الرئيسية / مقالات / الحركة الكشفية .. نهج تربوى ومنهج إنسانى .. بقلم : حسن الهامى

الحركة الكشفية .. نهج تربوى ومنهج إنسانى .. بقلم : حسن الهامى

فازت مصر بأستضافة المؤتمر العالمى للكشافة والمرشدات الثانى والأربعون عام 2020، ومنتدى الشباب الكشفى العالمى الرابع عشر، وذلك بعد منافسة قوية مع دولة ماليزيا، حيث جاء التصويت لصالح مصر بإجمالى عدد أصوات 521 صوتًا، مقابل 444 صوتًا لماليزيا.
وجاء نجاح مصر في استضافة المؤتمر الكشفي العالمى على هامش المشاركة فى المؤتمر الكشفى العالمى الحادى والأربعون الذى أقيم بالعاصمة «باكو» بأذربيجان، ومن المقرر أن يشارك فى المؤتمر الكشفى العالمى أكثر من 3 آلاف مشارك من 170 دولة على الأقل من مختلف أنحاء العالم
والحركة الكشفية حركة تربوية تطوعية غير سياسية موجهة للنشئ والشباب ومفتوحة للجميع دون تمييز فى الأصل او الجنس أو العقيدة وفقاً للأهداف والمبادئ والطريقة الكشفية حيث توجه الحركة أهدافها نحو تنشئة الكشافين والمرشدات ليكونوا مواطنين صالحين يؤمنون بوطنهم ويتطلعون إلى آفاق المستقبل المشرق وكلهم أمل ورجاء للنهوض بوطنهم على أسس متينة من القوة والعزة والمجد.
وتقوم الحركة الكشفية بأعداد النشئ منذ الصغر وتهيئهم بمناهجها المتدرجة ووسائلها المحببة ليكونوا قادرين على إسعاد أنفسهم ونفع غيرهم وخدمة مجتمعهم فهى تبعث فيهم النشاط وتنمى فيهم روح العمل والإنتاج وتهذب طبائعهم وميولهم وتكسبهم الكثير من المهارات وتثير فيهم حب المغامرة وتدفعهم للبحث وزيادة المعرفة. وتستهدف الحركة الكشفية الفئة العمرية ما بين 11 و 17 عاما ، لكنها ترحب بعضوية مختلف الأعمار فى فئات عمرية: البراعم، الاشبال، الكشاف، الكشاف المتقدم، الجوالة، القادة، الرواد
وتهدف الحركة الكشفية إلى المساهمة فى تنمية النشئ والشباب للوصول للإستفادة المتاحة من قدراتهم : (البدنية ـ العقلية ـ الإجتماعية ـ الروحية). وتلزم المنتمين للحركة الكشفية والإرشادية بالمبادئ تراعى الواجب نحو الله، الواجب نحو الوطن، الواجب نحو الذات، الواجب نحو الآخرين، وتعتمد الطريقة الكشفية على الألتزام بالوعد والقانون، والتعلم بالممارسة (حياة الخلاء)، الجماعات الصغيرة (نظام الطلائع)، التقدم الشخصي (نظام الشارات)
ويبلغ عدد اعضاء الكشافة حول العام منذ نشأتها 500 مليون فرد، بينما يبلغ عدد أعضائها اليوم 40 مليون فرد من 224 دولة وأقليم، ومن أشهر المنتمين للكشافة رائد الفضاء نيل أرمسترونج، أول رجل وصل إلى القمر، والزعيم الأمريكى مارتن لوثر كينج، والرئيس الأمريكى جون كيندى، والرئيس الأمريكى بيل كلينتون، وملك السويد كارل جوستاف، وبان كى مون الامين العام السابق للأمم المتحدة، وبيل جيتس أغنى رجل فى العالم، بالإضافة إلى لاعب الكرة الشهير ديفيد بيكهام.
أما على الصعيد المصرى فيعد أشهر الكشافين على الإطلاق هو الملك فاروق الذى ترأس اتحاد الكشافة المصرى قبل توليه السلطة وكان أحد الأسباب فى انتشار الكشافة فى أنحاء مصر وكذلك العالم المصرى فاروق الباز والفنان محمد صبحى.
