الرئيسية / مقالات / «ديمقراطية» إيران المزعومة… المُكلفة للعرب .. بقلم : إياد أبو شقرا

«ديمقراطية» إيران المزعومة… المُكلفة للعرب .. بقلم : إياد أبو شقرا

zarif555
أن يتوجّه الإيرانيون إلى مراكز الاقتراع لممارسة ما هو مسموحٌ لهم به من «الديمقراطية» وفق تعريف «الولي الفقيه» فهذا شأنهم. أما أن تدفع المنطقة العربية ثمنًا سياسيًا وأمنيًا باهظًا لهذا النوع الاستثنائي من «الديمقراطية» فهذا أمر آخر.
المجال لا يتسّع للخوض بعيدًا في تفاصيل ما تعتبره السلطة الحاكمة في طهران «ديمقراطية» أو «شورى»، ولكن يكفي القول: إن النظام السياسي الإيراني الحالي يقوم على قاعدة دينية – أمنية صلبة تحتكر حق انتقاء أولئك الذين يُسمح لهم بالترشّح للبرلمان و«مجلس الخبراء»، والذين تُلصَق بهم صفة الخيانة والتآمر. ومن ثَم، فـ«ديمقراطية» انتقائية كهذه، تجري أمام خلفية نصب المشانق للمعارضين السياسيين، لا يصدّقها ولا يثق فيها قطاع واسع من الإيرانيين… بمن فيها شخصيات كانت من رموز الثورة الخمينية، قبل أن ينتهي بها المطاف مُهمّشة أو مَنفية أو قيد الإقامة الجبرية.
في أي حال – كما أسلفت – هذا شأن شعب إيران، وهو وحده له أن يقرّر ما إذا كان نظام الملالي المستقوي بسلاح «الحرس الثوري» ومؤسّساته الأمنية يعبّر عن طموحاته أم لا، غير أن مشكلة المنطقة ككل أن القيادة الأميركية الحالية أكثر ثقة بـ«ديمقراطية» النظام من الإيرانيين أنفسهم. وحقًا، دفع العالم العربي، وما زال يدفع، ثمنًا باهظًا من أمنه وتنميته ومستقبل أجيال لرهان باراك أوباما على «فوز» حسن روحاني برئاسة إيران.. عبر «ديمقراطية» سلطة «المرشد» علي خامنئي عام 2013. ووثوقه بفتاوى خامنئي في موضوع إحجام إيران عن تطوير السلاح النووي.
وهنا أزعم أن من السذاجة المفرطة فصل موقف واشنطن السلبي إزاء سوريا عن العملية التفاوضية المصاحبة لإقرار الاتفاق النووي الإيراني، التي كانت قد أجريت في سلطنة عُمان خفية عن حلفاء واشنطن العرب. ومن ثَمّ، فصل تلك العملية التفاوضية عن حصر واشنطن أولوياتها الشرق أوسطية بقتال «داعش» و«القاعدة»، واستطرادًا، حتى.. «الإسلام السياسي السنّي» المعتدل.
ولئن كان بعيد الدلالة الموقف الأميركي غير الودّي من تركيا – الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو» – في أول تجربة لها مع عدوانية روسيا «البوتينية» في المنطقة العربية، ثم في الملف الكردي، كان مدعاة للخجل أن يدّعي وزير الخارجية جون كيري أمام الكونغرس سحب إيران كل مقاتليها من سوريا قبل أن تردّ طهران مباشرةً بتكذيبه. وفي هذا طبعًا مؤشر غير مطمئن إلى مدى رهان واشنطن على صداقة طهران بذريعة أنها تسير الآن على طريق «الديمقراطية» وتلتزم الاعتدال والإصلاح والانفتاح.
الماكينة الإعلامية «الرسمية» الإيرانية التي اخترقت الإعلام العربي منذ فترة غير قصيرة ركّزت جهدها خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية على إبراز «أهمية الانتخابات». وبعد إجرائها – على الرغم من تزويرها مسبقًا عبر عملية الانتقاء والإبعاد – شدّدت الماكينة نفسها على «كثافة التصويت» ما يعني ضخامة التفويض الشعبي الذي تنتظره واشنطن، وموسكو أيضًا، من أجل المضي قدمًا في تدعيم دور إيران الإقليمي على حساب الدول العربية. وفي هذه الأثناء، مع الأسف، لا يواجه العرب هذا الخطر الداهم، والمدعوم بتواطؤ دولي، بالوعي والتضامن الضروريين.
