اليوم الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 7:34 صباحًا
الرئيسية / مقالات / الضحايا الصغار في إيران .. بقلم: هدى مرشدي

الضحايا الصغار في إيران .. بقلم: هدى مرشدي

في حكومة الملالي الدكتاتورية لا توجد طبقة اجتماعية في مأمن من ظلم ونار هذه الحكومة الدكتاتورية ولكن أحد أكثر المظلومين المحرومين فيها هن الفتيات الإيرانيات لأنهن يتعرضن للتمييز والظلم بسبب كونهم جنسا من الدرجة الثانية بنظر التفكير والقوانين الدينية الرجعية.
جميع مساعي الحكام الرجعيين في إيران هي تقييدهن من خلال سن القوانيين والأعراف المعادية للمرأة وإبعادهن قدر المستطاع عن المجتمع ومن ثم إيصال الوعي بالمطالبة بحقوقهن المشروعة إلى الحد الأدنى. النظام الإيراني بدلا من حفظ وضمان سلامة وتقدم الفتيات يقوم بالإعلان عن أن الفتيات في عمر التسع سنوات قد أصبحن بالغات وناضجات من وجهة نظر شرعية وذلك من خلال عقد مراسم مصطنعة ورجعية تسمى احتفال الواجب والتكليف وبذلك يقوم بوضعهن سن الواجب والتكليف الديني أمام القانون.
الأمية، ترك الدراسة، وفي النهاية الأطفال العاملون
فقر العائلة وعدم امتلاكها الإمكانات المالية اللازمة لمصاريف الدراسة الباهظة، مشاركة الأبناء في اقتصاد العائلة وأطفال العمل، المشكلات الثقافية، الهجرة الموسمية، عدم وجود شهادة ميلاد هي من بين الأسباب التي تمنع الأطفال من الذهاب للمدرسة وجميع هذه الأسباب عندما تصل للفتيات من الطبيعي أن تتأثر بها بشكل أكبر.
وفقا للموقع الحكومي سلامت نيوز في تاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ هناك أكثر من ١٥ مليون شخص في إيران في عمر وسن الذهاب للمدرسة في حين أن عدد التلاميذ في كل إيران هو ١٣ مليون تلميذ. أي أن هناك ٢ مليون تلميذ (عدد كبير منهم الفتيات) على الأقل تركوا التعليم.
أيضا وققا للإحصائيات المقدمة من قبل مركز الإحصاء في إيران في عام ٢٠١١ هناك ٩ ملايين و٤٨٢ ألف و ٢٨ شخص أمي في البلاد ومن بين هذه العدد هناك ٦ ملايين و ٢٥ ألف ٩٦٥ إمرأة أمية. ثلثي عدد الأميين في البلاد هم من النساء وهذه النسبة أي الثلثين تتوافق مع تقريبا مع جميع الإحصائات.
ويعكس وضع ترك التعليم بين الطالبات الفتيات في المناطق الحدودية للبلاد إلى حد كبير هذا الاضطهاد والاستبعاد المزدوج.
لأن العديد منهم قد تم استبعادهم من المدرسة بسبب فقر أسرهم.
فقدت العديد من الفتيات الإيرانيات تعليمهن بسبب الفقر المالي وأجبرتهن على العمل كأطفال في ورشات العمل، لا سيما في ورش نسج السجاد، ليمضين طفولتهن وشبابهن في نسج السجاد ويعشن بقية عمرهن في الفقر.
مناطق سيستان وبلوشستان وخوزستان واذربايجان الغربية وهرمزغان وكردستان هي من بين المناطق التي تذهب فيها فتيات العوائل الفقيرة خلف آلات صنع السجاد ورعي المواشي بدلا من الذهاب خلف مقعد المدرسة.
كما تقع الفتيات الإيرانيات ضحية الأنظمة والبنى التحتية للمدراس غير القياسية، والذهاب والإياب للمدرسة من طرق غير آمنة، والنهج الغير مسؤول للسلطات.
أحد الأمثلة، سارا أحد ضحايا التلاميذ المتفوقين في مجال علم الأحياء والتي كانت من بين قتلى حادثة الحافلة التي حدثت في مدينة سنندج. سارا فازت في المشاركة في الاولمبياد العلمي للعام الدراسي ٢٠١٧ – ٢٠١٨ . في ١١ يوليو ٢٠١٨ أدى اصطدام ناقلة وقود تابعة للحرس الثوري مع حافلة ركاب عند مخرج كراج مدينة سنندج إلى احتراق عدة سيارات ومقتل ٢٧ شخص على الأقل من راكبي السيارات ومن بينهم كانت هذه الطالبة المتفوقة.
وأحد الأمثلة الأخرى، في اليوم الاول من سبتمبر ٢٠١٧ كان هناك حافلة تقل عددا من التلميذات المتفوقات في منطقة هرمزغان ذاهبة للمشاركة في معسكر للطلاب في مدينة شيراز وانقلبت هذه الحافلة على الطريق. وخلال هذه الحادثة قتلت ١٢ تلميذة وجرح ٣٤ أخريات.
قانون الزواج المبكر
زواج البنات قضية محددة رسميا في قوانين نظام الملالي.
السن القانونية للزواج الفتيات الإيرانيات هي 13 عاما قمرية، ولكن الأب أو الجد والقاضي يمكن أن يجبر الفتاة على الزواج من قبل هذا العمر.
