الرئيسية / مقالات / من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

من خواطرى : كلام شباب .. بقلم: منى حسن

كنت قاعدة مع مجموعة شباب يعني فى حوالى تلاتينات .. عشرينات … كان واحد منهم,  حصل حوار بيني وبينهم خلاني أحس بان فيه خلل في التركيبة الشبابية اللي طالعة .. سواء بالفكر أو بالاحساس أو بالشعور بحاجات مفتقدينها في الزمن ده …

هما شبوا عليها لكن هي مفقودة جواهم اوهما مش شايفينها او حاسنها أصلاً, من ضمن الحاجات, العلاقة الروحانية مش موجوده بينهم وبين ربنا اللي بيدي الحب وبيدي الأمان وبيدي النور وبيدي الثبات وبيدي الوعى والتعامل والمسؤولية والمبادئ وحاجات كتيرة للبني آدم والبذرة اللي بيطلع منها.. اللي هي اصل موضوع حوارى مع شاب من مجموعه الشباب, وان الموضوع مش موضوع شباب مثقف وخلاص فى عندهم فكر وإن كان كلامي مع الشاب ده لمدة ساعة, ساعة وشوية حوار كان طويل جدا …

إنه ليه يؤمن بديانه وإنه جرب يقرأ في كل الديانات ومش مقتنع بإن لازم يكون فيه ديانه .. وبعد حوار طويل الحاجة الوحيدة اللي إحنا إتفقنا عليها إن فيه رب… أو اللي هو اقتنع بيه وبكلامنا,  وإن ربنا واحد لكل الديانات وده الحاجة الوحيدة اللي إحنا كلنا بنشترك فيها.

مع صغر سنه خلص دراسته وسافر البلاد ساعيا للمعرفه, وهو جرب كل انواع الديانات وهو لسه حاسس انه ضايع مش قادر يفهم ويختار.. قرا في الاسلام وقرا في المسيحية وقرا في اليهودية وقرا البوذية وقرا في معتقدات اخرى,  وسافر وإتعلم ولف ودخل مده في مذهب الصوفيه اللي هي يمكن اكتر حاجة هو شايفها قريبة له, برضه جاله وقت ابتدا يحس ان الصوفية مش ده اللي هو عايزه،  وهو فاكر ان مُعلمه اللي كان بيعلمه الصوفيه كان بيحب المزيكا،  فالولد اتعلق بيها اللي هي المزيكا الروحانية،  فهو شايف ان دي اقرب حاجة له واللي هو متعلق بيها او يرتاح فى جوها وان العلاقة ما بين البني آدمين مالهاش دور في الديانة ..

كان حوارى معاه,  احنا اتفقنا على ان الرب واحد وان الديانات نزلت على مراحل،  فكل مرحلة ليها ظروفها ولكنها متلاحمة متشابكه وماشية كلها بتكمل بعض وان الاساسيات تقريبا كلها واحدة وهي كلها عن الحب والتسامح والتعامل والعلاقة ما بين الروح والخالق اوالبشر والخالق وقوانيين عباداتهم والظروف اللي كانت بتنزل فيها الرسل كانت مسببه فى وقتها وبُعد نظر لقدام لمواكبه الازمان .. و للزمن اللي احنا واصلين فيه,  وان الرساله مستمره وأن العلاقة ما بينا وبين الرب بتزيد حتى مع عدم وجود رسل,  وان العلاقه الروحانيه مع الرب بتتقارب.

الحوار بدء  فيه ارتياح نفسى منه ودخلنا في علاقته الاسرية,  وهو كان عنده مشكلة.. كان مع انفصال ابوه عن العيلة وعلاقته مع أمه و وهجومه وكره الشديد لابوه ..

وهو شايف ان العيلة, هي عيلة بتتاخد كأمر مسلم به ..  إنما مش شايف ان فيها تصغير للعلاقة اللي احنا موجودين بيها وعايشين فيها بتماسكها ورباطها اواللي اتخلقنا بيها و ليها  .. أو ان العيلة دي خُلقت برباط وصله رحم اللي خلقه الرب وهو الخالق …. بمعنى ان ربنا خلقنا وإدالنا كل حاجة حلوة وحطنا في الدنيا بروح الحب والتسامح والعقل اللي ميزنا بيه عن الحيوان لنتواصل معه,  ولنوزن امور دنيانا ونتفهمها وندركها,  وبالنظر للجمال علشان نكون مبدعين في حياتنا علشان نقدر ونواصل ونتعلم ويكون فى الطموح والنجاح والتعامل والتسامح اللي المفروض يكون ما بينا وبين البشرمع فرق كل بني آدم  باختلاف شخصيته وخلفياته وان رحلتنا الدنيويه قصيره وسردها فى اخرها لحظه …

الولد ابتدى يتشد انتباهه ليا وابتدا يسمع انا باقوله ايه وكنت بحاول ابسط شرحى: قلت له فيه حاجة مهمة انت مش واخد بالك منها.. فيه معجزة البني آدمين كلهم بما فيهم انتم الشباب مش واخدين بالكم منها… لحظه وجودك!

