اليوم الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 2:55 صباحًا
الرئيسية / مقالات / من خواطرى : سباطة موز .. بقلم : مــنى حــسن

من خواطرى : سباطة موز .. بقلم : مــنى حــسن

الواحد بيتسأل ويقول: مفارقات وأحداث فى حياتى وتناقضات بتحصل وبأشوفها, هل هى دى من السن لما الواحد بيكبر بيبقى كده مع الخبره والفكر وغربلة الأشياء والا من الضغوط واحداث الحياه والحاجات اللى حواليه للى رافضها..

من الدروس المهمه اللى نشأت عليها ادى ومتستناش حاجة من حد, لأن البنى آدم لما بيعوز يدى حاجة بيبقى هو عايز يديها مش مستنى قدامها أى حاجة دى نمرة واحد, نمره اتنين لو فكر انه هو بيعمل حاجة ومستنى قدامها حاجة يبقى قلت قيمتها, وفى نفس الوقت ممكن أوى اللى قدامه مايقدروش أو ميدلوش الاهتمام المناسب باللى هو عمله فيجيله احباط …

نمره تلاته فى حاجة اسمها حب العطاء ده بيبقى طبيعى بيخرج من البنى آدم لوحده لأنه بيبقى انبساطه فى انه بيدى للناس حاجات أو بيوهب حاجات للناس أو بيديلهم حاجة معينة مش شرط تكون مادية ممكن تبقى معنوية, رمزية, روحانية, اى حاجة المهم طاقة ايجابية وخلاص …. 

من الحاجات التانية فى الدروس ودى مافيهاش أى مناقشه بالنسبة لى ان البنى آدم يكون هو بنى آدم,  فى تعاملاته فى اسلوبه فى حواره فى كلامه في أفعاله فى مصدقيته فى ثقته فى الناس وفى المواضيع وفى احواله وفكره وأحلامه..

 وده انا كل يوم بيحصلى فيه صدمه وبأسمع نفس الكلمة هو انتى مش بتتعلمى! .. هو الحقيقة أنا مش بأتعلم لأن أنا مابتغيرش وفى نفس الوقت لما البنى آدم بيبقى كويس ليه يتغير للوحش, علشان يعرف يجارى الوحش!!..

 فبالتالى باخد الصدمات وبأدخل جوه قوقعتى وبعدين ارجع آخد صدمة تانية وأدخل جوه قوقعتى الخ الخ الخ..

من المواقف اللى أنا حأتجنن منها هى البنى آدمين فاكره نفسها حتعمل ايه او حتوصل لأيه وحتبقى ايه.. ليه البنى آدم بيبص لحياته من نظره بأنه الفلوس هى محور حياته، الفلوس عمرها ما كانت بتبنى شخصية أو بتخلى البنى آدم انسان هى بتديبله وسيلة بانه يعيش كويس انه يبقى له مكانه باحترامه لنفسه وغيره من كلام ولكن هى مبتخليهوش بنى آدم….

البنى آدم هو اللى بيعمل الفلوس ولكن مش الفلوس اللى بتعمله..

الولاد الصغيره طالعين من نفس مبدأ أهاليهم اللى هو أنا معايا يبقى أنا أعلى وانا أحسن والأنا تملكتهم,  وأهاليهم كل في نفس الوقت بيتمنظر على التانى تفتكر ده آخره ايه يعنى عايش وقال يعنى عايش بتواضع!!

هو أنا لما ألبس ساعة ماركة و تى شيرت بعلامة واغير مفردات الكلام  حأبقى أنا بنى آدم الواو, او حابقى انا البنى آدم اللى محصلش.. انا حابقى بنى آدم بجد بأسلوبى وطريقتى ومواقفى وتعاملاتى واحساسى اللى هو فيه بساطة ومصدقيه وفيه دفء فى التعامل  حاجه اصيله يعنى من القلب..

للأسف مفتقده الحاجات دى مبشوفهاش غير فى محيط ضيق أوى حواليا ومبسوطة بيها .. 

من المواقف التانية ان البنى آدمين بتتغير مع سيره  الفلوس بيجيلهم حالة من الجشع والطمع بيجيلهم حالة انهم بينسوا ترابطهم وحبهم لبعض بينسوا حاجات كتيره اوى تحت بند الفلوس, وده بيجرى فى اوقات كتيره اوى بيجرى فى المصالح  وبيجرى فى الورث وبيجرى فى الشغل وبيجرى فى المعاملات المادية وبيجرى فى الأوقات الصعبة اللى ممكن حد يمر بيها وحد يساعد فيها حد, الناس بتتعمى من الانسانيات وده شيء مش مفهوم بالنسبة لى…

من المواقف اللى أنا شفتها فى حياتى استغلال البشر لبعض .. مصالحك ايه وتدوس على بنى آدم ازاى تاخد منه اللى إنت عايزه إزاى وفى الآخر كأنك متعرفوش أو حتعرفه علشان يعنى مجامله وأن فيها إحراج, ولكن إنت أصلاً مش عايز تعرفه علشان عايز تخلص منه,  او حاسيبه شوية يمكن يجيلي مصلحة معاه بعدين واخر حاجه جديده كانت عليا مصلحه على حسب الظروف..

