اليوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 5:42 صباحًا
الرئيسية / مقالات / الطائرة المصرية درس على قائمة حوادث الاختطاف .. بقلم حسن الهامى :

الطائرة المصرية درس على قائمة حوادث الاختطاف .. بقلم حسن الهامى :

hasan elhameوبينما يتابع العالم باهتمام بالغ واقعة اختطاف الطائرة المصرية مابين صديق يترقب وعدو يترصد، لطائرة مصر للطيران من طراز  الايرباص 320  والتى كانت متجهه من برج العرب الى القاهرة والتى اختطفت الى لارناكا بقبرص، وكان على متنها 56 راكباً وطاقم 7 أفراد، وبداية تبين أن على متنها 30 مصريا، و26 أجنبيا هم: 8 أميركيين و4 بريطانيين و4 هولنديين و 2 بلجيكين و2 يونانيين وواحد فرنسي وآخر إيطالي وآخر سوري.

وفى خلال حوالى عشر ساعات، تم استسلام الخاطف والقبض عليه، واطلاق سراح جميع الركاب من المصريين والاجانب وكذلك طاقمى القيادة والضيافة، ولم يصاب أحد بخدش، وظلت الطائرة سليمة جاهزة للأقلاع فى أى وقت، وخلال ذلك الوقت، كان يجرى تنسيق على أعلى مستوى سياسى بين رئيسى مصر وقبرص، وتنسيق آخر مابين السلطات المصرية والقبرصية، واجتمع مسئولى ادارة الازمات بمركز ادارة الازمة بمصر للطيران، وفى توازن اعلامى؛ قام وزير الطيران المدنى المصرى شريف فتحى بعقد مؤتمر صحفى لاجلاء حقيقة الموقف أمام الرأى العام المصرى والعالمى، وكذلك كما تم الاتصال بأسر الركاب وطاقمى القيادة والضيافة لطمأنة أهلهم و ذويهم، وتم أعداد طائرة لمصر للطيران بمطار القاهرة للطيران فور اعادة فتح مطار لارناكا لعودة الركاب وعلى متنها طاقم جديد لقيادة الطائرة المصرية الرابضة فى لارناكا.

ومن ناحية أخرى روجعت كافة الاجراءات الامنية وشوهد شريط كاميرات المراقبة الامنية بمطار برج العرب والتى كانت قد اجريت على ركاب الطائرة المختطفة، كما تم ايضا اعادة اجراءات الامن على ركاب رحلة طائرة مصر للطيران المتجهه الى نيويورك والتى تعرضت لعطل فنى، وكان بعض ركابها مغادرون من برج العرب، وخلال ذلك كان قائد الطائرة كابتن عمرو جمال يتفاوض مع الخاطف والذى كان يهدد بأنه يحمل حزام ناسف، وكان قد طلب توجيه الطائرة الى أسطنبول، لكن قائد الطائرة اجابه بان الوقود لايكفى الا للوصول الى لارناكا، كما قام قائد الطائرة بارسال صورة الخاطف الى القاهرة بما يساعد على الكشف عن شخصية الخاطف ودوافعه وابعاده، هذا بينما ظل طاقم الضيافة على تماسكه وقام بتأدية دوره فى طمأنة الركاب وتنظيم نزولهم تبعا لما اسفرت المفاوضات مع الخاطف، ولمتابعة الموقف عن كثب؛ انتقل رئيس الوزراء المصرى المهندس شريف اسماعيل لمركز ادارة الازمة فى مصر للطيران، وفى قبرص قام السفير المصرى فى نيقوسيا حسين مبارك بالانتقال الى المطار للمتابعة والاطمئنان على الركاب، كما قامت وزارة الدفاع فى مصر بارسال طائرة حربية من طراز سى – 130 وعلى متنها قوات مصرية خاصة، تحسبا لموقف محتمل قد يستدعى التدخل.

تعاملت السلطات المصرية مع الواقعة بأعلى درجات الاحترافية طبقا لما جاء فى وثائق سلامة الطيران لمنظمة الطيران المدنى الدولى (الايكاو) والاتحاد الدولى للنقل الجوى (الاياتا) وطبقا الى لوائح الطيران المدنى المصرى (الايكار) وقواعد وتعليمات الشركة الوطنية مصر للطيران، وكافة المواثيق الدولية و الوطنية تضع سلامة الركاب على قمة الاهداف، وتخول لقائد الطائرة كامل السلطات فى التعامل مع هذا الموقف وسواه على أن يحافظ على سلامة الركاب هدفاً أسمى، كما تعامل طاقم ضيافة فى تهدئة وطمأنة الركاب حسبما جاء فى تلك الوثائق وبما يعكس مستوى متميز من التدريب، كما ضم فريق ادارة الازمة بالقاهرة الذى كان على وشك الانتقال الى لارناكا متخصصين نفسيين ومتخصصين فى التفاوض.

ولم ولن يقلل من حسن الاداء المصرى، ماتردد عن كون الخاطف كان يحمل مجرد حزام هيكلى، ذلك أن اجراءات الامن فى مطار برج العرب لم يكتنفها قصور، وهذه شهادة لصالح أمن المطارات المصرية، ابرزته بعض الصحف العالمية خاصة الجارديان التى عادة ما تتخذ موقفا سلبيا تجاه مصر، أما محطة CNN فقد تابعت الواقعة، وهى تؤكد على القصور الامنى بمطار برج العرب، وتربط ذلك بحادثة الطائرة الروسية فى شرم الشيخ، لكن بعدما تبينت الامور واتضحت ابعاد الموقف فقد رفعت الخبر من صفحتها دون تعليق! وجدير بالذكر أن الطيران المدنى طبقا لمواثيقه وتعليماته واجراءاته عالميا و وطنيا يلتزم أيما التزام بالجدية الشاملة تجاه اى نوع من التهديد سواء حقيقى أو محتمل حتى وأن كان بلاغا تليفونيا أو مجرد قصاصة ورق أو رسم باحمر شفايف على مرآة طالما يحمل تهديد لسلامة الركاب.

