الرئيسية / مقالات / من خواطرى : عابر سبيل .. بقلم : منى حسن

من خواطرى : عابر سبيل .. بقلم : منى حسن

الأيام دايره كل يوم ماشية بتعدي, والوقت سَحيبنا وتباعدنا وخلى الواحد مشغول في همه ودنيته ..والقريب مابقتش تشوفه والبعيد مابقتش تسأل عليه ولما بتتقابل: والله الدنيا تلاهي!!

والغريب والأعجب إن اللي إنت على اتصال بيه هو مجرد أولويات,  وقليل لما بيكون فيه تواصل مع القريب منك, وبدأت مقولة البعيد عن العين بعيد عن القلب, وبقت «وهو المطلوب إثباته», بقت هيه إثبات,
لان الحياة بقت زي ما يكون عندك توحد,  بقيت عامل فقاعه وعايش جواها بتمد إيدك براها في الاحتياج,  سواء بإنك إنت بتطمن على حد او بتتكلم مع حد أو بتطلب حاجة من حد أو ليك  حاجه وبتقضيها مع حد او لحد.
من أحسن الحاجات في الحياة التواصل والترابط والإحساس بالأمان, بإنك بتطمن على صاحبك وجارك وأهلك.. ولكن
ضغوط الحياه حطت البني آدم في مكان كأنه مشفوط فى دايره.. والتواصل الاجتماعى كمان أخد جزء من الحياه كبير جداً فبقى البنى آدم بيضيع تلات اربع حياته جوه الشاشة وبقى عنده كم من الحياة الاجتماعية جوه الشاشة ديه, المزيفة  اللي بيستمد منها قوته وبيستمد منها حياته من تواصله الاجتماعي هذا….
كل مادا ارتباطه بالشاشة والتواصل الاجتماعي بيزيد وانتماؤه لها بيزيد وفقد الحس الفعلي الحي في التلامس مع البني آدم  اللي قدامه, بمعنى إنه لو قفل التليفون لمدة يوم مش حايعرف يتعايش حايحس بوحدة فظيعه, حايحس بعدم أمان, حايحس إنه هو فجأة اتسحب من تحت رجله السجادة يعني في الأخر حايحس بإن فيه حاجة ناقصة, حايحس إنه بقى ضعيف لأنه بنى شبكة من الحياة الاجتماعيه وهمية, هي مش وهمية بالمعنى ولكن هي وهمية بطريقة أو بأخرى لانها مش ملموسه,  جزء صغير جداً من الناس حولت الشبكة دي فى التواصل إلى حياة فعلية بأنهم قرروا يقابلوا بعض في الحياة علشان يعرفوا هما بيكلموا مين, وهنا حصل صدمات, لأن فيه ناس جالها صدمة من الناس اللي هما كانوا بيتواصلوا معاهم سواء بفرق الثقافة أو فرق المستوى الاجتماعي أو غيره…. وفي ناس تانية توافقوا وكانوا في نفس المستوى .
ومن هنا حصل شوية صحوة مع الناس , وإن ابتدوا يحسوا بإن لأ  ده فيه حاجة غلط إحنا بنضيع وقتنا فيها … أو بناخد الإكتفاء والاحساس منها سواء بملئ فراغ او سواء بحب سواء بمعرفة ومعلومات او اهميه بطريقه ما لسرعه ردود الافعال والتفاعلات….
مغزى الكلام هو حالياً صعب القول إن إفصلوا التواصل الاجتماعي الهوائى « الوهمي»,  عن التواصل الاجتماعي الفعلي التلامسي السمعي البصري …
ولكن نقدر نقول إنهم توازنوا مع بعض لأني حأكون عقيمة الفكر لو قلت غير كده .. لإن إحنا في واقع إن فيه حاجة اسمها سوشيال ميديا ولكن هي
متكونش دى محور الحياة بتاعتي ….
أنا المفروض إن حياتي هي الحياة اللي أنا بأتحرك فيها بأتكلم بيها وبأفهم بيها, وبأشوف بيها وبأسمع بيها, وبأقرا بيها اللي قدامي وبيمس كلامه قلبي ووجداني وبتفاعل بيها… إحنا دخلنا في منطقه خطره .. إحنا بنخسر بعض,  بنخسر نفسنا الأول, بنخسر قيم عندنا, بنخسر أحاسيس لأن أحاسيسك بتتحور أو بتتخدر أو بتموت … بتخسر خبرتك وبتخسر رد فعل وحكمك له وتقييمك للأشياء وتقديرها, ده غير ان احنا بنتباعد
كان زمان بأهاجم الأهل إن هما مشجعين أولادهم إن هما يتعاملوا بكل حاجة عن طريق الإنترنت في طلباتهم ومعاملاتهم والدليفري وفي الحاجات دي كلها … كنت بأطلب إنهم يخليهم ينزلوا في واقع الحياة بتجاربها, يتعاملوا مع الناس, بدل ما هو بيتعامل مع شاشة بس, لأن كان فيه أمثله حية إنه لو نزل يشتري من البايع مايعرفش يقوله إيه مايعرفش يتعامل معاه ماديا مايعرفش يتعامل معاه بالخبرة في الكلام… فبالتالي كانت حياته مقصورة بس على إزاي يحط اوردر وطلب وإزاي يدفعه وخلاص على كده بالزراير , فمبقاش عنده المسؤولية واكتساب الخبرة وحاجات كتيرة زى ما إحنا اتعلمنها وإحنا صغيرين … ولازال البعض قائم,  ولكن إبتدا من الشباب يعي إنه لازم ينزل للمجتمع للتعامل مع الناس في الشارع …
