اليوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 7:06 صباحًا
الرئيسية / مقالات / إليها أكتب .. بقلم : محمد عبدالواحد

إليها أكتب .. بقلم : محمد عبدالواحد

20092015090331بدأت خطابي إليها بالعتاب، ولم لا وقد طال الغياب، فرسائلي إليها تكتب كل عام وكيف بابن يقطع بينه وبين أمه الوصال، وصمت بعدها كثيرا لماذا اللوم وأنت لم يصلك منها جواب؟، ألم تقرأ يوما رسائلك وتعرف أنك إليها تشتاق، وهنا أستيقظ من غفوتي وأتذكر أنها فارقت الحياة، نعم أعرف أنها فارقتها ولكن الأحبة في اشتياق، هي تنتظر مني كل يوم ذكري أو دعاء وأنا كل يوم أخلد إلي نومي لعلي أراها في منام، وفي زيارتي إليها أناجيها وأنا أبكي كالأطفال أتمني لو تضع يدها علي ظهري كطيب خاطر منها بعد البكاء.
 أترك صمت الخالدين وأخرج إلي عالم الزحام أستأنس به وأنسي بسرعة وحشتي وأنا وسط النيام، تأخذني الحياة بزهوها وعندما تدير لي ظهرها أعود وأتذكر ينبوع حنانها وأنها لم تقس عليَّ كالأيام، فبابها لم يوصد يوما في وجهي تناجيني وهي تحاول أن تخفي عني آلامها مبتسمة وكأنها تعيش أسعد اللحظات، وعندما يفيض الكيل منها تقول في شدة غضبها أدعو علي ولدي وأكره من يقول آمين، واليوم التمس منكِ ألف عذر لأنني أردت أن أحصل علي مقابل للعطاء، رغم أني تعلمت منكِ أن الوصال يدوم وانت تخط بيدك لمن تحب كل يوم جوابا، عطاياك لا تنقطع فما سكت لسانك يوما إلا عن فحش أو خوض في الأعراض، نعيش علي حلاوته والكل يسقينا من شهدك ويقول لنا يكفيكم فخرا أنكم أبناء من كانت تذيق الصغير قبل الكبير حلاوة اللسان، حنانك كان مفتاح بابك لمن يريد أن يتزود منه فما قصده زائر ورجع خالي الوفاض،  فما حياتي التي أحياها اليوم إلا جزء من نهر عطائك لئلا اترك ظمأن.
 فمن كانت بين يديه أمه فأرجو ألا يجف بينهما الوصال ومن غابت عنه فيكفيه قلم وبعض الوريقات ليدوم وصالهما ويعيش معها أسعد اللحظات، وأخيرا أعاهدك بأن ما أكتبه إليك ليس آخر خطاب، فرسائلي تدوم مادمت أحيا ويوم أن تنتهي فهذا موعد اللقاء.

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...