ويجدر أن نذكر أن صناعة النقل الجوي فى العالم، والتى يبلغ عمرها نحو 115 عاما، فهى أحدث وسائل النقل، وهى الوسيلة الوحيدة التى تعمل فى اجواء الارض وبعيدا عن سطحها، وعندما بدأ تنظيمها تنظيما دوليا من خلال اتفاقية شيكاغو للطيران المدنى 1944، لم تكن تتوقع أن تتعرض لتهديد، باعتبارها رسالة تواصل وسلام، لكن تباعا تعرضت المطارات والطائرات لتهديدات مما استدعى اصدار ملحق لاتفاقية شيكاغو يتعلق بأمن الطيران، وهو الملحق رقم 17 لهذه الاتفاقية، ولم يصدر الا عام 1974 ، أى بعد 30 عاما من اتفاقية شيكاغو وانشاء منظمة الطيران المدنى الدولى (الايكاو).

وتباعا، وهذا من الضرورى ملاحظته، أن اعمال الارهاب وتهديد سلامة الطيران، كانت اسبق من الاجراءت التى تفرضها المواثيق الدولية، فلولا احداث احداث اختطاف الطائرات وتفجيرها فى السبعينات، وحالات الهروب من كوبا الى الولايات المتحدة، والهروب من دول أوربا الشرقية الى دول اوربا الغربية بعد تقسيم أوربا فى اعقاب الحرب العالمية الثانية، ما كان قد صدر ملحق أمن الطيران المدنى، بل هناك اجراءات تبدو روتينية لكنها انعكاس لحوادث و وقائع ؛ مثلا عدم استخدام ادوات المائدة المعدنية، وقصر الاستخدام لادوات بلاستيكية، هذا انعكاس لتهديد السلامة باستخدام الادوات المعدنية، وكذلك منع الركاب من حمل عبوات سائلة وذلك انعكاس لتهديد حدث بالفعل باستخدام سوائل تبدو بريئة فى ذاتها لكن يمكن تركيبها معا لتشكل خطرا جسيما على الطائرات وركابها، كما لم يتم استخدام اجهزة اكس راى للكشف عن الحقائب أو اجهزة وكلاب الكشف عن المخدرات الا بعد اكتشاف تهريب لاسلحة ومخدرات على متن الطائرات.

وعلى قائمة حوادث و وقائع اختطاف الطائرات فى العالم ما يزيد عن 125 حالة هامة، بدوافع مختلفة تتراوح مابين الارهاب الى الخلل العقلى، ومن بينها خاطف كان يحتسى الخمر وهدد سلامة الركاب ، واستسلم مقابل تزويده بجرعة اضافية من الجعه، وهناك من طلب مبلغ مالى وعندما تم الاستجابه له وكان المبلغ 200 الف دولار آنذاك، واستخدم الرجل مظلة فى الهبوط من الطائرة هاربا، واخر هبط بمظلة ولكنه لقى حتفه غرقا فى الوحل، ومن اغرب الحالات هو اختطاف طائرة تركية باستخدام بندقية لعب اطفال، وكان غريبا مؤخرا أن يدخل مطار بروكسل فى قلب أوربا فرقة ارهاب دونما كشف أو أكتشاف أو اعتراض، فمازالت بعض المطارات فى أوربا تقوم بأجراءات التفتيش الامنى بعد منطقة تسليم الحقائب، بينما فى مطارات مصر، تبدأ الاجراءات الامنية منذ بوابات الدخول الى المطار وصالاته ويتكرر ذلك مرات.

وتمثل كارثة 11 سبتمبر 2001 ، اسوأ حادثة اختطاف لطائرات فى العالم – اختطاف اربعة طائرات بركابها – والتى ادت الى كارثة أنسانية بوفاة مايقرب من ثلاث الاف شخص، ومما يلاحظ أن هذه الكارثة الانسانية التى ضربت أمن الطيران المدنى اتبعها اجراءات مشددة أمنية فى جميع مطارات وطائرات العالم، وتغييرا نحو التشدد فى الاجراءات الامنية سواء فى الولايات المتحدة أو الدول الاخرى حسبما أن جميع انشطة الطيران المدنى تنطوى تحت مظلة الايكاو والاياتا وتعليماتهما واجراءات التفتيش التى يقوما بها على مطارات وشركات الطيران فى العالم.

لكن ما كان مؤسفا حقيقة فى حوادث 2001 ، هو ما كان قد صدر فى كتاب للسيدة مارى شيفو وهى مفتشة سلامة وامن الطيران المدنى بالولايات المتحدة وقدمت استقالتها الى الاتحادية الامريكية للطيران المدنى FAA بعدما ابدت مخاوفها من قصور شديد باجراءت الامن والسلامة فى المطارات وشركات الطيران الامريكية وفى عام 1997 اصدرت كتابا خطيرا وهاما بعنوان دال Flying Blind, Flying Safe سافر واغمض عيناك والا لن تسافر، رغم ذلك لم تنتبه السلطات الامريكية وتشدد من اجراءتها الا بعد احداث 2001.

شاهد أيضاً

«راح ولي الأمر في شربة ميه» .. بقلم : شكرى رشدى

في أول يوم للدراسة توجه ولي الأمر بصحبة ابنته »روان« لتوصيلها لمدرسة روض الفرج الإعدادية ...