الرئيسية / مقالات / من خواطرى: ورا الشاشه .. بقلم: منى حسن

من خواطرى: ورا الشاشه .. بقلم: منى حسن

هي الدنيا دي إحنا نمنا وصحينا ولقيناها كده.. والا الفكر فجأه إتغير والحياه إتغيرت والناس إتغيرت والاسلوب إتغير والعادات إتغيرت وكأننا فى غفله!  مش معقولة من وقت 25 يناير الدنيا إتغيرت بالشكل ده والسرعه دى..  وكإن حصل قلبه للوش التاني للحياة.. اومال قبل كده إحنا كنا ايه !!

أكيد كنا برضه عايشين .. بس هل كنا متنومين .. نايمين مش مدركين, مجرد عايشين وخلاص اهتمامتنا كانت غير طيب هى كانت ايه.. ودلوقتي إحنا فجأه فقنا.. أكيد فيه حاجة مش مظبوطه في المنظومة دي و فى اللى بيحصل ده! ..

ولما بنرجع ورا شويه بنلاقي ده تاريخ .. ولما بنرجع ورا اكتر كمان من الزمن بنلاقيه ده بادى من البداية خالص .. البداية ملعبكة وفيها حاجات كتيرة  وفيها اقاويل كتيرة وفيها ظروف كتيره وفيها تاريخ و قصص كتير لبني آدمين.. كله شغل بني آدمين .. بني آدمين بتدورعلى مكانه والسلطة وبتدور على القوة.. وبتدور على المصلحة وبتدور على الجاه .. بتدور وبس وما لوش دعوة بالدين .. ما أخدوش بالدين .. ما اتعاملوش بأصول واسباب و قواعد الدين وابتدوا يدخلوا جوه الحياه وده امتداد الحياه والدول .. كل واحد خد دولة  والأسر دي بقى اتوزعت على الدول بقت رؤساء.. والدول دي بقت خريطه..

والحياه ماشية بالمنظر ده والشعوب بتكتر والدنيا كبرت ونفس الكونسيبت هو هو من قديم الأزل.. إيه الجديد !  مفيش حاجة جديدة

اللي احنا فيه امتداد من بدايات الحياة ..

اوائل الحياه مع مصر القديمة كانت كلها تكنولوجيا وكلها فكر وكلها علوم وكلها تقدم في كل حاجة .. بعدها عندنا فى النازل من دولة ورا دولة من رومانية  إلخ إلخ إلخ .. وبلاد تقوم وحروب تقوم وشعب يقوم .. لكن كنا إحنا دايما إحنا ..على الاقل فى تماسكنا صحيح كنا مستعمرين لكن ما كنش حالنا كده  ماكناش مع بعض كده ..

فى وقت ما:  علشان الانجليز والفرنساويين مش حابين بعض , بقينا إحنا الضحية من وقتها اتلفت نظر العالم لموقعنا ومن هنا ابتدت تدور الحكاية والروايه مع ان فيه بلاد تانية موقعها حى,  ابتدت الخطط والاضرار والاشرار والأفكار والفلوس والقوة والسلطة علينا.. حرب باردة وحرب دمار وحرب عقائدية دينية وحرب امراض وأوبئة وحرب اقتصاديه  كل ده ليه !!  البقاء للاقوى!!

حيوصلوا لإيه في الآخر يدمروا بني آدمين يدمروا بشر يدمروا حياه الناس, والناس مش فاهمة حتى اللي فاهم  حيعمل ايه اهو يا مجارى يا عايش يا متعايش..

إحنا عبارة عن عرايس ماريونيت في مسرح كبير وهو الحياة  وبتحركنا المصالح مع استعمال شعارات وحاجات كتيرة اوي .. وآخرتها !!