الشباب في نظري إنه محظوظ إنه جمع ما بين التكنولوجيا اللي هي فيها السرعه والأداء والمعرفه وحاجات تانيه وإنه المفروض يكتسب خبرة الأهل والعيشة والمسؤولية والحس والحياة اللي هي ليها أصولها وأساس .. في أهالي قررت إنها تسيبه مع العالم بتاعه وفي أهالي تانية عملت دمج ما بين الاتنين فالولاد دي  ناجحة جدا ولكن هما أقلية مش كتير … إنما نرجع نشوف للأهالي اللي هما أصلا عندهم الاصول والخبرة وابتدوا يدخلوا في عالم السوشيال ميديا لأسباب يعني منها إن في منهم سنهم كبر.. في منهم عندهم وقت فاضي كتير, في منهم محتاجين يعرفوا معلومات أكتر, في منهم محتاجين يوسعوا دايرة معرفتهم , في ناس عندها وحده, في ناس عندها مشاكل وبتشاركها كانوع من تنفيس عن النفس,  في ناس بيعتبروها نوع من أنواع العلاقات العامة.. وفي ناس طبعاً استخدام لها خاطئ ولكنه مش محور الموضوع …
إحنا لازم نرجع نكون بشر مش عبد للآله .. إحنا لازم نرجع نكون مجموعة أحاسيس بتتعامل .. فيها عطاء فيها حب فيها خير فيها حزن فيها فرح فيها سعادة فيها بؤس فيها فكر ولكن مش من ورا شاشة.
لازم نتعلم إزاي نحترم نفسنا ونقيمها ونحترم الغير لازم نتعلم ازاي كل بني آدم يبقى عنده حياة شخصية وخصوصية في حياته الشخصية .. التواصل الاجتماعي ليس  للفضايح أو فضح شخصية أو فضح نفسك أساسا أو للشكوى العمومية….
الدنيا علمتنا حاجات كتيرة أوي, ممكن تدي خبرتك لأولادك لأصحابك لجيرانك خليك إيجابي حتى في تعاملاتك,     التعبير عن رايك كمان ماهواش لتصحيح الكون أو إنتقاده, التعبير عن رايك هو ببساطة شديدة هو رايك بس,   اللي إنت عاوزه, مش اللي المفروض يكون, أو إنه هو سب وتغليط اللي عمل, تقصير الكلام ما قل ودل, مش موضوع وكلام وتصعيد كلام …
السوشيال ميديا بتدمر البني آدم من ناحية,  ولكن طبعا ليها منافع من نواحي تانية الايجابية .. فياريت ناخد بالنا من الناحية دي اللي هي الناحية السلبية بتاعتها ونركز لها علشان نقدر نحولها لناحية ايجابية علشان يستفيد بيها البني آدم بأنه هو ينسلخ من سلبيتها ، ويبتدي يتعامل بيها كابني آدم طبيعي مش في مجتمع صوري أو مزيف أو من ورا شاشة .
لو اتقفل السوشيال ميديا اسبوع الشعب حاينهار أو جموع السوشيال ميديا حاتنهار لأنها خسرت العالم الخارجي ودخلت جوه عالم هوائي .. ده غير انها قتلت وجمدت عنده المواجهة والمثابرة وحس التعامل .. إنت وصلت إنك بتقول أهلا أزيك .. يترد عليك الحمد لله .. تقوله الحمد لله إني إطمنت عليك وانتهينا على كده … إن حد اتوفى تقوله البقية في حياتك أو الله يرحمه ووقفت على ده .. لو حد اتجوز مبروك والمباركة وخلصت على كده … وممكن تقعد اسابيع متعرفش حاجة عن الشخص اللي هو قريب منك أصلا, والتواصل بقى بصباح الخير وأهلا وسهلا وكل فترة رسالة تانية … ماحدش بيقول إن إحنا كل يوم حانكلم بعض ، ماحدش بيقول إن إحنا كل يوم حانزور بعض ، ماحدش قال إن إحنا كل يوم حانبقى على معاد مع بعض .. ولكن هو مهم إن إحنا نبقى على تواصل مع بعض تسمعني وأسمعك ونقعد مع بعض ونضحك ونحكي ونعيش لحظة الفكر المشترك والوجدان المشترك بحلاوته واحزانه وفرحه وممكن يبقى بتناقضاته وممكن يكون بمنافعه … وكمان حاجة مهمة أوي اتعود الناس انها بيقيسوا البني آدمين دا بعتلي ودا مبعتليش ولو دا بعتلي