الرئيسية / مقالات / من خواطــرى : شجره جدرها السما  .. بقــلم : منــى حــسـن

من خواطــرى : شجره جدرها السما  .. بقــلم : منــى حــسـن

ابتديت اميل لفكره من إقترحوا عليا إنى أحكى رحلاتى وسفرياتى في بلاد الدنيا اللى أنا سافرتها..

زمان كنت بأبص للسما وانا صغيرة واسال كبر السما ده اخره  فين بيبتدى فين وعرضه فين وهو لافف مع الأرض والا هو فوق بس والارض هى اللى بتروح له بتلف علشان تلمسه.. كنت صغيرة اوى, دايماً بحب ابص واراقب اشوف الشمس, الاقيها بتغرب في اماكن مختلفة, منظر غروبها مختلف دايما جميل كان مبهر… عمرها ما غربت في نفس النقطة بتغرب ساعات يمين وساعات شمال شوية وساعات شمال أكتر من ناحية نقطه الغروب,  وكنت باستعجب!!

فكان دايماً تساؤلاتى عن الشمس والنجوم والقمر, وإن عمرى ما صدقت إن الأرض كوره دايماً أقول إن الأرض عاملة زى النحلة ,زى الشكل بتاع النحلة, مبططة شوية, وله بوظ,

ده كان  > تعبيرى وانا صغيرة  انها شكل بيضاوى مخبوط< , لأن كان عندى منطق بيقول إن لوهى كوره كانت حتدلدق مايتها, إنما لما تبقى بيضاوية شوية حتفضل الحاجات ثابته عليها … ثابته بطريقة ما!!

كنت بقعد اعمل تجارب فى الميه وكره, وكتير اعلق كور علشان اشوق حركتهم, واشتر نجوم بتنور بالليل.. عملت السما بتاعتى وبقيت عاوزه اعرف شكلها فى الدنيا لايمانى ان السما هى واحده زى ما الانسان واحد, بس باختلاف مكانه وشكله!!

فقررت إنى اسافر اشوف كل بلد فيها,  ايه اللى يختلف عن اللى فى دماغى وبفكر فيه,  مش معقول ربنا خلقنى وفيه إختلاف بينى وبين الناس التانية أكيد كل الناس إتخلقت زى بعض… ده كان فكرى وتشجيع اهلى وتوفير وشرح وتزويدى بالمعلومات وبدءت اقرى, ومع الوقت إخترت مدرسة الحياة إنى اتعلم الناس,  اتعلم الحياة, أتعلم خبرات السفر, خبرات التعامل, خبرات معاملات الناس, خبرات الشخصيات, خبرات الظروف اللي بيتتحط فيها البنى آدمين وتشكل بلوره شخصيتهم وتأثير الحياه عليهم, وان كل مجتمع له ظروفه وطريقته وعيشته …

كانت أول رحلة لى وأنا صغيرة لوحدى عمرى 14 سنة وابتديت رحلاتى متكررة كانت سفرياتى طويلة حتى على صغر سنى.. أوائل السفريات كان لازم أروح عند حد أهلى يعرفوه,  بس أنا لما كنت بأروح كنت بأطلب أروح حتت تانية غير المكان اللى كنت فيه, وكنت بأسافر وهما يبعتونى في بلد تانية في قرية تانية في منطقة تانية, وابتدى يبقى عندى مع الوقت حب مع أهل البلاد وصداقه عميقة وقويه جداً..

إتعودت في حياتى حب الناس والسلاسة في التعامل معاهم, كويس.. وحش.. شرير طيب عطوف عدوانى مش مهم .. انا بأتعامل معاهم زى ما أنا, هو مع نفسه هو حر…

من ألطف الحاجات مع قرار سفرى إنه مع الوقت والزمن جالى وقت ماكنش عندى أرض.. كانت الأرض اللى بأقعد عليها هى دى بلدى هو ده بيتى حتى الناس في المجتمع اللى انا بأعيش فيه بيعتبرونى كأنى جزء منهم .. كإنى أكتر من أهل البلد أو المجتمع من كتر إنتمائي من كتر معارفى وناسى.. عشت في بلاد كتيرة سنين كتير إتعاملت مع ناس كتير من كل المستويات وطريقة الأفكار والشخصيات وكان دايماً الفكر او اثبات فكرتى في خلق الله إن كل الناس سواسية مافيش حد مش زى التانى وان كل الناس اتخلقت مش نفس الشكل ولكن نفس الهيئة,  دماغ جسم ودان رجلين عينين نفس التكوينات, العقل بطريقه التفكير بيختلف والأحاسيس بتختلف, ولكن ظروف الحياة كلها متشابهة بطرق مختلفة وإنطباعها على البنى آدمين واحد ولكن ردود افعال مختلفة, بمعنى كل بنى آدم بيمر بنفس الحال ولكن بطرق مختلفة بمعنى إن العيشة واحدة مع كل واحد من البشر تفاعلاته في الحياة ناتجها واحد مع كل البشر, الحزن والفرح والخوف والانانيه والعطاء والصدق والكذب والمسامحه والكرم والخير

إحنا إتخلقنا كأننا بنى آدم واحد بس البنى آدم ده متشعب عنده فروع كتير أوى أوى والفروع دى كلها كل واحد بيتفاعل على حسب ظروفه ولكن فى الآخر ناتجه واحد واصل منيته واحد, وهى على حسب ظروفه ونشأته ومجتمعه وعيشته الخ..

كأنها شجرة كبيرة أوى كلها أوراق وفروع, في فرع الهوا عليه شديد شوية, وفى فرع تانى الهوا مبيجليوش أوى, وفى فرع تالت المية مبتوصلوش فبيبقى أصفر, وفى فرع رابع لونه أخضر وفرع الالشمس مش بتوصل له, كل الشجره فروعها مختلفة, حتى أوراقها مختلفة, وهزة الهوا فيها مختلفة ولكن أساسها وجدورها متشعبه بس واحدة..

دى يمكن مقدمة عن رحلتى أو عن اختيارى انى اكون أكتر مدرسة الحياة …

مدرسة الحياة موادها كتيرة أوى ودسمه وصعبه, قاسيه, وجميلة ومفيدة  وسلسه ومغذية جداً ثقافياً وبتثقل الشخصية والعقل والفكر والنظره وعمق والاحساس والتفكير,  حلاوتها على قد ما هيه صعبه على قد ما هى بتخليك بنى آدم بسيط وسهل وهو ده البداية في رحلاتى المصاحبه  بتسميتى السهل الممتنع أو الملاك القاسى..

وله بقيه

مصرية

19/10/2018  

شاهد أيضاً

هل تنبأ الإغريق بالروبوتات القاتلة ؟ .. بقلم : شكرى رشدى

هل تنبأ الإغريق بظهور الذكاء الاصطناعي والروبوتات القاتلة والسيارات ذاتية القيادة ؟ تقول المؤرخة الأمريكية ...