اليوم الأربعاء 11 ديسمبر 2019 - 5:13 مساءً
الرئيسية / مقالات / مـن خواطرى : نداهه .. حته حديد ..  بـقلم : مــنى حـــــسن

مـن خواطرى : نداهه .. حته حديد ..  بـقلم : مــنى حـــــسن

البنى ادم كان زمان حياته كلها واسراره يا جوه نفسه يا مع صاحب, عمره دلوقتي حياته كلها واسراره وكلامه وصوره وكل خطوة هو بيخطيها ونَفس جوه موبايله,  بداية بلسته اصحابه اللى بتتنقل على كل تطبيق من التواصل الاجتماعى وبيتضاف عليها اصحاب تانيين افتراضيين احيانا بيكونوا وهميين واحيانا بيكونوا ناس طبيعية جدا وممكن يتكون منهم صداقات, ممكن مع الوقت بأنهم يتقابلوا فى وقت ما..

المشكلة فى الموضوع ان حياتك كلها بقت تنصب فى حتة الحديده اللى قدامك اللى ماسكها في ايدك.. أى بنى آدم الحديدة دى اللى مسلوب ليها جواها روحه وقلبه وعينيه وعقله,  والأغرب ان فكروه إتسلب منه واتجر بقت الآله هى اللى متحكمة فيه …

قبل الآله دى كان الولد او الراجل اوالبنت او الست كان كل الواحد بيجرى لصاحبه او لأهله أو امه او اخوه او ابوه علشان يقعد يحكى ويقوله على حاجات كتيره جواه, كان فيه حوار كان فيه خناق كان فيه ضحك كان فيه قفشات فيه ذكريات بتتكون من الأحداث دى,  للأسف مبقتش موجودة!! النهاردة انا قاعدة في وسط خمسين واحد ميعرفوش عنى حاجة والآله دى تعرف عنى كل حاجة, ولو حد سألك بتعمل إيه كأنه اتهمك باتهامات فظيعة جدا وجارحة جدا, علما بان الآله دى هى وباء,  وجايز جدا يكون جواها من الشكوك لأن هى اصلا بقت كلها شكوك, بتحطك فى مسار انك بنى ادم غريب, اللى حواليك بيستغربوك زى ما انت بتستغربهم, وبقت كمان خصوصيتها كأن سر فظيع صعب اختراقه.. كل حاجة جوه الآله دى جايزة و وارده, الآله دى بقت بتغير طبيعة البنى آدم,  وبقى مش قادر انه يبعد عنها ومش قادر انه ينفصل عن وجودها, وهى عملت كأنها متقسمة جوه, كانها مدينة كبيره جدا بدروبها بشوارعها ببيوتها بعماراتها, كل حاجة فيها منظمة وادور ادوار ادوار, عالم جوه حتة حديد.. انت بتقعد بتتشفط جوه العالم ده اللى قاعد جنبك او من يشاركك حياتك بيقى اكيد مش سعيد انك مشفوط جوه الآله دى, كانها نداهه,  وكمان بقى الحيا فيها وقع, اللى عايز يقول حاجة بقى بيقولها وهو مستخبى ورا الشاشة دى, اللى عاوز يعرف حاجة بيعرفها او يسأل عليها صح غلط مابيميزش, ولو كان عنده حياء وبيتكسف فى الطبيعى, فى المواجهات العادية مع حتة الحديد دى مش بيتكسف, بتحسسك انك تعرف كل حاجه وده وهم كبير بتعيشوه, بتبتدى منها علاقات, بتدخل مناقشات, بتقول اراء, بقت ممكن تحب وتكره وتنهى علاقات, استعمالات مالها حدود للاسف بتغير من طبيعة البنى ادم, بتخلى البنى ادم يبقى عنده توحد وفى نفس الوقت جوه العالم بتاعها اجتماعى, بيبقى ميجا سوبر ستار,  بتظهر حاجات دفينه جوه البنى آدمين بتطلع منهم حاجات فى شخصيتهم مايقدروش يخرجوها فى الطبيعى فى معاملاتهم ومواجهاتهم اللى هى وجها لوجه..

حتة الحديد دى غيرت فكر مجتمع بحاله, لأ غيرت فكر عالم بحاله, غيرت فكر نشأ غيرت فكر كبار صغيرين غيرت فكر البشر.                                                                        أذتهم لأن البرامج اللى جوه لها تأثير مباشر عليهم اجتماعيا وسياسيا وثقافيا, حته الحديد دى خربت بيوت وبتخرب بيوت وحاتخرب بيوت وعقول وشباب ونشئ، حتة الحديد دى, الأطفال اتسلبت منهم طفولتهم ودخلوا فيها وفى عالم تانى خالص, معاملاتهم وشكلهم اتغيرت اسلوبهم اتغير, حوارهم فى الكلام اتغير,  كل ده بسبب الحديده دى..

