اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 6:32 مساءً
الرئيسية / سلايد / أبناء السلطان بايزيد الثانى بين العقوق والنكران !.. بقلم : حسن الهامى

أبناء السلطان بايزيد الثانى بين العقوق والنكران !.. بقلم : حسن الهامى

السلطان سليم الاول                                          والسلطان بايزيد الثانى

بايزيد الثانى (1447 – 1512) هو ثامن سلطان عثمانى، تقلد الحكم (1481- 1512) ، تزوج ثمانى زوجات، وأنجب ثمانية أبناء ذكور وأثنتا عشر أبناء أناث، وتوفى فى حياته خمس من أبنائه الذكور، ولم يبق سوى ثلاثة أبناء ذكور غير أشقاء، وأكبرهم أحمد، وأوسطهم كركود، وأصغرهم سليم …

وأتسم الاشقاء الثلاث بمشارب وطباع مختلفة، وكان أحمد محبوبا من الأعيان والأمراء، أما كركود فكان ميالاً للعلوم والفنون والأداب، بينما سليم كان محبا للجندية ومحبوبا لدى الأنكشارية وهم رجال الحرس السلطانى الخاص.

قام السلطان بايزيد بتعيين الأبناء الثلاث ولاة على ولايات متباعدة، فكان أحمد واليا على “أماسيا” التى تقع شمال تركيا بمنطقة البحر الأسود، وكركود واليا على “مانسيا” غرب تركيا، وسليم واليا على “طرابزون” شمال شرق تركيا على ساحل البحر الأسود.

وبعدما تجاوز بايزيد الستين بقليل، وفى اعقاب ماتردد عن مرضه، قام بتعيين حفيده سليمان أبن سليم واليا على “كافا” ببلاد القرم الواقعة شمال البحر الأسود، ولم يرض سليم بذلك – يذكر أن سليمان أصبح فيما بعد السلطان العثمانى العاشر المعروف باسم سليمان القانونى والذى ظل فى الحكم 46 عاما وهى أطول فترة لسلطان فى تاريخ الدولة العثمانية- وتعبيرا عن رفض سليم للقرار السلطانى، فقد ترك مقر ولايته وتوجه الى “كافا” وأرسل إلى أبيه السلطان بايزيد يطالبه بتعينه واليا على أحدى الولايات الأوربية.لم يقبل السلطان بل أصرّ على بقاء سليم واليا على “طرابزون” .

وفي ذات الوقت خشى أحمد من أن سليمًا يسعى إلى العرش، وسار أحمد إلى “القسطنطينيه” عاصمة الدولة العثمانية – اسطنبول-  بجيشه استعراضا لقوته أمام والده وأشقاءه على حد سواء. وما أن علم سليم بفعل أخيه حتى أعلن العصيان وأثار فتنة في “تراقيا ” التى تقع جنوب شرق البلقان وتضم أجزاء من اليونان وبلغاريا وتركيا الأوربية، وسار سليم بجيشه إلى بلاد “الروملّي” وهى أراضي الدولة العثمانية الواقعة في أوربا، فأرسل والده جيشًا لإرهابه، لكنه لمّا وجد من ابنه التصميم على المحاربة وعدم ارتداعه، فقام بتعيين سليم واليًا على مدينتيّ “سمندريه” و”ڤيدن” وتقعا فى بلغاريا وصربيا.

من ناحية أخرى فقد رفض السماح لابنه الآخر أحمد بالدخول إلى العاصمة خوفًا من أن يُقدم الأخير على خلعه أو قتله ليتولى مقاليد السلطنه، وصلت الأخبار إلى الأبن الأوسط كركود، وبدى أن سليم على وشك تحقيق مسعاه فى تولى العرش، فقام كركود بالانتقال إلى ولاية “صاروخان” والتى تقع غرب تركيا على بحر إيجه وتسمى حاليا “مانيسا” وأختار كركود ذلك الموقع لقربه من العاصمة “القسطنطينية ” إذا ما دعت الحاجة.

