اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 9:40 مساءً
الرئيسية / مقالات / عادات الأخلاق اليابانية .. بقلم : حسن الهامى

عادات الأخلاق اليابانية .. بقلم : حسن الهامى

تقع اليابان فى شرق قارة آسيا، وتضم أكثر من ثلاثة آلاف جزيرة فيمابين مياه المحيط الهادى وبحر اليابان وشرق شبه الجزيرة الكورية، ويسكنها 126 مليون نسمة، ويدين معظمهم بعقيدتى الشنتو والبوذية، وتنعكس مورثات اليابانيين الدينية والتى هى اقرب للموروث الفلسفى والقصصى والاسطورى على سلوكيات اليابانيين من عادات وتقاليد؛ تلك التى تعتنى بآداب احترام النفس واحترام الآخرين وحسن التعامل معهم سواء فى البيت أو الشارع أو المدرسة أو المكتب أو المتجر.

ومن أهم مفاتيح السلوكيات اليابانية هو لغة الاحترام المتبادل والحرص على النظافة والجمال وذلك ما يتميز به البيت والشارع اليابانى، وكما يحرص اليابانى على نظافة البيت لدرجة حظر وطأ المنزل بالحذاء بل تستخدم داخله أخفاف، كما يقوم تلاميذ المدارس بنظافة فصولهم الدراسية قبل أنصرافهم، دون أن يستثنى ذلك دورات المياه.

وتشتهر اليابان أيضاً بفن تنسيق الزهور والذى يسمى “إيكيبانا”  أو “كادو”و يركز اليابانيون اهتمامهم على هيئة البنية الشكلية لنسق الزهور، ويعطى هذا الفن الجميل قيمة خاصة لكل العناصر التى يتضمنها: المزهرية، سيقان الأزهار، الأوراق والأغصان. وترتكز تركيبة تنسيق الزهور اليابانية، على ثلاثة فروع رئيسية والتى ترمز إلى كل من السماء والأرض والبشر وتوضع الزهور والأغصان بحيث تدير وجهها إلى السماء وهناك رمزية متميزة حيث تشير أغصان الصنوبر إلى الأحجار الصخور  بينما تشير  زهور الأقحوان الأبيض إلى الأنهار والجداول.

وعلى غرار طقوس اعداد وتناول الشاى “سادو”  وكتابة الخط “شودو” كان يتم تدريس فن الـ”إيكيبانا” للفتيات الشابات في المدارس التقليدية، تحضيرا لهن لمرحلة الزواج واليوم يعتبر تنسيق الزهور من الفنون اليابانية التقليدية التى يتم ممارستها فى المناسبات والحفلات والمراسيم، ومازال يقوم الكثير من اليابانيين وبالأخص اليابانيات بتخصيص جزء من وقتهم لدراسة هذا الفن.

ويعتبر التناغم هو القيمة الأساسية فى المجتمع اليابانى، وهو الفلسفة التي توجه اليابانيين في بيئات العمل والأسرة والمجتمع ككل. ويتعلم الأطفال اليابانيين العمل فى أنسجام وتعاون مع الآخرين من مرحلة ما قبل المدرسة،هذه الحاجة لعلاقات الوئام بين الناس يتجلى في الكثير من السلوك اليابانى  اليومى الذى يعطى أهمية كبيرة للكياسة، والمسؤولية الشخصية، والعمل معا من أجل الجميع وليس من أجل مصلحة الفرد بل من أجل الصالح العام.

ويبدو أن مفتاح آداب اليابانيين يرتبط بلغتهم التى تستخدم فى سياق يتسم بالأحترام والأنضباط اللغوى مابين المخاطب والمخاطب إليه، سواء كان الطرفين على نفس المستوى الأجتماعى، أو أحدهما أعلى مستوى من الآخر. وغالبا ما توصف اليابان من قبل الأجانب على أنها مكان لتوفر الخدمات المتميزة فى المطارات والمطاعم والمحلات حيث يبدو الموظفين اليابانيين فى غالية الود والأدب، ويتردد فى معظم المجتمعات فى العالم أن “الزبون على حق” لكن يتردد فى اليابان “أوكياكو ساما وا كامى ساما ديس”ومعناها أن “الزبون آله”. ويحرص الموظفين اليابانيين على تقديم خدماتهم بطابع رسمى ومهنى دون خصوصية، وتؤدى الخدمات بنوع من التبجيل وبتواضع واحترام وباستخدام كلمة “ساما” والتى تعادل لفظ “سيدى” أو “سيدتى”

