اليوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 9:13 صباحًا
الرئيسية / مقالات / من خواطرى: روح مسجونه .. بقلم : منى حسن

من خواطرى: روح مسجونه .. بقلم : منى حسن

عندى رعب من احساسى أن اكون وحيده..الواحد لازم يفكر فى كبره ازاى يملى حياته ويشوف يعوض الوحده دى ازاى!
يا ترى سمعت الكلام ده فين و من مين وكان سببه ايه! عصرت دماغى ودخلت جوه اعماقها, لان سمعه كتير وفيه اوجاع وحزن وخوف: هل بالفراق ولاّ انفصال ولاّ فراغ ولا خداع … ولاّعايش متعايش وسط الناس وحيد!
وهل الوحده دى وحده بمعنى مافيش حد معاه او حوله, ولا احساسه انه وحيد لان الوحده هى احساس نابع من داخلك ناتج عن تراكمات زمنيه و معنويه و مركبات نفسانيه تانيه ملعبكه تتزايد مع السن والظروف, ولا وحده اختيار ناتجه من ظروف او الم علاقات ووجع داخلى ممزوج فيه احساس وذكريات قاسيه تلمم فيها نفسك وتبنى قلعه مكهربه مانعه للاقتراب وتعيش تنفخ فى الزبادى بمزاجك اللى مجبر عليه لحمايه نفسك و فى نفس الوقت من المحاولات الفاشله..
الوحده فى حد ذاتها قاتله, خصوصا لو تملكت البنى آدم وسمح لها بالتمكن منه, خلاص صعب حتى لو ملأ حياته بمِيت حاجه برضه راح يكون وحيد إلا لو كان محظوظ ولقى الحاجه اللى تملى حياته وفكره وكيانه ويديلها فرصه..
ابعاد الوحده واشكالها متعدده… ممكن اختيارى او اجبارى!
وفى كِلتا الحالتين احساس بشع يؤدى الى الاكتئاب والحزن والخوف والسلبيه من وفى الحياه!
الاختيارى يكون شويه اخف لانه اختيار بالبعد والانعزال عن الناس, وبيكون لوقت مش طويل وسببه الانفصال عن الضغوط اومرض او اخرى من مسببات الازعاج بطريقه ما, وممكن ان يكون تعب من دوشه الناس وزحمه الوقت الضائع,  ومع نفسه فضّل الاستجمام وان ينُتج فى هدوء, شويه شحن نفسى ولملمه ذهنيه, وغيره من الاختيارات الوارده من ظروف الحياة الى بتيجى فى سكتها.
اما الاجبارى فهى وحده من اول السطر, قاتله خانقه تؤدى بحياه بنى آدم دنياوياً ومعنويا هى سجن جوه سجن جوه سجن!!!
السجن الاول الحياه والتانى المكان والتالت نفسه, والاجبارهنا بمعنى ظروف تحدث له وتضعه فى اذى معين, حزن دفين وساعات جرح ,خيبه امل وغيره من موقف ورا موقف الى ان يدخل فى عزله للحمايه, حتى لو حوله الناس وشغله وهروبه بيهم, ولكن فى اوقات ضعفه تظهر واخر يومه, وهى فى هذا الوقت من الزمن متكرره جدا واشكالها كتيره اوى, اخرتها ما يسمى خيبه الامل, وناتجها الجفاء فى المعامله وهو ايضا يؤدى الى الوحده, لأن الجفاء هنا معناه حسابات كتيره اوى حسب ظروفها, ومنها من تعامل بدون شعور و تقديرات وعامل الزمن مالوش حساب.. شئ وقتى وكل واحد راح لحاله.. للمصلحه او غيره
الوحده ايضا تزيد مع العمر, كل مرحله عمريه وحدتك تتزايد, علما ان المفروض العكس لان على مدار السنين الناس تتكاثر والعادى تتداخل وتتقارب, ولكن التباعد والالهاء فى شئون الحياه فى الزمن هذا بقى هو العادى.
مع العلم ان فى بلاد كثيره وبعض اريافنا لم يغيروا هذه العاده الموروثه الصحيه.
من الوحده المؤثره وما اكترها تظهر فى محيط كبار السن وذوى الاحتياج, تسألت كثيرا ليه مافيش دار او مكان فى كل منطقه باسعار رمزيه, مكان اجتماعى ولو بالجهود الذاتيه, يقدروا يتلاقوا فيه ليكسروا رتم الوحده وممكن يكون به خدمات واستضافات على حسب امكانيات المكان والحى, وهو ايضا ينمّى مره اخرى الترابط والانتماء ويحسن علاقات الجيره ويعطى فرصه لتعارف اهل المنطقه والتطوع لمساعده من يحتاج مساعده ويشعرهم بوجودهم وانهم لسه لهم دور فى الحياه بالاستفاده من خبرتهم.
فكره تهدف للخير والخدمه العامه ولكن هل ممكن فى زمن مبادئ تايهه ومشوشه يُفّعل صح, ولاّ الاخلاقيات تأخذ مجرى الانحدار وعدم اتباع الصلاحيات البناءه للفكره ويتداخل معها المصلحه. تانى
بداخل كل بنى آدم دافع فطرى لمساعده اى شخص او كائن, ممكن كبدايه نحاول تنميتها فى اطفالنا ونفسنا ونتعامل بها ونعطى مساحه المفروض اعطائها لذاتنا وهى اوقات فراغنا لنضع ابتسامه لزمن الابتسامه فيه بقت صعبه وخصوصا من القلب…
العطاء والحب هبه وهى جوه كل واحد لكن محتاج  يدور جوه نفسه ويستعملها من غير ما يستنى مقابل..
جرب مره بدون ان تنتظر مقابل ولاتساؤل ولا احساس بالفرض عليك بانه واجب, ان تدى بحب التقارب ومساعده الغير..
الروح لسه جواك والحياه لسه مليانه دروس, افتح حياتك واكسر سجنك وعيش.. حب حتى لو بتحيه!!

مصريه
2007

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...