اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 2:18 صباحًا
الرئيسية / مقالات / أحمد سالم .. المصرى المتمرد المهندس والطيار والإذاعى والفنان .. بقلم : حسن الهامى

أحمد سالم .. المصرى المتمرد المهندس والطيار والإذاعى والفنان .. بقلم : حسن الهامى

hasn-elhame-2

يوم الخميس الموافق 31 مايو 1934 انطلقت الاذاعة المصرية :”هنا راديو الإذاعة المصرية اللاسلكية المصرية الملكية..هنا القاهرة”، وكان المذيع “أحمد سالم” ، واستمع إليه أهالي المحروسة، ومازالت تتردد جملة «هنا القاهرة» إلى اليوم ، وكانت قد أفتتحت الإذاعة بترتيل آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ محمد رفعت؛ وذلك نظير أجر قدره ثلاثة جنيهات، وأحيت أم كلثوم أولى سهرات الإذاعة نظير أجر 25 جنيهاً، وفى الأيام التالية قدم صالح عبدالحى مجموعة من الطقاطيق وقدم عبدالوهاب بعض أغانيه وكذلك الشاعر على الجارم، كما قدم محمد عبدالقدوس مجموعة من المونولوجات على موسيقى مدحت عاصم، ومنذ الليلة الأولى قدم لبرامج الإذاعة مع أحمد سالم المذيع محمد فتحى الذي لقب بكروان الإذاعة لرخامة صوته.
أحمد على محمد سالم وهو من مواليد أبو كبير فى 20 فبراير 1910، أحد أبناء عائلة ثرية بأبو كبير محافظة الشرقية ، والده على محمد سالم أحد أعيان أبو كبير، وعمه النجدى سالم عضو مجلس الشيوخ عام 1924، وعمه الثانى وزير الزراعة عام 1952،حصل على البكالوريا من مدرسة الجيزة الثانوية عام 1926، درس فى إنجلترا وحصل على الماجستير فى الهندسة ومن جامعة كمبريدج عام 1932، تعلم الطيران الشراعى واشترى طائرة وهو يدرس بإنجلترا بألفى إسترلينى، وقاد الطائرة من لندن الى مدينة ليون فرنسا ثم عبر البحر المتوسط إلى القاهرة، واستقبله رئيس الوزراء محمد محمود باشا ثم ثانى أيام وصوله استقبله الملك احمد فؤاد و قلده نوط الجدارة الذهبي وحصل على لقب أول طيار فى العالم يعبر المتوسط بطائرة شراعية من أوروبا حتى مصر عام 1931.
ومن أصدقائه الكاتب الراحل على أمين الذى زامله فى الكلية وأخوه مصطفى أمين وطلعت حرب والنقراشى وأحمد ماهر والأمير فردريك ولى عهد النمسا وقتئذ ومن أجل فردريك وأثناء زيارته للقاهرة مد أحمد سالم السجاد الأحمر من محطة القطار حتى باب قصره بالشرقية، وكان صديقاً شخصياً للملك فاروق الذى تولى حكم البلاد عام 1936
