اليوم الأربعاء 24 يناير 2018 - 2:01 مساءً
الرئيسية / مقالات / عام 2017 و إيران .. بقلم : سعاد عزيز – کاتبة مختصة في الشأن الايراني

عام 2017 و إيران .. بقلم : سعاد عزيز – کاتبة مختصة في الشأن الايراني

طوال أکثر من ثلاثة عقود من الحکم الاستبدادي المبني على القمع و العنف المفرط لنظام ولاية الفقيه في إيران، حيث ذاق الشعب الايراني ظلما و ضيما لايمکن وصفه او تحديده و التعبير عنه بکلمات و جمل معينة، حاول هذا النظام کأي نظام دکتاتوري قمعي شمولي آخر التأسيس لبقائه الى أطول فترة ممکنة.
أموال الشعب الايراني و إمکانياته الهائلة، تفنن هذا النظام في إستخدامها من أجل أغراضه و أهدافه و طموحاته الضيقة الخاصة وذلك في سبيل أن يجعل من حکمه القمعي الدموي أمرا واقعا لايمکن الخلاص منه أبدا، وبدلا من أن يصرف اموال النفط الطائلة من أجل النهوض بإيران و تقدمها من مختلف النواحي، فإنه قام بتبذيرها من أجل بناء أجهزة قمعية و شراء الذمم و الضمائر و تنفيذ المؤامرات و المخططات المشبوهة ضد خصومه في الداخل و ضد دول المنطقة و العالم ولاسيما من خلال تصديره للإرهاب الذي تفننوا فيه حتى صار نظامهم يحتل المرتبة الاولى من دون منافس في تصنيع و تصدير و إحتضان الارهاب.
السياسات الطائشة و الحمقاء و البعيدة کل البعد عن روح الحرص و الشعور بالمسؤولية أمام الشعب الايراني لهذا النظام، أذاقت هذا الشعب کؤوسا مترعة من المرارة و الاسى و الالم، وقد أدت هذه السياسة الى جعل إيران مصدرا للقلق و التوجس في المنطقة و العالم بعد أن کانت إيران نموذجا للحضارة و التقدم و العطاء الانساني، لکن النظام الايراني إصطدم ومنذ البداية بجدار الرفض الفولاذي العنيد لمنظمة مجاهدي خلق التي رفضت رفضا قاطعا إستبدال شاه متوج بآخر معمم ولذلك فقد رفضت نظام ولاية الفقيه جملة و تفصيلا وهو ماأدى الى الاصطدام بينها و بين النظام الذي قام بصرف مبالغ خيالية طائلة جدا من أجل القضاء على هذه المنظمة و ضمان بقائهم، لکن هذه المنظمة بقيت مصرة على النضال المرير و بمختلف الطرق و الاساليب و دفعت في سبيل ذلك أثمان باهضة جدا و عانت و قاست کثيرا غير أن عزمها بقي راسخا لايلين، ولهذا فإنها کانت الامل الوحيد الواقعي بوجه هذا النظام الذي قام بتصفية و إقصاء معظم خصومه و مخالفيه ولم يبق هناك من خطر و تهديد قائم بوجه سوى منظمة مجاهدي خلق الخبيرة و الضليعة في مقارعة الاستبداد و قهره و إسقاطه مثلما فعلت مع نظام الشاه السابق.
خلال عام 2016، ظهر جليا للعالم کله أن مشاکل و أزمات النظام قد تجاوزت الحدود المألوفة بل وانها قد خرجت من دائرة و حدود معالجة و سيطرة النظام عليها، ولذلك فإن معالم الاوضاع بالغة السلبية قد بدأت تتجسد بصورة لايمکن للنظام إخفائها او التستر عليها بل وان المسألة قد وصلت الى حد المواجهة و الخلاف المباشر بين أعلى رموز النظام حيث جسدت جانبا من الصراع المنفلت على السلطـة و أکدت للعالم کله من أن حکام إيران ان هم في حقيقة أمرهم إلا مجموعة من الاقطاب و الاجنحة المختلفة مع بعضها على اسلوب المحافظة على النظام و المتفقة في قمع و نهب الشعب وهم يتوسلون بکل السبل و الوسائل و الاساليب لإسقاط بعضهم، ومن غرائب الصدف أن تصاعد الخلاف و الصراع في داخل النظام يقترن مع إفتضاح جريمته النکراء بإبادة 30 ألف سجين سياسي حيث تتعالى أصوات الالاف من أبناء الجالية الايرانية من مختلف أنحاء العالم مطالبة بمحاکمة قادة و مسٶولي النظام لکي ينالوا جزاء جرمهم، والنقطة المهمة الاخرى إن عام 2016، قد شهد واحدا من أنجح و أضخم التجمعات السنوية للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، حيث شهد حضورا عربيا مميزا و غير مسبوقا لمصر و السعودية.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يعيش النزع الاخير من عام 2016، ينتظر العالم أجمع بفارغ الصبر أن يکون العام الجديد 2017، عاما تشهد إيران خلاله التغيير الجذري بإقامة نظام حکم ديمقراطي يعترف بالحرية و حقوق الانسان و المرأة الى جانب إيران خالية من اسلحة الدمار الشامل، وهو ماوعدت و تعد به سيدة المقاومة الشجاعة مريم رجوي دائما في خطاباتها و کلماتها، لکن على المجتمع الدولي أن يبادر الى إستغلال الفرصة و يعترف بالمقاومة الايرانية و يسحب في نفس الوقت إعترافه بهذا النظام لأن هکذا خطوة حکيمة و فعالة ستکون بمثابة الغيث الذي اوله قطر ثم ينهمر!

شاهد أيضاً

من خوطراى : من اول السطر .. بقلم : منى حسن

عيشه بقيه غاليه اوي كل واحد بيفكر في نفسه وبس,  مش مفهوم ده من تركيبته ...