الرئيسية / منوعات / هل كاليفورنيا على خطى كوردستان وكاتالونيا ؟ .. بقلم : حسن الهامى

هل كاليفورنيا على خطى كوردستان وكاتالونيا ؟ .. بقلم : حسن الهامى

يشهد العالم تغيرات جذرية واسعة، وأبرز تلك التغيرات ما يجرى فى منطقة الشرق الأوسط، لكن مؤخرا وعلى توقيتات متقاربه زمنيا ومتباعدة مكانا مابين آسيا وأوربا وأمريكا، تصاعدت تغيرات متجددة ممثلة فى توجهات للأنفصال عن الدولة الأم، حيث ابدت ثلاث كافات (ك) نوايا للأنقصال، والكاف الأولى هى كردستان العراق والثانية كتالونيا أسبانبا والثالثة كاليفورنيا الولايات المتحدة.

وبدى ذلك فى استفتاء كردستان الذى مضى لنهايته، ثم كتالونيا التى مابين أستفتاء لم يكتمل وأستفتاء مأمول، أما كاليفورنيا فهى بين اعتبارها ولاية مارقة أو فارقة … مارقة لرفضها قرارات الرئيس دونالد ترامب فيما يتعلق بالهجرة؛ وفارقة لتصاعد الاصوات الداعية للأنفصال عن الولايات المتحدة !

وتقع كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة ويطلق عليها لقب “الولاية الذهبية” فهي – بين الولايات الخمسون الامريكية –  الأغنى أقتصاداً والأكثر سكانا والثالثة مساحة، يقدر أجمالى دخلها بـ 2,5 تريليون دولار مايعادل 220 %  مقارنة بمصر، وعدد سكانها 39,2 مليون مايعادل 37,5 % ، بينما مساحتها 423,9 كم مربع بما يعادل 42% ! وتساهم الولاية بـ 13,9 % من الدخل الوطنى الامريكى البالغ  18,1 تريليون دولار، وأقتصادا بمعيار اجمالى الدخل على المستوى العالمى؛ تأتى كاليفورنيا فى الترتيب السادس بعد الولايات المتحدة والصين واليابان والمانيا وبريطانيا .

أستقلت كاليفورنيا عن المكسيك عام 1846، وانضمت إلى الولايات المتحدة عام 1850 لتكون الولاية الحادية والثلاثين آنذاك، و باكتشاف الذهب فى القرن التاسع عشر بها؛ تدفقت أعداد كبيرة من الناس، وتدريجيا شهدت مدن الولاية طفرات اقتصادية فتحولت سان فرانسيسكو من قرية خيام إلى مدينة شهيرة فى الولايات المتحدة، وفى أوائل القرن العشرين ظهرت مدينة لوس انجلوس كمركزا عالميا للترفيه والتى تضم استوديوهات هوليوود وديزنى لاند، كما شهدت كاليفورنيا طفرات واسعة بتنوع اقتصادها ليشمل قطاعات السياحة والمنتجات الزراعية والطيران والبترول وتكنولوجيا المعلومات.

ومؤخرا، تصاعدت المواجهة مابين الحكومة المحلية فى سكرامنتو عاصمة الولاية والحكومة الاتحادية فى واشنطن وذلك بشأن القوانين المتعلقة بالهجرة، وجاء هذا الخلاف ليعزز من حملة ( كاليفورنيا نعم ) المطالية بالانقصال عن الولايات المتحدة والتى تستهدف اجراء استفتاء على الانفصال عام 2019 ثم أعلان جمهورية كاليفورنيا بحلول مارس 2019 .

وفيما يتعلق بالقوانين المتعلقة بالهجرة، فقد أعلن جيري براون، حاكم ولاية كاليفورنيا، أن ولايته مجبرة على خوض ما وصفه بالمعركة ضد الرئيس ترامب وإداراته، متعهداً بأن السلطات في الولاية لن تتعاون مع الحكومة الفيدرالية لتطبيق بعض سياسات الرئيس المنتخب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمهاجرين. وفى الخطاب السنوي للولاية قال : “بعد الانتخابات الأخيرة لم يعد مستقبل الولاية مضموناً، وتواجه مخاطر كبيرة”.

ويرى جيرى براون أن قانون الهجرة الفيدرالى قد ينتهك قوانين الهجرة الخاصة بولاية كاليفورنيا. وأكد “أن الولاية ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المهاجرين غير الشرعيين وحقوقهم، ومنها حق الحصول على التعليم العالي”. وأضاف: “سندافع عن قوانينا، سندافع عن الجميع، عن كل طفل وامرأة ورجل (من المهاجرين غير الشرعيين) الذين جاؤوا إلى هنا للبحث عن عيش أفضل، وساهموا في زيادة رفاهية ولايتنا”. كما أكد حاكم كاليفورنيا أن الولاية ستحمي حق خمسة ملايين من سكانها يستفيدون من برنامج أوباما للرعاية الصحية، الذي وقع ترامب أمراً تنفيذاً لإلغائه، متعهدًا بأن “الولاية لن تعود إلى الوراء أبداً”.

ويقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين بالولايات المتحدة بحوالى 11 مليون ، يعيش منهم ما بين 2.3 مليون إلى 2.6 مليون في كاليفورنيا، ويذكر أن ولاية كاليفورنيا قد اقرت تشريعا جديدا والذي سيبدأ سريانه في يناير 2018، هو أحدث محاولة من النواب الديمقراطيين في الولاية لوضع حواجز أمام تعهد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذى يصر على تعزيز الجهود الرامية إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. ولكن قرار الولاية يعني أن كاليفورنيا قد تفقد الملايين من الدولارات التي تقدم في شكل منح من الحكومة الاتحادية.

من ناحية أخرى ، تأتى المواجهة مابين حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية على خلفية قوانين الهجرة، بمايعزز مطالبات الأنفصال التى أبرزها حملة ” نعم كاليفورنيا” وتسمى (كالاكست) تلك الحملة التى بدأت فى اغسطس 2015 وسميت كذلك تشبيها بحملة “نعم أسكتلندا” التى تهدف للأنفصال عن التاج البريطانى، وقاد حملة “نعم كاليفورنيا” لويس مارنيل الناشط السياسى الأمريكى الذى يعمل مدرسا للغة الانجليزية بموسكو – روسيا وتلقى دعما روسيا وتردد ان الرئيس فيلاديمير بوتين وراء الدعم بما يذكرنا كما لو أنه ردا على تفكيك الاتحاد السوفياتى.

أكتسبت حملة  “كالاكست” شعبيتها فى اعقاب انتخاب الرئيس ترامب فى نوفمبر 2016 والذى لم يحصل من كاليفورنيا الا على  33,2% من الأصوات فى مقابل هيلارى التى حصدت 61,5 %  بما يعكس موقف كاليفورنيا المناهض لسياسة الحزب الجمهورى والرئيس ترامب، وقامت الحملة باحتجاجات خارج مبنى الكابيتول في ساكرامنتو بعد فوز ترامب مباشرة وتلقت الحملة حينها 11000 رسالة إلكترونية.

وفي 21 نوفمبر 2016، قدمت “كالاكست” مبادرة لجمع التوقيع، بما يتعارض مع أحد بنود دستور الولاية والذى ينص على أن كاليفورنيا “جزء لا يتجزأ” من الولايات المتحدة، وتهدف الحملة المستحيلة الى تمرير استفتاء على الانفصال عام 2019، ثم اذا ما تحققت الفوز تصويتا؛ يقدم حاكم الولاية طلباً للانضمام إلى الأمم المتحدة.

وفي 26 يناير 2017، تم الحصول على موافقة محلية للقيام بجمع التوقيعات وحتى 25 يوليو 2017، حازت الحملة على توقيعات أكثر من 585 ألأف تأهيلا للاستفتاء المزمع ، وقامت “كالاكست” بأفتتاح عدد 53 نقطة أتصال بجميع أنحاء الولاية ، لكن جاء يوم 17 أبريل المنصرم لتعلن “كالاكست” ايقاف جهودها نظرا لما تردد عن علاقة مارنيلى بروسيا والذى أعلن أنه سيسعى للحصول على إقامة دائمة في روسيا. وكان قد أقام فى 16 ديسمبر 2016 بأفتتاح مركز ثقافى كاليفورنى بموسكو !

لقد شهدت الولايات المتحدة عديد من مطالبات الانفصال، وشهدت كاليفورنيا طوال تاريخها (171 عاما ) منذ عام 1846 م نحو 200 مطالبه بالانفصال والموقف القانونى لأنفصال أحد الولايات مابين رأيين أحدهما ماينص عليه الدستور الأمريكي والآخر ما صدر عن احكام قانونية، وترى “كالاست” أن دستور الولايات المتحدة ينص : “تحتفظ كل ولاية من ولايات الاتحاد الامريكى بكل سلطة مالم تكن ممنوحة للحكومة الاتحادية. ” ولا يمنح الدستور سلطة الانفصال للحكومة الاتحادية – لذا هو حق من حقوق السلطة المحلية حسبما ماتسوقه “كالاكست” من مبررات فان الدستور الامريكى لايحظر صراحة على حق الولايات بممارسة سلطة الأنفصال. وتزعم “كالاكست” أيضاً على أن كاليفورنيا لها حق فى تقرير المصير وفقا لما جاء فى ميثاق الامم المتحدة 1945. ومن ناحية أخرى، قامت المحكمة العليا فى ألاسكا بحسم قضية الانفصال بقرارها فى نوفمبر 2006 القاضى بأن الانفصال غير قانونى، ولم تسمح بإجراء أستفتاء عام بين سكان الاسكا حول قضية الانفصال.

لقد شهدت الولايات المتحدة عبر تاريخها كثير من دعاوى الأنفصال، لكن دون أن ترقى واحدة من هذه الدعاوى أو الحملات الى مستوى يقلق الحكومة الأتحادية فى واشنطن، وهذا الشأن؛ يحتاج النظر فيه إلى تعديلات وأجراءت دستورية معقدة للغاية بما لايسمح اطلاقا بالمضى قدما !

شاهد أيضاً

السفيرة نبيلة مكرم : المصريين في الخارج استعادوا ثقتهم في حكومتهم

  كتبت هيام نيقولا : قالت السفيرة نبيلة مكرم وزير  الهجرة وشئون المصريين في الخارج، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *