اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 1:14 مساءً
الرئيسية / مقالات / عهود على النضال من اجل الخلاص الوطني وحرية المرأة .. بقلم : صافي الياسري

عهود على النضال من اجل الخلاص الوطني وحرية المرأة .. بقلم : صافي الياسري

s.alyaseriاعترف اني بقدر ما بكيت وانا اقرأ كلمة كلمة بريا كهندل ابنة السجين السياسي صالح كهندل القابع في سجن كوهردشت الرهيب ،شعرت بالفخر وابصرت طلائع امل ايران والعراق تشرق  بين حروف كلمتها ،وانا من المؤمنين ان حرية العراق بلدي مرهونة بحرية ايران بلد بريا المناضله . بريا غادرت ايران قبل شهور  ووصلت باريس باعجوبة وجاءت كلمتها في مؤتمر بباريس عقد بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الاعدام وتحدثت فيها  عن السجون والمعتقلات في ايران والعذابات التي يتحملها السجناء وعوائلهم و عن مقاومة السجناء ضد نظام الملالي.. وكانت قد فقدت خالها اكبر وخالتها مهديه من سكان اشرف في مجزرة نيسان 2011 التي نفذتها قوات المالكي ،كلمتها كانت تحمل دموع الامهات الايرانيات واطفالهن  مكبلي الايدي المحرومين ،وكانت تفيض دموعا حرى عن السجناء الاحرار الذين كانت تراهم برفقة والدها  مثل العم علي صارمي الذي وقف بشموخ يهزأ من جلاديه ،قالت بريا احمل لكم
((تحيات اولئك الذين يقبلون منصات الاعدام في سجون كوهردشت وايفين وكهريزك. وسلامي قد اخترق الأسلاك الشائكة المحيطة بسجن كوهردشت والجدران السميكة ل سجن ايفين وعنابر سجن قرجك. تلك السجون التي انحصرت نزهتي منذ الطفولة بين الغبار المتصاعد داخل قاعاتها للقاء فقط.
وأنا هي الزائرة الاسبوعية التي كانت تزور سجني كوهردشت وايفين وأنا هي البلبل العذب اللحن للوالد حسب تعبيره والتي عاشت 20 دقيقة كل اسبوع فقط. نعم اني هي الزائرة الاسبوعية التي زرت سجن كوهردشت وعشت كل اسبوع 20 دقيقة من خلف الزجاج الملطخ بالغبار وكل أملي كان أن يحملق أبي اليّ. عندما كان يتحدث عن الحرية لم يكن يطيق صبرا وانا لم أكن أعرف منهله في عزة النفس والإباء.
أعود إلى الوراء، إلى ليلة 4 مارس/ آذار 2007 عندما كنت طفلة تناهز الثمانية من عمرها لا قرار لي.
كنت غارقة في أفكاري والدموع تنهمر. احتضنني والدي وتكلم معي  حتى غلبني النوم. تلك الليلة كانت آخر ليلة  انامها في حضن أبي لأنه في الصباح اقتحم جلاوزة وزارة المخابرات منزلنا
** بريا الحالمة برياضة الباركو وبقية احلام فتيات الجامعه  عمرها اليوم 17 عاما ،ما تحلم به الان  هو حرية والدها وحرية المرأة الايرانية ،المفارقة اني اكتب عنها الان  في يوم 4- اذار 2016 وانا اتخيل استيقاضها صبيحة يوم 5 اذار 2007  دون ان تعرف اين ذهب والدها الذي نامت في احضانه تلك الليلة ،فتدمع عيني ،وانا اتصفح معاناة بنات بلدي العراق اللواتي غيب اباؤهن في السجون والمقابر والمهاجر وخيام النزوح ، بريا كانت افصح من صور رحيل الاحبة تحت مشانق الظلم ،حين تحدثت عن الشهيد المناضل علي صارمي ،قالت بريا :
تذكرت أنا العم علي. قصدي علي صارمي. كان أفضل عم في العالم. تذكرته عندما كان يضع رأسه على القضبان المائلة لمقصورة اللقاء وعندما  يراني قادمة  تنبسط أسارير وجهه ويبتسم وكأنه  يريدأن ينقل اليّ رسالة لأنني وبعد أسابيع سمعت خبر إعدامه. ورحل خير أعمامي.