طلباتنا بقت بسيطة أوي من كتر ما تعبنا .. عايزين أمن وناكل ونشرب

وراحة بال ما ابقاش خايفه من بكرة .. مع العلم انه مع كل ده بكرة بيخوف .. محدش عارف بكرة حايجيب إيه,  الواحد بقى عايش وقت بوقته, ده في حد ذاته ضغط لوحده,  الناس بقت عايشة مضغوطة مش عارفة هل هي عايشة ولا بتتنفسس ومتاعيشه.. مش عارفة حالها حيبقى ايه,  مش عارفة بكره حيبقى ايه,  معندهاش امان لحاجة  فقلبت معاها أن ما بقاش فارق معاها حاجة,  ابتدى المفاهيم واللي مفروض اسمها اعتقادات واصول وحاجات كتيرة اوي كلها تتلخبط  وتتحور علشان تقدر تتعامل وتتعايش بالعيشة اللي هي عايشاها وتتكيف معاها سواء بقى هي راضية .. مش راضية .. ضد مبادئها ولا اصولها… أهي لازم تعيش وخلاص..

اللي قفل عليه بابه واللي عيي واللي مشي وسافر أصلا واللي حاجات كتيرة اوي.. ماعرفش ايه نوع الحياه دي.. بس بقت مجهدة اوي ومبقاش لها طعم,  فين الحلوفيها,  فين الضحكة فين انك تفتكر بيها ذكرى .. الذكريات حتى بقت مختفية في وسط اللي بيجرى ده  مبقاش فيه وقت تفتكر حاجة قديمة ولا حاجة بتحصل اصلا كل حاجة بقت منسية، التركيز قل والضغوط زادت والنفس اتسدت  ومابقاش ود حتى البني ادمين لبعض زي الأول كل واحد ملهى فى دنيته  ومش عارف حتى يدى وقت لحد تانى, ولو بيعملها بيعملها علشان ده واجب انما مش قادر يعمل ويتعامل ويقوم بيه.. اليوم مضغوط و مرهق و قليل اوي او قليلين اوي اللى لسه بيعافروا..

كل ده كوم وحياة الفيس بوك دى كوم تاني كأن الناس كلها بقت عايشة بالفيس بوك بيقوموا وبيصحوا ويناموا ويتعشوا ويتسحروا في الفيس بوك ناقص يصلوا في الفيس بوك …الحياة اتقلبت لهوا,  الحياة زيف ما فيهاش حياة بجد كل واحد مستخبي ورا شاشة يا بيمثل يا بيقول اللى عنده بجد يا مستتر تحت حاجة تانية .. من الناس بقت مصدقة بعض،  من الناس بتقول اللى نفسها فيه، من الناس بقت بتشتم بعض,  من الناس بقت بتفضح بعض,  وناس بتحب وناس بتكره بعض,  ومن الناس بتقول كلام وخلاص,  وناس بتقيس نفسها بلايك وشير…. الدنيا كلها بقت هايفة او فاضيه للدرجة دي ولا هى ضغوط واحباط  والناس مداريه وواخده قوتها من ورا شاشه,,  مش عارفة !

ده حتى مابقاش فيه حرمة ما بقاش فيه حاجة اسمها  عيب ما بقاش فيه حاجة اسمها تفضل بين اربع حيطان سر  بيت,  حرمة بيت، حرمة شخص, حرمة بني آدم, حرمة ست,  حرمة راجل, احترام وصيانه الذات اللى تاه  ده كوم والعيال التانية دي كوم و الشباب ده كوم تالت .. معقولة الحياة المفضوحة دي,  مش فاهمه ولامستوعبه و مش عارفة..

حاسه حياتنا اتلخبطت جامد اوي اوي من اللى بيجرى ده, محتاجه تفنيط محتاجة تظبيط ومحتاجة تسجيل احداثه ومحتاجة مراجعه وقبل اى حاجة مراجعة ببدايه نفسي يمكن ولو بأمل صغير اوي  يقدر كل واحد يبتدي ونرجع حياتنا تاني لأن حياتنا ابتدت تضيع  بتتبخر زي الهوا اللي احنا حابسين نفسنا جواه ولا ورا شاشة

مصرية

2017

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...