اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 1:26 مساءً
الرئيسية / مقالات / المهم و الاهم .. بقلم : محمد حسين المياحي

المهم و الاهم .. بقلم : محمد حسين المياحي

تنظيم داعش الارهابي، صار حديث الساعة و الموضوع الرئيسي للأوساط السياسية و وسائل الاعلام الاقليمية و الدولية حيث يتم تناوله من مختلف الجوانب و الزوايا و يتم الترکيز بصورة خاصة على قسوته و دمويته غير المسبوقة و کونه لايرحم خصومه او حتى المحايدين بأي شکل من الاشکال.

داعش، الذي صار المادة الاعلامية الاولى في العالم بعد إکتساحه لمساحات شاسعة من العراق وإستيلائه عليها دون أية مقاومة من جانب  أربعة فرق عسکرية عراقية ولت الادبار، وبعد أن قام ما قام به من جرائم فظيعة و بشعة أمام أنظار العالم کله، هو نتاج تلاقح ممسوخ بين التطرف الديني و بين أجندة سياسية و أمنية مشبوهة، وان بروزه الفجائي و صيرورته بمثابة القوة التي تتحدى العالم کله و تريد فرض نفسها و قيمها و أهدافها بهذه الصورة الارهابية، يجب أن يدفع کل لبيب الى التمعن في ذلك و البحث في مدلولاته و مراميه وماهو مخبأ بين السطور.

بنظرنا ليس المهم أن إنتماء داعش الطائفي، فمن حاول جعل ذلك حجر الاساس في تعامله مع التنظيم فهو يدخل في خطأ فاحش، إذ لايمکن إعتبار الطائفة او العرق او الدين او أي شئ آخر من هذا القبيل مقياسا للإرهاب، بل أن المقياس الاساسي و الرئيسي هو الانتماء للتطرف الديني و السعي من أجل توظيف الدين و إستغلاله لأهداف و غايات سياسية و أمنية و فکرية و إجتماعية، وان داعش، حاله حال أي تنظيم إرهابي يجعل من التطرف الديني اساسا لأفکاره و نشاطه، يمکن إعتباره خطرا على الطائفة السنية قبل غيرها، ومن ظن انها نصيرة او مٶيدة للسنة فهو لايفقه من الموضوع شيئا، إذ يکفي أن نشير الى أن ماقد قتله داعش من ابناء الطائفة السنية لحد الان يکاد أن يکون أضعاف ماقتله من الطوائف و الاديان الاخرى مجتمعة.

إجراء قراءة دقيقة و متأنية للبروز الاستثنائي لداعش منذ العاشر من حزيران الماضي(تأريخ إستيلائه على الموصل)، يتطلب بالضرورة مطالعة للظروف و الاوضاع السائدة وقتئذ و من هي الاطراف المستفيدة من وراء هذا البروز الفجائي؟ بطبيعة الحال، فإن الامر طالما کان متعلقا بالعراق، فإن الاطراف الرئيسية التي لها دور في العراق و التي في مقدمتها النظام الايراني و الولايات المتحدة الامريکية و نوري المالکي رئيس الوزراء وقتئذ، ولاريب من أن هناك ماهو أکثر من شك بشأن ذلك الانسحاب المزري و البائس لأربعة فرق عراقية أمام تنظيم داعش الذي لم يکن بذلك المستوى و الجهوزية التي تتيح له إلحاق الهزيمة بهکذا قوة عسکرية ضخمة، والاوضاع الصعبة و المعقدة التي کان يواجهها المالکي فيما يتعلق بطموحاته لولاية ثالثة، کما أن النظام الايراني الذي کان بدوره هو الآخر يقف في موقف حساس فيما يخص مفاوضاته بشأن الملف النووي، يمکن إعتبارهما سببين وجيهين وراء هذا البروز، خصوصا وان طهران قد عرضت خدماتها لمواجهة داعش في مقابل تسهيلات تقدم لها على صعيد ملفها النووي، والحقيقة أن هجوم داعش الذي جاء بعد فاصل ساخن من التوجهات الطائفية للمالکي و التي جعلت من العراق على حافة حرب أهلية، والاهم من ذلك أن کل ماکان يبدر من المالکي، قد کان بمشورة و توجيه من طهران ذاتها،  کل هذا يجعل للنظام الايراني حصة الاسد من هذا التطور الداعشي خصوصا إذا ماأضفنا الى ذلك أيضا الاحداث التي جرت في سوريا و برزت داعش فيها فجأة و بعد أن کان وضع النظام السوري حرجا و صعبا للغاية، مالت الاوضاع فجأة لصالح النظام، ولهذا فإن طهران أرادت أن تستفاد من داعش ولکن بسياق و توجه آخر يتعلق بملفها النووي و أمور أخرى.

مهما يکن، فإن داعش او غيره من التنظيمات الارهابية التي تستخدم التطرف الديني و تجعله أساس حرکتها و نشاطها، فإنه يجدر بنا أن لانغفل ولو للحظة واحدة من أن مرکز التطرف الديني إيران، وان الاعتقاد بأن القضاء على داعش سيقود للقضاء على الارهاب هو تصور فيه الکثير من الوهم و الضبابية، إذ ان بدون إنهاء النفوذ الايراني في العراق بشکل خاص و المنطقة بشکل عام وکما أکدت و تٶکد المقاومة الايرانية و بصورة مستمرة، فإن أي حديث عن القضاء على الارهاب و إجتثاثة لن يکون إلا جدلا  بيزنطيا لاطائل من ورائه، ذلك إنه إذا کان قتال و مواجهة تنظيم داعش مهم و واجب فإن قتال و مواجهة نفوذ و هيمنة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية  هو الاهم و الاوجب.

 

شاهد أيضاً

من خواطرى :  حدادِك يا مصر.. بقلم : منى  حسن

من بُعد سمعت اخبارك يا مصر, ماعرفتش امسك نفسى ودموعى ولاقيتها نازله كأنها شلال مش ...