وبمجرد عودته عين مهندساً لشركات أحمد عبود باشا ولأنه يملك روحاً متمردة لم يستمر في هذا العمل طويلا رغم أن الجميع شهد له بالنجاح الكبير كمهندس. عمل مديراً للقسم العربي بالإذاعة المصرية سنة 1932م وكان أول من نطق بالجملة التي نسمعها حتي اليوم وهي هنا القاهرة. وفى مايو 1935 احتفل بنك مصر بالعيد الخامس عشر لتأسيسه في مسرح حديقة الأزبكية، وقام أحمد سالم بحكم منصبه الإذاعى بالإشراف على نقل إذاعة هذا الحفل مما لفت إليه نظر طلعت حرب، وعرض عليه منصب مدير عام شركة مصر للتمثيل والسينما (أستوديو مصر)، وكان يشغل هذا المنصب من قبل (لينو باروخ) صاحب شركة أسطوانات (أوديون)، وكان مقر الشركة ما يزال فوق مطبعة مصر بشارع نوبار قبل الأنتقال إلى مبنى أستوديو مصر بالهرم، هذا الموقع الذي اختاره باروخ. وتولى أحمد سالم استكمال تأسيس أستوديو مصر وهو لم يزل بعد في الخامسة والعشرين من عمره، واستقدم له الفنيين من الخارج بجانب الأستعانة بالفنانين والفنيين من مصر مثل أحمد بدرخان، ونيازي مصطفى، وأحمد خورشيد، وولي الدين سامح، ومصطفى والى، واشرف أحمد سالم على إنتاج وتجهيز أفلام “وداد” عام 1936، “الحل الأخير” 1937، “سلامة في خير” 1937 ، وفى سنة 1938 أنتج ستوديو مصر فيلماً باُسم  “لاشين” مما أثار ضجة كبري وأثار حفيظة القصر الملكي لأن فيه حركة شعبية ثورية ضد الحاكم المستبد والنهاية هي القضاء على هذا الحاكم الغارق في شهواته، طلبوا من أحمد سالم تعديل السيناريو والحوار على أن تكون النهاية لصالح الحاكم الذي لم يكن يعلم ما يدور ضد الرعية لكنه رفض وقدم استقالته من كل هذه المناصب لتمسكه برأيه وأنه لا تعديل في السيناريو ولا نهاية للفيلم . كان فيلم “لاشين” كان فكرة أحمد سالم من هنريش فو مامين وعهد كتابة السيناريو لفريتز كرامب وأحمد بدرخان وكتب حوار الفيلم أحمد رامى وأخرجه فريتز كرامب ومونتاج نيازى مصطفى وبطولة حسن عزت الذي لم نره بعد ذلك ونادية ناجى و حسين رياض وعبد العزيز خليل . لكن سالم رفض وقدم أستقالته من أستديو مصر، ثم يقرر الاستمرار كفنان حر وكون شركة افلام باسمه باسم نفرتيتي واستأجر لها مقرا في شارع أبو السباع (جواد حسني حاليا) وجمع له عددا من الفنانين والفنيين صغار السن طموحين وأقدم علي أول إنتاج له فيلم أجنحة الصحراء كتب هو السيناريو والحوار وقام بالإخراج وبطولة الفيلم وصوره جوليا دي لوكا وفاركاش وشارك بطولة الفيلم راقية إبراهيم وأنور وجدي وحسين صدقي وعباس فارس وروحية خالد ومحسن سرحان وكان عرض الفيلم أول أكتوبر سنة 1939 بسينما ديانا. الفيلم أعاد به أحمد سالم ذكرى حبه للطيران فكانت القصة هي أن شابا له صديق وهما علي طرفي نقيض، فالطيار يحب مهنته مفضلا إياها على كل مغريات الحياة بينما يغرق صديقه في ملذاتها من خمر ونساء ويترك الطيار في النهاية الحياة بما فيها حبيبته راقية إبراهيم ليعيش في الهواء مع طائرته على أجنحة الطائرة في صحراء الحياة.

