الرئيسية / مقالات / العام الميلادي الجديد عام الانتفاضة الدولية ضد نظام الملالي .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

العام الميلادي الجديد عام الانتفاضة الدولية ضد نظام الملالي .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إن الظروف التي بدأنا بها العام الميلادي الجديد هي ظروف يخشى فيها الملالي الحاكمون من كل ما يسمعونه ويرونه: استمرار وتوسع الانتفاضة في داخل إيران، تشديد العقوبات الدولية ضد نظامهم والضربات المميتة التي توجه ضد جسد الشبكة الإرهابية التابعة للملالي.

خوف النظام من العام الجديد

لن يمر يوم في العام الجديد يخفي فيه علي خامنئي قائد الملالي وبقية مسؤوليه خوفهم مما سيحدث في هذا العام الجديد. فأنفسهم لا يخفون بأن التهديد الأساسي هو انتفاضة الشعب الإيراتي التي أصبحت مرتبطة الآن مع المقاومة الإيرانية. في يوم ١٢ ديسمبر ٢٠١٨ قال علي خامنئي: ” هذا ما قالوه في عام ٢٠١٨ بأننا سنفعل هذا وذاك.. هذا يمكن أن يكون خدعة ومن الممكن أن يحضروا لفوضى لعام ٢٠١٨ وهم يخططون لعام ٢٠١٩”.

موقع انتفاضة الشعب الإيراني

الملالي يحتفلون بشكل سنوي لأنهم لم يسقطوا خلال انتفاضة الشعب الإيراني في عام ٢٠٠٩. ولكنهم خائفون من هذه الحقيقة بأن الانتفاضة التي أصبح عمرها الآن عاما واحدا قد سلبت النوم من أعين الملالي الحاكمين. لماذا؟

علي خامنئي وبقية مسؤولي هذا النظام يعلمون جيدا بأن انتفاضة ذاك العام حدثت في ظروف كانت فيها القوة الأساسية للمقاومة الإيرانية محاصرة من قبل النظام داخل أرض العراق. لذلك فإن انتفاضة عام ٢٠٠٩ التي رأى فيها الملالي الغضب الشعبي العميق على نظامهم كانت متأثرة بحرب الذئاب الحاكمة. وجاءت فرصة من الظروف السائدة لإظهار قوتهم لهذا النظام.

ولقد عانى الملالي الحاكمون هذه التجربة المؤلمة من أن الغضب نفسه ، وهذه المرة أعمق من ذي قبل ، جاء إلى المشهد حيث استطاعت المقاومة الإيرانية في موقعها الجديد والمتألق زرع معاقل الانتفاضة بين أوساط الشعب الإيراني لتقود من خلاله انتفاضة الشعب الإيراني. الفرق الأساسي بين الانتفاضة الحالية وانتفاضة عام ٢٠٠٩ هو نفسه هذه الحقيقة الكامنة. أي في ارتباط مقاومة الشعب والقوات القيادية للانتفاضة التي أخلت توازن النظام وأضاعت مستقبله.

تأثير العقوبات الدولية المميتة ضد نظام الملالي

العقوبات الدولية دخلت مرحلتها المميتة منذ تاريخ ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ وكانت تشتد وتزداد أبعادها كل يوم بشكل أكبر. وهذا الأمر جعل النظام يواجه مأزقا حقيقيا. خامنئي قال في ٤ اكتوبر ٢٠١٨: ” جيد نحن بالطبع لدينا مشكلة، نعم لدينا مشكلة اقتصادية، لدينا اقتصاد نفطي وهذا عيب كبير، ليس لدينا ثقافة التقنين وهذا عيب. كل هذه العيوب لدينا ولكن ليس أي منها عيبا حقيقيا ، العيب الحقيقي هو المأزق والطريق المسدود ونحن بحمد الله ليس لدينا مأزق”

الإرهاب الحكومي لنظام الملالي

وبموازاة استمرار انتفاضة الشعب الإيراني تلقت الشبكات الإرهابية لنظام الملالي في الدول الأوروبية وامريكا ضربات كبيرة. وعلى ما يبدو بأن الغرب قد فهم هذه الحقيقة وهي لماذا سمى نظام الملالي قوات المقاومة الإيرانية بالإرهابية.

حتى وقت قريب، كان الغرب يدور حول استراتيجية خاطئة وأخطأ في الحسابات وأظهر حسن النية أمام النظام الإيراني وحاول البحث عن الإصلاحيين والمعتدلين داخل حكومة الملالي وأغمض عينيه عن تصدير النظام للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان في إيران وخاصة المشروع النووي للملالي. ولهذا السبب استشرى الإرهاب الحكومي للملالي في أقصى نقاط العالم واستمر انتهاك حقوق الإنسان في داخل إيران بشكل منهجي ووحشي وبموازاة ذلك تقدم النظام خطوة واحدة نحو صنع القنبلة النووية وهذا الأمر لو لم تكشفه وتفضحه المقاومة الإيرانية لكان المجتمع الإنساني المعاصر والأجيال القادمة يواجهون مصيرا موحشا الآن.

