اليوم السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:35 صباحًا
الرئيسية / سلايد / دور الحوكمة فى تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية القومية .. رسالة دكتوراة للكاتب الصحفى الكبير محمد حسن الينا

دور الحوكمة فى تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية القومية .. رسالة دكتوراة للكاتب الصحفى الكبير محمد حسن الينا

تلعب الحوكمة Good Governance  دورا مهما فى تحسين الكفاءة والأداء بالمؤسسات العامة والحكومية والخاصة , وتعنى الحوكمة بأنها أسلوب ممارسة سلطات الادارة الرشيدة وقد توصل علماء الإدارة إلى عدد من المبادىء والعناصر التى تحقق الهدف من تطبيقها, ومن ذلك اللامركزية والشفافية والمساواة والمشاركة والمساءلة والاستجابة , وقد كان للحوكمة الدور الأكبر فى إنقاذ الكثير من الاقتصاديات التى تعرضت للإنهيار فيما عرف بالأزمة الاقتصادية العالمية خاصة بدول شرق آسيا العام 1997 , وما تبعها من إنهيار بالولايات المتحدة الأمريكية العام 2002  وقد إهتمت المنظمات الدولية المعنية بتعريف الحوكمة وتحديد عناصرها وشجعت على تطبيقها بالمنظمات المدنية غير الحكومية وأيضا الحومية والقطاع الخاص , ومن ذلك ما أصدرته منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD  .

عن هذا المضمون سوف يتم مناقشة رسالة دكتوراة فى الفلسفة فى الادارة العامة من اعداد الكاتب الصحفى الكبير محمد حسن البنا وتحت  إشراف الدكتورة نهى محمد عبد الرحمن الخطيب عميد كلية العلوم الادارية سابقا وأستاذ الادارة العامة والمحلية

يرى الكاتب الصحفى  فى دراسته أن الحوكمة عامل مستقل يؤثر بلا شك فى عامل متغير هو الكفاءة , والتى هى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق الهدف المنشود بأقل التكاليف والجهود والأوقات..والحصول على أعلى المخرجات من أقل المدخلات. والفعالية تعرف بأنها: أداء الأمور الواجب أداؤها فقط.وهناك الكفاءة الاقتصادية كمصطلح يشير إلى الاستخدام الأمثل للموارد، وذلك بهدف تعظيم الإنتاج من السلع والخدمات. ويمكن القول أن أي نظام اقتصادي يعتبر أكثر كفاءة مقارنة مع نظام آخر (من الناحية النسبية) إذا كان يمكن من تقديم المزيد من السلع و الخدمات للمجتمع دون استخدام مزيد من الموارد.والكفاءة من منظور إداري تعني القدرة على تحقيق الأهداف المحددة في زمن محدد مع مراعاة جودة المخرجات، وهو من مقاييس نجاح المؤسسات.أوهي الاستغلال العقلاني والأمثل والاقتصادي لموارد المؤسسة, أما الفعالية: مدى تحقيق المؤسسة لأهدافها بأقل تكلفة وأقل وقت ممكن.

وهناك علاقة إرتباط وثيقة بين الحوكمة والكفاءة , حيث يرى الباحث أن الحوكمة عامل رئيس فى تحسين الكفاءة وتؤثر إيجابيا فى تحسين الأداء , وهو ما ثبت فعاليته فى عدد من المنظمات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة , وما أثبتته دراستنا هنا للمؤسسات الصحفية القومية , رغم مالها من طبيعة خاصة تمزج بين الإبداع والفن والموهبة والعلم .فالصحافة وسيلة اتصال جماهيرية ,كالقنوات الفضائية والتليفزيونية والاذاعة وشبكات التواصل الاجتماعى ، ولكنها تتميز عن غيرها من وسائل الاتصال بخصائص وسمات ووظائف متنوعة ، فهى بما تصدره من جرائد ومجلات ومطبوعات دورية تميزها عن الوسائل الاخرى فى أنها الوسيلة الاعلامية التى يختار القارىء وقت قراءتها ووقت الرجوع اليها وامكانية الاحتفاظ بها،وتساعد القارىء فى الحصول على المعلومات والتحليلات المختلفة للاحداث ، والصحافة لها العديد من الوظائف والمهام أوجزها علماء وخبراء الصحافة فى الاعلام والتثقيف والترفيه والاعلان ..ويمكن تلخيصها فى ( التوعية والتثقيف والتسويق والترفيه والتسلية وتنمية المجتمع وإستقاء وتوفيرالمعلومات عن البيئة المحيطة بها أو ما يسمى بمراقبة البيئة ، وكذا الوظيفة الاخبارية ،وتقديم الخدمات المتعلقة بها وذلك بالتفسير والتحليل والشرح ، وتوثيق الاحداث والتعبئة العامة وتكوين الرأى العام وتحقيق الترابط والتماسك القومى ، وكذا الرقابة على مؤسسات المجتمع،والوظيفة الدبلوماسية غير الرسمية .