ونتيجة لهذا القانون، وأيضا بسبب زيادة الفقر في المجتمع الإيراني، يُستخدم زواج الفتيات القسري كطريقة للهروب من الديون المالية أو تخفيض التكاليف في الأسر الفقيرة وذات الدخل المنخفض. الزواج المبكر هو أهم سبب للتوقف عن الدراسة بالنسبة الفتيات الإيرانيات.
بيع الفتيات الإيرانيات هو أيضا أحد كوارث الحكومة الدينية الذي عرف لسنوات عديدة كظاهرة تهريب شائعة.
قبل بضعة أيام كتب أحد المراكز الإعلامية “الملف”، في إشارة منه إلى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي يقول إن النظام الإيراني يتصدر قائمة الدول التي يتم فيها الاتجار بالبشر، ما يلي: “اسلام الخميني وبقاياه أي اسلام النظام الإيراني أحيى مرة أخرة عهد الجاهلية واتجه نحو بيع وشراء البشر. أرفع المستويات من حكام إيران متورطون في هذه التجارة أي بيع الإنسان وفي هذا الصدد يمكننا ذكر ابن الملا هاشمي رفسنجاني كأحد قادة ومتزعمي هذه التجارة.”
عبد الكريم عبد الله كاتب هذه المقاولة يقول: ما لم يتم الإشارة إليه هي تلك التقارير الأخرى التي تتحدث عن “الإتجار بالبشر” نعم الإتجار أو تهريب أعضاء الإنسان الأمر الذي أصبح شائعا ومعروفا في إيران. مرة أخرى نسأل هذا النظام، ما هذا الإسلام الذي تنادون به؟ يا أصحاب العمائم.
الضحايا في البداية لا يكون لديهم علم عن وقوعهم في مصيدة تهريبهم ولكن بعد أيام من الزواج يتم نقلهم بالإجبار والقوة والتهديد والخداع نحو المناطق الحدودية ومن ثم ينقلون إلى دول أخرى. والنساء في هذه العملية لايملكون أي منفذ أو طريق للهرب ويتم الحفاظ عليهم مثل السجناء.
كل يوم، تحدث أشياء حزينة ومؤلمة للفتيات في جميع أنحاء حكومة الملالي. لكن مشروع قانون أمن المرأة – الذي كان يسمى في البداية مشروع قانون منع العنف ضد المرأة – ومشروع قانون رفع سن الزواج لدى الفتيات لمدة تصل لأكثر من عشر سنوات ما يزال غير واضح المعالم في الممرات الضيقة لصنع القرار والتشريع في نظام الملالي ولم يقر فعليا بعد.
الحالات والبنود المذكورة ماهي إلا غيض من فيض بالطبع. ففي نفس الوقت هناك العديد من الحالات لا يتم ذكرها في الصحافة الحكومية أو من قبل المسؤوليين الحكوميين ولا يتم تسجيلها في أي مرجع. إن الأرقام المذكورة في هذا التقرير يجب أن يتم اعتبارها على أنها الحد الأدنى للأرقام الحقيقية سواء بسبب عدم شفافية النظام أو لأن مسؤولي النظام يسعون للتلاعب بالإحصائيات للتقليل قدر المستطاع من بروز وظهور الوجه البشع للأوضاع في إيران.
ولكن بجانب عمليات القمع هذه وعمليات التمييز والضغوطات المطبقة على المرأة والتي كان يتسع نطاقها يوميا منذ اليوم الأول لقدوم الدكتاتورية الدينية في إيران وضعت المقاومة الإيرانية قدمها في الساحة وظهرت منذ زمن بعيد على الواجهة من خلال تفعيل مبدأ مساواة المرأة والرجل وقدمت خبرتها وتجربتها القيمة في هذا الخصوص.
المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي تلك المرأة الرائدة والخصم العنيد لنظام الملالي. فالسيدة مريم رجوي بالإضافة لبرنامجها المكون من عشر مواد من أجل إيران الحرة غدا فقد قدمت مشاريع وخطط من أجل الحرية ومساواة المرأة أيضا في المجتع الأمر الذي رسم رؤية جديدة لمستقبل النساء والفتيات الإيرانيات. هذه الخطة هو إحياء للثقة المفقودة التي حاول خميني ونظامه طيلة أربعة عقود فرضها على النساء و الرجال الإيرانيين من خلال الملصقات في الشوارع والشعارات وفرض الحجاب الإجباري في المجتمع وباستثناء القمع والقتل، لم يكن لدى هذا النظام أي ضمانات لهذا المجتمع المضطهد.
مع وجود (المساواة في القانون، الاختيار الحر للباس، المشاركة العادلة في القيادة، العدالة والمساواة الاقتصادية والعائلية، منع العنف، منع الاستغلال الجنسي ومنع الحجاب الإجباري) النساء في إيران يستطعن رؤية مستقبل واضح لهن من خلال إحلال الديمقراطية الحقيقية ويمكنهن من إحراز تقدم وتطور حقيقي.

شاهد أيضاً

من خواطرى : إنهيار لوحه .. بقلم : منى حسن

بأعتبر الحياة لوحة جميلة مرسومة بنقاء وحب ووضوح وخطوط واضحة والوان متجانسة .. لوحة كل ...