهرت الاديان والعقائد، تعدداً وتنوعاً، بيئة وثقافة، رسالة ورسلاً، حكمة وحكماء، ويوجد إلىوم ما يزيد عن عشرة الاف دين وعقيدة متميزة، منها 150 دين وعقيدة؛ يزيد عدد أتباعها عن مليون فرد ،لكن يبلغ عدد الاديان والعقائد الاكثر شيوعا وأنتشارا 22 دين وعقيدة، لكن الديانات والعقائد الرئيسية فى العالم هى عشر كيانات : المسيحية، الإسلام، الهندوسيّة، البوذيّة، السيخية، إلىهوديّة، عبادة القوى الطّبيعيّة، الكونفوشيوسيّة، الطّاوية، إلىانيّة و الزرادشتيّة.

وبترتيب الأديان والعقائد حسبما أعداد معتنقيها طبقا لتقرير الأمم المتحدة عن عام 2010 (6.9 مليار نسمة): المسيحية 2.17 مليار (31%) مابين (كاثوليك 50%، بروتوستانت 37%، أرثوزوكس 12%) ، الإسلام 1.59 مليار (23%) مابين (سنة 87- 90% وشيعة 10- 13%)، بدون ديانة 1.12 مليار (16%)، الهندوس 1.03 مليار (15%) و95 % منهم بالهند، البوذية 487.5 مليون (7%) و50% منهم بالصين، البدائية القبلية والعرقية 405.1 مليون (6%)، مابين بهائية وطاوية وجانية وشنتوية وسيخ وزرادشت وإلازيدية والصابئة 58 مليون (1%)، اليهودية 13.8 مليون (0.2%) منهم 80 % يعيشون مناصفة ما بين الولايات المتحدة وأسرائيل.

وفى تصنيف آخر طبقا لموقع www.adherents.com عن عام 2001 يشمل نحو 98 % من سكان العالم : الأول المسيحية ( 2 مليار ) ، الثانى الإسلام (1.3 مليار ) ، والثالث الهندوسية ( 900 مليون ) وهى عقيدة يعتنقها أهل الهند وتشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر، الرابعة اللادينيون (850 مليون )، الخامسة البوذية (360 مليون) وهى عقيدة ظهرت فى الهند بعد الديانة البرهمية فى القرن الخامس قبل الميلاد ، والسادسة جاء الدين التقليدي الصيني (225 مليون) مثل الكونفوشيوسية ، والسابعة مجموعة أديان محلية بدائية (150 مليون) ، وفى الترتيب الثامن العقائد التقليدية الأفريقية ( 95 مليون) ، وفى الترتيب التاسع السيخية التى يبلغ عدد اتباعها ( 23 مليون ) وهى مجموعة دينية من الهنود ، الذين ظهروا فى نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي داعين إلى دين جديد فىه شيء من الديانتين الإِسلامية والهندوسية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون) ، وفى الترتيب العاشر عقيدة جوتش (19 مليون) وهى العقيدة المصدّقة الوحيدة من حكومة كوريا الشمإلىة، وتعتمد على اللغة الكورية، وبعض الكتّاب يصنّفون الجوتش كشكل كوري شمإلى من الشيوعية الماركسية .

أما الترتيب الحادى عشر فقد احتلته الأرواحية (14 مليون) والتى تدَّعي استحضار أرواح الموتى والتى ظهرت فى بداية هذه القرن فى أمريكا، وجاءت إلىهودية (14 مليون) فى الترتيب الثانى عشر، وفى الترتيب الثالث عشر ظهرت البهائية ، التى بلغ عدد تابعيها (6 مليون) حيث أن 98 % منهم أتباع بابي والمذهب البهائي ، ويعودان إلى نفس الكنيسة أو الطائفة بمقرها فى حيفا، إسرائيل ، وفى المرتبة الرابعة عشر الجانييه (4 مليون) وهى عقيدة منشقة من الهندوسية وتنحصر كليّا فى الهند، وفى الترتيب الخامس عشر الشنتو ( 4مليون) وهى عقيدة سائدة فى إلىابان، والمرتبة السادسة عشر أحتلتها ديانة كاو دي (3مليون) وهى حركة فىتنامية.

