اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 11:36 مساءً
الرئيسية / مقالات / رجال تصنعهم الأقدار .. بقلم محمد عبد الواحد

رجال تصنعهم الأقدار .. بقلم محمد عبد الواحد

20092015090331وقفت حائرا بين كلماته فهي كلمات يعجز عن وصفها اللسان، فقائلها طفل لم يتجاوز عمره العشر سنوات، قالها بإحساسه، لأنه عاش أوجاعها وعندما قرأها أستاذه ذرفت عيناه الدموع وأراد أن ينقل مشاعر طفل أصبح كهلا قبل أن يتمتع بما يتمتع به الصبيان، فأخذت أبحث عما كتب وياليتني ما قرأت لأنني أحسست بشرخ في قلبي وأدركت أن هناك علي وجه الأرض أناسا غيري يتألمون لأنهم يملكون مشاعر وأحاسيس تدرك آلام غيرهم، وهو ذاك المعلم الذي قرأ ما كتبه هذا الرجل الصبي، وإليكم ما كتبه في امتحان التعبير (أمي ماتت ومات معها كل شئ) وهنا وقف المعلم حائرا ماذا يفعل له، وكيف يمد يد العون له دون أن يكسر بداخله شموخ الرجال، فقام بنشرها علي مواقع التواصل الاجتماعي ليدرك بنو الإنسان أن هناك رجالا تصنعهم الأقدار، فعندما نكتب ما بداخلنا دون شكوي معناها أن بداخلنا أوجاعا فاقت تحمل الرجال، نعم هو رجل قبل أن يكون صبيا فقد كل أحلامه وحمل فوق ظهره هموما يعجز غيره عن حملها، وما نطق إلا بنعيها وهي من كانت تأخذ بيديه إلي مدرسته وتعد له الطعام وكان يحلو له انتظارها وهي تستقبله بالأحضان، فما يفعله اليوم لم يكن وليد صدفة بل كان رجلا يوم أن ولد يتحمل معها أعباء إسرته وعناء أب أقعدته الأمراض، لكن من كانت تضع البسمة علي وجهه تركته وسط الأمواج، أصبح يلاطمها كي ينجو بأسرة ويحميها من السؤال، وكيف يتوافر ذلك وكل ما يتقاضاه في يومه عشرة جنيهات، يكد عليها من صباح يومه يخشي اللهو لتطير ويضيع الأمان، أسامة أحمد حماد رجل نادر في زمن عز فيه الرجال، يعطي الحكمة لمن افتقدوها وأذاقوا أمهم الهوان، يقول للفقراء اعتزوا بأنفسكم فليس ما نحن فيه عيب بل العيب أننا بعد العناء نحرم من الأحضان، يقول لمن هم في سنه (الطفولة) بمعانيها جمال لا يدركه إلا من حرم منها قبل الأوان، فلأحمد أنحني لأنه أعطاني درسا بأن الرجولة تولد عندما تصعب الأيام.

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...