الرئيسية / مقالات / السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الدينية‭ ‬مكان‭ ‬الجلادين‭ ‬والقتلة‭ .. !  ‬بقلم‭ : ‬المحامي‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬محمد‭ ‬

السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الدينية‭ ‬مكان‭ ‬الجلادين‭ ‬والقتلة‭ .. !  ‬بقلم‭ : ‬المحامي‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬محمد‭ ‬

مصطفى بور محمدى

بعد‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬الحدس‭ ‬والظنون‭ ‬وتلفيق‭ ‬الأخبار‭ ‬نصب‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬كرئيس‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬بشكل‭ ‬قطعي‭.‬

وهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬أصبح‭ ‬معروفا‭ ‬عن‭ ‬خامنئي،‭ ‬فكل‭ ‬مرة‭ ‬يريد‭ ‬فيها‭ ‬وضع‭ ‬أحد‭ ‬مسؤوليه‭ ‬سيئي‭ ‬السمعة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المناصب‭ ‬الهامة‭ ‬ويخشى‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬هذا‭ ‬التنصيب،‭ ‬يقوم‭ ‬بداية‭ ‬بالترويج‭ ‬للموضوع‭ ‬بنشر‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬أشخاص‭ ‬مختلفين‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬لعرضها‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يقوم‭ ‬باتخاذ‭ ‬قراره‭. ‬وإن‭ ‬تنصيب‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬سيئ‭ ‬السمعة‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠١٧‬‭ ‬استخدم‭ ‬خامنئي‭ ‬كل‭ ‬قدراته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنصيب‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬مخططاته‭ ‬فشل‭ ‬وذهب‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭.‬

وابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬يملك‭ ‬تاريخا‭ ‬أسودا‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬القضائية‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬قصاب‭ ‬مسجد‭ ‬سليمان‭ ‬وجلاد‭ ‬همدان‭ ‬وكرج‭. ‬وهذه‭ ‬التسميات‭ ‬تشير‭ ‬لتاريخه‭ ‬المشين‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تقلدها‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الإيرانية‭.‬

فهو‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المعارضين‭ ‬بكل‭ ‬حقد‭ ‬ووحشية‭ ‬ولا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬إعدامهم‭ ‬أبدا‭. ‬وقم‭ ‬تمت‭ ‬مكافأته‭ ‬مقابل‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬استمرار‭ ‬حكومة‭ ‬الملالي‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تحليه‭ ‬بالمعرفة‭ ‬وجهله‭ ‬المطلق‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الحقوقي‭ ‬تم‭ ‬تنصيبه‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬المناصب‭ ‬القضائية‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭.‬

وخلال‭ ‬فترة‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬السابقة‭ ‬وعندما‭ ‬اشتدت‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬روحاني‭ ‬ورئيسي،‭ ‬قال‭ ‬روحاني‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬‮٢٠١٧‬‭ ‬خلال‭ ‬دعاياته‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬همدان‭ ‬التي‭ ‬تولى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬منصب‭ ‬مدعيها‭ ‬العام‭ ‬وكان‭ ‬أهالي‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬يعرفون‭ ‬رئيسي‭ ‬جيدا‭ ‬وشهرته‭ ‬في‭ ‬الإعدامات‭ ‬وقتل‭ ‬الناس‭: ‬”إن‭ ‬الشعب‭ ‬لن‭ ‬يعطي‭ ‬صوته‭ ‬لشخص‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬في‭ ‬سجله‭ ‬طوال‭ ‬الـ‭ ‬‮٣٨‬‭ ‬عاما‭ ‬الماضية‭ ‬سوى‭ ‬السجن‭ ‬والإعدام‭.‬“‭ ‬

واستنادا‭ ‬للمبدأ‭ ‬المؤكد‭ ‬والمعروف‭ ‬بمبدأ‭ ‬فصل‭ ‬القوى‭ ‬يجب‭ ‬فصل‭ ‬القوى‭ ‬الحكومية‭ ‬الثلاث‭ ‬القوة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والقضائية‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬محلا‭ ‬للاعراب‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬المستبد‭ ‬والتعسفي‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬قام‭ ‬خامنئي‭ ‬بتنصيب‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬سيئ‭ ‬السمعة‭ ‬وقاسي‭ ‬القلب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬لإملاء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقضي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمرار‭ ‬الفاشية‭ ‬الدينية‭.‬

والسبب‭ ‬الأساسي‭ ‬لقرار‭ ‬خامنئي‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬تكشير‭ ‬أنياب‭ ‬دكتاتورية‭ ‬خامنئي‭ ‬بوجه‭ ‬الشعب‭ ‬المضطهد‭. ‬

خامنئي‭ ‬الذي‭ ‬يغرق‭ ‬نظامه‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬ويرى‭ ‬سقوطه‭ ‬بأم‭ ‬عينيه‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارا‭ ‬بتنصيب‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬سيئ‭ ‬السمعة‭ ‬والوحشي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬ليكون‭ ‬مطيعا‭ ‬ومنفذا‭ ‬لأوامره‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وألا‭ ‬يتوانى‭ ‬عن‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬الشعبية‭ ‬قيد‭ ‬أنملة‭. ‬فخامنئي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬والظروف‭ ‬يحتاج‭ ‬لشخص‭ ‬يمارس‭ ‬القمع‭ ‬الشديد‭ ‬بلا‭ ‬خوف‭ ‬ولا‭ ‬وجل،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬بناءا‭ ‬على‭ ‬أساسيين‭ ‬اثنين‭ ‬وهما‭ ‬تصدير‭ ‬الأزمات‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬والقمع‭ ‬الداخلي‭.‬

