اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018 - 3:02 صباحًا
الرئيسية / مقالات / من خواطرى: حال العزيز تاه .. بقلم : منى حسن

من خواطرى: حال العزيز تاه .. بقلم : منى حسن

مين هو العزيز أو مين بقى عزيز أو لسه فيه حد عزيز .. البني آدم قاعد بيتغير بسرعه من حال لحال .. والجدور بتاعته كل مادا مع الوقت بقت يا جدور بتحلل لوحدها يا جدور بتتقطع  يا جدور بتدبل وتنشف يا بالغصب بتتشد .. الأصول زمان طول عمرها أصول جدور راسخه, بتتسلم لبعض, بتتوارث .. بس مش بتتوارث بالكتابة, دى بتتوارث بالحس بالروح بالاحساس بالتعامل بالتعايش بالخبره, فيها تفاعلات وذبذبات مش مفهومة مش محسوبه, ولامحسوسة..

العزيز ايه هو … هو اللي بيعز نفسه ولآ انت اللي بتعزه  وعزيز على القلب.. والعزيز ده عزيز إزاى, هل بفعله وتعزيز نفسه وفكره وموقفه وحكمته, ولآ عزيز بإنه بيتكبر و يبص للناس بنظره أقل أو بيتعامل بقهر الناس أو معامله مش كويسة فبيعالى نفسه بإنه العزيز الاعلى فى المقام,  حاجتين عكس بعض تماما …

الزمن ده أنهي عزيز إحنا بقينا فيهم … وهل الزمن ده خلى او لغى ان الواحد مايبقالوش عزيز من كتر الحاجات الوحشة اللي بتحصل, ومن كتر نفوس البني آدمين اللي بتتغير, ومن كتر الأنا والمصلحة  تاه الواحد في انه يعرف مين العزيز ومين مش عزيز, بلتقلبات دى تقيم العزيز بقت صعبه اوى لأنها ساعات بتوصل للجدور, لأصلك وإنتماءك لبلدك وصديق عمرك واحيانا وبقى الجديد أهلك …

العيب بقى فى مين, العيب فيك ولآ العيب فى صديق عمرك ولآ العيب فى أهلك ولآ العيب في اللى حواليك ولا بلدك ….

المشكلة, المفاهيم معيارها بقى مش سوى وده كمان مش مساعد بدخول مفاهيم جديدة في الحياة  ده غير ضغوط جديدة فى الحياه, وريتم الحياة نفسه إتغير وبقى سريع أوي أوي, وبقى إحتياجاته كتيرة  فعملت شوشرة على فكر الواحد, ومابقاش يفكر بإن عزته فين أو بيعز حياته إزاى.. أصل العزيز ده لازم الأول يكون بيعز نفسه ويعز حياته ويقدر اللي حواليه وإحنا دلوقتي كل واحد في حياته, ولو حتى إدى وقت لحد حايبقى بالجملة أو حسبتها بالإمكانيات والمظاهر ..

العزيز ده جوهره نقي وفكره سوى وأحاسيسه معتدله وحُكمٌه معتدل, نادر وحلو الكلام, حد مالوش زى.. ما هو مايبقاش عزيز إلا لو اللي قدامه كان مقدره, وهو بِفعله عزيز كمان, ومن تشتد الحاجة إليه فهو عزيز.. وفى ناس بتربط العزيز ده بالكرامه, وفى ناس بتربط العزيز ده بصعب المنال, وفى ناس بتربطه بالحب, وفى ناس بتربط العزيز ده بهيبتة ومكانته, ومن عاليه القوم.

للأسف الشديد الاحوال الزمن ده, لقياها مبعترة كده مش ملمومه مابقاش فيها قانون, بقى البني آدم سايب كده بيتعامل مع كل اللي جواه فى الاحداث كل الموقف  بموقفه …. موقف جدعنه يبقى فيها جدع موقف شر يبقى فيه شرير موقف حسنى يبقى فيها حسنى موقف مصلحة يبقى فيها مصلحة … بقى بني آدم بكل الوجوه … مالوش كينونه كده, مافيش مبدأ يثبت عليه مافيش مقياس يقيس بيه نفسه ولا حياته,  ماعندوش كده حاجة يقاوم ويحارب ويقف لنفسه بيها, مالوش كينونه كده, مافيش لأ وده ماينفعش ومايصحش ومش المفروض… عايش على مبدأ مشي حالك, عايش على مبدأ أهو كله ماشي, عايش على مبدأ خلينا نعيش, عايش على المبدأ الغلط, هش!