ولقد بدأت الصحافة فى مصر بنظام الملكية الخاصة لأفراد وعائلات الى ان صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 156 لسنة 1960 المسمى تنظيم الصحافة . ومن هنا ظهر ما يسمى بالصحف الحكومية أو الصحف القومية ، واستمرت الصحافة تمارس دورها عبر السنوات الماضية ، حتى وصلت الى الحالة المتردية التى هى عليها الان مما دفع المجلس الاعلى للصحافة لطلب لقاء  مع رئيس الجمهورية , وأعلنت رئاسة الجمهورية عقب الاجتماع عن تشكيل لجنة لدراسة الموقف المالى والاقتصادى لهذه المؤسسات ووضع حلول لمشكلاتها بحيث تكون غير تقليدية أو من خارج الصندوق، كما أعلنت رفض القيادة السياسية خصخصة هذه المؤسسات والحفاظ عليها .

وتعتبر هذه الدراسة محاولة جادة من الكاتب محمد حسن البنا  يسعى من خلالها الدمج بين مخزون الخبرات والمعلومات المتراكمة لديه عبر عدة عقود وبين دراسته الأكاديمية وقراءاته المتنوعة آملا السعى لوضع تشخيص عملى واقعى لما تواجهه المؤسسات الصحفية القومية من مشكلات تحول بين تحقيق الأهداف المرجوة منها , وتقديم تصور لكيفية الحد من هذه المشكلات التى تؤثر فى رسالتها  لخدمة المجتمع والمواطن بالشكل المرجو منها، كما تؤثر فى مسيرتها لتقديم المعلومات والحقائق التى يحتاجها الحاكم والمواطن لتساعده على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب ، وإذا أضفنا اليها اتحاد الاذاعة والتليفزيون فإن المشكلات تتضاعف خاصة مع المنافسة الشرسة من شبكات التواصل الاجتماعى والفضائيات .

ومن أبرز المشكلات ما تعانيه هذه المؤسسات فى السنوات الاخيرة من خسائر متراكمة, بلغت مديونياتها للحكومة 10 مليار جنيه ما بين مستحقات ضريبية وجمركية وتأمينات اجتماعية وديون للوزارات والبنوك والهيئات والشركات , اكدت ميزانيات المؤسسات وتقارير المجلس الاعلى للصحافة وملاحظات الجهازالمركزى للمحاسبات والعديد من الدراسات حاجة هذه المؤسسات الى اتباع الاساليب العلمية الادارية فى اسلوب العمل حتى تتلافى هذه الخسائر .. كما نوهت تلك الدراسات الى اهمية اعادة هيكلة هذه المؤسسسات..وفى جلسة مجلس الشورى فى «9 يونيو 2012» سجلت مضبطة المجلس : ((إن مؤسسات الصحف القومية تعاني من أوضاع مالية سيئة بأجمالي خسائر يزيد عن 10 مليارات جنيه حيث منيت بخسائر أكثر من 3 ونصف مليار جنيه خسائر متراكمة وأكثر من 3,3 مليار جنيه قروض مصرفية, وأكثر من 1,9 مليار جنيه ضرائب تخص مؤسستين فقط منهما, بخلاف ما عليها من مستحقات لوزارة التأمينات الاجتماعية )) 1 ,.. حيث أعلن رئيس المجلس» ان الصحافة القومية ورثت مشكلات  منذ اكثر من 30 سنة بسبب سوء الادارة .. وانها تحتاج لدعم 2 مليار جنيه يتم استثمارها بشكل جيد فى الاصول التى تبلغ قيمتها حوالى 150 مليار جنيه «.. فى نفس الجلسة طالب نقيب الصحفيين بدعم عاجل للمؤسسات بقيمة 700 مليون جنيه .» وقد زادت المديونية الى 3 ر 19 مليار جنيه حسب ما قاله رئيس الهية الوطنية للصحافة فى لقائنا معه وصرح به فى حديث صحفى. 2وهناك مؤشرات اخرى منها ماهو:( مالي – ادارى– تسويقى– توزيعى– اعلانات- تكدس العمالة ) .. حيث لم تعد المؤسسات قادرة على سداد مستحقات العاملين بها.  بل ان هناك مؤسسات توقفت تماما عن سداد المرتبات الشهرية مثل دار المعارف ودار روزاليوسف ودار التعاون ودار الهلال .. مما اضطر المجلس الاعلى للصحافة لدفع مرتبات العاملين بهذه المؤسسات شهريا3. وقرر مجلس الشورى دمج عدد من المؤسسات فى مؤسسات اخرى كما حدث فى دار التعاون ودار الشعب..وتم دمجها فى مؤسسات الاهرام واخبار اليوم ودار التحرير والشركة القومية للتوزيع.كما توقفت إصدارات دورية لبعض المؤسسات .

من هنا يرى الكاتب الصحفى انه لابد من الانتباه سريعا لملاحقة هذه الخسائر تحسبا من انهيار متوقع اذا استمر تردى اوضاع الاداء بهذه المؤسسات التى تعد ثروة قومية.. ومن اهم ما يمكن اللجوء اليه فى محاولة للخروج من هذا الوضع المتردى تطبيق مبادىء «الحوكمة»فى هذه المؤسسات حتى يمكن التعامل بجدية وشفافية للمحافظة على المال العام وعلى هذه المؤسسات العريقة ولإحكام الرقابة على ادارات هذه المؤسسات بما يؤدى الى تطوير وتحسين الاداء .

شاهد أيضاً

11 أكتوبر.. الموسيقارهشام خرما يفتتح فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للجاز 2018

 يستعد الموسيقار هشام خرما لوضع بصمته الموسيقية الخاصة فى حفل افتتاح النسخة العاشرة من مهرجان ...