اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018 - 3:00 صباحًا
الرئيسية / مقالات / من خواطرى: شباب صَبَايَا و صِبْيَةٌ.. بقلم : منى حسن

من خواطرى: شباب صَبَايَا و صِبْيَةٌ.. بقلم : منى حسن

“مش عارف كده حاسس اني بقه مليش لزمة.. أو خلاص كفاية عليا كده”  

كلمة صعبة المسمع بقيت كتير بأسمعها, وخصوصاً لمن هم فى بداية أواخر الستينات واوائل السبعينات,  مش بأعمم ولكن هى بدايه شعور واحساس بعدم الاهتمام او اعتبار ان البداية بدت لسن كبير, كلمه كهل وعجوز تبتدى تسيطر ويخاف منها على حاله..

ده غير بإحالته على المعاش واحساسه انه مهمش وجليس طرابيزه معاشات والغاء سنين عمر وخبره وقله الاستعانه بوجوده وخبرته وبيتعاملوا على إن مهمته خلصت ودخل مرحله انه محتاج عناية ورعاية وتوجيه, مع ان المفروض التعامل معاه كواحد  له فكر وفعل ووجود وحياة …

مجتمع ما بعد الستين أو من خمسة وستين أو أحيانا كتيرة  من قبل ستين, بيبتدى يعافر ويثبت وجوده بإنه أنا موجود وجواه فيه حرب مع الزمن وتحدي لإثبات ذاته..

ومع الوقت والسنين قواه بتخور وبيتقال عليه السكينه سرقاه فى الوقت ده, ويينتج عنه إنه في وقت ما بيخسر ومابيعرفش يعوض وقته ولا احتياجاته,  وكثير من المواقف بيحدث تفكك فى حياته او تباعد مع عيلته او لا يستطيع أن يكون له رفيق أو مساعد أو شريك ليشارك رحلته فى الحياة باى ان كان ظروف,  لانه كان في دنيا التحدي لإثبات كيان, وزى ما بيقولوا انه بيكون شايف نفسه حبتين وده كمان للصبايا …. وده تصرف طبيعى وعموما محدش يقدر يلوم حد عليه, ولكن تجارب في الحياة  أثبتت إن الوحدة في الستينات بينتج عنها سجن جوه وحدة فظيعة بعد وقت , وبينكرها الواحد لنفسه ويقنعها انه حاله احسن وراضى وبيتسرق الوقت الى ان يدركها..

 

ان الخمسينات مرحلة تأهيلية لدخول الستينات, ويبتدى معاها الخبرة والفكر والتخطيط  والمساءلة للنفس ولما هو قادم واحيانا استرجاع ما كان… هى كلها داخليات بتدور في أفكار الناس, لكن الجميل في الموضوع هو كيفيه التعامل مع ما يدور في فكرهم, بإن وجودهم وفكرهم بياخد شكل جديد, ورؤيتهم  ووزنهم للامور بتختلف, يلجأوا انهم يتعاملوا بطبيعية شديدة وميل اكتر لراحه بال ومحاوله التحرر من الاعباء..

وهنا احيانا ياتى دور الأبناء ليحاولوا بقدر المستطاع إنهم يتحكموا  في الأهل في السن الكبيرة, تحت مظله فرق الزمان, المشكله البعض بيسب نفسه والاخر بيتمسك بحياته.

ولكن احيانا احساس المسؤليه تجاه الاكبر سنناً ينسيهم ان يحاولوا يتعاملوا معاهم انهم ليهم فكر و طلبات واحلام وحياه,  ومش معنى ان هما كبروا ان حياتهم خلصت وقفت هنا, وانك إنت تاخد زمام امور حياتهم , ولإن هما طول عمرهم هما اللي ماسكين زمام حياتهم فهما يدركوا إزاي يديروا حياتهم, صحيح مش بسرعة الزمن ده, ولكن أكيد بفهم وخبرة أثقل من الخبرة بتاعة الزمن أو الجيل أو الأولاد …

جبر الخواطر كلمة لطيفة وجميلة هما محتاجينها ولكن هي لا تجوز لأنها فيها مجاملة, والتعامل معاهم المفروض يكون بطبيعية ومن القلب ورد جميل و فعل مش بمجاملة وكلمة..

