اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 7:14 مساءً
الرئيسية / مقالات / إيران أخطر من داعش .. بقلم : سعاد عزيز – کاتبة مختصة في الشأن الايراني

إيران أخطر من داعش .. بقلم : سعاد عزيز – کاتبة مختصة في الشأن الايراني

لئن تباينت المواقف و الآراء بشأن الدور الذي قام و يقوم به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة و العالم، و تأثير و إنعکاس المصالح الاقتصادية و السياسية الدولية و الاقليمية فيها، لکن نقطة الالتقاء و على الرغم من کل الاختلافات، هو إن طهران بصورة أو بأخرى، تشکل مصدر خطر على السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، خصوصا وإنها تنطلق من أرضية فکرية ـ سياسية جذورها عقائد دينية تطلق العنان لها کي تفرض نفوذها و هيمنتها على المنطقة و العالم.

عودة السخونة الى الملف الايراني بصورة ملفتة للنظر منذ مباشرة ترامب بمهامه في البيت الابيض، لايعني بالضرورة إن هذا الملف کان يفتقد السخونة أبدا، ذلك إن الدور الايراني و تحديدا منذ الاحتلال الامريکي للعراق عام 2003، قد تصاعد سلبيا في المنطقة و العالم، خصوصا عندما بدأت إيران بتوظيف نفوذها و هيمنتها على سوريا و العراق و لبنان و اليمن و إستخدامه کورقة ضغط في مناوراتها السياسية مع الدول العظمى و مع دول المنطقة نفسها، والاخطر من ذلك إن أوباما بنفسه کان قد صرح لمجلة “ذي أتلانتك”، بأنه ليس من مصلحة بلاده التقيد بتقديم الدعم التلقائي للسعودية ودول الخليج، ولم يكتف بهذا، بل تعداه إلى دعوة السعودية لاقتسام الشرق الأوسط مع خصومهم الإيرانيين “إن التنافس بين السعوديين والإيرانيين ساعد على تغذية الحروب بالوكالة وإثارة الفوضى في سوريا والعراق واليمن”، وقطعا فإن هذا الموقف يدل على نوع من الاقرار و المماشاة و المسايرة للحالة الايرانية التي بدأت تفرض نفسها بقوة بعد الانسحاب الامريکي من العراق عام 2011، و الذي تم من خلاله تقديم العراق على طبق من ذهب لطهران.

خطورة النفوذ و الهيمنة الايرانية على العراق کان أمرا قد حذرت منه زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي منذ عام 2003، عندما أکدت بأن النفوذ الايراني في العراق أخطر من القنبلة الذرية مائة مرة، وهو تحذير أثبت مصداقيته بکل جلاء خلال الاعوام الاخرى، خصوصا عندما صارت طهران اللاعب الاهم و الاکثر خطورة في العراق، ولعل تنظيم داعش الذي تتشابك  تتضارب فيم مصالح دولية و إقليمية، قد جسد بحد ذاته الخطورة القصوى للدور الايراني في سوريا و العراق و مدى سرعة و دقة تحرکه و نشاطه لإقتناص و إغتنام الفرص المتاحة بأية وسيلة کانت، عندما دخلت في لعبة داعش و إستخدمته کحصان طروادة لإکتساح سوريا و العراق و الاجهاز على کل موقف مضاد و رافض لنفوذها، وقد کانت مريم رجوي أيضا سباقة لإطلاق تصريحها الشهير في 8 شباط 2015، بأن”نظام الملالي هو بٶرة التطرف الديني و الارهاب وهو عراب داعش و أخطر منه بکثير”، وعلى الرغم من إن مايکل فلين، مستشار الامن القومي الامريکي، کان قد وصف في مقابلة تلفزيونية مع قناة فوکس الامريکية، تعود إلى مارس/آب 2015، أي بعد فترة وجيزة على تصريح رجوي، بأن إيران  أخطر من داعش، وهو مايدل نوعا على إنه قد کان لتصريح رجوي ثمة وقع و صدى لدى فلين، لکن وکما يبدو فإن إدارة أوباما لم تأخذ بأقواله و مواقفه بخصوص سوريا و إيران، لکن عودة فلين اليوم الى العمل بعد تقاعده في 2014، ليس هناك من أي شك من إنه يحمل القناعات ذاتها، و التي تتطابق الى حد ما مع قناعات و رٶى المعارضة الايرانية، ولاسيما وان ترامب قد أکد قبل فترة قصيرة من إن النظام في إيران کان يوشك على الانهيار في عام 2009، ولکن سياسة اوباما بدعم النظام و التخلي ن مساندة الشعب الايراني قد حالت دون ذلك وهذا هو نفس موقف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية دون زيادة أو نقصان،  وهذا مايمکن وصفه بالکارثة و النکسة لطهران عندما يکون هناك هکذا تقارب ملفت للنظر بين الرٶى الامريکية و الايرانية المعارضة، خصوصا وإن طهران طالما سعت من أجل تحجيم و شل قدرات و تحرکات و نشاطات هذه المعارضة وتحديدا منظمة مجاهدي خلق، و التي کان لها قصب السبق في کشف و فضح جوانب مهمة من البرنامج النووي لطهران و کذلك مخططاتها التي تستهدف الامنين القومي و الاجتماعي لدول المنطقة، وکل الذي يمکن قوله حاليا هو إن المواجهة بين واشنطن و طهران بدأت تتخذ مسارا حساسا خصوصا بعد أن صار واضحا بإن هناك إحتمال أن تکون للمعارضة الايرانية التي تقودها مريم رجوي، دور حيوي في هذه المواجهة.

 

شاهد أيضاً

من خواطرى :  حدادِك يا مصر.. بقلم : منى  حسن

من بُعد سمعت اخبارك يا مصر, ماعرفتش امسك نفسى ودموعى ولاقيتها نازله كأنها شلال مش ...