اليوم الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 1:47 صباحًا
الرئيسية / اقتصاد / هل ينجح البنك المركزي المصرى في محاصرة الاستهلاك؟

هل ينجح البنك المركزي المصرى في محاصرة الاستهلاك؟

كان قرار البنك المركزي عام 2016 بتحديد الحد الأقصى لإجمالي القروض الاستهلاكية للعميل الواحد بواقع 35% من إجمالي دخله، بمثابة الخط الفاصل في تاريخ تمويل البنوك للأفراد ومنح القروض الشخصية، حيث خفض القرار نسب نمو المحافظ بالبنوك بشكل كبير.

وبرر البنك المركزي القرار وقتها بأن بعض البنوك تقرض حتى تصل قيمة الأقساط لنحو 60-70% من دخل العملاء وهو ما يهدد بتعثرهم في أي وقت الأمر الذي ينعكس بالسلب على المحافظ الائتمانية بالبنوك، ومنذ هذا التاريخ انخفض نمو محفظة التجزئة المصرفية في كافة بنوك القطاع المصرفي حتى وصل لنحو 10% على سبيل المثال في البنك الأهلي مقابل 25% قبل اتخاذ القرار.

يشار إلى أن الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008 كانت بسبب قروض الرهن العقاري للأفراد من البنوك الأمريكية والتي ساهمت في إفلاس عدد ضخم من البنوك وانتقال الأزمة لدول عديدة على مستوى العالم.

في مصر الأمر لم يصل لهذا الحد، خاصة أن نحو 14% من السكان فقط يتعاملون مع البنوك إلا أن التأثير المباشر لخطورة ارتفاع نسبة إقراض العملاء هو زيادة نسب التعثر بالبنوك .

بعد تحرير سعر الصرف ظهرت فائدة جديدة لقرار البنك المركزي فقد انخفض الاستهلاك بفعل التعويم الذي خفض القدرة الشرائية، لكن هذا التطور جاء في مصلحة الحكومة التي أعلنت نيتها إعادة تشكيل مكونات النمو الاقتصادي لتعتمد بشكل أكبر على الاستثمار والتصدير بدلا من الاعتماد الأساسي على الاستهلاك الذي كان يشكل نسبة تصل لنحو 87% قبل التعويم، ولكن المواطن المصري لم يتخل عن النزعة الاستهلاكية بعد، فعقب انخفاض نسبة تمويلات البنوك ظهرت شركات البيع بالتقسيط التي تبيع السلعة للمشتري وتحصل ثمنها بالتقسيط على عدة شهور، لتصبح منفذًا بديلا للبنوك، بجانب موزعي الهاتف المحمول ومحال بيع الإكسسوارات التي توفر العديد من العروض للمواطنين لتنشيط المبيعات .

فطن البنك المركزي لخطورة الأمر وقرر أمس إصدار عدد من المحددات يجب أن تراعيها البنوك عند إقراض شركات البيع بالتقسيط بهدف شراء السلع الاستهلاكية أو المعمرة، منها ألا يتجاوز تمويلها للعملاء نسبة 35% من دخلهم، وأن تكشف عن السجل الائتماني لعملائها لدى شركة أي سكور للتصنيف الائتماني، وأن تمد البنك بتقرير ربع سنوي يوضح مدى التزامها بهذه النسب.

وقال مصدر مصرفي، إن القرار قد يحد من قدرة الشركات على الحصول على تمويلات في ظل أنها كانت تقرض بنسب مرتفعة طالما حصلت على ضمانات كافية من العميل، لكنه يرى أن الأمر جيد لتنظيم السوق والحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية للبنوك وتقليل نسب التعثر المحتملة .

وقال البنك المركزي في قراره إنه صدر لتنظيم عمل البنوك مع هذه الشركات التي لا تخضع لأي جهة رقابية مما قد ينتج عنه ارتفاع معدلات المخاطر والتعثر؛ لكن هل سينجح البنك المركزي في الرقابة على السوق المصري الذي أصبح أكثر انفتاحًا على وسائل التمويل الحديثة وسلاسل بيع التجزئة ويتمكن من السيطرة على الاستهلاك المفرط في الدولة.

شاهد أيضاً

عودة علاء وجمال مبارك للسجن فى قضية “التلاعب بالبورصة”

عاد علاء وجمال مبارك إلي الحبس مجددا، على خلفية قضية التلاعب بالبورصة. قررت محكمة جنايات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.