اليوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 5:13 مساءً
الرئيسية / مقالات / مواقف المرجعية بين الأقوال والأفعال .. بقلم : علي الكاش – مفكر وكاتب عراقي

مواقف المرجعية بين الأقوال والأفعال .. بقلم : علي الكاش – مفكر وكاتب عراقي

@110334_Lالكثير من أتباع مرجعية النجف مازالوا يتشدقون بأن مرجعيتهم لا تعترف بولاية الفقية على الرغم من المواقف الحافلة منذ الغزو الامريكي عام 2093 ولحد الآن التي ترد هذه المزاعم بقوة لا يمكن مواجهتها أو تحديها. من المعروف ان ولايه الفقية تعتبر المرشد الأعلى هو صاحب السلطة الدينية والسياسية في آن واحد بإعتباره نائب الإمام ولا نفهم كيف حصل المرشد على هذه النيابة من طفل لم يولد أصلا كما موجود في مصادر كتب الإمامية! ولا نفهم أيضا كيف تجددت الوكالة بعد قرون من وفاة السفراء الأربعة ليحيها الخميني وهي رميم. كما أن نائب الإمام هو الذي يرسم الخطوط الأساسية لمسيرة الدولة في مختلف الشؤون التي يفهمها او التي لا يفهمها.

لو رجعنا الى مسيرة المرجعية منذ الغزو الامريكي سنجد حتما انها كانت العامل الأول والأخير في إدارة شؤون الدولة العراقية بتفاهم وإتفاق مع إدارة الإحتلال، وإن كان المرشد الأعلى في إيران هو فارسي القومية وإيراني الجنسية وربما لا يجد البعض ضررا أو حرجا في نفوذ سلطته ولإدارته شؤون الدولة التي ينتمي اليها، فان السيستاني وبقية المراجع ليسوا عراقيين بل هم ضيوف على العراق ولا حق لهم في إدارة شؤون الدولة العراقية لا عن بعيد ولا عن قريب، لا موقفا شرعيا ولا موقفا دستوريا.

وبسبب رسم المرجعية الخطوط العريضة لسياسة البلد ابتداءا من مباركة الإحتلال والإفتاء بالتعاون معه وعدم مقاومته، ومرورا بالمشاركة في رسم الدستور الملغم والمصادقة عليه، والإنتخابات السابقة وإنتهاءا بالتجربة المريرة لما يسمى بالحشد الطائفي، لذا لا يمكن لأحد أن ينفِ او يحاجج دور المرجعية السياسي والاقتصادي وأنها تمارس ولاية الفقيه فعلا وتنكرها قولا. الواقع يفند الإدعاء، وممارسة التقية بهذه الطريفة البليدة يقلل من هيبة المرجعية. ليس من المنطق ان تمارس فعلا وتنكر فعلك بصلافة أمام الآخرين. وهذا لا يمكن تفسيرة الا بإعتبارين اولهما: ان المرجعية تسخر من اتباعها ولا تقيم لهم أي وزن وإعتبار. ثانيا: إدراك المرجعية بأن أتباعها من الجهلة والأميين والسذج او المتعصبين لذلك فهم عمي صم بكم عما يجري.  وكلا الحالين لا يسر.

في مطلع شهر شباط 2006 وبعد النداءات الفاشلة للمرجعية التي وجهتها لحكومة العبادي لإصلاح ما يمكن اصلاحه بعد فراغ الحزينة وخراب البلد، وطغيان الفساد الحكومي الى مديات لم يراها العالمين القديم والحديث، حاولت المرجعية ان تنأي بنفسها عما وصل اليها الحال المزري، مع ان هذا الحال هو من صنيعتها سواء اعترفت او انكرت، فالأمر سيان. حكومات الفساد السابقة والحالية هي الحكومات التي نزهتها المرجعية وباركتها ودعت اتباعها الى إنتخاب قوائم الكتل التي تشكلت منها، والذاكرة العراقية مشحونة بمواقف المرجعية ويمكن الرجوع اليها بسهولة. مع هذا فقد قررت المرجعية التوقف عن الخطب السياسية التي اعتاد اتباعها الإستماع اليها يام الجمع، وبرر ممثل السيستاني موقف المرجعية بأن النداءات الأسبوعية لا تجد آذان صاغية من حكومة العبادي، وعليه سوف تبتعد الخطب الاسبوعية عن تناول الموضوعات السياسية.

وقد تباينت المواقف تجاه موقف المرجعية هذا، فالبعض أعتبرها حالة هروب بائسة وذليلة، ومحاولة تبرئة نفسها من النتائج الوخيمة الناجمة عن مواقفها السابقة. والبعض الآخر اتخذها حجة لتعزيز الإدعاء بأن المرجعية لا تتدخل بالسياسة ولا تعترف بولاية الفقيه. والبعض الآخر اعتبر إنسحاب المرجعية من السياسة من شأنه ان يفاقم الحالة، مطالبا بعودتها وإلا ستتفاقم الأوضاع سوءا. والبعض الآخر اعتبرها مسرحية جديدة ولعبة مكشوفة بعد ان توضحت الصورة للرأي العام العربي والدولي والعراقي عن جرائم الحشد الطائفي ربيب المرجعية. علاوة على الضعوط الامريكية لتقليم أظافر الحشد، ووضع العبادي بين نارين ستحرقه احدهما بلا أدنى شك.

