اليوم الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 9:49 صباحًا
الرئيسية / مقالات / أبناء السلطان سليمان القانونى: مصطفى الشركسى القتيل و سليم الروسى الأثير  .. بقلم : حسن الهامى

أبناء السلطان سليمان القانونى: مصطفى الشركسى القتيل و سليم الروسى الأثير  .. بقلم : حسن الهامى

لا يختلف مؤرخو الدولة العثمانية على أن أعظم سلاطينها على الإطلاق هو السلطان “سليمان القانوني” (1494 – 1566) عاشرالسلاطين العثمانيين و خليفة المسلمين الثمانين، وثانى من حمل لقب “أمير المؤمنين” من آل عثمان.

وتعرف فترته بالعصر الذهبى التى توسعت فيه الدولة بضم أراضٍ جديدة، ورسخت فيها المؤسسات القائمة. وهو صاحب أطول فترة حكم فى الخلافة العثمانية حيث أمتدت 46 عاما (1520– 1566)، تولى خلفاً لأبيه السلطان سليم الأول (1512 – 1520) وخلفه أبنه السلطان سليم الثانى(1566 – 1574).

تزوج القانونى مرتان، زوجته الأولى ماهى دوران (1500 – 1581) وهى من أصل شركسى أو البانى، تزوجا عام 1514 وأنجبا الأميران مصطفى (1515 – 1553)، وأحمد (1517- 1521).

أما الزوجة الثانية فهى التى تعرف باسم خُرَّم (1500 – 1558) وهى من أصل روسى (بولندى أو أوكرانى ) وكانت تسمى “الكساندرا ليسوفسكا” و والدها قس ارثوزوكسى، وقد أسلمت فيما بعد، وكان قد اختطفها التتار ثم بيعت جارية للقصر عام 1520، وتزوجها السلطان سليمان وأنجبت الامراء محمد (1521 – 1543)، وعبد الله (1522 – 1525 )، وسليم الثانى (1524 – 1574)، وبايزيد ( 1525 – 1561)، وجيهانجير (1531 – 1553)، وابنة واحدة مهرماه (1522 – 1578 ) .

عرفت الزوجة الثانية بعدة أسماء، ومن اكثر أسمائها شيوعا فى المصادر الغربية “روكسلانا” بينما عرفت فى المسلسل التركى الشهير” القرن العظيم” وبالعربية “حريم السلطان” بأسم هويام.

كان الصراع بين أبناء السلطان سليمان على من سيخلفه فى العرش يزداد كلما تقدم به العمر، وكان من الواضح أن لمصطفى الحظ الأوفر عليهم جميعًا بسبب تأييد وحب الجميع له، وقد انقسم الصراع بين فريقين: مصطفى وأمه ماهى دوران ورجال الدولة من جانب، وخُرَّم زوجة القانونى بمساعدة صهره رُستم پاشا زوج مهرماه أبنة خُرَّم من جانب آخر.

وكانت خُرَّم تريد لأحد أبنائها أن يخلف أباه على العرش، بينما مصطفى كان يسعى لعرش أبيه كونه يرى في نفسه الأفضلية بالإضافة إلى الدعم الكبير من شرائح المجتمع المختلفة. لم يكن ليرض خُرَّم أن يتولى الخلافة فيما بعد سليمان سوى أحد أبنيها محمد أو سليم، أما أبنيها الآخرين؛ عبد الله توفى مبكرا، بينما جيهانجير وكان ذكيا لكنه أحدب وعانى من ظروف مرضية منذ ولادته.

وووفقا للروايات، لعبت خُرَّم دورا بارزا لتهيئة الظروف لتولى أحد أبنيها الخلافة، بل يقال أنها أطاحت بالمناوئين وأبرزهم الصدر الأعظم إبراهيم باشا والذى كان رفيق صبا السلطان سليمان وساعده الايمن، و هو أيضا زوج السلطانة خديجة شقيقة السلطان سليمان، لكن ابراهيم باشا كان داعما للامير مصطفى.

سعت السلطانة خُرَّم لتقويض ثقة السلطان بإبراهيم، وفى واحدة من الرسائل التي كتبتها خُرَّم إلى السلطان تأليبا على إبراهيم باشا قالت :” حين أقرأ رسالتك يكون ابنك محمد وابنتك مهرماه حولى يبكيان بدموع لا تنقطع. إن رؤية دموعهما تجعلني أجن… تسألنى عن السبب في غضبى على إبراهيم باشا، وحين يجمعنا الله ثانية سأذكر لك السبب وستفهمنى!”