مؤسس الحركة الكشفية اللورد البريطانى «بادن باول» (1857 – 1941) الضابط فى سلاح الفرسان البريطانى، والذى خدم فى الهند وافغانستان وساحل العاج وجنوب افريقيا، وخلال فترة خدمته العسكرية، تعرض لأحداث ومهام؛ استوحى منها كيفية المواجهة والتعايش مع المواقف، والاعتماد على النفس، والتعاون مع الاخر، وتكوين فريق العمل وتوزيع المهام على أفراده.
وما أضفى حيوية على أفكاره هو شخصيته الودودة التى أتسمت بالانسانية وحب الطبيعة، وأقترن ذلك بأنخراطه فى الحياة العسكرية التى تتميز بالانضباط والنظام والتنظيم، وتجلى ذلك فى نظام فرق العمل الكشفية التى عرفت بالنظام السداسى والتى تمثل خلية النحل وتضم رائد للأشراف وستة افراد، لكل فرد مهمة محددة تتوزع ما بين القائد وأمين السر وامين المكتبه وامين الصندوق وامين العهدة
وبدأت تتبلور بادرة الحركة الكشفية، بعد قيام «بادن» بزيارة كندا فشاهد فرقة من الأطفال الصغار التى كوّنها مدير الغابات ليعتاد الصغار على ارتياد الغابات دونما التعرض لمخاطر الحيوانات المفترسة.
وعندما تعرض بادن وجنوده بجنوب أفريقيا للحصار فى قرية مافكنج عام 1899، أستدعى مشاهداته فى كندا وقام بتوزيع جنوده والشباب المحاصر فى مهام الحراسة والتخيم والطهى ونقل الرسائل مما جعله يتمكن من فك الحصار بعد 217 يوم .
وعاد «بادن باول» إلى انجلترا عام 1901 وأصبح فى نظر الجميع بطلا وطنيا عظيما، وفوجئ بمعاناة الشباب من التفكك الأسرى وظهور الأمراض الاجتماعية كالإدمان والبطالة، واراد أن يقدم المساعدة لذلك الشباب من خلال برنامج تربية ذاتية يمكن ممارستها فى الهواء الطلق وذلك البرنامج محصلة خبراته ومشاهداته سواء فى كندا أو فى المستعمرات الانجليزية بما يمكنه تربية النشء على الشجاعة والقوة والاعتماد على النفس.
وكانت شخصية بادن أحد أهم مقومات نجاح الحركة الكشفية فقد كان أجتماعيا ودودا وخدوما ، اضافة لمواهبه كالرسم والتمثيل والغناء وتنظيم الحفلات، كما اكتسب خبرات واسعة من خلال قراءاته المتنوعة ودراساته لكتب التربية وتاريخ الشعوب.
والتقى بادن برئيس فرقة الفتيان البريطانية الذى كان قد انشأ تنظيما شبه عسكرى للشباب فى اسكتلندا، لكن بادن اراد برنامجا تربوىا بجانب الأسرة والمدرسة، يعتمد على الطبيعة والخلاء والهواء الطلق وبما يتيح للصغار قيادة أنفسهم، وهذا ما يفضله الشباب وما يبعث الثقة بالنفس والتعاون والانضباط والإخلاص.
وقرر «بادن» أقامة مخيم تجريبى لمدة أسبوع على جزيرة براون سى فى عام 1907، وضم ذلك المخيم 20 فتى، ونجح المخيم نجاحا باهرا وبعدها نشر كتابا بعنوان «الكشفية» وضع فيه خبرته ومبادئه وأفكاره وكذلك نشر بعض المواضيع والمسابقات في الصحف والمجلات وقد دهش عندما علم أن عددا من الشباب قد نظم فرقا كشفية تأخذ أفكاره ومبادئه.