وفى الترتيب السابع عشر عقيدة تينريكيو (2 مليون ) وهى أكثر المجالس الدينية النشيطة فى إلىابان المعاصرة ولها أنصار خارج إلىابان وخاصة بالولايات المتّحدة وهاواى، كوريا الجنوبية، البرازيل، وتايوان، وفى الترتيب الثامن عشر الوثنية الجديدة (مليون) وهى مصطلح عام للعديد من الأديان المتباينة التى تؤمن بالسحر والأساطير ، وفى الترتيب التاسع عشر كانت فئة الموحدون وخلاصيين (800 ألف)، وفى المرتبة العشرون عقيدة الراستافاريانيسم (700 ألف ) وهى طائفة دينية فى جاميكا وبعض الدول الأفريقية، وفى الترتيب الحادى والعشرون جاءت العلموية (600 ألف ) وهى كنيسة مسيحية منتشرة فى 129 بلد، وفى الترتيب الثانى والعشرون الزرادشتية (150 ألف) وهى العقيدة التى كانت منتشرة فى فارس قبل الإسلام ومازالت موجودة فى بعض المناطق القليلة جدا والمعزولة هناك وانتقلت مع بعض المهاجرين إلى الهند .
وفى داخل الاديان والعقائد؛ فروعا وتفرعات من الطوائف، على سبيل المثال؛ يوجد بالمسيحية نحو 34 الف طائفة مختلفة، هذا وكثير من الديانات والعقائد تنحصر فى أقليم جغرافى معين أو فى مجموعة عرقية محددة، وبصفة عامة يقدر حوالى 83- 90% من سكان العالم يؤمنون بوجود الله، وفى أستطلاعات لمؤسسات قياس الرأى العام بالولايات المتحدة، تبين ان حوالى 92- 97% يؤمنون بالله، ويمكن القول ان حوالى 16% من سكان العالم يصنفوا فى فئات الملحدين ، بلا ديانة، لا ادرى، غير دينى …

ويلاحظ أن من يقال عنهم بلا ديانة، مختلفين عن الملحدين الذين لا يؤمنون بالله، فالذين بلا ديانة يؤمنون بالله، لكن لا يعتبرون أنفسهم منتمين لدين معين، بشكل فلسفى او ثقافى، وعندهم شكل شخصى من الروحانية، او يعتبرون الانتساب لدين معين غير ضرورى، ويبدو أن أقل الأماكن إيمانا بوجود الله او قوة عليا هى أوروبا الغربية بالأختيار، وأوربا الشرقية الشيوعية السابقة بالقوة، ويظهر أن كوبا وفىتنام، كلاهما يملك درجة أكبرمن التدين والتمسك بالروحانيات واعتقادا فى وجود الله مقارنة بالدول المحيطة، حتى الصين وهى مازالت تحت السيطرة الشيوعية؛ هناك مقاطعات كاملة فى شرق الصين مسلمة بالكاملة، أما  الاقلية من المسيحيين ظلوا على إيمان كبير.

ومما يلفت الأنظار أن المسلمين السنة والمسيحيين الكاثوليك يمثلان 33% من سكان العالم، بينما حوالى 47.4 % من سكان العالم يعتبرون من التابعين لعدد 120 من المذاهب الدينية والعقائدية التى يضم كل منها ما لايقل عن مليون تابع، ويعنى هذا ان نحو نصف سكان العالم تقريبا تابعين لمذاهب دينية صغيرة الحجم نسبيا ، ويوجد نسبة 8.5% من سكان العالم ينتمون لمذاهب دينية يتراوح عدد تابعيها بين المليون واقل من خمسين مليون !
وفى معظم دول العالم ينتشر بين سكانها ديناً واحداً، وفى أكثر بلدان العالم، أغلبية سكانها؛ أى أكثر من 50 % عادة يتبعون نفس الدين، وفى معظم الأمم التى يشكّل فىها المسيحيين الأغلبية، نجد أغلبية السكان أتباع لمذهب ديني واحد مثل الكنيسة الأرثذوكسية إلىونانية فى إلىونان، الكنيسة الكاثوليكية فى بولندا، أو الكنيسة اللوثرية الإنجيلية فى النرويج، وفى أغلب دول العالم الدين السائد فيها واحد من أكبر ديانتين فى العالم المسيحية والاسلام ، وعدد الدول المسيحية 158 دولة، والدين الاسلامى منتشر فى عدد كبير من الدول إلا أنه يمثل ديانة اغلبية سكان 57 دولة ، مع ملاحظة ان أغلبية السكان المسلمين الشيعة، موجودين فى إيران ، آذربيجان ، البحرين ، عمان و العراق .

