اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 5:51 صباحًا
الرئيسية / مقالات / النسيج الوطني وحماية الجبهة الداخلية .. بقلم : الدكتور عادل عامر

النسيج الوطني وحماية الجبهة الداخلية .. بقلم : الدكتور عادل عامر

ان المواطنة واحترام سيادة القانون متلازمان وكل منهما يكمل الآخر يضاف اليهما الجبهة الداخلية المتينة التي عبرت بمصر نحو بر الامان خلال الاحداث التي عصفت بالمنطقة الامر الذي ميز مصر عن غيره بما امتاز به المجتمع المصري بجميع شرائحه من وعي وشعور بالمسؤولية والتفافهم حول القيادة السياسية الحكيمة ذات النظرة الثاقبة فالمواطنة الحقة يتضح معدنها الأصيل في الأوقات والأوضاع الحساسة.
وأحد نتائج قيام المواطن بالإيفاء بواجباته وبمسؤولياته الوطنية هي ترسخ إحساسه الايجابي بالأمن والاستقرار والطمأنينة في مجتمعه, فالمنطق والعقلانية والحس الوطني تتمثل قيمها الحقيقية في استعمالها بشكل إيجابي لحماية الوطن من شرور الفتن.
ان المواطنة ليست ولاء عاطفيا وانتماء للوطن فحسب، بل هي انتظام عام له محدداته وأبعاده في حياة الناس الذين ينتمون إلى مجتمعنا ، تلك المحددات المتمثلة في المساواة في الحقوق والواجبات، وإعلاء قيمة الحرية وتطبيق مبادئ الحريات العامة والخاصة وقواعدها، كحرية التملك والتنقل والمحافظة على الأموال وحرية المعتقد، وكذلك الهوية الوطنية الواحدة المتمثلة باللغة والرموز والأعراف والعادات والعلاقات الاجتماعية، بالإضافة الى التنمية الشاملة في إطار العدالة .
لقد أتت الثورة تلاحم كل أبناء الوطن مسلمين وأقباط وأن ذلك ما شهدناه في ميدان التحرير من وقوف الشباب القبطي متشابكي الأيدي ليكونوا دروعاً بشرية وطوقاً أمنياً لحماية إخوانهم المسلمين أثناء تأدية الصلاة.. وها هي فتاة قبطية ثائرة تصب الماء علي يد شاب مسلم يتوضأ تأهيلاً للصلاة، كما أن قائمة الشهداء تشتمل المسلمين والأقباط وكذلك الجرحى هذه هي مصر. الطائفية تفرق الشمل وتجعل العدو يدخل بين جميع الأطراف، وينفذ أجندات ليس لأنه قوي، ولكن لأن الطائفية تضعف الجبهة الداخلية.
ولن ينفع أي طائفة أن تبرز ما عليه الطائفة الأخرى من اختلاف، بل إنها تكشف صدور الكل للعدو. ولقد رأى العالم الإسلامي في وقتنا الحالي أكبر فجوة بين شرائح مختلفة من المسلمين، ورأى العالم جميع أنواع التطرف الإسلامي، التي لم يتوان بعضها عن قتل النفس المسلمة وتدمير كل ما يمتلكه المسلم.
والغريب في الأمر هو أن كل مسلم يتباهى للعالم بكلمة المليار ونصف مليار مسلم، ولكن في نفس الوقت يقوم بتحييد الآخر ويرى أنه هو على حق والطرف الآخر على خطأ، ليتحول رقم المليار ونصف المليار فقط للتباهي وليس للبعد عن التناحر.
ووصل الأمر إلى الدخول في علم الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله -سبحانه وتعالى- عندما تقرر نفس بشرية أن هذا في النار وذاك كافر لتتسع الهوة بين كل طائفة من المسلمين. وذهب الأمر أبعد من ذلك عندما نسمع أبناء الطائفة الواحدة تقوم بتكفير شريحة أخرى. وهذه أمور رآها العالم الإسلامي عندما قامت صراعات بين ابناء المذهب الواحد، وقتل جراء هذه لان من يمارسون لغة الإرهاب السياسي والاجتماعي ليسوا من منطلق واحد فالبعض يمارسه انتهازية وسعيا لمكاسب أو حرب مصالح على الآخرين وتنتهي الحرب بالنسبة إلية عندما تفتح له الأبواب، فيما يمارسه البعض كموضة لأنه يرى الكل ينتقد ويرفض كل شيء.
لان معالجة الإرهاب والتطرف والإرهاب السياسي والفكري يبدأ من الأسرة ثم المدرسة والجامعة، مع أهمية إدخال مناهج التربية الوطنية في كافة المؤسسات الوطنية وإعادة العمل بخدمة العلم لما لهم في بناء الشخصية القادرة على مواجهة كافة التحديات التي تواجه الوطن. ان المرحلة تتطلب وعيا مصريا كيف نكون جميعنا حزاما واقيا للرأي العام المصري ومحاربة التشكيك والتلاعب بالعقول وتبريرات. الفكر الإرهابي والتطرف الذي سيكون ثمنه الدماء والبحث عن أرصفة لمأوى غير موجودة.