وأخذت الحركة تنتشر انتشارا سريعا ، وأصبح «بادن باول» رئيس للحركة الكشفية، وفى عام 1910 تحقق حلمه عندما جمع فى قصر الكريستال فى لندن حوالى 11 ألف كشاف ، وبدأت تنتشر الحركة الكشفية فى أنحاء العالم مرورا بالولايات المتحدة وكندا وشيلى وبعدها إلى العالم أجمع.
وفي عام 1920 تحقق الحلم الأكبر لبادن باول عندما تجمع من أنحاء العالم نحو 6000 كشاف أولمبياد لندن وخلال هذا اللقاء عين بادن باول رئيسا لكشافة العالم، وفرضت عليه هذه الرتبة بأن يقوم بجولة حول العالم رغم كبر سنه فقد كان يدير كل سنة لقاء له فى بلد مختلف، وكان آخر لقاء له في النرويج وكان عمره 84 سنة حيث ودع جميع كشافى العالم بحضور 26000 كشاف حضروا من مختلف أنحاء العالم، وتوفى بعدها بادن باول تاركا ورائه منظمة كبيرة منتشرة في جميع أنحاء العالم.
وظهرت الحركة الكشفية فى معظم الدول العربية خلال الفترة ما بين عامى 1912 و 1957 ، وكانت البداية فى بيروت حيث وفد شابان هنديان مبتعثان من حاكم البنجاب الى الشيخ محمد الهبرى رئيس مدرسة لجنة التربية والتعليم الإسلامية ، واستقبلهما وتعهد بهما إلى نجله الشيخ توفيق الهبرى القادم من المانيا وروسيا، وقام بتكليفهما بأقامة الكشاف العثمانى بالمدرسة وفى عام 1912 تم تعميم النشاط الكشفى على سائر مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ببيروت.
ويرجع تاريخ الحركة الكشفية فى مصر الى عام 1914 حين قام الامير النبيل عمر طوسون صديق الفقراء بتشكيل بعض الفرق الكشفية فى الاسكندرية، وكان عام 1918 هو بداية انتشار هذه الحركة الكشفية من خلال كشافة أحد الجاليات الاجنبية التى شوهدت فى احد الاحتفالات بحديقة الارزبكية، وفى عام 1922 أنشأ أول جمعية للكشافة فى المدرسة السُلطانية (مدرسة الخديوي إسماعيل) والتى أطلق عليها اسم (جمعية الكشافة العربية)، وفى عام 1923 تم اعتماد الكشافة المصرية خلال أنعقاد المؤتمر الدولى للكشافة، الذي عُقِد في باريس.
وفى عام 1933 أصبح الأمير فاروق كشافا أعظم، ومنح فى عام 1937 وسام الصقر الفضى، الذى ناله أيضا الرئيس محمد نجيب عام 1953، وخلال فترة الرئيس عبد الناصر، توسعت الحركة الكشفية ومنحت عام 1955 قطعة ارض فى ابو قير على مساحة 90 فدانا لاقامة المعسكر الكشفى الدائم.
ومع نجاح مصر فى الفوز بأستضافة المؤتمر العالمى للكشافة والمرشدات الثانى والأربعون عام 2020، قررت وزارة الشباب والرياضة زيادة دعم الاتحاد المصرى للكشافة من 1.6 مليون جنيه إلى 4 مليون جنيه، ويقول وزير الشباب والرياضة، خالد عبدالعزيز «إن الحركة الكشفية تقدم للشباب المصرى الكثير، وتغرس فى نفوسهم العديد من القيم الأخلاقية المتميزة»
ما نأمله أن تعاود الحركة الكشفية دورها التربوى الهادف، وأن تكون مبرأة تماما حسبما قانونها العالمى الأساسى إلا من أهدافها التربوية نحو مواطن صالح محب لبلده ولدينه وللإنسانية جمعاء دون تمييز بين الناس جميعا.

شاهد أيضاً

من‭ ‬خواطرى‭ : ‬جنينه‭ ‬وبشر‭ ‬والكون‭ .. ‬بقلم‭:  ‬منى‭ ‬حسن

‬تأملات‭ ‬ : الدنيا‭ ‬دي‭ ‬عامله‭ ‬زي‭ ‬الجنينه‭ ‬الكبيره‭ ‬اللي‭ ‬قدام‭ ‬بيتي‭,  ‬مليانه‭ ‬شجر‭ ‬وزهور‭ ...