أكثر من هذا، ثمة دول عربية لا تجد في الاختراق الإيراني الحالي خطرًا وجوديًا على الاستقرار الداخلي والتعايش المذهبي، مع أن نماذج العراق وسوريا واليمن ولبنان ماثلة أمام الجميع.
هذه الدول الأربع التي تقول إيران نفسها إنها تهيمن عليها هي عمليًا في حالات متفاوتة بين الاحتلال الفعلي، كحال لبنان والعراق، والحرب الأهلية كحال سوريا واليمن. واللافت أن إيران لم تقدّم لهذه الدول إلا مسبّبات الفتنة والتفرقة وتدمير مقوّمات الدولة المركزية ومؤسساتها.. من إرسال السلاح والمال حصرًا إلى قوى مذهبية تابعة لها، إلى الاغتيال السياسي والتفجيرات الأمنية، مرورًا باصطناع دُمًى سياسية عميلة والتحريض الإعلامي الطائفي عبر المنابر وفي وسائل الإعلام المموّلة والمستأجرة والمدجّنة.
هذا ما حصل حتى الآن في عراق المالكي وسوريا الأسد ويمن الحوثي ولبنان حزب الله، غير أن المخطّط الإيراني مستمر… وليس في الأفق ما يشجع على الاعتقاد بأنه سيقف عند حده، طالما أن هناك في الغرب، وبالذات في واشنطن، من يصرّ على تصديق كذبتي «الديمقراطية» و«الاعتدال».
الاستثناء الوحيد المشجّع الذي حدث قبل أيام هو اعتقال الأمن الإيراني باقر نمازي، وهو ثمانيني ناشط ضمن «لوبي» إيران الإعلامي في واشنطن المعروف بـ«المجلس الوطني الإيراني الأميركي» NIAC. «المجلس» كان خلال السنوات القليلة الماضية صوتًا عاليًا في الترويج لكذبتي «الديمقراطية» و«الاعتدال» داخل دهاليز واشنطن، وربطت تقارير صحافية كثيرة بين بعض العاملين فيه ومحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الحالي، الذي يقال إنه كان من أبرز المخططين لتأسيس «لوبي» فعال في قلب مركز اتخاذ القرار الأميركي.
ما حصل مع نمازي، أن «الطبع يغلب التطبّع»، وأن نظامًا له طبيعة النظام الإيراني الفاشية غير مأمون الجانب حتى لمَن يدافعون عنه. بل، وربما يشي بأن التيار الأمني والعسكريتاري في طهران، ممثلاً بالحرس الثوري، بات يضيق ذرعًا حتى بمَن يخدمون قضيته بأسلوب يرون أنه أجدى نفعًا في مخاطبة عقول المجتمعات الغربية التي تفهم الحريات وتمارس الديمقراطية قولاً لا فعلاً.
منذ عام 1948 امتنعت القوى الغربية الكبرى عن الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بحجة أن إسرائيل هي «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». وها هي النتيجة… مجتمع إسرائيلي «يتعسكر» أكثر فأكثر ويهرب بقيادة المستوطنين التوراتيين من السلام ويصوّت للتطرف، مقابل إحباط فلسطيني ولد تطرّفًا مضادًا أسقط كل خيارات التعايش وفي مقدمها «الدولة الديمقراطية» أو «خيار الدولتين».
واليوم يكرّر الغرب، على رأس المجتمع الدولي، الخطأ نفسه، فيتجاهل تطرّف ملالي طهران وحرسها الثوري بحجّة التفرغ كليًا لمحاربة «داعش»، ناسيًا أو متناسيًا الظروف التي ولّدت التفكير الداعشي، ومتغافلاً عن حقيقة أن التطرّف.. لا يولّد إلا تطرّفًا مضادًا.
أيتها «الديمقراطية» كم من الجرائم تُرتكَب باسمك؟

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...