تعامل وتقيم وتقدير الكهول والنساء الشباب من هم ذو الخبرة في الستينات والسبعينات,  ما هما لسه شباب لأن روحهم بتكون أقوى من روح الشاب, يمكن الوعاء بيكون تعبان شوية ولكن الروح مابتتعبش .. فتقدير شباب له خبرة هو أكثر استفادة  لتقييمهم للأمور ولأنهم فرش الطريق للجيل اللي جى وراهم ويشبوا عليه, هما لازم يفهموا منهم ويتعلموا ويتفهموا امور كتيرة أوي علشان يقدروا يكملوا مسيرة الحياه اللى جايه على اساس… لان المشكلة في الأيام دى إن التعامل في كل حاجة عامل زي ما يكون فايل واتمحى ويفتحوا فايل جديد, فايل طار ويفتحوا فايل جديد, وده في حد ذاته خطر جدا لأن مبقاش فيه اساس ولا تاريخ البني آدم يقدر يتسند عليه ولا مرجع يرجع له ولا فكر يتأثر بيه, دلوقتي كل واحد عايز يعمل فكر لنفسه ويعيش بيه، وكتير بحس بإن ابتدا يتوغل في حياتنا من قوانين الغابة,  وده خطر جداً لأنه مش حانرجع للعصر الحجري, ولكن هو إحتمال الدورة راجعه تاني وبدايتها حتبقى بلمبة جاز وحصيرة بس مش للحب, ولكن حتكون لضيق ذات اليد, مع ان الحب حاجة جميلة برضه ولازم تكون لكل الاوقات والاعمار وخصوصا للشباب …

العداد بيعد كلمة كتير بتتسمع كمان, ولكن هل بيعد تنازلي ولا بيعد بالايجابية, والعد التنازلي ده افتراض لأن مفيش حاجة كده في العيشة,  لأن البني آدم هو اللي بيصنع حياته يا بيفضل ايجابي ويثابر في الحياة وفى كتير, يا بيبتدي يسيبها بتكالية ويستسلم فبالتالى بتبقى تقيلة عليه الحياة, طبعاً كل واحد مختلف وكل واحد طبعه مختلف كل واحد المحيط و عيشته مختلفه,  فمنقدرش نحدد ولكن القاعده أو الأساس بتاع كل الكلام ده هو الاحساس بالذات والوجود والكيان, وإذا كان فيه كيان عائلي لترابط مفروض يبقى بيتزايد لان دى من اهم مراحل الحياه, وبعدين وإذا كان فيه وحده لازم يبتدي يفكر بعدين أنا مش لازم ابقى لوحدي, واذا كان فاكر إن الوحدة دي سلطان, بعدين حايحس ان الوحدة دي مأساة,  وده بينتج عنه حالات اكتئاب لكثير من الناس, علشان كده بره عاملين بيوت للمسنين وبيبتدوا يدخلوها من سن الخمسين لأن هناك العيشه لوحدك دي منتشرة جدا فابيجيلوا وقت يبقى عنده اكتئاب والناس اللي حواليه مشغولة فمبيبقاش عنده حد يونس عيشته لما يروح بيته, فيروحوا يعيشوا في بيوت مسنين علشان بقدر يلاقي حد, غير كده بيدخل في مراحل اكتئاب فظيعه, حتى لما بيشغلوا وقتهم طول النهار مطحون وبيروح تعبان, الوحدة بتبقى جواه ملازماه لكن هو مبيقدرش يعبر عنها فبيستخبى جوه احداث وشغل او اجتماعيات أو علاقات متناثرة  وفي الآخر بينتج عنه نسج بيت كالعنكبوت حوله فبيبقى صعب التحرر منها..

الدنيا ما تخلقتش بفرد واحد الدنيا كانت آدم وحوا وناس كتير.. الدنيا سنين مراحلها بتتطور,  وكل شوية سنين بتبقى مرحلة, وكل مرحلة ليها وقتها, وكل وقت في كل مرحلة بيكتسب خبرات في حياته,  وبيعدي بمواقف كتيرة أوي ممكن تكون قاسية وممكن تكون صعبه وممكن تكون حلوة..

بحلوها ومرها في الآخر هو اللي بيصنع  سعادته من غير مايستنى حاجه من حد فى حياته, ولو فى مُرها  فبيده يواجهها وهو اللي بيختار انه يبعد عن أي مشاكل علشان مايتوجعش أو يختار ان يكون في صحبة علشان مايكونش لوحده, او بنجح فى شغله, او يلم عيلته,  وفي كل الحالات النتايج بتبقى واحدة لو الاختيار او الفكر مش صح, علشان كده بيقولوا مالكش اختيار فى اهلك ولكن إختار الصاحب قبل الحبيب واختار اللي يخاف عليك, وأكيد مش حتحب إن يكون لك شريك في الحبيب, وتبعد عن اللي مش شاريك, وابعد عن الكداب والضمير الغايب والخاين, وخلى الضحكه رفيق والفكر صديق, وتفادى اذا كان فى شغلك شريك مخالف.. اوزن دماغك ورتب اولوياتك فبعد السنين دى كلها اكيد لازم تكون فيها حاجه حلوه.. ولا الكهول والنساء مالهومش نصيب!!

مصرية

5 July 2018

 

شاهد أيضاً

الشبان الإيرانيون انتفضوا ضد نظام الملالى .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي

يوم ٤ اكتوبر تقدم خامنئي بخطاب لمؤيديه مليئ بالتباهي بالقدرة الزائفة والذي لا تذكرنا سوى ...