وقد أعدم ابراهيم باشا خنقا عام 1536، وذلك بعد 14 عاما من شغله منصب الصدر الأعظم، ومن ثم صارت القطيعة ما بين السلطان وشقيقته خديجة زوجة ابراهيم باشا والتى توفيت كمدا عام 1538 عن عمر يناهز 42 عاماً، ثم تم تعيين أولا إلياس باشا ثم لطفى باشا وبعد ذلك تم تعيين رستم باشا صدرا أعظم وهو زوج مهرماه.

تولى رستم المنصب لفترتين (1544 – 1553) ثم (1555 – 1561) ، ويتضح من مجرى الأحداث أن خُرَّم كانت تدبر بالتعاون مع رُستَم ليخلف مُحمد [أكبر أبنائها] والده ، لكن بعدما توفى محمد مبكرا، أصبح ابنها بايزيد أو سليم هو المؤهل لخلافة والده بشرط افساح الطريق أمامه من مصطفى الاخ غير الشقيق .

وكان التنافس واضحا بين خُرَّم ومصطفى، وكان رُستَم أداة خُرَّم الذى يريد أن يمنع مصطفى من فرصة الصعود للعرش لأجل الأمير سليم، في حين أن مصادر أخرى تشير إلى أن خُرَّم تريد بالتعاون مع رُستَم وابنتها أن يَصعدوا ببايزيد إلى الحكم، خاصة بعدما انفطر قلب خُرَّم بالوفاة الفجائية للأمير «محمد» عام 1543.

أما دور رُستَم في هذا الصراع البارد فتمثل في تشويه صورة مصطفى أمام السلطان بإظهاره بمظهر العاصي المتحالف مع الأعداء، وقد وجدت رسالة تاريخية يقول فيها الراسل بأن رُستَم قد خطط لإظهار مصطفى بأنه متحالف مع الصفويين عبر تزوير ختم الأمير واستخدمه فى إرسال رسائل تعاون وصداقة باسمه إلى الشاه طاهمسب الأول شاه الدولة الصفوية، وقد استجاب الشاه لهذه الرسائل وبادله الجواب عليها، ولا شك بأن رستم قد استخدم هذه الرسائل ضد الأمير ليثبت عليه تهمة الخيانة.

أما على جانب الأمير مصطفى فكان يحشد جميع أعوانه داخليا وخارجيا ليشكلوا جبهة داعمة له للوصول للعرش، وتمتع مصطفى بحب الكثيرين له من جنود الجيش والعلماء ورجال الدولة والشعب، ولم يُفكر أحد أبدًا باعتلاء العرش غيره بعد وفاة والده، إلا أن الأقدار منعت مصطفى من الوصول بشكل أبدي.

وتبدأ القصة بالحملة العسكرية التي أرسلها سليمان على الدولة الصفوية بقيادة رُستَم پاشا؛ بسبب قيامهم بالهجوم على أراضي الدولة، فعَبر رُستَم بالجيش من إسطنبول على طوال الطريق حتى وصل إلى قونيا بوسط الأناضول، وفي أثناء الانتقال شاعت أخبار وسط الجنود بأن هناك من أخبر الأمير مصطفى بأنه قد حان الوقت المناسب ليقود هو الجيوش بدلًا عن والده الكبير، وأن عليه أن يتخلص من رُستَم بالهجوم عليه في طريق الحملة وقتله، لكن مصطفى لو قام بهذا لظهر بمظهر العاصي الخارج على قائد السلطان.

وفى أثناء توجه الحملة إلى قونيا بقيادة رُستَم أبدى الإنكشارية رغبتهم في الذهاب إلى مصطفى في «أماسيا» على طريق الحملة للسلام عليه بصفته سلطانهم القادم، لكن رُستَم رفض الأمر، وطالبهم بالبقاء معه، فتجاهلوه وذهبوا إلى مصطفى إلا قليلًا منهم، وقد أكرمهم الأمير وقدم إليهم الطعام والمال وتم إرسالهم في اليوم الذي يليه إلى قونيا للحاق بالحملة.

لم يتأخر رُستَم في استغلال هذه الأمور ليقوم بزيادة بث الريبة في صدر السلطان تجاه ولده الأمير، فأرسل يخبره بعدم انصياع الإنكشارية لأوامره وذهابهم لمصطفى، وأنه من الممكن أن يجذبهم إلى طرفه بهذا الشكل في أى وقت لينقلب على السلطنة مما زاد من تحفّز السلطان الذي تجهز للخروج بنفسه إلى الحملة وإن كان غرضه المعلن قيادة الحملة بنفسه، لكن الغرض الحقيقي كان التخلص من مصطفى.