مبقاش فيه حاجة ليها معنى, القيم فى الترابط مابقتش زى الأول,  حتى مع الأهل حتى مع الأخوات حتى مع الأولاد حتى مع اقرب المقربين من أصحابك والا الناس حواليك والا اللى بيشتغلوا معاك أو من اى حته,  كل حاجة فيها حاجة مهزوزة، كل حاجة فيها معيار مهزوز… 

الأغرب بقت العلاقة ما بين الراجل والست حساباتها بقت على حسب  مش على حسب العلاقة, الراجل معندوش مشاكل خالص انه يدوس ويجرح مشاعر الست., المهم انه هو يكون زى ما بيقولوا كده على راحته أو مريح دماغه .. والست على حسب الامكانيات.. وكل واحد فى دنياه

قدسية العلاقة مابقتش موجوده,  وساعات بتتقلب مجرد واجبات وساعات بتتقلب يوميات,  أهو يوم وبيعدى وساعات بتتقلب على ان بقت عبء وحمل على ضهره .. حمل ومجبور بيه مش قادر يخرج منه, طبعا فيه ناس بتخرج منه بطرق كتير وفيه ناس طبيعيه بتكمل وغيرهم ناس بتخلص من المواضيع,  وده فى حد ذاته مابيكونش عدل فى اى حال من الاحوال لأن علاقة الراجل والست دى علاقة مشتركة مش علاقة من طرف واحد, علاقه تواصل وفيها ود وترابط و الحياة كلها بتبقى بقرار من اتنين فى اى حاجة لكن الفكر ده كمان مش موجود هنا …

معايير كل حاجه متغيره والناس بقت زى ماتكون هامشيه, كلام متزوق من غير احساس حتى الاحساس مغشوش على حسب الظروف, اما الفعل بقى صدمه!!

اما فكرة انك انت تنزل الشارع وتتعامل مع بياع ومحل بقت فكره كأنها كابوس.. عندى حكاية صغيره خالص حصلت معايا: رحت أشترى موز وطلبت من الراجل انه يبقى مش مستوى شوية  فإدانى موز شكله عجيب, الصباع بتاعه أقل من عقلتين اتخضيت فأخدت واحده قطمت منها قطمه لقيته حاجة كأنى باكل بطاطس, فقلت له من فضلك أنا مش عايزة الموز ده وإخصم منه الصباع اللى أنا أكلته, فراح مدينى موز من سباطة تانية شكل تانى, فعملت نفس الحركة ودقت برضه قطمة من صباع لقيته اوحش من الأولانى, فقلت له معلش انا مش عايزة الموز ده وخلاص خد اللى انت عايزه .. سمعت محاضره مش عايزة أقولكم محاضره عاملة إزاى وكأنه مثلا راجل بتاع بطيخ لازم يشقلك البطيخه علشان تشوفها حمرا والا لأ.. مع العلم ان انا متأكده انه هو عارف ان موزه ده بايظ او مش كويس أو فيه شيء .. 

وإدانى متضرر من تالت سباطة موز هو ده موز طبيعى فبعد ما أخدته ومشيت شوية رجعت له, قلت له مش عيب عليك  انك إنت مرتين تدينى من موز وحش, علشان تخلص منه وانت عندك موز كويس, بتجيبه ليه وتبيعه للناس! وإديتله درس فى الأخلاق بالأمانه,  وسبته ومشيت والراجل سمعته بيكلم الراجل اللى جنبه قاله بما معناه هى دى من هنا والا منين كأنى أنا جايه من كوكب تانى … 

المفروض ده موز طبيعى بينزل من على الشجر, بيبيع للناس موز من أنواع موز خالطوه مع السوباطات التانية, اللى هو فيه ناس حاتشترى,  وده واقف في الشارع مش ممكن واحد حايمشى بعد ما يروح بيته حايرجع له, هو من العربيات التريسيكل اللى بتبقى فى الشوارع دى.. اتخضيت هى الأمانة وصلت كمان فى الموز يعنى كل حاجة بقت فيها تلاعب كل حاجة بقى فيها غش كل حاجة مابقتش أمينه … 

سيبك من الموز!!  ..البنى آدم نفسه بيفكرنى زى سباطة الموز فى منه عامل زى طعم البطاطس, وفى منه موز بلدى بجد, وفى منه مستورد, وفى منه لسه ماستواش وفى منه اتهرى خلاص وفيه منه ماينفعش, وفى منه بيتاخد يتطبخ بيه, كله عامل زى دروس الحياة, التناقضات اللى موجودة انك شوية تبقى عايش ومتعايش وشوية تبقى رافض وشويه بتحاول تعدى وشويه تبقى مش قابل وشوية تبقى مش عايز تشوف, وكلها تحت مسمى إنا باحاول اعيش, ده مابيلغيش انك بتبقى مبسوط ساعات أو إنك متضايق ساعات او انك بتعيش عيشة لطيفة أو مش لطيفة أي ان كان الحياه.. من الاخر هى مش صحية خالص,  حتى لو انت بتعمل حياتك, حتى إنت لو عامل جو حياتك حواليك, أكيد فى حاجة برضه مش صحية, يا حتكون بتجامل يا حتكون جاى على نفسك يا حتكون أى حاجة, متضايق وأهو عايش, يا اما حا تكون عندك حمل جامد وبترضى كل الناس .. 

علشان كده دايما بأقول للولاد فى السن الصغير عيشوا أيامكم دى أحلى أيام حياتكم لما تكبروا شوية حايبقى عندكم حمل هما نفسهم يقولوا لى إحنا أصلا عندنا حمل دلوقتى .. بضحك واقول 

محدش مرتاح لا الكبير ولا الصغير وهى كلها كأننا عايشين سباطة موز..

مصرية 

10 August 2019

شاهد أيضاً

من خواطرى : لمونه فى بلد قرفانة .. بقلم : مــنى حــسن

حلو التعبير بتاع لمونه فى بلد قرفانة, ده عنوان مقالتى اخترته من مقولة عجبتنى, واستأذنت ...