توقف عن السينما خلال الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) حيث أتجه إلى التجارة بعد ذلك وترددت أنباء عن تجارته بالسلاح  وتوريده للإحتياجات العسكرية للجيش الإنجليزى.

ثم عاد  بعد انتهاء الحرب وقام بدور البطولة أمام (راقية إبراهيم) في فيلم من إنتاجها بعنوان ” دنيا ” 1946 من إخراج محمد كريم، وفى نفس العام يعود إلى الإخراج بفيلم ” الماضي المجهول ” وبمناسبة هذا الفيلم جاء أكتشافه للممثله كاميليا حيث التقاها فى فندق وندسور ودعاها لمشاهدة عرض الفيلم، وبينما لم يقدمها للسينما فأن يوسف وهبى طلب منه أن تشارك فى فيلمه “القناع الأحمر” فى عام 1947 وطلب أحمد سالم ثلاثة الآف جنيه فى المقابل.

وفي عام 1946 قدم فيلم ” رجل المستقبل ” من إنتاجه وتمثيله وإخراجه ثم قام بانتاج فيلمى “البريمو” فى عام 1947 و “شمشون الجبار” فى عام 1948 ، وقام أحمد سالم باخراج وتمثيل عدد من الافلام الغنائية ومنهم فى عام 1947 فيلم “ابن عنتر” وفى عام 1948فيلم “حياة حائرة” وفى عام 1948 فيلم “المستقبل المجهول” وفي عام 1947 قام بالتمثيل فقط دون الإخراج مع المخرج “صلاح أبو يوسف” في فيلم “المنتقم” .

وعندما أندلعت حرب فلسطين عام 1948 تورط أحمد سالم فى قضية مع وزارة الحربية المصرية آنذاك عرفت بقضية “الخوذات المقلدة”، وكان المتهم الأول فيها بالنصب والاحتيال وطالب الإدعاء الحكم عليه بالإعدام إلا أنه عوقب بالحبس 6 أشهر قضاها في مستشفى القصر العيني تحت تأثير العلاج من مرض بالمعدة.

وفي غضون عام 1949 قام بإخراج فيلم ” دموع الفرح ” عن قصة (لعلي أمين) وحوار (بديع خيري)، وسيناريو أحمد سالم وبطولته أمام (مديحة يسري) لكن المنية توافيه فى 10 سبتمبر 1949 فيقوم باستكمال الفيلم في ذلك الوقت المخرج ( فطين عبد الوهاب) وقد تم عرض الفيلم عام1950

أتسمت أفلام أحمد سالم بالطابع الاجتماعى، ومثل فى كل الأفلام التي أخرجها واكتشف كاميليا وتزوج من مديحة يسري، ومن خيرية البكري، وأمينة البارودي، وأسمهان، وتحية كاريوكا وكان له ابنة واحدة اسمها نهاد وقد كان محبا للمغامرة وكان يعشق الحياة على حافة الخطر وحاول الانتحار أربع مرات.

وكانت خيرية البكرى هى أول زوجة لأحمد سالم وأنجب منها ابنته الوحيدة “نهاد”، لكن سرعان ما انفصلا وتزوج بعدها الفنانة أمينة البارودي لفترة قصيرة حتى تعرف على الفنانة تحية كاريوكا التي أحبته وتزوجته وفي رحلة رافقته فيها إلى القدس تعرف سالم على الفنانة أسمهان ونشأت بينهما علاقة حب أنهت أمامها زيجته من كاريوكا وكانا مازالا فى فلسطين.

ورغم حبه الشديد لأسمهان التى يبدو أنها تزوجته للحصول على الجنسية المصرية، إلا أن الخلافات الزوجية كانت أقوى منه وأستطاعت أن تهزمه فانفصل عنها بعد طلقة رصاص دخلت جسده أثناء شجاره معها وسببت له مضاعفات، بعد انفصاله عن اسمهان تعرف على الفنانة مديحة يسرى فى فيلم “رجل المستقبل” وقد أحبت سالم حتى أصرت على الانفصال من زوجها محمد أمين لتتزوجه وعاشت معه 3 سنوات حى وفاته.

أختلفت الروايات حاول تفاصيل حادث وفاته 10 سبتمبر 1949 إلا أنها أجتمعت على أن سبب الوفاة يعود لمضاعفات صحية شديدة تناوبت عليه إثر تبادل إطلاق الرصاص بينه وبين الفنانة أسمهان عام 1944 عند شجاره معها حين عادت إلى المنزل في وقت متأخر مما رفع عليها المسدس ليطلق عليها الرصاص حينها هرعت صديقتها إلى الشرطة واتت بهم فحدث شجار بين أحمد سالم وظابط الشرطة. تبادل الاثنان إطلاق الرصاص لتصيب إحداها أحمد سالم في الصدر ويعالج من الرصاصة ويشفى لكن أثارها تظل تؤلمه إلى أن يدخل المستشفى حيث وافته المنية ، ويتوفى المصرى المتمرد الذى أخذ ما أراد لكنه ذهب نتيجة ما أراد والذى قال عن نفسه: «كنت الأول دائمًا في كل شيء، فكنت الأول في الطيران، والأول في الإذاعة، والأول في السينما، ولما قدمت إلى المحاكمة كنت كذلك المتهم الأول، لأن المحكمة طلبت الحكم عليّ بالإعدام».

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...