ويعتاد اليابانيون الوصول إلى أعمالهم فى وقت مبكر، قبل الدوام، ويحرصون على الثناء على زملائهم ويشكرونهم لمساعدتهم حتى عندما لا يكون لهم تأثير يذكر فى النجاح، وعند مغادرة العمل تكون التحية بقول “أوتسوكاره ساماديشتا ” وتعنى “كم أنت بذلت جهدا”، والشخص الذي يترك مكان العمل أولا غالبا ما يقول ” أوساكي ني شيتسوره شيمس “أنا آسف للمغادرة قبلكم”. وغالبا لايغادر الموظفين أعمالهم قبل مغادرة المدير.

ومن ابرز ما يتسم به اليابانى هو تحية الأنحناء “أوجيكى” التى تعتبر غاية الأهمية ويتعلمها الأطفال من سن مبكرة جدا، كما تقوم الشركات بتدريب موظفيها على كيفية تنفيذها بشكل لائق، وتجرى عادة بينما الظهر مستقيم والأيدى على الجانبين بالنسبة للفتيان والرجال أو مشبوكة عند الصدر للفتيات والنساء مع إنزال النظر للأسفل. ويكون انحناء الجسم عند الخاصرتين، ويعبر زيادة عمق قوس الانحناء عن شدة الاحترام.

وتقسم تحية الانحناء عادة إلى ثلاثة أنواع رئيسية : غير رسمية، ورسمية، ورسمية للغاية. وتكون تحية الانحناء غير الرسمية فى نحو خمس عشرة درجة لزاوية ميل الرأس إلى الأمام، وبزاوية 30 درجة للتحيات الأكثر رسمية  وإذا تابع استمر الشخص انحناءه لفترة أطول مما كان متوقعا والتى عادة تستغرق حوالى ثانيتين أو ثلاث ثوان، فعلى الشخص المقابل الانحناء مرة أخرى.

بشكل عام ينحنى الشخص الأدنى مرتبة بدرجة أكبر إلى شخص أعلى مرتبة . بينما تكون تحية الشخص الأعلى مرتبة خفيفة عادة، مثل حنى الرأس قليلا للأمام، فيم قد لاينحنى بعض الأشخاص ذوى المرتبة العالية على الإطلاق. ويكون الانحناء المصاحب للاعتذار أكثر عمقا حيث ينحنى الجسم فى الاعتذار بحوالى 45 درجة والرأس منخفض ويطول زمن الانحناء لثلاث ثوانى أو أكثر. ويزداد عمق ومدة الانحناء مع زيادة الصدق فى الاعتذار وخطورة الذنب المقترف، بل قد يتطلب عظم الأعتذار إلى مرحلة اقتراب جبهة الرأس الى الارض ويسمى هذا النوع من الاعتذار “دوغيزا” التى كانت تعتبر فى السابق من التحيات الرسمية جدا تجاه القادة ، لكن عند التعامل مع الأجانب، يقوم الكثير من اليابانيين بالمصافحة وغالبا ما يتم الجمع بين المصافحة والانحناء قبل أو بعد المصافحة.

وتعتبر التحيات ذات أهمية بالغة فى الثقافة اليابانية لدرجة تعلم الطلاب فى المدارس الابتدائية والثانوية كيفية تقديم التحية بحيوية ونشاط حيث تعتبر التحية الكسولة بمثابة نوعاً من الازدراء، ويعتبر الدخول إلى مكان دون تحية من الأشياء المستهجنة، كما أن ترك المكان يتطلب إلا تقول وداعا بل تمنى لقاء جديد. ومن أكثر التحيات شيوعا هى تحية “أوهايو غوزايمس” وتعنى “صباح الخير” والتى تستخدم حتى حوالي الساعة 11 قبل الظهر، أما “كونيتشيوا” والتى تعنى ” يوم جيد” تستخدم حتى وقت متأخر من بعد ظهر اليوم، وتحية “كونبانوا”والتى تعنى “مساء الخير” تستخدم من فترة الغروب إلى الليل. كما هناك أشكال مختلفة من هذه التحيات التى تستخدم على حسب الوضع الاجتماعى النسبى للمتكلم والمخاطب.

