اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 7:49 صباحًا
الرئيسية / مقالات / الجحيم في إنتظار طهران .. بقلم : محمد حسين المياحي

الجحيم في إنتظار طهران .. بقلم : محمد حسين المياحي

lioikhgjht

تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کان حدثا غير عاديا في التأريخ المعاصر في المنطقة خصوصا وإنه قد سعى بکل مابوسعه من أجل إظهار نفسه نظاما مبدئيا له منطلقاته و أهدافه التي لايحيد عنها و حرص في نفس الوقت على إحاطة نفسه أيضا بمجوعة من الشعارات السياسية البراقة التي لها وقعها الخاص في الشارعين العربي و الاسلامي، وهذا ماجعل قطاعا عريضا من هذين الشارعين ينبهران بهذه الشعارات و تلك المنطلقات و الاهداف التي صورته في نهاية المطاف على إنه نظام نموذجي جاء في مرحلة حساسة و إنتصر للقضايا العربي و الاسلامية.

اليوم و بعد أکثر من ثلاثة عقود و نصف العقد على تأسيس هذا النظام، لو قمنا بعملية مقارنة و مطابقة بين أهداف و منطلقات و شعارات هذا النظام في بدايات تأسيسه و بين الاعوام الاخيرة عموما و الوقت الراهن خصوصا، نجد إن هناك فرقا و بونا شاسعا بينهما، وإن من يدعي و يزعم بأن النظام قد بقي على أهدافه و منطلقاته و شعاراته الاساسية، فإن کلامه ليس سوى تخرصا و ضحکا مکشوفا على الذقون، ذلك إن هذا النظام الذي کان آخر إنتصاراته للمستضعفين و الاسلام و المسلمين إستقدام الروس و وضع قاعدة همدان تحت خدمة بساطيلهم لفترة، ومثلما”لحس”هذا النظام شعار”الموت لأمريکا”، عندما قام بمسحه من على جدران السفارة الامريکية ذاتها في طهران، فإنه قام أيضا بلحس شعار”الموت لروسيا”، وبذلك توضحت الصورة کاملا للشارعين العربي و الاسلامي عن مدى وصولية و إنتهازية هذا النظام وإستعداده للتعاون مع الشيطان نفسه فيما لو إقتضت الضرورة لذلك!

مراجعة مواقف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال الاعوام الاخيرة حيث تحفل بمزيج غريب من التناقضات و التضارب خصوصا بعد أن صارت أوضاعه صعبة و محفوفة بالمخاطر، تبين بوضوح إنه على إستعداد لکي يقوم بأي شئ من أجل بقائه و إستمراره، وإن أهدافه و منطلقاته و شعاراته تتبخر و تغدو مجرد سراب إذا ماوجد إن هناك خطرا يتهدده، والذي يجب أن نأخذه هنا بنظر الاعتبار هو إن هذا النظام قد قام بتقديم التنازلات تلو التنازلات و التراجع تلو التراجع لا لشئ إلا في سبيل أن يبقى مستمرا في مواجهة شعبه و قوى المعارضة الايرانية الفعالة المتواجدة في الساحة و المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، لکن وفي المقابل فإن هذا المجلس يتقدم بخطى ثابتة للأمام بحيث صار يحرج النظام و يجبره على الانکفاء على نفسه.

هذا النظام الذي عاش نعيم 8 أعوام من عصر الرئيس الامريکي باراك أوباما الذي أهدى ليس العراق فقط وانما أغلب بلدان المنطقة على طبق من ذهب له و سمح له من خلال غض الطرف عن تحرکاته و نشاطاته المشبوهة بمد نفوذه في المنطقة و توسيع دائرة القتل و التصفيات و إراقة الدماء لتشمل إضافة الى إيران نفسها، العراق و سوريا و اليمن و لبنان، ينتظره و بعد إنتخاب الرئيس ترامب ضرام و لهيب جحيم يجعله يعود رغما عنه ليس الى حجمه السابق بل و أصغر من ذلك، وسوف تٶکد الايام القادمة ذلك بکل وضوح.

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...