أما الهندوسية، فتنتشر بين أغلبية سكان 3 دول، بينما البوذية؛ فتمثل اغلبية سكان 10 دول ، أما السيخية فأنها أقلية دائماً، وذلك رغم ان  تابعيها حوالى 23 مليون، الا أنها تمثل أغلبية سكان أقليم هندى واحد هو البنجاب ، ويبلغ عدد اليهود فى العالم 14 مليون، ولا يمثل اليهود أغلبية سكان دولة واحدة سوى إسرائيل (83%*) وفيها اليهود المتدينيين يمثلون اقلية، بل بعضهم بلا ديانة أو ملحدين، وعدد إلىهود الذين يعيشون فى الولايات المتحدة الإمريكية أكبر من عدد إلىهود الذين يعيشون فى إسرائيل، ونسبة إلىهود المتدينين هناك اكبر من مثليتها فى اسرائيل !

لكن التعددية والتنوعية فى طيف الوان حديقة البشر، لا تقتصر على الاديان والعقائد، بل تبدو واضحة جلية أيضاً، بأختلاف السنة البشر فى مختلف أنحاء العالم، حيث يوجد فى العالم حوالى سبعة آلاف لغة، لكن أغلبها غير شائع وكثير منها شفاهة غير مكتوب، ويوجد فى آسيا وحدها 2200 لغة، وفى آوربا 220 لغة ؛ هذا بينما تتحدث دول الاتحاد الأوربى 23 لغة، وأكثر اللغات تداولا فى العالم على الترتيب: الماندرين الصينية، الانجليزية، الاسبانية، الهندية، العربية، البنغإلىة، الروسية، البرتغإلىة، إلىابانية، الالمانية، الفرنسية.

وتعتمد الامم المتحدة ستة لغات رسمية وهى الأنجليزية والفرنسية والأسبانية والصينية والروسية والعربية،وقد اجريت محاولات لايجاد لغة عالمية موحدة ؛ ومن أبرز هذه المحاولات ماقام به عالم اللغات البولندى إلىهودى ليودج زيمانهف عام 1887 بأختراع لغة الاسبيرانتو الإ أنها لم تحظى الا بدعم 2 مليون نسمة، دعما محدودا يؤكد أن لسان العالم لن يرضى الا تنوعا لغة ولهجة ولكنة. ويذكر انه بعدما اقتحم الانسان عالم الفضاء، بدأ محاولة لمخاطبة المخلوقات الفضائية المجهوله؛ وخلال رحلتى مركبتى الفضاء فوياجير1و 2 التى أطلقتها الناسا عام 1977، أختارت الناسا 55 لغة فى رسالة سلام وترحيب على قرص مدمج!

هذا، وهناك أحصائيات أخرى ترتب قائمة لغات العالم من حيث الاكثر أنتشارا على النحو الآتى: الانجليزية، الماندرين الصينية، الهندية، العربية، الاسبانية، الروسية، البرتغإلىة، البنغإلىة، الفرنسية، الألمانية، وتأتى اللغة الإنجليزية فى المرتبة الاولى حيث يبلغ نسبة عدد متحدثيها فى العالم زهاء 25%، وعددهم يتجاوز 1.8 مليار نسمة، وهي اللغة الرسمية للعديد من البلدان، والمتحدثون بها ينحدرون من جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك نيوزيلندا والولايات المتحدة واسترإلىا وانكلترا وزيمبابوي ومنطقة البحر الكاريبي وهونغ كونغ وجنوب أفريقيا وكندا. علاوة على ملايين أخرى من البشر يتحدثون اللغة الانجليزية كلغة ثانية، باعتبارها اللغة الأكثر شعبية فى العالم.