وبدا لي أن عليّ أن أعتاد على هكذا رحلات لأن العم عبدالرضا رجبي كان قد استشهد قبل سنوات تحت طائلة التعذيب.
وتكررت لحظات الحزن عليّ في استشهاد العم محسن دكمه جي ،لا اريد اطالة الاقتباس من كلمات بريا المؤثرة ورسالتها الفخور الحزينة في الوقت نفسه ،انا فقط اردت وضع كلماتها كخلفية لرسالة والدها المناضل السجين صالح كهندل ،لاعكس اشراقات شمس حرية ايران من كتاب الحرية في كلمات اب وابنته ،وهو يهنئها بيوم المرأة العالمي ،واخيرا فان اروع ما قالته بريا مخاطبة والدها وبقية سجناء الراي ان يوم الخلاص مقبل حتما وان كتاب الحرية  تسطره دماء الشهداء
«ستنكسر الأغلال والسلاسل ويتحرر الأسرى!»
اما  ما كتبه الوالد صالح كهندل لابنته بريا عشية يوم المراة العالمي ،فكان هو الاخر بشارة بالحرية والخلاص الوطني وتحرر المراة الايرانيه ومباركة لنضالها  وهو يقول :
بعد تقديم التهنئة باليوم العالمي للمرأة إلى ابنتي المناضلة « بريا» وشقيقتك المتخندقة معك والأخرى من مرافقيكما. أتوجه اليك بصوت عال من بين السلاسل القذرة في سجون نظام الملالي المتطرف آلاف آلاف التحيات لك بسبب انتخابك الرائع ورفضك الثقافة المتعفنة للرجعية والإستعمار التي أرادت ان تذوبك وتابعت «السمك الأسود الصغير» من كتاب معلمنا الملحمي(صمد بهرنكي) حيث نذرت نفسك في هذا المسار بكل ارادتك. مبارك عليك .
وطبعا كنت على يقين بأنه من يتعلم الدرس الأول في مكتب «صمد بهرنكي» دون شك فسيسلك نفس طريق السمك لخوض مياه المحيط ولا تستطيع اية قيود اغراءات الثقافة الرجعية والإستعمارية أن توقعه في اسرها. ولكن بخصوصي انا لا تقلقي بشأني لانني أودعت روحي وفكري وقضيتي لديك واينما تذهبين عليك أن تنشريها و يبقي جسدي اسيرا بيد الملالي فقط ولابأس  بذلك والنظام يريد إما أن يجعله جثة متهرئة ورثة في الزنزانات الإنفرادية او مثل السيد المجاهد «صارمي» يشنقه او مثل رفيقي المناضل«شاهرخ زماني» يقتله في ظروف غامضة.
بريا ابنتي في مثل هذا اليوم المبارك (يوم المرأة) الذي لايريد الملالي مقارعو النساء ذكر اسمه ودوما يذكرون المراة  بصفة « الضعيفة» وكان أجدادهم يئدونهن وحاليا يرشون الأسيد على وجوههن البريئات ، اريد منك اينما تشاهدين من يسعى من أجل خلاص النساء الإيرانيات بغض النظر عن دينه ونهجه من شر المتطرفين  ان تشجعينه نيابة عني وقولي لهؤلاء المساومين مع الملالي أنهم يضربون  في حديد بارد لان المستقبل للثواروستزول الرجعية والإستعمارفي نهاية المطاف.

شاهد أيضاً

من خواطرى :  حدادِك يا مصر.. بقلم : منى  حسن

من بُعد سمعت اخبارك يا مصر, ماعرفتش امسك نفسى ودموعى ولاقيتها نازله كأنها شلال مش ...