أن مصر تواجه تحديات كبيرة وخاصة في يتعلق بالتطرف والإرهاب، لان مصر قادره بفضل القيادة السياسية والأجهزة الأمنية التغلب على جميع تلك التحديات يضاف إلى ذلك المحاولات المستميتة لانكشاف قوات الأمن الداخلي، والذى اتضح تمامًا أثناء ثورة 25 يناير وبعدها؛ حيث حاولت قوى الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان إسقاط تلك القوات بإشعال الحرائق والنيل منها بالإقصاء أحيانًا والاغتيالات أحيانًا أخرى وادعاء إعادة الهيكلة أحيانًا ثالثة، ولقد حاول الحكم الثيولوجى الشمولي، ولمدة عام، اختراق هذا الجسد بغية تفكيكه والسيطرة عليه وإحلاله بعناصر موالية له،
ان العلاقات الاجتماعية بين الطوائف والجماعات والطبقات. الاستبداد استطاع أن يشرذم المجتمع عبر الصراعات الطائفية والقبلية والعرقية والدينية والثقافية والجهوية وأحدث شرخا كبيرا في الهوية الواحدة المشتركة. سياسة التفقير سببت اختناقا اجتماعيا أصبح يهدد النسيج الاجتماعي بأكمله. مما يستوجب أن يقوم النظام الجديد بتدابير سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تقوي التماسك الاجتماعي وترممه.
إن مواجهة القوى التكفيرية والظلامية يتم من خلال تحالف شعبي وطني وعربي مع الدول والقوى المناهضة للإرهاب وعبر اتخاذ إجراءات شاملة على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية – الاعلامية والتعليمية لتجفيف منابع الارهاب مصادر وتأثيره، و على الصعيد الاقتصادي فانه بات من الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى ترشيد استخدام الموارد و المقدرات الوطنية و اعتماد الشفافية في تسيير المال العام و مراعاة العدالة و تكافؤ الفرص في توزيع الموارد و إقامة آليات فعالة للمساءلة و مراقبة توظيف مقدرات البلاد، وصولا إلى القضاء على الفقر وعلى الشعور بالاقصاء و الحرمان الذي قد يدفع إلى انزلاقات كثيرة لا تحمد عقباها.
وعلى الصعيد الاجتماعي فانه تجب المحافظة على انسجام و تماسك النسيج الاجتماعي عبر صيانة الأسرة و حماية الأطفال و الارتقاء بمستوى المرأة و الحفاظ على القيم الاجتماعية و الاحتراز من المسلكيات الدخيلة الهدامة التي تحبذ الانحراف و الجموح و الإباحية و التفسخ و كل أشكال الشذوذ و الانحدار الأخلاقي و ذلك سدا لكل ذريعة و اتقاء لكل انزلاق.
وعلى الصعيد الفكري فانه يجب العمل الممنهج على محو الأمية بجميع أشكالها و نشر العلوم و انسياح المعارف من خلال إقامة منظومة تربوية فعالة و ناجعة و من خلال ترقية و إعادة امتلاك تراثنا التليد و بواسطة تشجيع و دفع البحث العلمي الأساسي و التطبيقي في كل الاختصاصات سعيا إلى تهيئة الموارد البشرية المؤهلة ووصولا إلى إقامة مجتمع المعرفة الآخذ بأسباب العصرنة و الارتقاء و المسلح ضد أخطار العولمة و مطباتها و الراسخ في قيمة الدينية و الحضارية و الرافض للظلامية و الماضوية و الفكر الخرافي.
ولعله قد بات من الضروري كذلك العمل على خلق ديناميكية جماعية تستهدف تحريك الحضارات الشرقية للدفاع الجماعي عما تشترك فيه كلها من قيم و مسلكيات و أساليب عيش للوقوف في وجه التغريب الكاسح الذي يمتطي العولمة و يتكئ على اللبرالية المتوحشة من أجل السعي الحثيث إلى صب العالم في قوالبه الخاصة ودمغه بطابعه المميز.
ان دور القيادة السياسية والحكومة إلى عدم التهاون مع كل الذين يعبثون بالأمن والاستقرار ويسعون لتهديد السلم الاجتماعي في مصرن الغالية والضرب بيد من حديد دون رحمة ولا شفقة كل من يقطع طريق أو يخيف سبيل أو يقتل بريء أو يخطف سائح أو مواطن حتى لا يتمادى شراذم الإمامة البغيضة وعصابة الردة والفتنة الطائفية في أعمالهم الإجرامية .
ويجب الاصطفاف الوطني والتلاحم وحماية الجبهة الداخلية وضرب أوكار الفساد في جميع مرافق الدولة والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة والأمن لرد كيد الأعداء في نحورهم.
أن مكافحة الإرهاب والتطرف هي فريضة مجتمعية على كل الفاعلين في المشهد السياسي والمجتمعي والديني ، وأن كل مؤسسة وكل فرد وكل مسئول عليه دور يجب أن يلعبه لمناهضة الإرهاب الأسود ، وتجفيف منابعه الفكرية والتمويلية وقطع خطوط الدعم اللوجيستي وكشف الغطاء السياسي عن مرتكبيه وعن الجماعات التي تقف وراؤه والدول والأنظمة التي ترعي مموليه وتوفر لهم الملاذ الآمن والمنابر الإعلامية

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...