وضرورى أن يثير الموقف ريبة السلطان سليمان بما يشبه اليوم بالبارحه وماجرى للجد بايزيد الثانى (1481 -1512) ثامن السلاطين العثمانين، والذى كان يفضل أن يخلفه أبنه الامير أحمد، لكن أبنه الآخر سليم الأول اطاح بوالده السلطان بايزيد الثانى، وتولى سليم الاول العرش ليكون الخليفة التاسع (1512 – 1520) ثم أنقض على أخويه احمد وكركود وقتلهما.

ومن ثم توجه السلطان سليمان لمنطقة «أرغلي» بقونيا وأرسل فى طلب مصطفى، وقد نَصح الأميرَ مساعدوه ووالدتهُ ماهى دوران بألا يذهب لهناك، لكنه كان بين أمرين أحلاهما مُر، فلو رفض الذهاب فسيكون عاصيًا للسلطان، ولو ذهب لخاطر بحياته بسبب أقوال رُستَم، وكان من الأمير أن استجمع شجاعته وامتطى جواده وذهب حيث خيمة أبيه. دخل الأمير إلى الخيمة ورأى والده يجلس أمامه، فانحنى تقديرًا واحترامًا إلا أن الجلادين لم يمهلوه أي وقت وانقضوا عليه لخنقه، فكانت نهايته فى 6 أكتوبر 1553.

بمجرد انتشار خبر مقتل الأمير مصطفى ما سبّب حالة من الحزن والغضب والثورة بين أفراد الشعب الجيش والإنكشارية الذين وجهوا اتهاماتهم لرُستَم بشكل مباشر كسبب في قتل مصطفى، وقام السلطان بعزل رُستم للتخفيف من حالة الغضب لكن سرعان ما عاد رُستَم لمنصبه فور عودة السلطان من حملته في 29 سبتمبر 1555.

ويذكر أنه لم تمض أيام على قتل مصطفى الا وتوفى الامير جيهانجير حزنا على أخاه غير الشقيق, فقد تسبب هذا الخبر في حزن جيهانجير الذى رأى أن أخيه قد أعٌدِمَ ظلماً. فساءت حالته الصحية وقيل أنه امتنع عن الطعام كمداً وتوفى فى 27 نوفمبر 1553.

وتوفيت خُرَّم عام 1558، وكان الطريق قد اصبح خاليا أمام ولديها سليم وبايزيد ليخلف أحدهما والده، لكن بوفاتها تفاقم الصراع بين الشقيقين، وقام سليم بالكيد لبايزيد الأخ الوحيد المتبقى، وجرت مراسلات بين الأخوين تمكن فيها سليم من إثارة غضب بايزيد، وقام الأخير بمس كرامة أبيهما ببعض العبارات في إحدى المراسلات.

كان سليم حاكما على مانسيا وبايزيد حاكما على كوتيه، وكلاهما مانسيا وكوتيه على مسافة واحدة من القسطنطينة، وازاء المنافسة الواضحة بين الشقيقين، قرر السلطان سليمان نقلهما حاكمين على مدينتان أكثر بعدا عن القسطنطينيه، واصبح سليم حاكما على قونيه وبايزيد حاكما على أماسيا.

أمتثل سليم للأمر السلطانى وأنتقل فورا، أما بايزيد فقد بدى مترددا بل وغاضبا، فقام السلطان سليمان بتدعيم الابن سليم فى مواجهة أبنه الآخر بايزيد، وٍتواجه جيشا الشقيقان فى معركة بالقرب من قونيه، وأنهزم بايزيد فى 31 مايو 1559 وعاد الى أماسيا ثم فر هاربا بأبنائه الى الدولة الصفوية.

استقبله الشاه الصفوى طاهمسب الأول بترحاب، وأكرم وفادته، لكن بتوالى الرسائل والسفراء من السلطان سليمان والامير سليم، قام الشاه بسجن بايزيد، وأخيرا وافق الشاه على تسليم بايزيد الى السلطان فى صفقه مقابل عطايا وهدايا سلطانية ومن بينها 400 الف ليرة ذهبية، وهنا اتيحت الفرصة لرجال السلطان العثمانى لقتل بايزيد وابنائه الأربعه، وكان ذلك فى 25 سبتمبر 1561 .  وقد سلمت الجثامين الى السفراء العثمانيين عام 1562 حيث شيدت لهم قبور فى سيواس . وفى العام نفسه، قُتل أورخان أكبر أبناء بايزيد عن عمر 19 سنة وقت أن كان واليًا على سنجق جورم، فيما بقيت بنات بايزيد الأربعة على قيد الحياة.

 

شاهد أيضاً

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم, ...