الرئيسية / مقالات / محنة طارق شوقى .. بقلم : حسن الهامى

محنة طارق شوقى .. بقلم : حسن الهامى

هى محنة كل من يبادر ويسعى للتغيير، محنة من يلق بحجر فى البركة الآسنة، محنة من يتصدى لجماعات المصالح، محنة من يدخل عش الدبابير! ونقدر للوزير طارق شوقى مبادرته وشجاعته بالتقدم خطوة إلى الأمام، فى مغامرة مطلوبة تنويرا وتجديدا فى أتجاه المستقبل.

ومنطقيا، لعله يصيب، لكن أى خوف وقلق على نظام تعليمى فاشل، ويتردى عاما بعد عام، من سيئ إلى اسوأ، ويتجه إلى الأسوأ ، فى ظل أوضاع سيئة يعانى منها المدرس والطالب والأسر ، ولايرفل فيها إلا أباطنة المدرسين وأصحاب المراكز التعليمية وفى المقابل سوء حالة التعليم أهدارا من الدولة وأنفاقا من الأسر ومعاناة طلاب دون تحصيل تربية وتعليم وعلم! 

وقاد مسيرة التعليم منذ عام 1952 عدد 27 وزيرا – حسبما أحصيت- بمتوسط فترة زمنية أقل من 30 شهرا لكل وزير، وهناك 14 وزيرا لم تتجاوز فترة ولايته عاماً أو أقل، وأول وزير كان سعد اللبان الذى لم يستمر فى منصبه سوى شهرين، وأعقبه العالم التربوى الجليل اسماعيل القبانى الذى تولى الوزارة 17 شهرا، وأختلف مع عبد الناصر فأقاله !

وأبرز وأهم من تولى وزارة التعليم كانوا : كمال الدين حسين، وأحمد فتحى سرور، وحسين كامل بهاء الدين الذى استمر فى الوزارة 13 عاما وهى اقصى فترة زمنية لوزير تربية وتعليم، ويذكر أنه منذ عام 2011 تولى الوزارة ثمانية وزراء ، وليس هناك مايذكره الرأى العام وزير وراء وزير فى تصورى إلا قرارات هامشية !

ومن بين مانتذكره، كلمة وزير المعارف العمومية طه حسين (1950 – 1952) التعليم حق للجميع كالماء والهواء، ومن ثم تقررت مجانية التعليم وهذا ماتبناه عبد الناصر ونفذه كمال الدين حسين، بل كان طه حسين مؤيد لانتقال الطلاب الراسبين للصفوف التالية، وهذا ما عارضه اسماعيل القبانى.

ثم نتذكر قرار الغاء الصف السادس الأبتدائى ثم قرار أعادته، وقرار اطلاق عملية تحسين المجموع ثم الغائه، واقتراح باضافة درجات على السلوك والانتظام، ويوما تقرر اجراء امتحان الكادر للمعلمين مما اعتبره كثير من المعلمين بمثابة أهانه. لكن هناك قرارات هامة للغاية مثل المدارس القومية، والمدارس التجريبية (الرسمية)، ومدارس المتفوقين، ومدارس المواهب.

إلا أن معظم القرارات كانت مابين عمليات طلاء دون علاج العمق، أو قرارات هامشية دون الاقتراب من لب العملية التعليمية من حيث القيم والأهداف فى ظل ميزانيات ضئيلة وموارد قليلة ونفقات كثيرة، تحت مظلة شعار مجانية التعليم، بينما اعباء الدروس ينوء بها  كاهل الأسر، وأصبح التعليم بمثابة غابة مظلمة مرورا من الحضانة الى الثانوية العامة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، بدى الفساد، تسرب أمتحانات ، غش جماعى، غياب الطلاب، تفشى ظاهرة الدروس الخصوصية وأقبال على مراكز الدروس الخصوصية، ويوما تصدى محافظ الشرقية السابق الدكتور رضا عبد السلام لتلك الظاهرة، فتظاهر أولياء الأمور قبل الطلاب مطالبين باستمرارها وتمت أقالة المحافظ الشجاع.

أن محنة وزير التعليم طارق شوقى هى ازمة الثقة فيما بين المواطن والقرارات الوزارية السابقة طوال تاريخ وزارة التربية والتعليم ، أضافة إلى محاولة البعض التصدى لطريق التغيير حال كل جديد، لكن هل التعليم فى بلدنا بالمقدمة حتى يخشى انهياره ، وفى عام 2017 جاء ترتيب جودة التعليم فى مصر طبقا لمؤشر التنافسية العالمى الـ 130 من بين 137 دولة، ومن حيث جودة المدارس 124، وفى جودة الرياضيات والعلوم 122، فماذا يخشى؟ 

شاهد أيضاً

هل يسعى النظام الإيراني لتأجيج حرب جديدة؟ .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

يتهامس إلى الأذن في الآونة الأخيرة بأن النظام الإيراني يسعى لإشعال حرب جديدة في المنطقة ...