الحب والترابط الرباني دي معجزة ربنا عاملها ونفخها في الأب والأم.. وان كانت الأم أكتر, وان علاقتك بربنا وحبك له زي علاقتك بالأم .. أمك بالنسبة لك كلمتها واحساسها والتعامل الروحاني اللي ما بينك ومابينها زي علاقتك بربنا .. كلمتها بتدخل جواك ..وأمرها نافذ عليك .. وحبك ليها مالوش حدود لأن هي موجودة جواك، فى رابطه موجوده بينك وبينها,  تخيل بقه علاقتك بربك حتكون ازاي  إذا كانت علاقتك بأمك بالقوه الروحانيه دى وحبك ليها بالمنظر ده … وان علاقتك بأمك غير مشروطة ولا هي عايزة منك حاجة…  بل العكس إنت عايز لكن هي مش عايزة .. زي ما إنت عايز من ربك  هو مش عايز منك  …   فدي معجزة روحانية ربنا اوضحها في الأم …

الأب ابوته فى توظيف خبراته فى التوجيه والاحتواء وهو بديل الأم في حالة عدم وجودها, دي علاقه كلها روحانيات،  تأثير العلاقة الأسرية على بعض هي اساس مصغر الحياة,  وهي اللي بتشكل البني آدمين, لو انت بني ادم سوي في عيلة سوية ..كل حاجة حتطلع كويسة,  لو انت بني آدم مش سوي في عيله كلها تخبط دايماً حيبقى فيه مشاكل في حياتك ..

لكن دايما أصلك واصل تعاملك في علاقتك مع ربنا، لان ممكن حياتك تبقى ملخبطة لكن علاقتك مع ربنا قويه,  لو انك قوى بفكرك وروحانياتك هو ده اللي بيساعدك وبيقويك على ان حياتك دي تعيش كويس فيها وتتغلب على مصاعبها.. المزيكا الفن التكنولوجيا التمدن الموضه وغيره دى كلها بفعل البنى ادم فى الحياه الدنياويه و ناتجها الخير والشر والقوه والمال والحب والكره والنجاح والفشل!!

ابتديت أحس الولد إنه ابتدا يسمع .. ابتدا يتسأل مع نفسه أن هو انتي بتقولي ايه! ويقول: آه صح .. ما أنا علاقتي بأمي لازم تبقى كذا كذا…وأنا بحس ناحيتها بكذا كذا وكذا… والزعل من ناحية ابويا لإن هو مش موجود, مش علشان أنا مش بحبه, انما كان علشان نفسى أستفيد منه ومن خبراته وفاقد احساس انه بيديني حنان واهتمام الأبوة اللي الأم بتلعب دوره..

انما مش معنى كده ان انا ابقى ضايع!!  ولقيت الشباب اللي كانوا قاعدين ابتدوا يسمعوا ويحسوا ان فيه منطق في اللي بأقوله علما ان طريقتهم وفكرهم مش بعيد عن فكر الولد ولكن مش بنفس الظروف.. بدءوا يفكروا ويتحاورا معايا حوار اخره ارتياح ايجابى.. ماقدرش اقول اقتناع ولكن على الاقل حايرجعوا افكارهم.

الشباب محتاج حد يكلمه .. الشباب محتاج حد يحتضنه .. الشباب محتاج حد يديله احساس بالاحتواء والتوجيه والحب.. أنه يحس إن  فيه شيء صلب يقف عليه مش إنه هو بيتقاله ان انت الأمل وإنت وإنت.. هو ضايع هو مش عارف ايه هو اللي كان علشان يكون ولا يبتدى ازاى.. ولو عرف ميعرفش ينفذه لأن الخبرة بتاعة الزمن بتاعنا غير زمنه والامكانيات صعبه عليه مع قله قوه تحمله.. هو محتاج يتوجه محتاج تشاور وتواصل ومتابعه عن بعد والتدخل لو خرج عن المسار … وان لازم يبقى مبدع ويتعود انه يعرف يعمل الحاجة صح ، وازاى يبدع  ومايقلدش, وإزاي يحب مايكرهش, وازى يدى  وماينتظرش, وإزاي ينتج  ومايغشش, ازاى ينجح  ومايتسلقش, وازاى يفكر ومايشردش..

 وإزاي يعبد ربنا ومايضيعش…

مصريه

2014

شاهد أيضاً

القاتل واحد وضحاياه كثيرون ! .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – محلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إذا نظرنا إلى مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتكبة في هذه المنطقة من العالم ليس من ...