و فى المرتبة الثانية لغة الماندرين الصينية، وتبلغ نسبة عدد متحدثيها 18.05%، وعددهم يتجاوز المليار تقريبا، وهي لغة الصين ذات أكبر تعداد سكاني فى العالم، واللغة الصينية ليس لديها أبجدية، وإنما يستخدمون رموزاً توضيحية، كل كلمة لها الرسم التخطيطي الخاص بها، ويتحدث أيضا بها فى تايوان وسنغافورة، والجدير بالذكر أن الماندرينية تحتوي على عدد كبير من اللهجات، وفى المرتبة الثالثة اللغة الهندية والتى يبلغ نسبة عدد متحدثيها تقريبا 11.51% من عدد سكان العالم، وهي اللغة الرسمية فى الهند وجزر فىجى، وفى خارج الهند يتم التحدث بها فى النيبال، وفى جنوب إفريقيا، وموريشيوس وإلىمن وأوغندا، وحتى فى الولايات المتحدة.

وتأتى فى المرتبة الرابعة اللغة العربية، والتى يبلغ نسبة عدد متحدثيها فى العالم نحو 6.6 %، وهي واحدة من أقدم لغات العالم، ويتحدث بها غالبية سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالأخص سكان البلدان العربية كافة. وعلاوة على ذلك، يقبل الملايين على تعلم اللغة العربية، وهناك الملايين من المسلمين فى بلدان أخرى يتحدثون العربية أيضا، وفى عام 1974 تم اعتمادها كلغة رسمية سادسة فى الأمم المتحدة ، وتأتى فى المرتبة الخامسة اللغة الإسبانية والتى يبلغ نسبة عدد متحدثيها فى العالم 6.25%، ويتم التحدث بها فى كل من بلدان أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، علاوة على إسبانيا وكوبا وأجزاء من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفى المرتبة السادسة اللغة الروسية والتى يبلغ نسبة عدد المتحدثين بها 3.95 %، ويتوزعون فى بلدان كثيرة من جمهوريات الاتحاد السوفياتى السابق، منها روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وغيرها. وهي أكثر اللغات السلافىة انتشاراً، وإحدى أكثر لغات العالم انتشاراً، وإحدى اللغات الرسمية فى الأمم المتحدة، ويتم التحدث بها على نطاق واسع، فى أوكرانيا ولاتفىا وإستونيا وليتوانيا، وإلى حد أقل، فى البلدان الأخرى التي كانت الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفيتى.

فى المرتبة السابعة اللغة البرتغالية والتى يبلغ نسبة عدد متحدثيها 3.26% من عدد سكان العالم، متوزعون فى البرازيل والبرتغال وماكاو وأنجولا وفنزويلا وموزمبيق. وقد انتشرت هذه اللغة فى جميع أنحاء العالم إبان ظهور البرتغال كقوة استعمارية فى القرونين الميلاديين الـ 15 والـ 16، وامتدت من البرازيل إلى ماكاو فى الصين وجوا فى الهند. وهي إلىوم واحدة من اللغات الرئيسة فى العالم، كما أنها أكبر لغة فى أمريكا الجنوبية من حيث عدد المتكلمين بها، وهي أيضا لغة رئيسة فى عدد من بلدان إفريقيا، وهي اللغة الرسمية فى 9 دول، وتأتى فى المرتبة الثامنة اللغة البنغإلىة والتى يبلغ نسبة عدد متحدثيها من عدد سكان العالم 3.19%، منهم حوإلى 120 مليون نسمة هم مجموع سكان بنغلاديش، وهي أيضا لغة ولاية البنغال الغربية فى الهند، وهي إحدى اللغات الهندية الآرية، مثل الهندية والأردية والسندية.

وفى المرتبة التاسعة اللغة الفرنسية والتى يبلغ نسبة عدد السكان المتحدثين بها 3.05% من عدد سكان العالم، وتستخدمها 32 دولة كلغة رسمية، معظم من ينطق بالفرنسية كلغة أم أصلية يعيشون فى فرنسا، حيث نشأت اللغة، أما البقية فينتشرون بين كندا وبلجيكا وسويسرا وأفريقيا ولكسمبرج وموناكو. ثم تأتى فى المرتبة العاشرة اللغة الألمانية والتى يبلغ نسبة المتحدثين بها 2.77% من عدد سكان العالم، وهي تنتمي إلى اللغات الجرمانية الغربية، وتعتبر إحدى اللغات الأم الأكثر شيوعا فى الاتحاد الأوروبي، ومن أشهر البلاد المتحدثة بهذه اللغة، ألمانيا والنمسا وأجزاء من سويسرا وبلجيكا.

