الرئيسية / مقالات / أمير الأندلس والجارية طروب .. ومن الحب ما غفر !.. بقلم : حسن الهامى

أمير الأندلس والجارية طروب .. ومن الحب ما غفر !.. بقلم : حسن الهامى

مابين أفول الدولة الأموية فى دمشق، وصعود الدولة العباسية فى بغداد، نشأت أمارة الأندلس فى شبه جزيرة آيبيريا أستمراراً لتواجد الأمويين رغم بزوغ العباسيين.

تولى الأمير الأموى الرابع عبد الرحمن الأوسط أمارة الأندلس لفترة تجاوزت ثلاثون عاما، ولقب بالأوسط أو الثانى تميزاً عمن سبقه الأمير عبد الرحمن الداخل، و من لحقه الأمير عبد الرحمن الناصر.

يمثل عهد عبد الرحمن الأوسط نقلة حضارية نوعية ومرحلة هامة من مراحل الانصهار الاجتماعى بين مختلف العناصر العربية والمستعربة، الأمر الذى جعل المؤرخين يسمون عهده بـ”أيام العروس”، ويدعونه من أسعد العهود التى عاش فى ظلها أهل الأندلس خلال حكم الإمارة الأموية.

كان الأمير شاعراً وفقيهاً، سياسياً وحكيماً، قرب اليه أهل الدين والأدب والفن والعلم، وكان أقرب الناس إليه الفقيه يحيى بن يحيى الليثى، وعبقرى الموسيقى زرياب القادم من بغداد، والعالم المعروف عباس بن فرناس، والفتى الخصى نصر الصقلبى، والجارية الحسناء طروب.

وقد عرف عن الأمير هيامه بالنساء، وقد أنجب من زوجاته وجواريه انجب ثلاث وثمانون أبنا وأبنه؛ من الذكور أربعون ومن الاناث ثلاث واربعون.

عامل جاريته طروب معاملة خاصة حتى أنها أصبحت تبرم الأمور، فلا يرد شيئاً مما تبرمه، وحظيت عنده وأصبحت أم ولد، فولدت له عبد الله. وهناك جوارر أخر حظين عنده، منهن مدثرة التى أعتقها وتزوجها، والسناء، وقلم، الأديبة والشاعرة وحافظة الأخبار.

ارتبط الفتى نصر الخصى والجارية طروب أرتباطاً وثيقاً، وكان الفتى نصر هو الأثير عند الأمير، وكان من الفتيان المنتقين الذين خصاهم أبوه الأمير الحكم من أبناء الناس الأحرار ليستخدمهم داخل قصره، لم يكن نصر محبوبًا عند الخاص والعام، فالجميع أجمع على بغضه، ولم يكن يحظى إلا بعطف الأمير والجارية.

أما الجارية طروب، فقد كانت الغالية على قلب الأمير، وضرب المثل فى حب عبد الرحمن الثانى لطروب، وهى التى أعطاها حلياً قيمته مئة ألف دينار، فقيل له: “إن مثل هذا لا ينبغى أن يخرج من خزانة المُلك”، فقال: “إن لابسه أنفس منه خطراً وأرفع قدرًا وأكرم جوهرًا وأشرف عنصرًا.”

كانت طروب من جوارى الشمال الإسبانى وعلى جانب كبير من الجمال، ولدت للأمير ابنه عبد الله، فكانت تطمع فى ولاية أبنها الإمارة بدلًا من أخيه غير الشقيق محمد الذى كان أبوه يميل إليه، وكانت من أجل ذلك تسعى إلى المال لتستميل به الناس إليها وإلى أبنها، فدبرت مؤامرة لقتل الأمير عبد الرحمن مستعينة بالمملوك نصر، فسعى نصر عند طبيب القصر ورشاه بألف دينار ليضع السم فى شراب الأمير، وتظاهر الطبيب بالموافقة وبلغ قهرمانة القصر وهى التى تدير أركان القصر، بأن تخبر الأمير بذلك وتطلب منه أن يحترز من الشراب حين يقدمه إليه.

وباكر نصر إلى القصر يحمل الشراب إلى الأمير فقال له: “إن نفسى تعافه اليوم فاشربه أنت.” فلم يستطع نصر أن يمتنع، فشربه وهلك.

وتقول المصادر إنه مع علم الأمير ما كانت تضمره له طروب، فقد ظل يهيم بها ولا يحتمل بُعدها، ومما يذكر على هيامه بالجارية أنه أغضبها ذات يوم فهجرته، وصدّت عنه، وأبت أن تأتيه ولزمت مقصورتها، فأشتد قلقه لهجرها وجهد أن يترضّاها بكل وجه، فأعياه ذلك، فأرسل من خدمه وخصيانه من يُكرهها على الوصول إليه، فأغلقت بابها فى وجوههم، واستأذنوه بكسر الباب فنهاهم، وأمر أن يسد الباب عليها من خارجه، ففعلوا وبنوا عليها ببدر قطع الدراهم، ووقف على الباب وكلمها مسترضيًا راغبًا فى المراجعة على أن لها جميع ما سد به الباب من الدراهم، فأجابت وفتحت الباب فانهالت البدر عليها فى مقصورتها فرضيت ووصلته.

 

شاهد أيضاً

نشر الحروب.. البرنامج الصاروخي وإرهاب النظام الإيراني .. بقلم: المحامي عبد المجيد محمد

الحرسي حسين سلامي نائب القائد العام لقوات الحرس وخلال حديث له أكد على تدخلات النظام ...