اليوم الخميس 14 ديسمبر 2017 - 2:30 صباحًا
الرئيسية / مقالات / من شرم الشيخ الى بروكسل ! .. العدو واحد والتداعيات مختلفة .. بقلم : حسن الهامى

من شرم الشيخ الى بروكسل ! .. العدو واحد والتداعيات مختلفة .. بقلم : حسن الهامى

hasan elhameلست بصدد مقارنة ما دار فى شرم الشيخ ومطارها فى 31 أكتوبر 2015 مع ماجرى فى بروكسل ومطارها فى 22 مارس 2016 فالقضية أعمق من ذلك كثيرا، هى قضية أمن وسلام العالم فى مواجهة الأرهاب، ما بين التراجع الى الخلف وهو ما يتسق مع أهداف الأرهاب أو التقدم الى الأمام وهو ما يحبط أغراض الأرهاب.

فى خلال بضعة سنوات، قام الأرهاب بضرب مواقع عديدة فى العالم، فى الشرق والغرب على السواء، وكان نصيب الغرب خلال السنوات الماضية كبيرا؛ حيث أمتدت ضربات الارهاب لتشمل كل من برلين و روما وصوفيا وكوبنهاجن واستوكهولم وباريس وبروكسل، وأهم أهداف الأعمال الارهابية والقتل العشوائي هو الترويع وأثارة الخوف وأيقاف عجلة الحياة.ومؤخراً نال الارهاب من مطار بروكسل، مطار عاصمة فى قلب أوربا، عاصمة الاتحاد الأوربى، ومقر حلف شمال الاطلنطى، ومقر اليوروكونترول “المنظمة الأوربية لسلامة الملاحة الجوية” حيث وقع تفجيران في مطار بروكسل بالقرب من بوابة المسافرين إلى الولايات المتحدة، كما عثر رجال الشرطة على 3 عبوات ناسفة لم تنفجر في المطار، و وقع تفجير أخر فى محطة مترو ، وتسببت التفجيرات الثلاث الى وفاة 31 شخصاً وسقوط 212 جريحا.

وقامت دول أوربا بتعزيز أجراءات الأمن وخاصة على الحدود مع بلجيكا التى تشترك مع فرنسا والمانيا وهولندا ولوكسمبورج ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى تسخير كل الإمكانات وتأمين غطاء شرعي لاتخاذ إجراءات جدية بعد هجمات بروكسل وتعزيز التعاون بين دول الأتحاد الأوربى لمواجهة خطر الإرهاب الذي أصبح شاملا، لكن لم تطلب دولة أوربية واحدة بترحيل مواطنيها أو بوقف الرحلات الى بروكسل. بينما فى أعقاب حادثة الطائرة الروسية بشرم الشيخ؛ هرعت الدول الاوربية الى اجلاء رعاياها وقامت عشرات الطائرات بنقل وإجلاء رعايا وسياح بعد قرار بريطاني روسي بإجلاء رعاياهم السياح في مصر بالإضافة إلى سياح من إيطاليا وألمانيا وأمريكا، مما يكبد قطاع السياحة المصري خسائر تصل قيمتها إلى أربعة ملايين دولار يوميا .

وبأفتراض أن حادث شرم الشيخ ناجم عن عمل أرهابى، فليس الحل اعطاء نجمة النجاح إلى الأرهاب باجلاء الرعايا وتكبيد مصر هذه الخسائر الفادحة، وكأنما هناك شراكة ودعم لاهداف الارهاب فى ضرب اقتصاد دوله مستهدفه، وبما يحفز الارهاب على ضرب مواقع أخرى فى العالم، وكان أولى بهذه الدول دعم مصر وذلك بما يتسق مع مفهوم أن الارهاب لايستهدف مصر وحدها ولا فرنسا وحدها ولا بلجيكا وحدها، أنما يستهدف ترويع العالم بأسره.

فليس ما يهدف اليه الارهاب مجرد حظر التجول، وغلق الشوارع والميادين، و وقف الاتصالات الهاتفية وشبكات الانترنت لساعات أو ايام على خلفية أجراءات أمنية بل ليكون ذلك نمط حياة، نمط حياة الخوف وقتل كل مظاهر الحياة الانسانية بما تشمله من وقف حركة السفر، وأغلاق الفنادق والمنتجعات والمحال، وتشريد الناس، وتفشى البطالة، وضرب اقتصاد الدول فى مقتل.

ولمجابهة الارهاب دوليا ؛ فأن الخلافات السياسية أو المنافسات الاقتصادية ليست مدعاة للوقوف صمتاً أو حياداً والاكتفاء بالتنديد والشجب؛ أنما فى مواجهة الارهاب يجب أن يتحد الجميع على خلفية الشراكة الانسانية، وعلى قاعدة ان الجميع مستهدف، فمن لم يكن مستهدف اليوم سيكون هدفا فى الغد، وهذا ما يخطه تاريخ الارهاب فى العالم مرورا من كابول الى بروكسل.وذلك يتطلب من الدول والمجتمعات تعزيز سبل التعاون ليس معلوماتيا وأمنيا فحسب بل الأهم هو تبنى فكرة الحياة والاحياء، فى مقابل فكرة القتل والاغتيال، وتبنى فكرة التقدم الى الامام نحو استصلاح الادمغه وتعزيز الأمن فى كل المواقع؛ خاصة المواقع التى سبق أستهدافها أوالمتوقع استهدافها، ولقد خضعت للمراجعة الامنية المطارات الامريكية عقب سبتمبر 2001، وستخضع لذلك مطارات بلجيكا، ولايستثنى من ذلك شرم الشيخ، لكن على أن يكون دون ايقاف الرحلات او ترحيل السائحين او حظر السفر الى المقاصد المستهدفه.لقد تعرضت السياحة والطيران المدنى؛ من طائرات ومطارات وابراج مراقبة وأجهزة ملاحية لحوادث أرهابية ولم ولن يتوقف الطيران المدنى عن استمراره فى تأدية دوره فى نقل البشر من مكان الى أخر، لكن اجلاء الرعايا و ايقاف رحلات السفر ما يمثل دعم للارهاب ، وحسنا تفعل أوربا التى تتكاتف ولاتعلق رحلات الطيران ولا تغلق مطاراتها ولاتحظر على مواطنيها السفر الى بلجيكا.وعودا على بدء؛ على المجتمع الدولى ان يتعاون فى مواجهة الارهاب، وأفساد أهدافه وذلك ليس بحظر السفر لكن بالتعاون المعلوماتى والامنى وتعزيز اجراءات الامن ومن ثم سيكون تشجيع حركة السياحة الى شرم الشيخ ردا قويا ودالا على أن الارهاب لن يسمح له بتحقيق اغراضه هنا فى مصر او فى اوربا او اي مكان اخر في العالم.

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...