اليوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 10:51 مساءً
الرئيسية / مقالات / من خواطرى : صفر ناقص وصفر زيادة .. بقلم : منى حسن

من خواطرى : صفر ناقص وصفر زيادة .. بقلم : منى حسن

زمان في معادله بتقول إن لو زودنا صفر ونقصنا صفر, حاجات كتيرة تفرق فى حسابات الانسان:
*إذا كان الإنسان ذو (أخلاق) فهو = ١
وإذا كان الإنسان ذو (جمال) فأضف إلى الواحد صفراً = ١٠
وإذا كان ذو (مال) أيضا فأضف صفراً آخر = ١٠٠
وإذا كان ذو ( حسب ونسب) فأضف صفراً آخر = ١٠٠٠
فإذا ذهب العدد واحد وهو (الأخلاق) ذهبت قيمة الإنسان وبقيت الأصفار التي لا قيمة لها*
لا جمال ولا مال ولا حسب ونسب, بس دى فى العلاقات الانسانية أو فى التعاملات الانسانية اللى هيه المفروض تساوى بنى آدم سوى, وتساوى الإنسان والأخلاق والإحترام والمسئولية والكيان والهيبه … وللاسف الايام دى البني آدم بمعنى الكلمة مقاييسه اتغيرت, مابقتش هيه, مقاييسه بقت تتقاس على حسب الوقت والساعه والمكان والحدث والفعل والاحتياج والتفاعل بتاع الموقف, ما هو كل واحد ومصلحته وكل واحد بإحتياجه وكل واحد باللي عايزه وكل واحد بتصرفاته .. المقياس بقى متنوع, مابقاش ثابت علماً بأنه هو المفروض يكون ثابت ….تشبيهوه عامل كده زى الأسعار..
ومقاييسه عاملة زى مقاييس المبادىء, بتزيد وتقل على حسب الضغوط, ولكن عيبها إن الأصفار بتزيد وبتنقص أصفار البني آدمين
بتنقص مادياً ومنعوياً وأخلاقياً …
زمان كنت أقول الأرض أرضنا والزرع زرعنا والفلاح فلاحنا والعامل عامِلنا والموظف موظفنا وحاجة بتاعتنا إيه اللي يزود عليها الأسعار …
اللي بيزود عليها الأسعار الاضافات اللي عليها والمواد والكيماويات وخلافه, ودى بقى علشان مش من عندنا فبتيجي من بلاد بره فبتيجي بالأضعاف مع سعر عملتها .. وبتتحمل على زرعتنا وصناعتنا لو فيه, فبالتالي أكلنا وشربنا بيزيد .. مع الوقت كل شوية صفر بيزيد, وكل صفر بيزيد بيعصر صاحبه … المشكلة إنه هو كمان مبيدخلوش صفر زيادة, فممكن ده يكون كمان من الأسباب اللي بتغير أخلاقياته فبالتالى صفرها بينقص, ده مش مبرر إن صفره ينقص وإن أخلاقياته تتغير, لان لازم يساعد نفسه إنه يزود صفره بالأصول ….
من الطبيعي إن ميزان الأخلاق مايخشش في ميزان أصفار الإحتياجات, لان ده مش مظبوط.. ولكن الإتنين إندمجوا مع بعض للحوجة والإحتياج والعيشة والمعيشة والتعايش, طريقة الحياة والضغوط إبتدت تأثر على سيكولوجية بعض من البنى آدم أو تكوينه مع المناخ اللى حواليه, فإبتدا يتكيف ويغير من اخلاقياته, وتتكشف عنه بعض من ساتره, فكرامته مبقتش فارقة معاه, عزة نفسه تاهت في وسط العيشة, شهامته قلبت بلاده, إحساسه بقى مترجم غلط وقلب فكاهه وبقى يحزن على اللى مش المفروض يحزن عليه, بقى مش مدرك انه تغير وبيتغير ومش بيتطور!!
هل البني آدم وجب يعمل وقفه مع نفسه ويراجع حساباته, ويبتدي يغربل كل حاجة جواه وحواليه بيمر بيها وبيعاني منها وبيعيشها وبيتعامل معاها, ويشوف إحتياجاته علشان يرد بيها ذاته!!
البني آدم بيصارع في الحياة لحاجات مش مهمه بنسبة كبيرة أوى .. لو إحنا بنقيسها من واحد لعشرة هو محتاج منها اربع حاجات والسته كماليات وممكن اقل … هل يعرف يقلل من السته علشان يقلل ضغوطه, علشان يرجع ذاته, علشان يحس بكرامته علشان يبقى عنده عزة نفس لنفسه مع نفسه, ومن حوله!!
دلوقتى الشباب اللي موجود كل حاجة عنده, ماشي الحال عادى .. قشطه … لكن هو بيعانى من جوه, هو مش عارف أوى اللي جاى إيه, هو عايش اليوم بيومه وساعات اللحظة بلحظة, وفى منهم مش عارف هو حايعمل إيه أصلا أو هو بيعمل ده ليه, المسئولية عنده مقاييسها مش زى مسئولية جيلنا أو الأجيال القديمة, لو إتحط فى مشكلة بجد مش حيعرف يحلها أو حايحلها بطريقته, هما لهم أسلوب كده بيعرفوا يعدوا الحاجة بسرعه مابيخشوش جواها … بس أنا شايفة إن الأسلوب بتاع حياتهم ده بقى سطحى جداً … هل الحياة حتبتدى تاخد مجرى السطحية, وإحنا جيلنا وعمقّ الخبرات حاتتوارث امين!! ده حتى المقوله بتشرح نفسها وسنين وسنين متوارثه:
إنما الأمم الأخلاق ما بقي
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..
ولا هما حيرجعوا استنادا لحياتنا بعدين لما يبتدوا يحسوا إن الحياة مش سطحية أوى كده … لما يبتدوا يخشوا فى الأصفار ويحسوا بيها ..
بس هنا فى نصيحه:
عمر الرقم ما بيعمل بني آدم, بس بكلمته بقى بنى آدم..
وفى معادله زمان زيادة الصفر بتقيم بنى آدم, والزمن ده محتاج البنى آدم بجد
فالبني آدم هو اللى مهم.. فياريت نرجع تانى بنى آدم ..
مصرية
20 July 2018
*سٌئل « الخوارزمي» عالم الرياضيات عن الإنسان فأجاب..*

شاهد أيضاً

من خواطرى : إنهيار لوحه .. بقلم : منى حسن

بأعتبر الحياة لوحة جميلة مرسومة بنقاء وحب ووضوح وخطوط واضحة والوان متجانسة .. لوحة كل ...