ويظل العالم سكانا وسكنا اعراقا واديانا ولسانا ما يمثلون طيفا من الألوان التى تتنوع وتتعدد، ليس على مستوى قارات ومناطق ودول العالم، لكن بداخل كل دولة وبدرجات طيفىة متنوعة ومتعددة أيضاً، ولذا فعدد الجماعات القومية والدينية والعرقية يتجاوز أضعاف عدد الدول، وهناك عدد محدود للغاية من دول العالم التى تتسم بتجانس سكانى كامل، أما أغلب دول العالم فإنها تتميز بالتنوع السكانى، وهناك حوإلى سدس سكان العالم أى حوالى مليار من البشر يمثلون فى دولهم أقليات عرقية أو دينية أو ثقافية.
وتعتبر الهند نموذج للتنوع والتعدد، ويبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة وهى ثانى أكبر دولة فى العالم، ويتحدث الهنود 1500 لغة ولهجة، ويعترف الدستور الهندي بخمس عشرة لغة رسمية يتفاوت مدى استخدامها بين الولايات التى يبلغ عددها 25 ولاية، واقراراً بالتنوع والتعدد؛ يقوم حزب المؤتمر وهو أقدم أحزاب الهند بأصدار مطبوعاته بأكثر من 500 لغة.
كما تمثل الولايات المتحدة الأمريكية نموذج آخر للتنوع والتعددية، فالجسد الرئيسي للمجتمع الأمريكي يتكون من الأمريكيين من الأصول الأوروبية ذوى البشرة البيضاء، والذين تبلغ نسبتهم حوإلى 79.9 % من مجموع السكان، وإلى جانب هؤلاء يوجد أقليات كبيرة، أهمها الأقلية السوداء التي تبلغ نسبتها 12.8%، والأسيويين 4.4% بينما السكان الأصليين من الهنود وهاواى وجزر الباسفىك يمثلون 2.7%.

وفى داخل كل جماعة توجد انقسامات فرعية إضافىة، خاصة فى أوساط الأمريكيين من ذوي الأصل الأوروبي والآسيويين. فبين البيض الأمريكيين، تتمتع جماعات أولية معينة بدرجة أعلى من التماسك والتعبير عن الذات والحضور فى الحياة الثقافىة والسياسية، وأهم هذه الفئات الأولية هي الأمريكيين من أصول أيرلندية وإيطإلىة ويونانية. بينما ينقسم الآسيويون على أساس الموطن الأصلي، فنجد الصينيين والكوريين وإليابانيين.

أما من الناحية الدينية، فإننا نجد البيض الأمريكيين ينقسمون إلى أغلبية تتبع المذهب البروتستانتي، وتبلغ نسبتها 51.3% من مجموع السكان، يليهم الكاثوليك الذين تبلغ نسبتهم23.9%، وإلىهود بنسبة 1.7%. أما النسبة الباقية فتتوزع بين 16.1% من غير المؤمنين بأي ديانة، و7 % أخرى تضم أتباع عدد كبير من الديانات الأصغر عددا، منها الإسلام والبوذية والهندوسية.
ويوجد فى العالم العربي أمثلة كثيرة لمجتمعات التنوع والتعدديـة حيث يتنوع فيها السكان على أساس الانتماء الثقافى والعرقي والديني، والعراق 37 مليون نسمة نموذج لذلك، حيث يتوزع السكان بين عرب يمثلون 80% من السكان، وأكراد يمثلون 15% من السكان، بينما تتوزع الخمسة بالمائة الباقية بين جماعات قومية صغيرة مثل التركمان والسريان والآشور، أما من حيث الديانة، فنجد الشيعة يمثلون حوإلى 60% من السكان، بينما يمثل أهل السنة حوإلى 37% من مجموع العراقيين، وتتوزع الثلاثة فى المائة الباقية بين المسيحية وديانات أصغر مثل الزيدية والصابئة. ويلاحظ أن أكراد العرق، يشاركون قسما من عرب العراق فى إتباع المذهب السني، فى الوقت الذي يمثل فىه الشيعة الجماعة الدينية الأكبر بين أهل العراق.
ويوجد فى لبنان مثال آخر للتنوع، فمن بين سكان لبنان البالغ عددهم 6.1 مليون نسمة، يوجد 95% من العرب، و 4% من الأرمن، أما النسبة الباقية فتتوزع على عدد من الفئات صغيرة العدد. ومن الناحية الدينية يضم لبنان 18 طائفة موزعة على النحو الآتى 54 % من المسلمين ما بين شيعة وسنة و40.5 % من المسيحين ما بين مارون كاثوليك ويونانيون ارثوزوكس وكاثوليك، بينما يمثل الدروز نسبة 5.6% .