الكارثة الكبرى مع حتة الحديد لما صاحبها بيموت او بتضيع,  لأنها بتقع فى ايد ناس تانية, فــبتبتدى حياته اللى في الأله دى تنكشف بحذافيرها وتتفضح لناس تانية يعنى الستر انكشف,  وبيتوقف بقت على اللى وقعت في ايده حتة الجديد دى, لو محترم حايمسح الأشياء دى, انما لو مش محترم للأسف الشديد, بتحصل فضايح , واحيانا بتقع في ايد اولادهم في حالة يا وفاتهم يا أى شيء,  وممكن يحصل صدمات من الموجود جوه حتة الحديد دى, لأنها هى كانت حياة حد تانى, والحد التاني ده منغلق جواها فى عالمه مابيشاركش حياته مع حد, ومحدش يعرف ايه اللى بيدور فيها الا حتة الحديد, لأن هى دى بقت صاحبه وكاتم اسراره ….  

وبعدين حانفضل كده على طول ادميتنا حتنتهى بسبب حتة حديد, تعاملاتنا حتنتهى بسبب حتة حديد,  المشاكل اللى بتجرى والشكوك بسبب حتة حديد, التعليم او التثقيف بكل نواحيه السلبى او الايجابي من حتة الحديد دى,  هو ممكن تعمل ازاى فى انك تٍقوم حتة الحديد وتوظفها بأنها تكون ايجابية في حياتك, ومتأثرش على علاقاتك ومتأثرش على بيتك ومتأثرش على أولادك ازاى .. ازاى ممكن تنسلخ من حتة الحديد دى دلوقتى وهى ملكتك ومسيطره عليك..              كل بنى آدم بقى يملك حتة حديد, وكل مادا ما بينغلق على نفسه, وكل مادا بيسوء استخدامها, هى ميزاتها كتير لكن مساوئها اكتر, وبتسهل الغلط وبتخليه بسيط وساعات بيوصل انه ده المفروض او عادى, ومن كتر ما بيجرى بقت الناس بتبص على انه ده العادى, حاجة عابره مابقاش لها تأثير مابقاش لها وقع مابقاش لها قيمة,  فكل حاجة فقدت قيمتها ووزنها وهيبتها..

خلى بالك من حتة الحديد اللى فى ايديك, لأنك انت دايما متخيل انك حتة الحديد دى عليها كلمة سر ومقفوله وانت مخلد, ولكن انت لو ضاعت منك او إنت سافرت رحلتك,  حتة الحديد دى حاتفضحك وممكن ناس تانيه مالاهاش ذنب ,مش حتبقى سترك مش حتبقى زى صاحبك.. الصاحب زمان كنت تقوله كلمة تفضل جواه لحد مايخش تربته, ومايعيدهاش كمان ولا يفكرك بيها علشان هو صاحب امين, ومن هنا اتسمى صاحب امين والصاحب الوفى, اللى دايما كان يبقى واخد باله منك وينصحك وتلاقيه فى وقت الشدة حواليك من غير ما يبقى مستنى منك حاجة تلاقيه يعرض خدماته, وفى نفس الوقت بيكون موجود فى حياتك..   حتة الحديد دى بتقدم لك ايه, ممكن تساعدك بإيه, حتى لو عرفتك على مليون واحد, هى نفسها مش حاتعرف تقوم بدور …

البنى ادمين ابتدت تخسر الناس اللى حواليها بسبب حتة الحديد, ابتدوا يفهموا ويفتكروا انهم عرفوا كل حاجة, وعندهم اكتفاء ذاتى بسبب حتة الحديد,  ابتدا الوقت بتاعهم يضيع وماينتجوش بسبب حتة الحديد, ابتدى العقل يقف ويبطل يفتكر ويحسب ويسترجع ذاكرته لانه اعتمد على حته الحديد..                                                 بأتمنى نقلل استخدمنا وان احنا ناخد بالنا من حتة الحديد, لأنها ممكن تودينا فى خبر كان, فدايما نفكر فى كيفيه استخدمها, خلوها للتواصل المهم.

ارجع انت تانى خليك انت اللى بتخزن خصوصياتك عندك مش فى حتة الحديد,  خزنتك فى قلبك وفى دماغك وفى كيانك مش فى حتة الحديد, صورك فى البومك زى ما احنا صغيرين كنا بنقعد نلزقها ونحطها فى علب بلاش حته الحديد,  فى قلبك كلامك خليه فى ورقك بلاش تسيبه في حتة الحديد, كل حاجة تخص خصوصياتك رجعها تانى لوضعها الطبيعى..                                                                

حتة الحديد الغداره ممكن تبقى كارثية فى الأذية خلى بالك ودير بالك على حالك ودور على صاحبك لأنه هو كمان بقى معاه حتة حديد.

مصرية 

7 Sept, 2019

شاهد أيضاً

من خواطرى : سمـا طير طليق .. بقلم : منــى حســن

يا طير يا طاير فى السما أوعى تفتكر نفسك حر طليق, صحيح حر الحركة لكن ...