محاصرة نظام الملالي وتوقعات ذلك

إن انتفاضة الشعب الإيراني قد غيرت كليا رؤيا تشكيل الخلافة الإسلامية المرسومة في مخيلة الملالي الحاكمين في إيران وكذلك غيرت المعادلات هذه المنطقة من العالم . وعلى هذا الأساس فإن سياسات التماشي الغربية مع هذا النظام تتجه نحو نهايتها. وهذا الأمر مهم جدا بأننا شهدنا في الخطوة الأولى فشل تسمية المقاومة الإيرانية بالإرهابية في جميع نقاط العالم وانتصرت العدالة على المساومة والتماشي. والعالم الآن فتح أعينه على إرهاب النظام وبدأت الدول بطرد سفراء نظام الملالي واعتقال وسجن الدبلوماسيين الإرهابيين التابعين للنظام وبقية أعضاء الفريق الإرهابي الآخرين ومن خلال تطبيق العقوبات الأوروبية ضد إرهاب النظام الإيرانية بدأت تفتح ملفات وقضايا جديدة فيما يتعلق بإرهاب النظام الإيراني. هذا العام مثل العام السابق سيتم إدانة النظام الإيراني بسبب انتهاك حقوق الإنسان وسيتم الالتفاف بشكل أكبر لقضية مذبحة أكثر من ٣٠ ألف سجين سياسي في عام ١٩٨٨ في المجامع الدولية. وسيتم إلغاء الاتفاق النووي الغربي وسيتم تطبيق عقوبات مميتة أكثر على النظام.

عدة إجراءات مهمة ضد النظام الإيراني

وبموازاة استمرار انتفاضة الشعب الإيراني تم اتخاذ اجراءات ضد النظام الإيراني في العام الماضي وأهمها كان ما يلي:

الحكومة الأمريكية وققت لأول مرة بجانب الشعب الإيراني. خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي كان خطوة تاريخية و ضرورية جدا. وهذا الإجراء مهر ختم انتهاء صلاحية سياسات التماشي الغربية مع نظام الملالي.

الإجراءات المشتركة لحكومة المانيا وفرنسا وبلجيكيا والدنمارك من أجل إحباط تفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس واعتقال وسجن الدبلوماسي الإرهابي التابع للنظام اسد الله اسدي وبقية الدبلوماسيين التابعين للنظام كان موضع دعم وترحيب من قبل الولايات المتحدة وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد تلا ذلك طرد السفير الإيراني ونائبه من البانيا هذه الدولة الصغيرة الشجاعة الأمر الذي كان أيضا موضع دعم وترحيب من قبل امريكا والدول الأوروبية وشكل كذلك فضيحة كبيرة بالنسبة للنظام الإيراني.

معاقبة جهاز ومسؤولين اثنين تابعين لوزارة مخابرات النظام الإيراتي من قبل الاتحاد الأوروبي وإدراجهم للمرة الأولى في تاريخ علاقات أوروبا مع النظام الإيراني على قوائم الإرهاب من قبل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي يعتبر أمرا غير مسبوق.

اعتقال اثنين من عملاء النظام الإيراني على الأراضي الأمريكية كانا يخططان للتجسس على المقاومة الإيرانية.

وفي النهاية الهجمات العسكرية لاسرائيل على مراكز قوات الحرس وبقية أجهزة النظام الإيراني على أرض سورية.

إن مجموعة هذه الاقدامات تظهر هي قبل كل شئ مدى ضعف وهوان النظلم ورجوح ميزان القوى لصالح الشعب الإيراني وعلى حساب النظام وفي نفس الوقت ترسم مستقبل التطورات في هذه المنطقة.

ضرورة انتفاضة دولية ضد النظام الإيراني

إن هذه وغيرها من الإجراءات الأخرى على الرغم من أهميتها ولكنها غير كافية ومن الضروري اتخاذ إجراءات وخطوات جديدة وجدية بشكل أكبر.

قبل عام واحد عندما ظهر الشعب الإيراني إلى المشهد من أجل إسقاط النظام كانوا مصممين على هذا مطلبهم ولم يكونوا ليرضوا بأقل من تغيير النظام في إيران ولايزالون كذلك. أقلية قليلة تحكم هذا البلد المتحضر وهم يسعون لتشكيل الإمبراطورية الإسلامية. وفي مواجهة هذا النظام هناك مقاومة مازالت تناضل منذ أربعين عاما وهي البديل الديمقراطي والشعبي الوحيد لهذا النظام. وهذه المقاومة مقادة من قبل السيدة مريم رجوي التي تتجسد في شخصيتها القيادية روح المقاومة.

وكانت قد دعت مرات عديدة دول العالم لإدراج كامل وزارة المخابرات وقوات الحرس على قوائم الإرهاب ومحاكمة وطرد عملاء ومرتزقة مخابرات النظام من الدول. وجاء في البيان الأخير للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “لو لم تمنع سياسات التماشي تنفيذ بيان الاتحاد الأوروبي الصادر في ٢٧ أبريل ١٩٩٧ القائل بطرد عملاء ومرتزقة مخابرات الملالي من أوروبا لما سمح نظام الملالي لنفسه بتحويل الأراضي الفرنسية والبلجيكية والنمساوية والدنماركية والنرويجية والألبانية ساحة لتفيذ عملياته الإرهابية ولما كان قد استخدم دبلوماسييه وسفاراته أيضا لخدمة الإرهاب في انتهاك واضح للمعاهدات الدولية”.

ولذلك فإن ما هو ضروي جدا هو القيام بانتفاضة دولية لدعم انتفاضة الشعب الإيراني ضد دكتاتورية الملالي تتخطى حدود تسمية وزارة مخابرات الملالي بكاملها وقوات الحرس وإغلاق سفارات هذا النظام.

شاهد أيضاً

لافروف في الشرق الأوسط .. بقلم : محمد فؤاد زيد الكيلاني

بعد الجولات التي قامت بها روسيا في أفريقيا وشملت الجزائر والسودان وليبيا والشمال الأفريقي وبعض ...