الرئيسية / مقالات / عودة مهاتير محمد إلى الواجهه الماليزية.. بقلم : حسن الهامى

عودة مهاتير محمد إلى الواجهه الماليزية.. بقلم : حسن الهامى

عاد مهاتير محمد الى واجهة الحياة السياسية فى ماليزيا، عاد مهاتير من باب المعارضة بعد خمسة عشر عاما من استقالته من رئاسة الوزراء، عاد الرجل وهو يبلغ من العمر 93 عاما، ليطيح برئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق رئيس حزب الأمنو (المنظمة الوطنية المتحدة للملايو) المتهم بأختلاس 4.5 مليار دولار بينهم 700 مليون دولار فى حسابه الخاص.
عاد مهاتير وفاز برئاسة الوزراء ليصبح أكبر رئيس وزراء سناً فى العالم وبأعلان فوزه قال: «نعم، نعم مازلت على قيد الحياة» وجاء فوز مهاتير بناء على قيادته المعارضة والتوافق مع السيدة عزيزة اسماعيل رئيس «حزب العدالة الشعبية» أحد احزاب المعارضة الأربعة الرئيسية، وهو الحزب الذى تقوده السيدة عزيزة التى تلقب بالمرأة الحديدية وهى زوجة غريمه أنور اسماعيل والذى كان فى عهده يشغل منصب نائب رئيس الوزراء و وزير المالية.
شغل مهاتير محمد منصب رئيس وزراء ماليزيا لمدة 22 عاما (1981 – 2003) وامام شعبية أنور ابراهيم الزعيم الطلابى لـ «منظمة الشباب الأسلامى»، قام مهاتير عام 1993 بتعينه فى منصب نائب رئيس الوزراء، لكن دبت الخلافات بين الرجلين، وبرزت هذه الخلافات آبان فترة الأزمة المالية التى ضربت دول منطقة جنوب شرق آسيا، وتباينت توجهات الرئيس والنائب فى معالجة الازمة، وتوجه انور أبراهيم الى جماهيره مخاطبا شعبيته .
ثم توالت الأحداث، وتم القبض على أنور ابراهيم واقتيد الى السجن ونالته الاتهامات بالفساد واللواط مع سائقه، وأتذكر فى أحد أيام محاكمة أنور ابراهيم والذى ظهر خلف القضبان وسجاحات زرقاء حول عينيه من اثر ضرب مبرح، وبينما كان مهاتير يتابع المشهد من خلال شاشة التليفزيون، توجه متسائلاً مرافقيه: ماذا جرى لأنور !!!
ومنذ عام 1998 وأنور ابراهيم من محاكمة الى محاكمة ، ومن سجن الى آخر، ومن أطلاق سراح الى سجن جديد، ومن تبرأة الى ادانه، لكن عزيزة أسماعيل التى لم تنخرط فى السياسة من قبل، بادرت بمجرد آقالة زوجها بانشاء حزب معارض لمهاتير آبان فترة حكمه وهو «حزب العدالة الشعبية»، وقادت عزيزة معارك سياسية وحزبية وقانونية متهمة مهاتير ومعاونيه وبينهم نجيب عبد الرزاق بالتآمر على زوجها تلويثا لسمعته للحيلولة دون تبوأه منصب رئيس الوزراء .
ونجحت عزيزة فى قيادة حزب العدالة الشعبية والحصول على 13 مقعد فى البرلمان، وقامت بالمشاركة فى تكوين أئتلاف من احزاب المعارضة، ليست متماثلة فى البرامج، لكنها على توافق فى ضرورة الأطاحة بنجيب عبد الرزاق، وكان مهاتير قد نصح عبد الرزاق سابقا بالتخلى عن الحكم، بل خرج مهاتير متظاهرا مع المعارضة ومستهجنا ظاهرة الفساد المستشرى، واستقال مهاتير من حزب «الامنو» الذى ينتمى إليه كلاهما مهاتير وعبد الرزاق.
لم يتوقف مهاتير على أنسحابه من الحزب الحاكم الذى يقود البلاد منذ ستين عاما، بل بادر عام 2016 بأنشاء حزب «أبناء الارض» وانضم الى «جبهة الأمل» التى نضم الاحزاب المعارضة، وتقدم باعتذار إلى أنور ابراهيم فى محبسه، بل جعل محاميه يتقدم للدفاع عنه، وعقد مهاتير أتفاق مع عزيزة اسماعيل يقضى حال الفوز بالانتخابات أن يتولى مهاتير رئاسة الوزراء، وعلى أن تتولى عزيزة منصب نائب رئيس الوزراء.
كما تعهد مهاتير أن يستمر رئيسا للوزراء لمدة عامين، وعلى أن يسعى للحصول على عفو ملكى عن زعيم المعارضة أنور إبراهيم القابع بالسجن، ويتنازل عن منصب رئاسة الوزراء لصالح غريمه السابق بعد حصوله على العفو الملكي وتمكنه من دخول البرلمان في انتخابات تكميلية، وفور فوز مهاتير وبمجرد لقائه الملك، حصل فعلا أنور على العفو الملكى.
وكلمتى هنا، ليس مهاتير رجلا سهلا، ولم يكن يوما ديمقراطيا بالمعنى الذى يعرفه الغرب، لكنه كان يعرف الطريق نحو تبوأ ماليزيا مكانة مرموقة، وبعد تقاعده، وكان يجوب العالم، حضرت له محاضرة عام 2005 فى المدرج الكبير لجامعة القاهرة، ثلاث ساعات يتحدث عن التجربة الماليزية دون ورقة وبذاكرة حديدية رقمية موسوعية. اليوم ربما يناور لكى يخلفه فى المنصب نجله مخريز مهاتير نائب رئيس حزب «أبناء الأرض» لكن الصفقة تمت ومهاتير صار رئيسا للوزراء، فى توافق مع انور ابراهيم وبنهج محل رضا وقبول الماليزيين !

شاهد أيضاً

هل يسعى النظام الإيراني لتأجيج حرب جديدة؟ .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

يتهامس إلى الأذن في الآونة الأخيرة بأن النظام الإيراني يسعى لإشعال حرب جديدة في المنطقة ...