اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 8:52 مساءً
الرئيسية / مقالات / الأخلاق .. بقلم : محمد عبدالواحد

الأخلاق .. بقلم : محمد عبدالواحد

03012016075528يقول أمير الشعراء «وإذا أصيب الناس في أخلاقهم فاقم عليهم مأتما وعويلا» ونظرت بعدما قرأتها إلي حالنا فقلت كم تحتاج مصر إلي شوادر للعزاء لننعي فيها أخلاقنا، فوجدت أننا لو طفناها من أقصاها إلي أدناها لما انتهينا من نعيها، بالأمس كانت للأخلاق مكارم واليوم نودعها لمثواها الأخير ونحن نفتخر، كنا نخشي من ذلات ألسنتنا لئلا يصب جم غضب من نحدثه علي من ربانا، أما الآن فحدث ولا حرج من صغيرنا لكبيرنا يدفن أخلاقه وكأنه يتخلص من رباط عنق ظل ملفوفا حول رقبته لا يستطيع أن يلتقط من خلاله أنفاسه، فتجد رجلا وقد علا الشيب رأسه يكذب علي ربه ويتجرأ علي ذلك بأغلظ الأيمان، وآخر يتجرأ علي رسوله وكأنها موضة لهدم الأديان، ونسي كل منهما بنت حاتم الطائي وهي تدخل أسيرة علي رسول الله فقال لهم فكوا وسادها فهي تكرم لوالدها لأنه كان عنوانا لمكارم الأخلاق، فكيف نحن من كل هذا لا شئ غير أننا نفتخر ببذخنا ونحن نتخلص من بقايا فضلات أفراحنا وقد حرم منها الفقراء، وإذا وجدنا رجلا يخدش حياء امرأة تلذذنا وكأنه سلوك حضاري، أطفالنا تركناهم يملأون أفواههم بالسباب وأفظع الألفاظ ونفرح لجرأتهم وكأننا علمناهم السباحة وركوب الخيل، بناتنا خلعوا أجمل لباس تلبسه المرأة وهو الحياء وتزهو الام بها وكأنها زينتها بخلعه لعرس علي فارس الفرسان، مدارسنا اعدمناها ووقفنا ننظر إليها فرحين إلي ما آلت إليه وهي تنهار فبعد أن كان عنوانها قم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا فاليوم لك الحق أن تهينه طالما أنك تغدق عليه المال، منابر إعلامنا بعد أن كانت نبراصا للأخلاق أصبحت ساحة لبيعه والخوض في الأعراض، صولات وجولات منهما لهدم أسوار بيوت حصنت وفتح نوافذها ليري القاصي والداني عوراتها، وزراء ساقتهم ألسنتهم إلي الزلات وترك مكارم الأخلاق وهل يساق الناس إلي النار إلا من أجل زلات اللسان، فاليوم ننعي أخلاقنا وغدا سننعي أبداننا لأن الأمم الأخلاق ما بقيت فإذا ذهبت أخلاقهم ذهبوا، فلا تتركوا أنفسكم للفناء فما مات الطائي ولكن بقي حيا بين الناس بمكارم أخلاقه.

شاهد أيضاً

من خواطرى :  حدادِك يا مصر.. بقلم : منى  حسن

من بُعد سمعت اخبارك يا مصر, ماعرفتش امسك نفسى ودموعى ولاقيتها نازله كأنها شلال مش ...