هذا وبينما تتراجع فى العالم أجمع أهمية الأنقسامات العرقية التي تميز بين الناس على أساس اللون وملامح الجسد والوجه، فقد تزايدت أهمية التمييز بين الناس على أساس اللغة والدين والعادات والتقإلىد التي تكونت بسبب الاشتراك فى خبرة تاريخية معينة بينما كل الاختلافات ترجع الى الاختلافات الثقافىة التي تبين أحداث العقد الأخير أنها مازالت ذات أهمية وخطورة كبيرة.
ومن الخطأ التعامل مع الثقافة بأعتبارها شيئاً جامداً معزولاً غير قابل للتغير، إذ أن كل الثقافات تتغير بمرور الزمن، ونستطيع أن نلاحظ ذلك فى التغيرات التى لحقت ببعض مظاهر الثقافة المصرية ذاتها، فالثقافة المصرية فى مطلـع القرن الحادي والعشرين تختلف عما كانت عليه فى بداية القرن السابق، مظهراً وجوهراً،

زياً وسلوكاً، تعليماً وتعلماً، ومن الأمثلة على مثل هذه المظاهر : ارتداء الجلباب والطربوش والنقاب وتعليم البنات وعمل المرأة والاختلاط بين الجنسين.

وتستخدم الثقافة فى كـثير من المجتمعات للتمييز بين الجماعات البشرية، بينما الثقافة كيان متغير، ليست أساساً للتمييز بين البشر، كما أن كل ثقافة بمثابة محصلة التفاعل مع ثقافات أخرى، بما يصعب الفصل بين كل ثقافة وأخرى، نعم هناك خصوصية ثقافية لكل جماعة أو مجتمع الإ أنها تمثل قيمة نسبية، بل أن أوجه التشابه بين الثقافات أكثر تماثلاً مما قد يبدو عكسياً، الا أن ما يحول دون أكتشاف هذا التماثل هو نظام التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاعلامية والتى تعد العقول اعداداً يكرس لملاحظة الاختلافات بين البشر، دون الأنتباه أو التركيز على أوجه التشابه والقيم المشتركة.

وإذا ما ركز الناس اهتمامهم على الاختلافات فإنهم كثيرًا ما يخفقون فى تقدير مدى التشابة القائم بينهم، ومعظم ما يقوم به الناس من تمييز لأنفسهم على من سواهم هو أكثر ارتباطًا بالحضارة والثقافة، فالأصل أن الناس سواء، وإذا نظرنا بنظرة خالية من التعصب للجوانب المشتركة والجوانب الايجابية من الاختلافات القائمة بين بنى البشر، سنرى عالماً رائعاً متنوعاً زاخراً بكل ألوان الطيف، عالماً تطيب فيه الحياة الواناً وازهاراً،  وهى الألوان والأزهار المتعددة والمتنوعة فى حديقة الحياة ، والتى أرادها الخالق العظيم كما نرى، وان كان أرادها على هيئة واحدة أو لون واحد أو لسان واحد، لكانت ارادته فوق الارض ومن عليها، وما كان خلقها الا بشراً دون سواه حيواناً ونباتاً وجماداً، أو بشراً بيضاً أو سمراً أو صفراً أو حمراً، أو كان أنطق الجميع بلسان واحد، وليكن فى كل منا اعتزازاً بأنه من خلق الله وتقديراً لسواه لأنه أيضاً من خلق الله.

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...