اليوم الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 1:54 صباحًا
الرئيسية / مقالات /  مـن خـواطـرى: نجوم شمسي وقمرى .. بقلم : مـنى حـسن

 مـن خـواطـرى: نجوم شمسي وقمرى .. بقلم : مـنى حـسن

زمان واحنا صغيرين كنا بنستنى العيد, تحضيرات كتيره اوي بتتعمل في البيت الكبير جدتي  واخواتها وأصحابها وخدم وحشم بيشتغلوا في البيت وبيعجنوا ايام وأيام.. ومن الممنوعات لما تخش المطبخ,  فتلاقي نقطة دقيق جت على مناخيرك, ولما بتتعمل العجنه ينادولك ويدولك منقاش ويقولولك انقش كحكتك, ونحط اللوزه وفسدقه على الغريبه .. وساعات نمسك الشمر ونبدوره على العجين علشان خاطر المنين …
كنت باحب اتفرج على منخل الدقيق وهو بينخله بيبقى شكله حلو اوى وهو نازل, بيعمل زي الهرم وأول ما اجي أحط ايدي علشان اهد الهرم بسرعه الاقي نقطة دقيق على مناخيري..
والصاجات السوده  والصوانى كتير اوى رايحة جايه تروح الفرن وترجع من الفرن,  وحاجات تتعبي في علب وحاجات تفضل في الصاجات, وبعدين يبتدوا يوزعوا على الجيران وعلى قرايبهم,  ونصحي الصبح نلبس هدومنا الجديدة ونروح مع اهالينا, نعمل زيارات وناخد عيديات ونلعب ونفرقع بمب ونلعب بلى ونغنى ونرقص ونضحك,  ونولع صواريخ شمس وقمر وندورها لنجومها, وكان حرب ايطاليا أيامها كانت هي الموجوده ونعقد ندئدئها ..
فرحة العيد كانت فرحة مالهاش وصف كان الجو مختلف كل حاجة كانت فيها بهجة وفيها روح وكان فيها حب وفيها عطاء كل واحد عايز يعمل حاجة حلوه كان فيها طبطبه جامده اوى.. وكل ما بنكبر هو هو نفس العيد.. مع كُبرنا كبرت جدتي وخدمها فابتدوا مع  اولادهم هما اللي يعملوا …. العيله الكبيره بتتجمع وهي بنفس البهجه نفس الفرحة وبنفس اللمه وخروجنا مع أصحابنا واجازه من المدرسه والجامعه وبيوتنا، ونتلم نتفرج علي التليڤيچين ومسرحياته وننشغل بهواياتنا، بيبقوا 3 إيام دسمين جدا..
الزمن ده العيد بتاعه زمن مختلف مابيسبش ذكريات مابيسبش أثر.. الكام سنة اللي فاتت لما الواحد بيفكر بيلاقى الكحك بقى جاهز فبيستسهل ويشتريه..  قليل اليوم ده من الناس لسه بتصَبح على بعض ويهادوا اطباق العيد لبعض, وبيتحاشوا الاحتكاكات لتغير النفوس وثقافه العادات, إنما كل واحد يا بيسافر أو ما بيصدقوا يبقى فيه اجازه علشان خروجه في مكان أو أنهم يرتاحوا ويتجمعوا فى البيت مع عيلته من تعب الايام اللي قبل كده,  وخصوصا رمضان بقى مرهق وتغير الجو وطاحونه الحياه كمان.
الحلاوه وبهجة العيد مابقتش زي الأول.. كل واحد عايش مع شاشته وموبايله و قليل من التزاور مع ان العيد هو مقابلات ومعايدات وعزومات وحاجات جديده وفرح,  والغريبة أن ممكن كل ده يرجع زي زمان لو هو عاوز ويحب يدى الوقت لان فيه لسه البعض محتفظ بعاداته.. إنما البني آدم هو اللي غير الحدث ده, هو اللي اذن أن البهجة دي تختفي,  فالعيد بقى بالنسبة للولاد كام عيديه حياخدوها وخلاص, العيد بقى زي الويك اند, زي إجازة نصف السنة, زي آخر السنة, زي أي وقت راحه, وده يمكن لأن الأولاد بقت بتجيلهم كل حاجة في أي وقت بيطلبوه, اللهفه مابقتش موجوده,  والأهالي مافيش حاجة بقت تشدهم, وماعندهمش الوقت أن هما يحضروا حاجه زي زمان, استسهال للجاهز.. طبعا ما ننكرش أن طعم خير زمان برضه اتغير, سواء الخامات اللي بتستخدم في الحاجات دي أو جودتها اختلفت بتدى حاجة مختلفة مش زي طعم جدتي او وقتها,  والوقت ضاق والدنيا بقت كلها سهله في ايد كل الناس, ومابقاش حد قادر يعمل حاجة زي زمان حتى الحاجات البسيطة, وحتى البمب والصواريخ بقى حاجه تانية, شرسه ومؤذيه وصوتها مزعج اوى, والأهالي بيشتروها لولادهم برضه مش قادرة اصدق أن هما بيشجعوهم على الخطر والازعاج..
كان زمان العيد بالنسبة لنا بأبسط الحاجات هو فرح وفيه بهجة وفيه انبساط من جوه,  دلوقتي الانبساط بقى مصطنع بقى مزيف بقى من على الوش بقى تباهى.. اه حاننبسط واه حانعيد  واه حاتبقى إيام لطيفه, ولكن مش سايبه أثر بعد الايام دي ما تمشي, بقت وقتى, أيام وبتعدي زيها زي أى أيام فاتت ماحدش حايفتكرها..  ياتري ليه!!
هل علشان ريتم الحياة اللي بقى سريع,  والا علشان الحاجة كلها بقت في المتناول ومبقاش لها قيمة في الإحساس بيها أو أن البني آدم نظرته اتغيرت, أو أن البني آدم كبر في السن, أو ان الحَيَاة برضه الريتم بتاعها اتغير,  بس حتى لو الريتم و هو كبر في السن, ما هو الشباب برضه ماعندوش نفس الروح والبهجه والانبساط.. عندهم بطريقه تانيه, هما آه بيخرجوا وينبسطوا بس مش زي ايامنا اللى كان فيها لهفه لما كنا بنستناه,  وغيره كتير مالهاش وصف ومش موجوده, اكيد لازم مع دوره السنين فى حاجات كتير بيتغير وتجد, بس البساطة اتنست فاتكلكعت دنيتهُ, ويادوبك مستحمل مسؤليته وبقي عليه ضغوط ومش عارف يرجع للبساطة تاني..
من أجمل الحاجات اللي لسه محتفظ بيها الواحد أنه بيكلم وبيعيد على صاحبه وجاره واهل بيته,  لأن الخوف أن ده كمان مع الوقت يبقى مجرد كتابه رساله في تشات أو في الإيميل يبقى لحظى وتتباعد الحميميه والاحساس بالتواصل..
احنا لازم نبتدي نرجع لزمانا وعاداتنا واعتقد ان العجله حتلف ونرجع لزمانا تانى, لان الناس ابتدت تحس انها محتاجه امان وسكينه وممكن نوع من الوحده,  بس حياخد وقت.. ولأن مافيش أجمل من البساطة, مافيش أجمل من الإحساس بالحدث وترجمته بتواصل, وببهجة, وحب.. أو حتى لو كان فى حاجة قاسيه.. المهم يحس البني آدم, لان ذكرياته هى خبرته أو ذكرياته ناتج خبرته..