في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬الأعداء‭ ‬الداخليين‭ ‬للنظام‭ ‬جدية‭ ‬هم‭ ‬معاقل‭ ‬الانتفاضة‭ ‬التي‭ ‬توسعت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المدن‭ ‬الإيرانية‭ ‬وسلبت‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬أعين‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬والمسؤولين‭ ‬الحكوميين‭.‬

كل‭ ‬يوم‭ ‬تحرق‭ ‬صور‭ ‬خميني‭ ‬وخامنئي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬معاقل‭ ‬الانتفاضة‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬واستبداد‭ ‬الماضي‭. ‬شعار‭ ‬الموت‭ ‬لخامنئي‭ ‬والموت‭ ‬للدكتاتور‭ ‬مكتوبة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬جدران‭ ‬الأزقة‭ ‬والشوارع‭ ‬الإيرانية‭.‬

وبالعودة‭ ‬لنشاطات‭ ‬معاقل‭ ‬الانتفاضة‭ ‬فقد‭ ‬اتخذ‭ ‬خامنئي‭ ‬قرار‭ ‬تنصيب‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬الجلاد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭. ‬

وأحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬القمعيين‭ ‬المعروفين‭ ‬الآخرين‭ ‬هناك‭ ‬مصطفى‭ ‬بور‭ ‬محمدي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬مذبحة‭ ‬الـ‭ ‬‮٣٠‬‭ ‬ألف‭ ‬سجين‭ ‬سياسي‭ ‬مجاهد‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬الدموي‭ ‬لعام‭ ‬‮١٩٨٨‬‭. ‬وكلاهما‭ ‬اعترفا‭ ‬بجريمتهما‭ ‬الشنيعة‭ ‬ويعتبران‭ ‬ذلك‭ ‬مفخرة‭ ‬لهم‭. ‬وعدم‭ ‬انتخابه‭ ‬مجددا‭ ‬كوزير‭ ‬للعدل‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬روحاني‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬تاريخه‭ ‬الاسود‭ ‬والمشين‭.‬

مصطفى‭ ‬بور‭ ‬محمدي‭ ‬حاليا‭ ‬أحد‭ ‬مستشاري‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭. ‬ويتحدث‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬تنصيب‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬قائلا‭: ‬”أنا‭ ‬الآن‭ ‬أعمل‭ ‬بصفتي‭ ‬مستشارا‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬وإذا‭ ‬أراد‭ ‬رئيسي‭ ‬فإنني‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الاستشارة‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يرجع‭ ‬لي‭ ‬فإنني‭ ‬راض‭ ‬جدا‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬أقوم‭ ‬به‭.‬“‭ ‬

ويتحدث‭ ‬هذا‭ ‬الملا‭ ‬سئ‭ ‬السمعة‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬عمله‭ ‬الشنيع‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٨٨‬‭ ‬واشتراكه‭ ‬في‭ ‬مذبحة‭ ‬الـ‭ ‬‮٣٠‬‭ ‬ألف‭ ‬سجين‭ ‬مجاهد‭ ‬بفتوى‭ ‬خميني‭ ‬قائلا‭: ‬لقد‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬الحركة‭ (‬يقصد‭ ‬فتوى‭ ‬خميني‭ ‬في‭ ‬القتل‭) ‬وأصدرت‭ ‬أحكامًا‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنافقين‭ (‬يقصد‭ ‬مجاهدي‭ ‬خلق‭) ‬وأرسلتهم‭ ‬للمحكمة‭ ‬وتم‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬بالإعدام‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يظهر‭ ‬هذا‭ ‬الملا‭ ‬سيئ‭ ‬الصيت‭ ‬تاريخه‭ ‬المشين‭ ‬ويعتبر‭ ‬عن‭ ‬رضاه‭ ‬من‭ ‬رئيسه‭ ‬الجديد‭ ‬ويعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬مصدر‭ ‬فخر‭ ‬له‭.‬

في‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬للنظام‭ ‬الفاشي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬فإن‭ ‬جميع‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشاكلة‭. ‬وليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬منصبا‭ ‬مهما‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لديك‭ ‬سابقة‭ ‬وتاريخ‭ ‬في‭ ‬القتل‭ ‬والتعذيب‭ ‬وقطع‭ ‬اليد‭ ‬والرجل‭.‬

الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬المظلوم‭ ‬والمضطهد‭ ‬يواجهون‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المجرمين‭ ‬والقتلة‭. ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬وصلت‭ ‬لنهاية‭ ‬عمرها‭. ‬تلك‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬طوال‭ ‬‮٤٠‬‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬الإجرام‭ ‬والوحشية‭. ‬ولكن‭ ‬سنة‭ ‬الحياة‭ ‬والتاريخ‭ ‬تقول‭ ‬بأن‭ ‬الملك‭ ‬يبقى‭ ‬مع‭ ‬الكفر‭ ‬ولايبقى‭ ‬مع‭ ‬الظلم‭… ‬

والحكومة‭ ‬الوحشية‭ ‬والقمعية‭ ‬ستسقط‭ ‬بفضل‭ ‬الشعب‭ ‬والمقاومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومعاقل‭ ‬الانتفاضة‭.‬

شاهد أيضاً

ماذا يحدث في التأمين الصحي بسوهاج؟ .. بقلم : شكرى رشدى

– فجأة اختفي تماما جهاز »BM»‬ الجديد للتحاليل الطبية من مستشفي الهلال للتأمين الصحي بسوهاج ...