اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:32 صباحًا
الرئيسية / اقتصاد / أزمة الدولار تعاود رفع الأسعار في مصر

أزمة الدولار تعاود رفع الأسعار في مصر

dollar-new-price

تفاقمت أزمة الجنيه مقابل الدولار في مصر، وارتفع سعر الدولار الواحد إلى ما يتراوح بين 12.60 و.12.75 جنيهًا، في قفزة غير مسبوقة. وتوقع خبراء ومسؤولون اقتصاديون ارتفاع مختلف الأسعار والخدمات، واتهموا مسؤولي البنك المركزي بالتسبب في انهيار الجنيه.

واصل سعر الدولار الارتفاع مقابل الجنيه المصري، وتخطى حاجز الـ12 جنيهًا، ويقترب من الثلاثة عشر جنيهًا، للمرة الأولى في تاريخ مصر، مع استمرار التوقعات بأن يتخطى الخمسة عشر جنيهًا.
وقال متعاملون في السوق السوداء في مصر، إن الدولار يحقق قفزات متتالية منذ نحو أسبوع. وأوضح أحدهم لـ”إيلاف” أن المعروض في السوق من الدولار قليل جدًا، في الوقت الذي يحتاج المستوردون مبالغ ضخمة يوميًا.

ولفت المتعامل الذي فضّل عدم كشف هويته، إلى أن السوق السوداء تستحوذ على نحو 400 مليون دولار يوميًا، مشيرًا إلى أن لدى بعض شركات الصرافة في وسط القاهرة قوائم انتظار تضم رجال أعمال وتجارًا، ولا تستطيع الوفاء بطلباتهم، لاسيما في ظل إحجام من يمتلكون الدولار عن البيع في المرحلة الراهنة، انتظارًا لقرار جديد من البنك المركزي بتحرير سعر صرف الجنيه، ليصل إلى عشرة جنيهات في السوق الرسمية، ما يؤدي إلى ارتفاعه في السوق السوداء إلى 15 جنيهًا.

وقال إن سعر الدولار يتحرك بالساعة، وليس باليوم، كما كان في السابق، موضحًا أن السعر في الصباح يتغيّر عن السعر بعد الظهيرة. ولفت إلى أن السعر اليوم الأحد يتراوح ما بين 12.60 و12.75 جنيهًا، حسب العرض والطلب في القاهرة أو المحافظات، بينما يستقر بالسوق الرسمية عند 8.88 جنيهات، أي بفارق يصل إلى 3.87 جنيهات.

أثار ارتفاع الدولار وانهيار الجنيه الكثير من ردود الفعل الغاضبة. وتوقع التجّار والاقتصاديون أن تتأثر مختلف السلع بهذا الارتفاع. وقال عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة المواد الغذائية في غرفة القاهرة التجارية في القاهرة، لـ”إيلاف”، إن الأسواق المحلية ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الغذائية في الفترة المقبلة عقب انهيار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي تجاوز 12.5 جنيهًا في السوق السوداء.

وحذر عصفور من حدوث انهيار لحركة البيع والشراء في أسواق السلع الغذائية إثر اشتعال سعر الدولار، لاسيما أن هناك حالة ركود غير مسبوقة تعاني منها الأسواق المحلية حاليًا.

وتعاني السوق العقارية من ركود بسبب أزمة الدولار. وقال المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق العقارية تواجه تحديات عدة في الآونة الأخيرة، منها أزمة الدولار وارتفاع أسعاره مقارنة بالجنيه.

وأضاف في تصريح له، إن الأزمة رغم كونها أزمة عالمية، إلا أنها أسهمت نسبيًا في هدوء عمليات البيع والشراء، وطرح وتنفيذ وحدات جديدة في السوق، موضحًا أن ذلك الهدوء عادة ما تشهده السوق إبان فترات ارتفاع الدولار، ويستمر فترة، إلى حين الاستقرار واتزان السوق مجددًا.

وارتفعت أسعار الأجهزة الكهربائية بنسبة 10%. وقال هاني متولي، سكرتير شعبة تجار الأدوات الكهربائية في اتحاد الغرف التجارية، لـ”إيلاف”، إن أسعار الأدوات الكهربائية شهدت ارتفاعًا بنحو 10%، بسبب استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، نافيًا وجود أي نقص في السوق من منتجات الأدوات الكهربائية.

وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للقضاء على حالة الركود في الأسواق، وأيضًا منح تسهيلات أكثر للمستثمرين، إلى جانب دعم الحكومة للتجّار وتوفير العملة الصعبة، وحل مشكلات التجّار في ما يخص ضرائب المبيعات والعامة.

ويتهم نواب في البرلمان واقتصاديون مسؤولي البنك المركزي بالتسبب في الأزمة. وقال النائب إبراهيم عبد العزيز حجازي، إن انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار فى السوق الموازية، ينذر بالخطر الشديد، ولا يشجع الاستثمار المباشر الخارجي، مشيرًا إلى أنه لن يكون هناك مستثمر أجنبي لديه الرغبة في الإستثمار في مصر، بسبب عدم استقرار سعر الصرف، ووجود هذا الفارق الكبير بين السوق الرسمية والسوق الموازية.

وانتقد حجازي فى تصريحات له في البرلمان ما وصفه بـ”عدم شفافية السياسات النقدية للدولة”، مطالبًا بضرورة إقالة محافظ البنك المركزي وتعيين اقتصادي، وليس رجل بنوك. وأضاف أنه ثبت خلال العهود السابقة فشل إدارة البنوك المركزية من خلال رجال بنوك، لافتًا إلى أن تلك الوظيفة لها علاقة وثيقة بالإقتصاد، وليست إدارة محافظ بنكية.

وناشد حجازي، رئيس الجمهورية بالتدخل وإتخاذ القرار السريع في هذا الوضع الخطير للجنيه، مؤكدًا أن تعويم الجنيه أو تخفيض قيمته له مميزاته وعيوبه. وأشار إلى أن هذه المرحلة الحرجة من الاقتصاد المصري تطغى فيها مميزات تعويم الجنيه أو تخفيض قيمته على المحافظة على استقراره، لاسيما في ظل سعي الحكومة إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وكذلك زيادة الصادرات.

ونبّه إلى أن عدم وضوح السياسة النقدية والتراجع في التصريحات له مدلول خطير على الاقتصاد المصري، محذرًا من طبع “البنكنوت” لما له من خطورة في معدل التضخم، والذي سيكون له كبير الأثر السلبي على المواطن المصري.

وأكد أبو بكر الديب، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الكبير للدولار أمام الجنيه في السوق السوداء، وتخطيه حاجز الـ 12 جنيهًا، يؤكد حتمية إعلان سياسة جديدة للبنك المركزي، من أجل إنعاش الجنيه وفرملة الدولار، قائلًا: إن المجموعة الاقتصادية فشلت في جذب عملات صعبة للبلاد ويجب تغييرها.

وقال في تصريحات صحافية، إن سوق الصرف المحلية، شهدت إقبالًا ضخمًا على الدولار في الفترة الأخيرة، وهو السبب الأساسي في الإرتفاع، وليس مجرد المضاربات التي تقوم بها بعض شركات الصرافة، مضيفًا أن تصريحات محافظ البنك المركزي الأخيرة، طارق عامر، وتلميحاته إلى خفض الجنيه، ساعدت على ارتفاع الدولار.

وحمّل الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، السياسيات النقدية ومحافظ البنك المركزي، المسؤولية عن أزمة الدولار. وقال لـ”إيلاف”، إن السياسة النقدية في مصر مرتبكة وغير مدروسة، مشيرًا إلى أن اجراءات خفض الجنيه السابقة، والتلميح من قبل محافظ البنك المركزي إلى خفضه مرة أخرى، هي السبب بشكل مباشر في أزمة الدولار ما تبعها من ارتفاع في الأسعار.

ولفت إلى أن الإجراءات النقدية تضر بالاقتصاد المصري، وتساهم في رسم صورة غير صحية عن الاقتصاد، وأنه غير مستقر، ويعاني من أزمة نقدية، معتبرًا أن هذه الصورة تسهم في إحجام المستثمرين الأجانب عن القدوم إلى مصر.

وجاء ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه في أعقاب تصريحات أطلقها محافظ البنك المركزي، طارق عامر، قال فيها إن الحكومة تكبدت خسائر كبيرة، بسبب الحفاظ على سعر صرف الجنيه، معتبرًا أن هذا الإجراء “كان خطأ”. وأضاف أنه مستعد لاتخاذ القرارات الصحيحة وتحمل نتائجها.

وقال عامر: “لن أفرح باستقرار سعر الصرف والمصانع متوقفة”، مشيرًا إلى أن “انخفاض الجنيه له إيجابيات لتنمية الصادرات”. وتابع: “لا نستهدف سعرًا معينًا للعملة، ولا نخضع لإملاءات الخارج”.

شاهد أيضاً

شركة ”ماهان“ الجوية لنقل الموت

كتب المحامي عبدالمجيد محمد : منذ سرقة الملالي السلطة على الشعب الإيراني و استلام دفة الحكم ...