اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 9:02 مساءً
الرئيسية / مقالات / شكرا للجزيرة الرياضية .. يقلم : اسماعيل على

شكرا للجزيرة الرياضية .. يقلم : اسماعيل على

رب ضارة نافعة.. لم أكن أعرف جاري في بناية صغيرة مكونة من خمسة طوابق كل ما بيننا كان إبتسامة رقيقة علي الدرج أو إيماءة بالرأس في جراج العمارة.. لم يكن الأمر مقبولاً في الماضي فقد كانت الأبواب مفتوحة للجيران في معظم أوقات النهار، ولكن للاسف بعد ثورة الاتصالات حلت وسائل التواصل الاجتماعي محل الابواب المغلقة، وإزداد التباعد بين أطراف العائلة الواحدة الأمر الذي انعكس بدوره علي الجيران فأصبحت لا تعرف من يسكن معك حتي لو كنت تعيش في بناية صغيرة.. ومع انطلاق بطولة الأمم الأفريقية – الجابون 2017.. استوقفني جاري وسألني عن شاشة كبيرة لمتابعة مباريات البطولة داخل جراج العمارة حيث يمتلك جهاز الاستقبال الخاص بقنوات الجزيرة الرياضية، رحبت بالفكرة واتفقنا مع حارس العقار لتجهيز المكان وتنظيفه وإبلاغ باقي السكان لمن يرغب في الانضمام إلينا.
وجاء يوم الافتتاح وبلغ عدد الحضور خمسة أفراد من سكان العمارة.. تبادلنا التحيات والتعليقات والاحاديث الثنائية خلال المباراة.. وبين شوطيها بدأنا حوارا جماعيا.. ومع صافرة النهاية كنا قد أصبحنا أكثر من أهل واتفقنا علي تكرار التجربة.
وفي اليوم التالي، اصبحنا ١٢ فردا.. وفي الساعة التاسعة مع موعد المباراة الثانية تجاوز العدد ستة عشر تعارفنا وتسامرنا وتبادلنا أرقام التليفونات.. وخلال أيام البطولة انتقلنا الي مستويات أعلي في العلاقة، ونوزع المهام والمسئوليات بين مشروبات ساخنة بجميع أنواعها ومأكولات منزلية خفيفة.. وإذا بدفء المشاعر يبدد برودة الجو.
وبعد اسبوع افرغنا الجراج من السيارات حتي يتسع لجمهور المشاهدين بعد أن تجاوز العدد الخمسين شخصا.. وختاما لا يسعني إلا أن أرسل تحية خاصة لقناة الجزيرة الرياضية والقائمين عليها ومحترفيها من فنيين وإداريين وسماسرة.. واتقدم بشكر خاص للقناة التي أعادت لنا أواصر المحبة وجمعتنا علي حب الوطن، وأحيت فينا روح الجماعة وذكرتنا بالروابط التي كادت تنقطع.

شاهد أيضاً

من خواطرى :  حدادِك يا مصر.. بقلم : منى  حسن

من بُعد سمعت اخبارك يا مصر, ماعرفتش امسك نفسى ودموعى ولاقيتها نازله كأنها شلال مش ...