اندهاشى في الموضوع إنه عايش وعايش مرتاح أوي,  وفى حد ذاته ده بيقلب مقاييس فكر كتيرة جداً.. لما الواحد بيفكر وترن في ودنه كلمة لما تتقاله: إنت مضايق نفسك ليه, كلمة انت مضايق نفسك ليه اصلا كلمة مش مظبوطة, لأن اللي قالها ده معاييره بقت مخلخلة يا إما مش موجودة من الأساس, و ينضم لهذه المجموعه أو الجموع دى: لان بقى المجموعه بقت هي الأقلية.. مع إنها مجموعه بس بقت اقليه!! منطق..

لما الجموع تبقى كلها عايشة بلغة جديدة اللي هي “منفضه” متعايشة وممشية حالها, يبقى المجموعه تعمل إيه!!

والمشكله انه بيمر بالمواقف والاحداث بيتصادم بيها,  فيا حاتتقوقع وتنعزل او حاتبتدي مجبوره تقلع شوية من جذورها علشان تعرف تواكب اللي بيجرى.. لو عملت كده تبقى وافقت على اللي هو حاصل دلوقتى..  ودى كارثة

لأن هو ده اللي حايكون بعدين.. لو اتقطعت الجذور دى, اللي جاي حايبقى حاجة تانية خالص مختلف عن اللي فات.. مع إن الألفية جت من 18 سنة,  وكانت الجذور لسه جامده متماسكه نوعا عندنا, وثابته بتماسك متزايد في بلاد كتير اخرى، وده للأسف الشديد كان خطه من ضمن هو تكسير مجتمعنا في الـ 8 سنين اللي فاتوا أو مبتدى من بعيد اكتر من الـ 16 سنة اللي فاتوا, هدف نجح لقله الثقافه انه يشتت جذور كتير ويزعزع فكر وعادات واصول كانت متماسكه لأجيال وأجيال وأجيال..

نرجع تانى للعزيز, وهو كان حاجة مهمة اوى أو كان رمز في حياتنا قوى جدا.. العزيز من عزة وفخر وحب وعطاء وقوة نفس.. الكلام ده دلوقتي بقى اللي بيسنده الفلوس والمادة والمصلحة والقوة  والسلطة والعنجهية، إنما زمان كان يملكه الواحد من غير ما يكون في جيبه تعريفه, كان البني آدم بيمشي صالب طوله له قيمة, ماشي بعزة نفسه وحذاري حد يكلمه كلمة أو يقول كلمه عن أهله أو عن بلده  ويستقتل لجاره و صاحبه …

النهاردة بيعمل أى حاجة في الدنيا ولغى عزة نفسه, وبيغير ويوزن صاحبه على قد فعله, وبلده كل دقيقة فيها احساسه ليها بحال.. بيغمض عينيه ونايم ولا كأنه عمل حاجة غلط,  إلا عتاب نفسه لنفسه ده حاجة مش بتاعتنا لو كان, وده في حد ذاته يبقى كويس إنه لسه موجود بينه وبين نفسه, لكن لو كان حقيقى اللوم موجود ماكان ده بقه حاله للحواليه ولا بلده.. هو ناسي إن ده بيته .. أرضها وسماها وهواها, ده بيته!

إذا كان إحساسه كده لبيته الكبير,  حايكون إحساسه ايه لبيته الصغير ..

زمان في بيت العيلة لازم نتجمع كل أسبوع .. ترابيزة سفرة الكبيرة أوي.. اللي كان بيلمنا هي ترابيزة السفرة , نقعد عليها بالساعات, ناكل ونشرب ونضحك ونتذمر ونتريق ونهرج على بعض ونزعل من بعض ونشكي لبعض علشان هى دى حياتنا.. قعدة ترابيزة السفرة بتسرد حياتك في ساعتين تلاته بتلاقي فيها مساعده ومساندة  وحب ونصيحة وخوف وعتاب ولوم وتوبيخ واصلاح ودعا من القلب , بتلاقي فيها كل حاجة … وأحيانا مشادات ومشاحنات, بس عمر ما بتقوم من على ترابيزة السفرة إلا بكل حب, وزعلان إن إحنا بنتفرق كل واحد بيرجع لبيته, مع ان فراقنا بتواصلنا مايبقاش فراق..