وكما أن لغة التخاطب يكتنفها آداب، أيضا فأن كتابة الرسائل تمثل جزءا هاما من الثقافة اليابانية وذلك على الرغم من حلول البريد الإلكترونى والرسائل النصية على أجهزة الهاتف النقال. وأهم ما يميز الرسائل اليابانية هو الالتزام بشكل وتنظيم محتوى الرسالة. ويلتزم المرسل باستخدام الالقاب المناسبة، وعادة تكتب الرسائل بلغة رسمية حتى تلك التى ترسل إلى الأصدقاء المقربين. وما لم يكن هناك لقب آخر تستخدم عادة كلمة “ساما” أى سيدى أو سيدتى وذلك فى الحالات العامة والمخاطبة الرسمية، بينما يستخدم لقب “سنسيه” عند مخاطبة أستاذ أو دكتور، بينما تستخدم القاب “تشان” للأصدقاء الإناث أو الأشخاص الصغار، أو “كون” للأصدقاء الذكور أو للإناث أحيانا، ولقب “سان” للكبار عامة . وتكتب الرسائل الشخصية عادة بخط اليد باستخدام حبر أزرق أو أسود، ويفضل استخدام ورق الواشى اليابانى، ومن الممكن أن تكتب الرسائل عموديا أو أفقيا، حيث أن نمط الكتابة العمودى هو النمط التقليدى والأكثر رسمية.

وتختلف التحيات فى مقدمة الرسالة حسبما الموسم، وعادة تبدأ الرسالة بتحية الموسم متضمنا ذكر حرارة الطقس وهطول الأمطار والثلوج، وتأخذ تلك الافتتاحيات عادة صيغة شعرية، حيث كثيرا ما يوصف فيها تغير أوراق الأشجار وظهور أزهار الربيع وشمس الصيف الحارة وغيرها ثم يلى التحية الموسمية عادة الاستفسار عن حال المرسل إليه وصحته، ولاتذكر طلبات فى الرسالة إلا فى الفقرة الثالثة، وتختتم عادة بعبارة نموذجية مثل “اعتن بنفسك” أو “أرسل تحياتى لأفراد أسرتك”

وأستقبال ضيف فى أحد البيوت اليابانية يعنى الترحيب الفائق، رغم ان بيوت عديد من اليابانيين هى بيوتا صغيرة وغالبا ما تتم الضيافة وحفلات الطعام في المطاعم، لكن استقبال ضيفا بالمنزل ليس غريبا ، وغالبا ما يبذل المضيف أقصى ما فى وسعه لكى يكون مضيافا ، ويأخذ الضيف الأولوية، ويجلس فى أفضل مكان، ويقدم له أفضل الأطعمة والمشروبات. إذا كان الضيف سيبات المنزل، فهو سيكون أول من يدخل الحمام للاستحمام، بل قد يمنح المضيف أيضا فراشه للضيف للنوم فيه. ويحاول المضيفون اليابانيون بشكل عام التظاهر بأنهم مشغولون حتى يستطيع الضيف الاسترخاء، وذلك لتوضيح الصورة أمام الضيف بأن جميع الأعمال تجرى كالعادة دون أى إزعاج يتسبب به الضيف.

وعادة ما يأتى الضيف بهدية حيث يعتبر من غير المهذب الذهاب إلى منزل شخص ما دون هدية، وتجلب الهدية عادة فى كيس من الورق ويفضل حقيبة من متجر الهدايا ، وهناك آداب لتقديم الهدية حيث تخرج الهدية من الكيس عند المضيف وتقدم له بكلتا اليدين، تقدم الهدية عادة عندما يدخل الضيف إلى غرفة الجلوس، قائلا “تسوماراناي مونو ديسوغا” والتي تعني حرفيا “هو شيء غير كثير…” وهي عبارة يقصد منها إظهار التواضع.

شاهد أيضاً

متسول يلتحق بجامعة كامبردج .. بقلم : شكرى رشدى

الإنجليزي »جيف إدواردز»‬ من مدينة »‬كامبردج» وهي مدينة تقع في شرق إنجلترا، قضي معظم حياته ...