الرئيسية / مقالات / من خواطرى : كلام بنيه صافيه .. بقلم : مــنى حــسن

من خواطرى : كلام بنيه صافيه .. بقلم : مــنى حــسن

 

سؤال:  إزى تقدر تعبر عن اللى جواك بالسلاسه دى وهل انت بتبقى حاسس بكل كلمة إنت بتقولها والا دى حاجة بتبقى شايفها ولا قريها ولا ايه الحكاية .. !

البنى آدم بطبيعته بيتعامل بتلقائية وخصوصا لما بتكون أحاسيسه فيها بساطة, بتخرج من غير ما تعدى على العقل.. غالبا بتطلع صادقه فبيبقى لها رد فعل وتأثير ومردود على المتلقى او اللى بيقراها أو اللى بيحسها او اللى متوجهة له …

إنك تقول اللى جواك دى حاجة جميلة أوى, لأنها في الآخر بيبقى فيها نوع من تقديرك للى قدامك وفى نفس الوقت شكر منه ليك على انه هو مأثر فى حياتك كده … وده نوع من التصالح او نوع من السكينة اللى من جوه فيها شفاء للنفس..                                               مواجهة النفس بانك بتحط الأمور في مكانها وبتوظف او بتصنف احاسيسك صح مع كل بنى آدم بطريقة ما .. وفى نفس الوقت هو فيلتر قوى جدا لتنقية أى حاجة وحشة من شوائب بتبقى متعلقة فى ذهنك وسايبة أثر جواك, لأن مواجهة الاشياء او قول الحاجة بوضوح دى لوحدها غسيل روحانى للبنى آدم إنه يقدر يعيش فى تصالح مع نفسه ومع اللى حواليه, مع دنيته, مع عيشته..

لأن اصلا الدنيا مليانة ضغوط كتيره اوى فلو كمان زودها ضغوط من اللى حواليه, فحيبقى الحمل جامد اوى عليه,

وده اللى بييخليه يجر فى نفسه كل يوم علشان يقدر يواجه الحياة ….

في ناس كتيره خالص مبتعرفش تخرج اللى جواها وفى ناس تانية بتقلق انها تظهر اللى جواها بجد وبتخاف يا إما علشان متتجرحش او علشان اللى قدامها بيترجمها على انها ضعيفة او انها ساذجة .. مع العلم ان ده من أرقى الدرجات ان البنى آدم يكون واضح ومعندوش مشاكل فى انه يتعامل مع البنى آدمين بطبيعته وبتلقائيته وبإحساسه المنطلق بالاصول والاحترام علشان هو ده  فطرية الحياة اصلا.

التعاملات ده عالم اتوجد بالفطره ومع مر الأزمان بيتشكل ويتطور بالبيئة للأسف, لأنه ما احتفظ بفطريته واحاسسيه وخروجها وترجمتها بالفعل الأصلى في وضعها الصح بدون جرح او اساءه .. الزمن اللى إحنا فيه بقت الاحاسيس كلها بتتفاعل بريتم سريع وحسب الموقف والحاجة والمصلحة والاحتياج والموضوع ..

كان زمان دنيتنا التعامل كان من غير حاجة بمعنين, مكنش فيه نيات وحشة, فكان دايما فيه كلام جميل كان زمن الاغانى الرومانسية كان زمن الحب والجمال  كان زمن الفرح والسعاده , كان فيه ضغوط كتير ولأن كل وقت له ضعوطه, لكن كان فيه مسؤوليه اكتر وكان فيه تعب اشد من اللى احنا فيه جسمانيا وذهنيا لأن طبعا التكنولوجيا سهلت كتير اوى على البنى آدم وطبعا هى السبب الأساسى بإن الاحساس بالمشاعر اتغير لأن بقى الارتباط  بالزرار والشاشة اكبر من انك تعبر عن اللى إنت حاسه, ولغي الاحاسيس بقى بزرار واحيانا الهروب بزرار..

كتير من الشباب بقى دلوقتى سهل عليهم لغي احساسهم لبعض بزرار delete

وبيبتدى صفحة تانية ومعندوش اى نوع من انواع الارتباط أو التعلق بالحكاية  ولا الموضوع اللى كان عايشها ….

على ايامنا كانت نظرة اللى ماشى فى الشارع, و لا هو بقه جار ولا هو صاحب ولا من الأهل كانت بترشق فيك وتأثر فيك يا بالايجابية يا بالسلبية, يا تعرف انك عملت حاجة كويسة يا تعرف انك فيه حاجة غلط ..

الزمن اتغير بس خسارة ان التعاملات البسيطة النقية الفطرية  كمان اتغيرت, دى حاجات بتفرق جامد جدا ف تعاملات البنى آدم …

البيت اللى لسه محتفظ بعاداته القديمة وأصوله هو بيت ناجح بذريته وعياله واهله,  لكن هما تعبانين في الزمن اللى هما عايشين فيه لأنهم مش عارفين يجاروا اللى حواليهم, ولما بيجاروهم بيتجرحوا او بيصدموا فبيبقى الضغط عليهم مرتين … فى ناس كتيره تقوقعت فى بيوتها وفضلت انها تعيش زمانها فى الوقت الحالى عن انها تتعامل مع اوضاع الزمن الحالى او عملت لنفسها فقاعهbubble  تعيش جواها, وتتعايش مع الزمن ولكن بانية أسوار بحيث ان هى متتخبطش من افعال الزمن …

القصور فى الكلمات ده عذاب او عقاب لأنك مش عارف تفرق من الاحساس الصادق من الاحساس المزيف لأن كل الكلمات  معناها واحد, وبقت بتتقال فى كل الأوقات مبقاش فيه تمييز …

كان زمان حبيبتى متتقلش غير للحبيبه وكلمات الغزل متتقلش غير للحب وكان بيبقى فيها حياء كمان ,, العتاب كان له وقته انما دلوقتى الكلام كله اختلط على بعضه مابقتش عارف اذا كان ده كلام بيتقال بمعناه والا ده أداء واجب بيتقال وإلا ده بجد بيتقال والا ايه اللى خارج من القلب وايه اللى خارج من العقل والا ايه خارج للمصلحة والا ايه اللى خارج لاى حاجة,  بقى كل حاجة لها مخرج مع إنه للعلم كان زمان كان بساطة مخرج كلامك كان من غير حتى تفكير .. كان بيطلع مره واحدة كده واندفاع الكلام كان من اندفاع الاحساس وصدقه زى السهم بيرشق جواك …

احلى الاوقات عشناها واحلى الكلمات من فضل من تقدير من شكر من عتاب من سعادة  من حب من رومانسية اترجمت فى حياتنا وسمعناها فى اغانينا فى زمانا وزمن اللى قبلينا ..                                                           بأتحسر على الزمن اللى طالع فيه اولادنا ماهماش عندهم الشعور ده ومبسوطين باللى عندهم وفاكرين ان هو ده احلى حاجة.. قليل اوى اللى بيحس بالشعور ده وهو شعور امين صادق من جوه اوى اوى, محتاج غُطس مع النفس ومصارحة علشان يقدر يوصله, مش عيشة على الوش وكل يوم يوم جديد بالنسبة لهم ….

خروج الكلام أحلى فيلتر لروح صافيه وفيها سكينه..

مصرية

3 May 2019

 

شاهد أيضاً

من خواطرى : اخر الليل .. تعلب .. بقلم : مـنى حـسن 

  هدوء الصبح ويوم.. خضرا وسما صافية وعصافير بتزقزق من بعيد يمام وحمام وأنواع من ...