أنا حأرد عليه ولو مبعتليش أنا مبعتلوش أو أعمله لايك أو حاعمله دلوقتي الوجوه والحاجات دي «ايمو».. هل وصلت علاقة البني آدمين برموز ومختصارات كلام ، وتحسب بعدد مشاهدين كمان ايه ده .. حتى كده تحس ان فيه اهانه للآدمية … بقى أنا بحب أكلمك وبأقولك ميسدج وإنت بترد عليا بعلامة أو بكلمة مقتضبه تبقى إنت متلزمش أو أنا علشان بعت إنت بترد … لكن إنت متقدرش إن إنت  ترد عليا.. أقل حاجة في الحياه إن لازم يبقى فيه تواصل من ناحيتين متساوي, وأقل حاجة إن حتى لو فرض إن كان التواصل ده موجود إنه لازم يوصل بإنك إنت تسمع صوته بصفة دورية ومرئية .. حاتقولي أنا عندي أصحاب كتيره أوي في التواصل الاجتماعي يبقى دول مش أصحاب, دول الأصحاب المعارف اللي هما هوا مع الهوا في الهوا …. مع الاشارات اللي هي في الهوا اللي فتحت القنوات إنك إنت يدخل في حياتك أصحاب من كل حته في الدنيا من الناس للتواصل الاجتماعي الهوائي .. هما بجد مش أصحاب هما معارف هما ناس .. عابر سبيل في حياه .. اللي هو ممكن ماتشوفوش تاني لأنك إنت أصلا ماشفتوش .
عابر سبيل !! عابر سبيل في الهوا أو من الهوا ..
الشباب تاه مع الهوا ده  وعايش جواه وحتى تواصلهم مع أصحابهم بقى عن طريقه, وهو إبتدى طبعا علشان مادياتهم وبعد كده ابتدى علشان خاطر هو أسهل لهم, وابتدى علشان يلموا أكبر كم من الأصحاب ويحطوهم في جروب ويتكلموا سوا ..هي فايدة ومش فايدة …والكبار بيعملوا نفس الحكاية هي كويسة وسريعة لمتابعة الأخبار والتواصل وإن إحنا مش مقطوعين عن بعض وعن أخبارنا … ولكن هي بتلغي إنك إنت بتتعامل بشخصك وفعلياً مع الناس دي إلا لو إنت بتقابلهم كل فتره ..    هنا تبقى صحية .. أما عن الاستخدام الخاطئ ده كارثة .. لأنه بيندرج تحته حاجات كتيره أوي وهنا ده بيبقى شئ مدمر, مدمر للحياة مدمر للبشر مدمر للتواصل الاجتماعي نفسه .. لو الواحد فكر فعلا حيلاقي إن ده تضييع وقت كتير جداً .. وقت مسروق من حياتك .. وبيخليك عبد للوقت ده ومش عارف تنسلخ منه وبيجور على حق حاجات تانية كتير, ممكن يجور على أهل بيتك بإنك مش بتديلهم الوقت إنك تقدر تقعد معاهم كفاية
أو واجباتك  بإعطاءك حقها اللي المفروض يكون أو شغلك تديله الوقت اللي المفروض تديهوله وتأديه بأمانه ومتابعة مسؤولياتك بتتأثر بإنشغالك بالانترنت فبالتالي بيحصل تقصير …
نفسي إن إحنا نوازن في حياتنا .. بين الحياة الفعلية والحياة الوهمية … تسميتي للسوشيال ميديا الحياة الوهمية , ده تسمية ولكن هي مش حياة وهمية طبعا, لأنها بتتكلم مع بني آدمين موجودين عايشين في مكان ما, لكن هي وهمية بالنسبة لحياتك لأن  لو أنت دست على زرار الــ off  هما خلاص كده اختفوا .. فبقى ده وهم بالنسبة ليك,  لأن حياتك اللي أنت عايشاها مش موجودين فيها دول وحياتك الفعلية ساعتها حتبقى كام تساوي ايه كعدد من الف والا الفين او اكتر!!               فالحياة الحقيقية هي من حولك, وهما أحق بإن من أولوياتك تسأل عليهم وتديلهم وقتك وتاخد بالك منهم ويبقى بينك وبينهم هات وخد, علشان هما دول الأمان هما دول الحب هما دول العطاء هما دول الاطمئنان وراحة البال هما دول الحقيقة هما دول الحياه وهما دول الواقع.
واخر الكلام , لو أنا مهمة في حياتك حأكون من أولوياتك.. مش عابر سبيل
مصرية
8 May2018

شاهد أيضاً

كلمات : الحصار .. بقلم : اسماعيل على

قال تعالي: »إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ...

تعليق واحد

  1. مني كمال الجويلي

    مهم ناخد الكلام ده كمبادره جاده ونرجع نتواصل زي زمان ويكون فيه رغبه جاده في تقنين استخدامنا المبالغ فيه للتكنولوجيا ….. خطوه مهمه وياريت كل واحد يبدأ بنفسه