فى ظل هذه المواجهة الوشيكة بين السلطان وأبنائه من ناحية، وبين الأبناء الثلاث بعضهم بعضا من ناحية أخرى، قرر السلطان بايزيد تنصيب الأمير “أحمد” سلطانًا، مما اثار غضب سليم، وأعلن الثورة على والده، وسار إلى مدينة “أدرنة” التى تقع اقصى شمال غرب تركيا الأوربية بأقليم تراقيا، واستولى على المدينة وأعلن نفسه سلطانًا.

ولم يكن هناك مناص من المواجهه، فقام السلطان بارسال جيشًا قوامه 40,000 رجل لمواجهة سليم، وتمت هزيمة سليم فى 3 أغسطس 1511، وفر لاجئا الى شبه جزيرة القرم شمال البحر المتوسط، كما أرسل السلطان جيشًا آخر لمحاربة كركود باسيا الصغرى وهى منطقة الأناضول التى تقع ما بين البحرين الأبيض والأسود، ولحقت الهزيمة بكركود أيضا. وبهزيمة الشقيقان أمام جيوش السلطان الأب، توجه السلطان كتابة إلى أحمد طالبا المجئ إلى القسطنطينية لتولى مقاليد الحكم،وفى اليوم التالى تم تنصيب أحمد على العرش .

ثار الإنكشارية الموالين لسليم في المدينة، ورفضوا الاعتراف بأحمد سلطانا، وطالبوا السلطان بايزيد بالعفو عن ابنه سليم وإعادته إلى ولاية سمندرية ، وبناءً على إلحاح الإنكشارية، عفا السلطان عن ابنه سليم وسمح له بالعودة إلى ولايته، وفي أثناء توجهه إليها قابله الإنكشارية وأتوا به إلى القسطنطينية باحتفال زائد وساروا به إلى سراى السلطان وطلبوا منه التنازل عن المُلك لولده سليم، فقبل وتنحّى عن العرش في يوم 25 ابريل 1512، وتولّى سليم مقاليد الحكم رسميًا 23 مايو من نفس السنة.

وبعد أن تنازل بايزيد عن الحكم، سافر للإقامة ببلدة “ديموتيقا”وهى بلدة فى اقصى شمال شرق اليونان، وتوفى بايزيد فى الطريق يوم 26 مايو سنة 1512وبهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي تمتع به سليم الأول، استطاع أن يصل إلى تخت السلطنة، رغم ما وُضع في وجهه من عوائق.

وما أن تولّى سليم مقاليد الحكم حتى أعلن أخاه أحمد العصيان، ونصب نفسه حاكمًا على أنقرة، وأرسل ابنه “علاء الدين” فاحتل مدينة “بورصة” فى19 يونيو 1512، والتى تقع شمال غرب تركيا بمنطقة مرمرة بين مدينتى إسطنبول وأنقرة، وراسل الوزير “مصطفى باشا” يخبره عن عزمه توطيد نفوذه وخلع أخيه ووعده بمنصب كبير إن نقل إليه جميع تحركات سليم ونواياه.

وكان السلطان سليم قد عقد العزم على القضاء على إخوته وأولاد إخوته حتى يهدأ باله بداخليته ولا يبقى له منازعٌ في المُلك، فعيّن ابنه سليمان حاكمًا للقسطنطينية، وسافر بجيوشه إلى آسيا الصغرى، فاقتفى أثر أخيه أحمد إلى أنقرة، ولم يتمكن من القبض عليه لوصول خبر قدومه إليه عن طريق الوزير “مصطفى باشا”. وعلم السلطان سليم بهذه الخيانة فقتل الوزير، ثم ذهب إلى بورصة حيث قبض على خمسة من أولاد إخوته بما فيهم “علاء الدين” ، وأمر بقتلهم جميعًا.

وبعدها توجّه بسرعة إلى صاروخان مقر أخيه “كركود” الذى فر إلى الجبال، وتمكن من القبض عليه وقُتله، أما أحمد فجمع جيشًا إلا أنه انهزم وقُتل بالقرب من مدينة “يكى شهر” فى وسط تركيا وغرب مدينة قونيه ، وذلك فى 24 ابريل 1513.

شاهد أيضاً

ليس فى الافلام السنمائية فقط .. عالم: السفر عبر الزمن ممكن

عبّر عالم الفيزياء الفلكي الأمريكي إيثان سيغيل عن قناعته بأن السفر عبر الزمن أمر ممكن ...