الرئيسية / مقالات / «دموع السيول» .. بقلم : محمد عبد الواحد

«دموع السيول» .. بقلم : محمد عبد الواحد

abd-el-wahedدائما ما يقال »النسيان نعمة أنعم الله بها علي البشر»، نعم لكنه يأتي بعد أن ترك جرحاً غائرا في النفوس لا يخفف آثاره إلا مصاعب الحياه، أو يأتيك فرجا من الله ينسيك همومك وأحزانك.
هكذا حال البشر جميعا.. أما في مصر لا تستطيع أن تنهي تلك الأحزان بسرعة، فما أن تجفف دموعك حتي تستيقظ علي فاجعة أكبر تؤلمك وتجدد كل الجراح. ورغم ما يحدث لنا يبقي أننا في نعمة يتمناها غيرنا إلا أنها أصابتنا بكارثة، شردت علي آثارها أسر هجرت بيوتها، وأخري أصبحت معزولة عن غيرها، وأسر فقدت أمتعتها بعد أن غرقت بيوتها وأصبح عائلها يسبح وسط هذه المياه لينقذ أطفاله، ومنهم من فقد رب الأسرة صعقا بالكهرباء، وأصبح البكاء حال الجميع، ففلاح ضاع عليه موسم الحصاد.. وعامل وتاجر فقدا مصدر رزقهما. وقبل عام خرجت التصريحات تشجب بشدة تردي الأوضاع وما آلت إليه حال المرافق وأخذوا العزم علي أن يكون العام الحالي أكثر حظا من سابقه، وذلك بعد أن أصبحت لجنة الكوارث في انعقاد دائم، وأصبحت اللجان الاستشارية تعد العدة لمخرات السيول، ودرست إقامة السدود وحولت مسار الطرق عن مجرف السيل، ونظرت في أحوال الصرف وأعلنوا نحن علي أهبة الاستعداد ولن نتعرض 1% من حجم كوارث العام الماضي.
وسبحان الله تأتيك المفاجأة وينكشف الأمر بعد أن ضربت السيول محافظات الجنوب لتعلن الأخبار أن هذا العام ليس أكثر حظا من سابقه، فالطرق دمرت والزرع تلف، وتشردت الأسر تقطعت بهم السبل، فالعجب كل العجب أن يعطيك الله نعمة وتهدرها بيديك لا أن تكون سببا في إسعادك، بل أصبحت مصدرا لشقائك، كل ما أخشاه أن نفقد كل شيء ونحن نصرح أننا في انعقاد دائم لمتابعة الأزمة.

شاهد أيضاً

منطقة باسارغاد نصب يجسد القيم وغضب الشعب الإيراني  

كتب  عبدالمجيد محمد  – محامي : سمّى الشعب الإيراني يوم 29 أكتوبر-تشرين الأول يوم ”كوروش الكبير“ حيث ...