لو أنا حأقيس مقياس ترابيزة السفرة وقعدتها,  وأقيس مقياس أساس اللمة لمجتمع صغير وهو بيت العيله : لو ماكنش بيت العيلة والعيلة أسست مجتمعها صح, ماكنتش اللمة دى حاتحصل من الأول خالص,  ولو حصلت حاتبقى لوقت قصير وتكراره قليل ولو حصلت حاتبقى كلها تذمر واداء واجب وخناق وده يبص لده, وده يغير من ده, وده يحقد على ده, وده يبقى مش طايق ييجي علشان ده,  كانت حتبقى مفككة وكلها مشاكل.. المقياس بتاعها ده مقياس حلقته بتوسع وبتوسع وتوسع لحد ما توصل لمجتمعنا الاكبر, مقياس ترابيزة السفرة مابقاش موجود, وكمان المجموعه بس هي اللي لسه متمسكه به .. بس الجموع بقى عايش على الدليفري,  وعلى التوحد مع نفسه, كل واحد بياكل في معاد, كل واحد بياكل اللي على مزاجه, كل واحد له دنيته, كل واحد شاغل نفسه لوحده, مافيش حاجة رابطة ..

الفكر اتغير من طريقة العيشة,  والتسيب اللي إدى الحق ليها الأب والأم, لأساب كتير لإنشعالهم بالمادة  وإنشغالهم بأنهم يقدروا يعيشوا ولادهم على مستوى كويس, وإنشغالهم إنهم يريحوا دماغهم من وجع الدماغ  وفكر اعطاءهم مساحه, وإنشغالهم لأن هما كمان بقى ليهم حياة مش عيالهم .. ثقافة إن الأب والأم يضحوا علشان عيالهم إختلف فكرها .. ما هما كده كده حايكبروا ، ما هما كده كده الأيام حاتعلمهم ، ما هما كده كده حياتهم متوفره لهم,  فإيه اللي حايجرى يعنى, الغلط حاييجي منين ..

مش مدركين إن القيم من جوه,  والفكر بيتقلع بيتخلخل بيتحلل مابيبقاش موجود, فاعايشين على القشرة اللي هو كل حاجة ماشي,  أبقى كويس مع ده وأبقى وحش مع ده, فماليش كلمة ماليش حسم ماليش فكر … ماليش ماليش ماليش …  كل حاجة ماشي وحسب موقفه, حألومه إزاي إذا كانت مش موجودة جواه أساساً, ما هو فاقد الشيء لا يعطيه,

والإنتماء والحب بجد بقى مش موجود, يعني مفيش حد بقى بيحب بجد, الحب بقى وقتي, فإمتى يكون فيه عزيز!!   وكلمة إحنا حانعيشها مره واحدة دى كلمه بقت دراجة, وإن كان معناها قوى جدا..

أنا أعيشها مرة واحدة مش علشان أعيشها وأنبسط بس,  أنا أعيشها وابقى عامل حاجة كويسة كمان..

وعلى فكرة مأبقاش عامل حاجة كويسة علشان أتخلد بيها ولا أسمى  يتحفر والا يبقى له ذكرى, أنا أعملها علشان المفروض ده واجبى وماستناش مردود له, انا إتخلقت لسبب, أنا مش إتخلقت علشان أعمل وأعس في الأرض بأى إن كان طريقة.. أنا إتخلقت علشان يبقى لي هدف!

ياسلام ياسلام لو محظوظ وعرفته.. والاقى معاه العزيز كمان

مصرية

23 June 2018

 

شاهد أيضاً

الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالى .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

يوم ٤ اكتوبر تقدم خامنئي بخطاب لمؤيديه مليئ بالتباهي بالقدرة الزائفة والذي لا تذكرنا سوى ...