مع هذا اعتبر المراقبون لمسيرة المرجعية بأن هذه الدعوة أشبه بالنفخ في قربه مثقوبة، لأن المرجعية تخضع الى مؤثرين لا يمكن ردٌهما وهما التأثير الايراني من جهة، والتأثير الامريكي من جهة أخرى. وخلال السنوات الساسابقة حافظت المرجعية على مصالح الطرفين وخدمتهما خدمة راقية فكانت موضع رضا الطرفين. وهذا لا بعني دهاء المرجعية في التوفيق بين تيارين متعارضين وإنما يثبت بلا أدنى شك أن التيارين غير متعارضين والمعارك الإعلامية لا تعكس واقع العلاقة الجيدة. وإلا هل يمكن لعاقل ان يتصور ان تأثير المرجعية على الطرفين الامريكي والايراني اكبر من تأثير الطرفين عليها؟ ولا يمكن ان يتصور لبيب أن تجرأ المرجعية على تحدي التوجيهات الامريكية والإيرانية او الخروج عنها. وهذا يعني انها لا تستطيع الخروج من مستنقع السياسية بهذه السهولة فهو خارج إرادتها. كما أن المزايا التي حققتها المرجعية بعد الغزو وسيما حصتها من الواردات النفطية علاوة على الرشاوى الامريكية لا يمكن أن تتخلى عنها بسهولة، الحديث عن مليارات وليس ملايين، مع انها تتذرع بنصرة المذهب والمحافظة على ميزة الحكم الشيعي الذي لم يحقق للشيعة أدنى مرتبة من العيش الكريم.

سرعان ما تبين بطلان دعوة المرجعية، فلم يمضى سوى اقل من اسبوعين حتى كشفت الأخبار عن تدخلات المرجعية في السياسة مرة أخرى، والطريف في الأمر ان اول من عاد لميدانها الموحل هو  ممثل السيستاني نفسه الذي زعم بعدم تضمين الخطبة الاسبوعية القضايا السياسية! فقد نشر موقع (سومرية نيوز) تحذير خطيب النجف، صدر الدين القبانجي، من تسلل حزب البعث إلى مرافق الدولة من خلال الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة العراقية. ودعا خلال خطة الجمعة التي أقيمت في الحسينية الفاطمية إلى التصويت على قانون حظر حزب البعث في البرلمان علنا محذرا مجلسي الوزراء والنواب من تسلق البعثيين من خلال الإصلاحات بذريعة الاختصاص والمهنية. وبحسب ما صرح القبانجي إن” قانون حظر حزب البعث الذي عرض في مجلس النواب صحيح ويجب التصويت عليه علنا؛ لأن حزب البعث هو رمز الظلم والاضطهاد وسالت دماء شعبنا بسكينه. عناصر حزب البعث لا يريدون المشاركة في العملية السياسية وإنما التآمر على هذا الشعب، ويجب ألا نخدع بهم وضباطهم اليوم يخططون لداعش”.

كما ورد في الأخبار مؤشرات سياسية واقتصادية لا نفهم ما علاقة المرجعية بها. فقد حذر مثلا وزير المالية هوشيار زيباري من أن الحكومة تواجه وضعا أصعب من أي وضع مالي سابق، وقال ” بلغنا سقف الدين الداخلي المسموح لنا به، نرغب في التخلص من اعتمادنا على النفط، نرغب في إعداد الناس للتغيير وإجراءات جديدة غير معتادين عليها،وقد عرضت على السيستاني مطلع الشهر الجاري(شباط 2016) بالنجف الحسابات المالية الكاملة، وأن السيستاني كان جادا في إحداث تغيير، كما كان محبطا تماما”. الزيباري بدلا من عرض حسابات حكومته على مجلس النواب، قام بعرضها على المرجع علي السيستاني، بمعنى إنه عرضها على إيران بالنيابة.

من جهة أخرى اعلنت وزارة نفط نظام يوم 19/2/2016 ، بأن وزيرالنفط الفرنسي الجنسية عادل عبد المهدي بحث مع مراجع الشيعة في مدينة النجف تطورات الاوضاع الاقتصادية والنفطية في البلاد. وجاء في بيان الوزارة” زار وزير النفط عادل عبد المهدي محافظة النجف والتقى خلال زيارته المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم والمرجع الشيخ محمد اسحاق الفياض والمرجع الشيخ بشير النجفي، وأن الوزير بحث مع المراجع العظام التطورات العامة في البلاد ولاسيما في المجال الاقتصادي والنفطي واستمع الى التوجيهات الرشيدة من المراجع والتي تصب في مصلحة البلاد والمواطن”.  علاوة على اللقاءات السرية التي تتم بين شيعة السلطة من جهة، والمرجعية من والمرجعية من جهة أخرى، والتي لا يعلن عنها، سيما الإجتماعات المتعاقبة للكتل الحاكمة بعد تصريح العبادي الغريب في المانيا بأن سيجري تغييرا وزاريا، فقد أعلم الفهيم ميركل قبل ان يُعِلم  رئيس الجمهورية المعصوم ورئيس مجلس النواب الجبوري، ومجلس الوزراء، فقد سمعوا بهذه التطورات عبر التلفاز! حكومة في قمة الرشد ومراجعية راشدة! عجبا ماذا كان سيحصل لو كانا قاصرين؟

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...