اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 9:49 مساءً
الرئيسية / مقالات / إقتراح مناطق آمنة في سوريا و إيران .. بقلم : محمد حسين المياحي

إقتراح مناطق آمنة في سوريا و إيران .. بقلم : محمد حسين المياحي

رغم إن إقتراح  الرئيس الأميركي بإقامة مناطق آمنة للاجئين في سوريا محل ردود فعل متفاوتة، لکنه مع ذلك يلقى قبولا و إستحسانا من أطراف دولية و إقليمية مختلفة، ذلك إنه وبعد أن أعلنت ترکيا قبولها بهذا المقترح و الدعوة لتفعيله، فقد أعرب مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر عن استعداد بلاده لبحث موضوع إقامة “مناطق آمنة” في سوريا مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الاقتراح الذي يتوجس منه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و النظام السوري ريبة و يتخوفان منه کثيرا لأنه بمثابة مسوغ و قرار دولي لتحديد تحرکات و نشاطات هذين النظامين في سوريا المثخنة بالجراح و قبل ذلك بمثابة إعتراف بالثورة السورية کأمر واقع لامناص من القبول به، وهذا مايعني صفعة سياسية ـ عسکرية بوجه النظامين ساردي الذکر.

إقتراح إقامة مناطق آمنة في سوريا، أتى متزامنا مع إجتماعات الاستانة و التي کانت هي الاخرى ضربة سياسية موجعة لطهران التي صرفت المئات من المليارات في تدخلها في سوريا لکنها وجدت نفسها في النتيجة الى جانب النظام السوري في موقف و وضع هامشي قياسا الى الدورين الروسي و الترکي، وهو مايعني فشل الاستراتيجية الايرانية في سوريا فشلا ذريعا و وصولها الى مفترق تنتقل المبادرة من أيديهما الى أيادي روسية و ترکية.

منذ عام 2011، و النظام الايراني يقوم بإداء دور مشبوه مثير للجدل في سوريا يهدف للقضاء المبرم و التام على الثورة السورية و ضمان المحافظة على النظام، لکن التمعن في إجتماعات الاستانة و کذلك في إقتراح إقامة مناطق آمنة في سوريا، فإن کلاهما في نهاية المطاف يدعوان بصورة و أخرى الى رحيل نظام الاسد، الى جانب تحديد تحرکات و نشاطات النظام في سوريا، ولهذا فإن تململ و ضجر و خوف طهران من ذلك يفسر في الحقيقة من إنهما قد تمت صياغتهما بعيدا عن مشورتها.

إقتراح مناطق آمنة في سوريا و الذي يعني منح قواعد ثابتة معترف بها دوليا للثورة السورية، يعني أيضا إطلاق رصاصة الرحمة على المشروع الايراني في سوريا و الشروع في فتح صفحة جديدة من أهم سماتها و ملامحها هو تهميش الدور الايراني و ذلك مايعني بالضرورة إن طهران قد دخلت في مغامرة مکلفة تکللت بفشل ذريع لايمکن أبدا الخلاص من تبعاته و عواقبه أمام الشعب الايراني، وإن تدخل طهران الذي کان بالاساس من أجل إنقاذ النظام السوري و ضمان بقاء سوريا لمعبر لطهران لدول المنطقة وهذا مايجسد ماقد کان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد حذر منه منذ البداية وهو مايعني مضاعفة الکابوس بالنسبة لطهران و التأکيد على إن هذا الطريق و المسار الجديد لن يفضي أبدا الى نتائج طيبة و آمنة بالنسبة لطهران.

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...