والحقيقه أن البني آدم يبقى عايش حياة مدركها,  احنا فى حياه صعبه ومليانه ضغوط وفي زمن ضروري يكون فيه توضيح  لنواقص عن كيفيات كتير سقطت وتغيرت, فمشاركه الخبرات تساعد على تخطى الحياه دلوقتى علشان الظروف الصعبه تهون..
فالبني آدم لازم يشوف ايجابيات اكتر بسلام وبسعادة  وراحة بال على الاقل فى اوقاتها, علشان بعدين تبقى عنده ذكريات حلوه لزمنه واجياله اللى جى..
صحيح جدتى سافرت لرحلتها لروحها الرحمه والسلام وروح جوها مافارقنا,  بس اشتريت كحكى, لكن الذكريات عايشه حيه,
حتى نجوم شمسي وقمرى لاقياها..
يالا نعيش زى زمان وكما كنا..
مصريه
15 June 2018

 

شاهد أيضاً

الجواب الأساسي للغز إيران .. بقلم: هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية

قبل ٥٣ عاما كان هناك عدة شبان مصممين في إيران قرروا تشكيل منظمة كانت في ...

تعليق واحد

  1. مني كمال الجويلي

    الله على الذكريات الجميلة فكرتيني بايام الطفوله وذكريات العيد في البيوت وترتيبات الاستعداد له الكحك في البيت وملابس الغيد الجديدة والعيدية …. ياريت ترجع زي زمان … تفتكري يتفع والا زي سيدة الغناء العربي أم كلثوم ما قالت : وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان !!!!!