الرئيسية / مقالات / شكة إبرة : مبارك . . رئيس منضبط  .. بقلم : عبد المجيد الجمال

شكة إبرة : مبارك . . رئيس منضبط  .. بقلم : عبد المجيد الجمال

لاأحد يستطيع إنكارأن التربية العسكرية للرئيس الأسبق حسنى مبارك قد أثرت  – ومازالت تؤثر- فى كل مجالات حياته . ومازال حتى اليوم وقد غادر منذ عقود منصبه العسكرى كفريق أول طيار يلتزم بما تفرضه الحياة العسكرية من الحصول على المعلومة الصحيحة المؤكدة وصِدْقٌ فى القول والتزامٌ بالدقة فى العمل وإنْجَازِه على أكمل وجه، وككل العسكريين يترك النتائج لله سبحانه وتعالى. ولا أحد –  مهما كان رأيه فى حسنى مبارك – يمكنه ألا يذكر دوره بالغ الأهمية فى إعادة بناء قوات مصرالجوية بعد نكسة1967أو ينكرأنه صانع انتصارنافى1973مع القادة الأخرين وعلى رأسهم الرئيس أنور السادات ولمبارك صفات أخرى كثيرة تدور كلها فى أفق حب مصر . ولقد ثبت بالفعل رسوخ هذه الصفات فى نفس حسنى مبارك الذى انتقل من الحياة العامة ورئاسة الجمهورية إلى الحياة الشخصية وانحسار الأضواء وذلك بعد استدعائه لمحكمة جنايات القاهرة ليدلى بشهادته فى قضية اقتحام الحدود الشرقية لمصر فيماعرف بثورة25يناير.  جاء حسنى مبارك- رئيس مصرالأسبق – بلا أى تعاظُمٍ أو تَكَبُر- ولم يجلس إلا بعد أن لاحظ رئيس المحكمة عدم قدرته على أداء الشهادة واقفاً فسأله هل نُحضِر لك كرسياً؟فوافق شاكراً! ولم يكن متسرعاً فى ردوده وكان يستوثق أولا عما هو مطلوب قبل أن يقدم الإجابات، وبلغ قمةالانضباط حين سألته المحكمة عن أمور يعلمها يقينا من ممارسته عمله كرئيس للجمهورية ولكنه اعتذر بأنه لن يستطيع الإجابة لأنها ستكون عن أمورٍ تمس مصالح الدولة العليا وقد تؤثر على أمنها القومى، وأبلغ المحكمة بأدبٍ أنه لن يستطيع الإجابة على هذه  الأسئلة إلا بعد الحصول على إذن خاص من السيد رئيس الجمهورية وكذلك القائد العام للقوات المسلحة ، وحين كانت المحكمة تستخدم مهاراتها القانونية فى محاولة منها للحصول منه على إجابات لأسئلتها كان يعيد الاعتذار بأدب طالباً التصريح . وهكذا أثبت استمرار انضباطه العسكرى وتفضيله حب مصر على أى شئ سواه. وقد لمست أنا شخصياً فيه هذه الصفات فى المرات التى قابلته فيها خلال عملى مديراً لمكتب “أخبار اليوم” بالكويت . كان حسنى مبارك يحضر لدولة الكويت ليفاوض طوال مدة إقامته من أجل مصر وكان يستيقظ فجراً كعادة منضبطة عسكريا لديه ويستثمر ذلك فى لعب الاسكواش مع وزير الدفاع الكويتى الشيخ سالم الصباح ويحصل منه على مزايا لمصر كان يُبلغها للأستاذ جلال دويدار رئيس تحرير جريدة “الأخبار” الذى اعتاد انتظاره دوما بعيداًعن العيون – وأراقبه أنا عن بعد- ليحصل منه على الانفرادات ويسلمهالى بعد صياغتها فأسرع بإرسالها للجريدة . وفى يوم29 سيتمبر1988 حكمت محكمة العدل الدولية بأحقية مصر فى طابا بعد معركة سياسية وقانونية استمرت 6 سنوات وكان مبارك يومها يجرى مفاوضات بالكويت لتمويل مشروع لتطويرقناةالسويس مع رئيس الصندوق العربى للإنماءالاقتصادى عبداللطيف الحَمَد وكنت أتابع اللقاء مع الأستاذ جلال دويدارالذى طَلَبته القاهرة تليفونياً فطلب منى الرد- حيث لم يكن المحمول قدعُرِفَ بعد- ووجدت دِسْك التحرير يطلب منى إبلاغ الأستاذ جلال بالخبر، ولما أخبرته به همساً أشار لى بيده أن لاكلام فالتزمت بالأمربينما انتظرهوالرئيس مبارك وهو يودع الحَمَد وأخبره بالخبر ولم يكن الرئيس قد علمه لانشغاله بالمفاوضات منذ الصباح، صمت الرئيس برهة ثم علق فرحا”أهو كده ..على بركة الله” ثم قال ثلاثاً “تحيا مصر” .

وكان آخرلقاء لى مع مبارك فى جلسة محكمة النقض التى عقدتها بكليةالشرطة فى التجمع الأول لتنظرالطعن على حبسه وكنت مكلفا من “أخبار اليوم” بالتغطية الصحفية للمحاكمة وكان الرئيس الأسبق جالسا فى القفص الزجاجى هادئاً مستكيناً يرفع يديه منضبطاً تحيةً لأنصاره ومحبيه وبعد أن اختتم محاميه الأستاذ فريدالديب دفاعه عنه الذى استمر ساعات انتهزت أنا فرصة السماح له بالجلوس برهة خارج القفص ريثما تنتهى المحكمة من مداولاتها لتصدر حكمها وسألته”ترى ماذاسيكون حكم المحكمة ؟” فنظر لى ورفع أصْبِعَه مشيراً للسماء وقال بهدوء وصدق الواثق “أنا مفوض أمرى لله” . وصرخ الحاجب محكمة فهَرَعْتُ للقاعة لأسمع حكم براءة مبارك وانفرد لصحيفتى بهدوئه وانضباطه خلال محاكمته وثقته فى حكم الله .

شاهد أيضاً

الروح الرياضية وعيد الصحفيين .. بقلم : عماد المصرى

نبذ التعصب.. روح رياضية نبذ العنف.. روح رياضية أول أمس الجمعة كان بمثابة العيد الدوري ...